ارشيف من :أخبار لبنانية

أميركا تستقي "العبر" من حرب تموز 2006: تجربة الجيش الإسرائيلي مع حزب الله ستكون ركيزة الإعداد للنزاعات الأميركية المستقبلية

أميركا تستقي "العبر" من حرب تموز 2006: تجربة الجيش الإسرائيلي مع حزب الله ستكون ركيزة الإعداد للنزاعات الأميركية المستقبلية
أشارت دراسة مطوّلة نشرتها مجلة "ويكي ستاندارد" الأميركية في الثاني عشر من الجاري تحت عنوان "دروس حرب لبنان الثانية.. بعد خمس سنوات" الى أن "القادة الأميركيين يرون أن التحدي المعقّد الذي يمثله حزب الله يشكل نموذجاً لنزاعات مقبلة ستواجهها الولايات المتحدة الأميركية مع مجموعات تريد إستنساخ تجربة الحزب الناجحة".

الدراسة الأميركية التي تحاكي أبرز الثغرات العسكرية والإستراتيجية التي واجهت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز عام 2006، نقلت بعض تصريحات القادة الأميركيين في هذا الصدد، حيث قال رئيس الأركان الأميركي الجنرال جورج كايسي "إن أكثر نزاع يؤرقني هو الذي ينذر بما يمكننا أن نتوقعه في العقود المقبلة، وهو النزاع الذي وقع في لبنان في صيف 2006".

وأشارت الدراسة نفسها الى أن وزارة الحرب الأميركية أرسلت على الأقل إثني عشر فريقاً لمحاورة المسؤولين الإسرائيليين الذين قاتلوا في حرب 2006، وتطرقت الى تقرير تحت عنوان "ضُبِطنا غير مستعدين" أصدره معهد "ليفينوورث كومبات ستاديز"، كتب المؤرخ مات ماثيوز فيه أن "إسرائيل تبنت عقيدة مستندة على "عمليات تستند على التأثيرات" جعلتها تعتقد بأنه بالقوة الجوية وحدها ستتمكن من كسب الحرب"، معتبرة أن "ماثيوز أخفق في وضع إصبعه على المشكلة الحقيقية وهي أنه لم يكن لدى الجيش الإسرائيلي أي عقيدة، خاصة في الحرب البرية"، وأن "ما يقلق أكثر هو أن ماثيوز إعتمد على مصادر دفعته الى تقديم الحرب على أنها نصر مدوٍّ لحزب الله".

ورأت الدراسة الأميركية التي أعدها لازار برمان، وهو مدير دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد "أميركان انتربرايز" الأميركي اليميني، أن "أكثر الدروس التي يمكن للولايات المتحدة أن تستخلصها من حرب لبنان الثانية تتعلّق بالميزانيات الدفاعية والإستراتيجية الواجب إعتمادها ضد ما أسمته المنظمات الإرهابية"، لافتة الى أنه "مع الدعوات الأميركية لسحب التمويل من الميزانيات الحربية، قد تجد القوات الأميركية المسلّحة نفسها في وضع مماثل لما واجهه الجيش الإسرائيلي في 2006"، وأنه "من دون تدريب وموارد ملائمة، حتى أكثر التشكيلات تدريباً ستعاني في مواقع قتالية معقّدة تختلف بشدة عن عمليات "مكافحة التمرد"، وكما تعلّم الإسرائيليون، فإن مواجهة نوع محدد من النزاع طوال عقد ليست ضمانة للشكل الذي ستتخذه الحرب المقبلة".

وحول إخفاقات جيش العدو في حرب تموز 2006، أكدت الدراسة الأميركية أن "الجيش الإسرائيلي أثبت عجزه عن تخفيف وتيرة وابل الصواريخ القصيرة المدى التي كانت تنهمر على شمال فلسطين المحتلة طيلة الحرب تقريباً"، لافتة الى أن رئيس أركان جيش العدو دان حالوتس "أرسل على مضض قواته البرية في عمليات لشن معارك على بعد كيلومترات فقط من الحدود قبل أن يخلي الجنود الإسرائيليون الأراضي التي يستولون عليها وينسحبون منها على الفور".

وإذ إختصرت أداء الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على لبنان بأنه "كان أقل من المتوقع"، أكدت الدراسة الأميركية أن "أداء القيادة السياسية الإسرائيلية كان أسوأ بكثير، ذلك أن رئيس وزراء كيان العدو آنذاك إيهود أولمرت أعلن أهدافاً غير منطقية للحرب تمثّلت بإعادة الجنديين المخطوفين، و"طرد" حزب الله من المنطقة وتطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1559"، معتبرة أنه بذلك كله "منح أولمرت حزب الله القدرة على "إدعاء" النصر"، على حد تعبير معدّ الدراسة الذي أشار الى أن "فشل "إسرائيل" في إبطاء نيران الـ"كاتيوشا" أو في تقديم خطة متماسكة للنصر حمل الولايات المتحدة على أن تدفع بإتجاه تسوية يتم التفاوض عليها".

وفي السياق نفسه، أكدت الدراسة الأميركية أن "دويّ الفشل في الكيان الصهيوني كان بقدر دويّه في العواصم الأجنبية، ومع الفشل في هزيمة حزب الله بشكل حاسم على الأرض أو في تحقيق الأهداف المذكورة للحرب، ترك الجيش الإسرائيلي الرأي العام هو من يقرر أنه هُزم، حيث روّجت وسائل الإعلام الإسرائيلية لهذا الخطاب بعد أن بدأت جهود الحرب تحتدم".

وأضافت الدراسة أنه في وقت لاحق، "بدت مصادر الإحباط الإسرائيلي خلال الحرب جلية، حيث فقد الجيش الاسرائيلي زخمه القتالي، وكان ذلك قائماً خصوصاً لدى جنود الإحتياط بعدما قلّصت الحكومة الإسرائيلية ميزانية تدريبهم على نحو دراماتيكي"، مشيرة الى أنه "بحلول عام 2006، كانت ميزانية التدريب قد أصبحت نصف ما كانت عليه في العام 2001، الإقتطاعات في تدريب الإحتياط كان أكثر حدة، وتراجعت بنسبة 70 في المئة، وهو ما أسفر عن تراجع الميزانية المؤقتة لتدريب الإحتياط في العام 2003 إلى الصفر، أي أنه ببساطة لم تجرِ أي تدريبات، وعن تضرر مهارات الجيش الإسرائيلي النظامي".

من جهة ثانية، شكلت مفاجأة استخدام المقاومة صواريخ ضد الدروع من الجيل الحديث خلال تصديها لعدوان تموز 2006 محور دراسة أميركية سابقة صادرة عن معهد "جايمس تاون" في العام 2008 تحت عنوان "إبداعات حزب الله في استخدام السلاح ضد الدروع" تلفت الى أن "أحد أهم الجوانب التي ينبغي التحقيق فيها في الجانب الاسرائيلي هو الخاصرة الضعيفة للفيالق المدرعة في مقابل الأسلحة المضادة للدروع المتميزة بصغر حجمها وسهولة نقلها وسبل توجيهها"، مؤكدة أن "أداء الجيش الاسرائيلي كان مخيباً في مواجهة حزب الله".

الدراسة الأميركية هذه أكدت أن "إبداع حزب الله في استخدامه سلاح ضد الدروع كان السبب وراء معظم الخسائر الإسرائيلية، كما أنه أعطى هذه الأسلحة الصغيرة الفعّالة أهمية جديدة في مجال التكتيك الميداني"، وأشارت الى أن "الهدف الاستراتيجي لحزب الله من استخدام الصواريخ المضادة للدروع هو شل دبابة "ميركافا" التي صممت لتوفير الحماية القصوى لطاقمها"، مضيفة إن التقارير الإسرائيلية المرفوعة من ميادين القتال "توحي بأن مقاتلي حزب الله يمتلكون مهارة عالية في إصابة الميركافا في نقاطها القاتلة، وهو ما أدى إلى اختراق دروع الدبابات الإسرائيلية بما لا يقل عن ربع الصواريخ التي أطلقت" خلال تصدي المقاومة للإعتداءات الصهيونية.


كما أظهرت دراسة داخلية أخرى أعدتها سابقاً دائرة الاستخبارات العسكرية في الجيش الأميركي "DIA"، انتقادات شديدة اللهجة حول أداء الجيش الاسرائيلي في حرب تموز 2006 على لبنان، وقد أفزعت هذه الانتقادات قيادة جيش العدو لما تعنيه من مساس بـ"هيبة" الجيش الإسرائيلي.

وتضمنت الدراسة الأميركية تقويماً سلبياً جداً لأداء الجيش الاسرائيلي في إدارة الحرب وهي حملت اتهامات قاسية بالإهمال، وطعناً في جدوى استخدام الأسلحة المتطورة، وتشكيكاً في قدرات المخابرات العسكرية الاسرائيلية، كما أوردت مجموعة أمثلة على إرباك قيادة جيش العدو وتهربها من الرد على تساؤلات الأميركيين حول التطورات العسكرية، لافتة الى أن "الأميركيين لم يفهموا كيف يمكن للجيش الاسرائيلي، المفروض انه أكبر وأقوى جيش في الشرق الأوسط وأحد أقوى أربعة جيوش في العالم، أن يفشل في مواجهة حربية مع تنظيم مثل حزب الله"، على حد ما جاء في الدراسة الصادرة في أيلول / سبتمبر 2006.


"الأخبار" + وكالات

2011-08-17