ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: القرار الاتهامي مسيس ومبني على استنتاجات
دق الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله إسفيناً في نعش القرار الاتهامي الذي رأى فيه درجة عالية من الظلم والتسييس والاتهام، طاعناً في صدقية هذا القرار، مشدداً على ان الأمر الوحيد الذي يستند إليه هو موضوع الاتصالات الهاتفية المخترقة من قبل العدو على ما ثبّته مختصون واكتشاف شبكات العملاء.
القرار، الذي لم يحمل في طياته أي جديد عما كان قد خبره اللبنانيون نتيجة تسريبه في الصحف العالمية والعربية، ولد ميتاً اذ لم يخلف الأصداء التي كانت مرسومة له من اشعال فتنة مذهبية وطائفية، فلا القرار جاء داهما ولا المحتوى كان مفاجئا، فقد سبق اليه الإسرائيليون ساسة وإعلاميين وصاغوا تفاصيله وتوقعوا تداعياته منذ قرروا الإنتقام لهزيمتهم في مثل هذه الأيام قبل خمس سنوات.
هذا العنوان شكّل محور اهتمامات الصحف، حيث رأت صحيفة "السفير" أن وقع اعلان مضمون القرار الاتهامي لم يختلف عن الوقع الباهت الذي خلّفه الكشف عن أسماء "المتهمين" الأربعة قبل أكثر من شهر، وذلك خلافا لتوقعات صقور 14 آذار بأن يترك الاعلان عن محتواه تداعيات خطيرة ومدوية على الساحة اللبنانية، معتبرة ان اتهام أشخاص ينتمون الى حزب الله لم يكن مفاجئا بفعل التسريبات المزمنة التي تداولت بالأسماء وانتماءاتها السياسية منذ سنوات، الأمر الذي ضرب مصداقية المحكمة وسرية التحقيق، خالصة الى ان سيناريو القرار الاتهامي مستهلك و"منتهي الصلاحية" كونه جاء مطابقا لما ورد سابقا في مجلة "دير شبيغل" الالمانية وتلفزيون "cbc" الكندي وما بينهما من وسائل إعلام عربية وإسرائيلية، حتى بدا القرار المنشور أمس وكأنه عبارة عن "تجميع" لقصاصات صحافية أكثر منه نصا قضائيا.
ووفقاً للصحيفة، فإن الانطباع الأولي الذي تكوّن لدى الكثير من قارئي القرار الاتهامي، في الاوساط القضائية والقانونية، هو انه قرار غير مقنع استنادا الى المعايير العلمية والمهنية المجردة، وأنه يفرط في الاجتهاد والاستنتاج للتعويض عن غياب الإثباتات المباشرة، غير القابلة للتأويل.
ورأت الصحيفة نفسها أن من أبرز نقاط الضعف في القرار انه انزلق نحو التحليل بدلا من ان يسلك منحى اليقين، وأنه استبدل الأدلة القاطعة بأدلة ظرفية، أقل ما يقال فيها - وفق توصيف المراجع المختصة - انها هزيلة ومتواضعة، لا تشكل "حجر أساس" يُعتد به، ولا يمكن ان ترتفع فوقه طوابق العدالة المنشودة، معتبرة ان القرار لا يروي غليل الحقيقة المجردة ولا يُشبع نهم الباحثين عن إثبات قاطع يدين المرتكب الفعلي، بعدما بنى كل "مجده" على دليل الاتصالات الذي بدا انه يحتاج بحد ذاته الى "قوة إسناد" لحمايته.
وأضافت الصحيفة "لقد وُلد دليل الاتصالات ميتاً، لاعتبارين: الاول، انه استند الى الربط المكاني والزماني بين مجموعة من المكالمات الهاتفية وليس الى مضمونها النصي، الامر الذي يتيح التشكيك بمتانة هذا المعطى، بعدما تبين ان التطور التقني والتكنولوجي يسمح لإسرائيل او لغيرها من الدول المتقدمة بأن تخترق شبكة الاتصالات وأن تزرع الخطوط وأن تستنسخ شرائح هاتفية وأن تفبرك المكالمات. أما الاعتبار الثاني، فهو ان "داتا" الاتصالات لا تشكل على المستوى الجنائي دليل إدانة حتى لو كانت صحيحة، بشهادة العديد من المختصين والمخضرمين في المجال القانوني"، مشيرة الى انه إذا كان هناك ما يسترعي الانتباه في القرار الاتهامي، فهو اقترابه من عتبة توجيه الاتهام المباشر الى حزب الله، كتنظيم سياسي، من دون ان يتجاوز هذه العتبة، ربما في انتظار التوقيت السياسي الملائم.
وفيما لاحظت أن القرار الاتهامي لم يستطع تحديد هويّة الانتحاري الذي نفّذ الاغتيال في 14 شباط 2005، قالت الصحيفة "هناك من علق للوهلة الاولى على القرار الاتهامي بالقول: ان تقرير ديتليف ميليس كان أكثر إقناعا مما قدمه دانيال بلمار!
وفي تعليق أولي على محتوى القرار الاتهامي، قال الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ان النص الموجود بين أيدينا يستند إلى استنتاجات وتحليلات ليس لها أي معنى قضائي، وإلى دليل ظرفي مطعون في صدقيته وليس إلى الأدلة المباشرة، مشددا على ان الأمر الوحيد الذي يستند إليه القرار الاتهامي هو موضوع الاتصالات الهاتفية.
وفي خطاب ألقاه خلال إفطار الهيئات النسائية في حزب الله أمس، جزم سماحته أن فريق 14آذار سيشن حملة خلال الأيام المقبلة يشيد فيها بموضوعية وعلمية ما استند إليه القرار وأنها أدلة صلبة ودامغة وقطعية، وهو ما لا يقوله القرار نفسه، وأضاف :"أنا أجزم لكم أن الأغلبية الساحقة من هؤلاء الذين سيقولون ذلك لم يقرأوا أصلا ولكن يكتب لهم وينشر باسمهم".
واعتبر ان ما نشر يؤكد صحة كل ما قلناه خلال الأشهر الماضية، والسنتين الماضيتين، عن أن هذا التحقيق غير شفاف وليس علمياً ولا حرفياً، لافتا الانتباه الى ان هذا التحقيق تم تسريبه وهو موجود في "دير شبيغل" و"لو فيغارو" و"السياسة" الكويتية و"يديعوت أحرونوت"، وتلفزيون الـ"سي بي سي" الكندي، ليس من العام 2009 او 2010 بل منذ العام 2006.
وقال السيد نصر الله: "لقد ازددنا قناعة اليوم بأن ما يجري هو على درجة عالية جداً من الظلم والتسييس والاتهام وأن هؤلاء المقاومين الشرفاء لا يجوز أن يقال عنهم حتى إنهم متهمون، هم مفترى عليهم، وهم مظلومون بهذا الافتراء".
بدورها، رأت صحيفة "الأخبار" أنه في ما سُمِح نشره من قرار الاتهام، أكثر المدعي العام دانيال بلمار من الاستناد إلى الاستنتاج والإمكان، لافتة الى انه كرر بلمار في النص المنشور أكثر من 12 مرة عبارتي "يمكن الاستنتاج" و"المعقول الاستنتاج".
وأشارت الصحيفة الى ان القرار الاتهامي الأول بدا نسخة "مزيدة ومنقحة" عن التقرير الذي بثته هيئة الإذاعة الكندية قبل نحو عشرة أشهر. وهو لم يضف كثيراً إلى ما سلمه فرع المعلومات للجنة التحقيق الدولية عام 2006. قرار أول سعى فيه بلمار إلى إضفاء طابع السرية على معلومات منشورة سابقاً، ومتوافرة لكل من يريد الحصول عليها.
واعتبرت الصحيفة أن الجديد الوحيد الذي أتى به القرار الاتهامي هو ربط بعض الأسماء ببعض أرقام الهاتف، لافتة الى ان المدعي العام الدولي دانيال بلمار، يريد الإيحاء بأن بعض التفاصيل لا تزال سرية، علماً بأن معظمها منشور سابقاً، فيما البعض الآخر موجود في حوزة عشرات الجهات والأشخاص. وبالتالي، يسهل على المتابعين لملف التحقيق الدولي وضع الكلمات والأرقام المناسبة في الفراغات التي غطاها بلمار بحبر أسود، وأضافت الصحيفة " الأبرز مما تقدم، أن ملايين الدولارات التي صرفها المحققون الدوليون لكشف الحقيقة، لم تمكنهم من إضافة شيء يُذكر على التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية اللبنانية، بدءاً من يوم حصول الجريمة".
وأوضحت الصحيفة أن القرار الاتهامي مبني على استنتاجات مبنية بدورها على تقاطعات مكانية وزمانية لأرقام الهواتف الخلوية، كان قد حددها المحققون اللبنانيون ابتداءً من نيسان 2005. حينذاك، توصل الفرع التقني في مديرية استخبارات الجيش (كان برئاسة العقيد غسان الطفيلي) إلى تحديد ثمانية أرقام هواتف (يسميها بلمار الشبكة الحمراء) لم تتواصل إلا بعضها مع بعض، وتركزت اتصالاتها يوم تنفيذ الجريمة على منطقتي ساحة النجمة وسان جورج وما بينهما، وصولاً إلى ما قبل تنفيذ الجريمة. واستُخدم ستة أرقام من الأرقام الثمانية المذكورة بكثافة. وقبل نهاية نيسان 2005، سلم الطفيلي تقريراً مفصلاً عن نتائج عمله لمدير استخبارات الجيش العميد جورج خوري.
وتابعت الصحيفة: لاحقاً، أقصيت مديرية استخبارات الجيش عن التحقيق الذي تولاه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. المحققون اللبنانيون، وزملاؤهم في لجنة التحقيق الدولية عجزوا عن معرفة مستخدمي الشبكة الحمراء. فهؤلاء، خلال مراقبتهم لموكب الرئيس رفيق الحريري خلال الأيام السابقة لاغتياله، لم يرتكبوا أي خطأ يمكّن المحققين من تحديد هويتهم. لجأ النقيب وسام عيد إلى أسلوب جديد لمحاولة إحداث خرق. بحث عن أرقام الهواتف التي تقاطعت حركتها المكانية والزمانية مع حركة الشبكة الحمراء. والمقصود بالتقاطع هو أن يكون رقم هاتف ما قد تحرك في منطقة معينة في وقت قريب من وجود هاتف آخر في المكان ذاته. وإذا تكرر هذا التقاطع، يستنتج المحققون أن شخصاً واحداً يستخدم الرقمين"، لافتة الى انه هذه النظرية، حددت شبكة هواتف خلوية مؤلفة من 18 رقماً (يسميها بلمار الشبكة الخضراء) قبل نهاية عام 2005، ليتوصل بعدها مباشرة إلى تحديد شبكة مؤلفة من 18 رقماً آخر (يسميها بلمار الشبكة الزرقاء).
وأضافت الصحيفة "بالتزامن مع تحديد هذه الشبكات الثلاث، حدد محققو فرع المعلومات شبكة رابعة (يسميها بلمار الشبكة الصفراء) كانت قد أخرجت من الخدمة منذ ما قبل اغتيال الحريري بنحو شهر كامل. ونتيجة للتحقيقات اللبنانية والدولية، حُدِّدت الشبكة الخامسة (يسميها بلمار الشبكة الأرجوانية) وتضم ثلاثة أرقام.
في المقابل، اعتبرت صحيفة "النهار" أنه من الطبيعي ان يحتل نشر الجزء الاكبر من القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري والشهداء الـ22 الآخرين أمس صدارة الاحداث الاستثنائية وأن يتقدم حتى التطورات المتصلة بالازمة السورية، ورأت أنه على الرغم من ان "قصة" الاغتيال في القرار تركت اجزاءً قليلة اخرى طي الكتمان فان ما كشفه الجزء الذي رفعت عنه السرية بدا كافيا بذاته لاستعادة فصول ما وصفه القرار بـ"مؤامرة" الاغتيال التي اتسمت وفق الوقائع التي اوردها الادعاء باحتراف مذهل.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حقوقية بارزة قولها: "إن نص القرار الاتهامي الذي نشرته المحكمة يعتبر الخطوة الاكثر تقدما على صعيد اثبات صدقيتها في المضي بمهمتها الآيلة الى وضع حد للافلات من العقاب"، على حد قولها، لافتة الى ان هذا النص وضع "بشكل جراحي" اذ حصر الوقائع بخلاصة التحقيقات المتصلة بعمل المجموعة المتهمة بالاغتيال، حتى ان النص لفت الى ان المتهمين الاربعة هم "مناصرون لحزب الله" واستنادا الى انهم تدربوا لدى الجناح العسكري للحزب "لديهم القدرة على تنفيذ اعتداء ارهابي بغض النظر عما اذا كان هذا الاعتداء لحسابه ( الحزب) ام لا"، على حد تعبيرها.
وفي سياق منفصل، لفتت صحيفة "الأخبار" الى ان وزير الطاقة والمياه جبران باسيل التقى أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لبحث ملف الكهرباء دون ان يتوصلا الى حل، رغم أنهما حققا تقدماً كبيراً.
وبحسب ما أوضحته مصادر المجتمعين، في حديث للصحيفة عينها، فقد حقق الطرفان خلال الاجتماع الذي استمر حتى منتصف الليل وحضره عدد من الوزراء، "تقدماً كبيراً يفتح أفقاً للتوفيق بين الرأيين. ورغم أنهما متفقان على تفاصيل الخطوة ومضمونها والمبالغ المرصودة لها".
ومن المقرر أن تجتمع الحكومة اليوم في جلسة سيحضر فيها ملف المحكمة الدولية.
وفي اطار آخر، نقلت صحيفة "الشرق الاوسط" عن مصادر مفتي الجمهورية الشيخ محمد قباني اشارتها إلى أن أجواء اجتماع الاخير بوفد من المجلس السياسي لحزب الله كانت ممتازة جداً، لافتة إلى أن "حزب الله هو من كان قد طلب الموعد بعد قطيعة دامت أكثر من 3 سنوات".
وفي السياق نفسه، كشفت أوساط المجتمعين، في حديث للصحيفة عينها، أن "المفتي قباني كان واضحا لجهة أن دار الفتوى ستكون من الآن وصاعدا دارا للحوار والوفاق والتفاهم، بعد اقتناعنا من خلال التجربة أن القطيعة لن تصب في مصلحة أحد"، متحدثة عن "خطة عمل جديدة سيعتمدها المفتي تقضي بالتواصل مع الجميع والوقوف على مسافة واحدة من كل الفرقاء".
وأوضحت المصادر أن "حزب الله حريص أكثر من أي وقت مضى على سحب أي شرارة قد تؤدي لنوع من الفتنة"، لافتة إلى أن "الجو بدار الفتوى يختلف تماما عن المرحلة الماضية، وقد فتحنا صفحة جديدة من العلاقة مع سماحته".
الى ذلك، كشفت صحيفة "الاخبار"، أن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أبلغ قيادات سورية ولبنانية أنه بعد الاتصالات التي أجراها عربياً ودولياً يؤكد من جديد موقعه السياسي الى جانب سوريا والمقاومة، وأنه نصح الدروز من السوريين بعدم التورط في أي حدث داخلي من شأنه أن يؤدي إلى فتنة مع الطوائف الأخرى.
وبحسب الصحيفة، فقد شدد جنبلاط في الوقت نفسه على أن موقعه في التركيبة الحكومية الجديدة في لبنان لن يتغير، وأن ما يعلنه من مواقف إنما يأتي في سياق ما يرى أنه يعبّر عن مواقفه المبدئية.
سماح عفيف ياسين
القرار، الذي لم يحمل في طياته أي جديد عما كان قد خبره اللبنانيون نتيجة تسريبه في الصحف العالمية والعربية، ولد ميتاً اذ لم يخلف الأصداء التي كانت مرسومة له من اشعال فتنة مذهبية وطائفية، فلا القرار جاء داهما ولا المحتوى كان مفاجئا، فقد سبق اليه الإسرائيليون ساسة وإعلاميين وصاغوا تفاصيله وتوقعوا تداعياته منذ قرروا الإنتقام لهزيمتهم في مثل هذه الأيام قبل خمس سنوات.
هذا العنوان شكّل محور اهتمامات الصحف، حيث رأت صحيفة "السفير" أن وقع اعلان مضمون القرار الاتهامي لم يختلف عن الوقع الباهت الذي خلّفه الكشف عن أسماء "المتهمين" الأربعة قبل أكثر من شهر، وذلك خلافا لتوقعات صقور 14 آذار بأن يترك الاعلان عن محتواه تداعيات خطيرة ومدوية على الساحة اللبنانية، معتبرة ان اتهام أشخاص ينتمون الى حزب الله لم يكن مفاجئا بفعل التسريبات المزمنة التي تداولت بالأسماء وانتماءاتها السياسية منذ سنوات، الأمر الذي ضرب مصداقية المحكمة وسرية التحقيق، خالصة الى ان سيناريو القرار الاتهامي مستهلك و"منتهي الصلاحية" كونه جاء مطابقا لما ورد سابقا في مجلة "دير شبيغل" الالمانية وتلفزيون "cbc" الكندي وما بينهما من وسائل إعلام عربية وإسرائيلية، حتى بدا القرار المنشور أمس وكأنه عبارة عن "تجميع" لقصاصات صحافية أكثر منه نصا قضائيا.
ووفقاً للصحيفة، فإن الانطباع الأولي الذي تكوّن لدى الكثير من قارئي القرار الاتهامي، في الاوساط القضائية والقانونية، هو انه قرار غير مقنع استنادا الى المعايير العلمية والمهنية المجردة، وأنه يفرط في الاجتهاد والاستنتاج للتعويض عن غياب الإثباتات المباشرة، غير القابلة للتأويل.
ورأت الصحيفة نفسها أن من أبرز نقاط الضعف في القرار انه انزلق نحو التحليل بدلا من ان يسلك منحى اليقين، وأنه استبدل الأدلة القاطعة بأدلة ظرفية، أقل ما يقال فيها - وفق توصيف المراجع المختصة - انها هزيلة ومتواضعة، لا تشكل "حجر أساس" يُعتد به، ولا يمكن ان ترتفع فوقه طوابق العدالة المنشودة، معتبرة ان القرار لا يروي غليل الحقيقة المجردة ولا يُشبع نهم الباحثين عن إثبات قاطع يدين المرتكب الفعلي، بعدما بنى كل "مجده" على دليل الاتصالات الذي بدا انه يحتاج بحد ذاته الى "قوة إسناد" لحمايته.
وأضافت الصحيفة "لقد وُلد دليل الاتصالات ميتاً، لاعتبارين: الاول، انه استند الى الربط المكاني والزماني بين مجموعة من المكالمات الهاتفية وليس الى مضمونها النصي، الامر الذي يتيح التشكيك بمتانة هذا المعطى، بعدما تبين ان التطور التقني والتكنولوجي يسمح لإسرائيل او لغيرها من الدول المتقدمة بأن تخترق شبكة الاتصالات وأن تزرع الخطوط وأن تستنسخ شرائح هاتفية وأن تفبرك المكالمات. أما الاعتبار الثاني، فهو ان "داتا" الاتصالات لا تشكل على المستوى الجنائي دليل إدانة حتى لو كانت صحيحة، بشهادة العديد من المختصين والمخضرمين في المجال القانوني"، مشيرة الى انه إذا كان هناك ما يسترعي الانتباه في القرار الاتهامي، فهو اقترابه من عتبة توجيه الاتهام المباشر الى حزب الله، كتنظيم سياسي، من دون ان يتجاوز هذه العتبة، ربما في انتظار التوقيت السياسي الملائم.
وفيما لاحظت أن القرار الاتهامي لم يستطع تحديد هويّة الانتحاري الذي نفّذ الاغتيال في 14 شباط 2005، قالت الصحيفة "هناك من علق للوهلة الاولى على القرار الاتهامي بالقول: ان تقرير ديتليف ميليس كان أكثر إقناعا مما قدمه دانيال بلمار!
وفي تعليق أولي على محتوى القرار الاتهامي، قال الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ان النص الموجود بين أيدينا يستند إلى استنتاجات وتحليلات ليس لها أي معنى قضائي، وإلى دليل ظرفي مطعون في صدقيته وليس إلى الأدلة المباشرة، مشددا على ان الأمر الوحيد الذي يستند إليه القرار الاتهامي هو موضوع الاتصالات الهاتفية.
وفي خطاب ألقاه خلال إفطار الهيئات النسائية في حزب الله أمس، جزم سماحته أن فريق 14آذار سيشن حملة خلال الأيام المقبلة يشيد فيها بموضوعية وعلمية ما استند إليه القرار وأنها أدلة صلبة ودامغة وقطعية، وهو ما لا يقوله القرار نفسه، وأضاف :"أنا أجزم لكم أن الأغلبية الساحقة من هؤلاء الذين سيقولون ذلك لم يقرأوا أصلا ولكن يكتب لهم وينشر باسمهم".
واعتبر ان ما نشر يؤكد صحة كل ما قلناه خلال الأشهر الماضية، والسنتين الماضيتين، عن أن هذا التحقيق غير شفاف وليس علمياً ولا حرفياً، لافتا الانتباه الى ان هذا التحقيق تم تسريبه وهو موجود في "دير شبيغل" و"لو فيغارو" و"السياسة" الكويتية و"يديعوت أحرونوت"، وتلفزيون الـ"سي بي سي" الكندي، ليس من العام 2009 او 2010 بل منذ العام 2006.
وقال السيد نصر الله: "لقد ازددنا قناعة اليوم بأن ما يجري هو على درجة عالية جداً من الظلم والتسييس والاتهام وأن هؤلاء المقاومين الشرفاء لا يجوز أن يقال عنهم حتى إنهم متهمون، هم مفترى عليهم، وهم مظلومون بهذا الافتراء".
بدورها، رأت صحيفة "الأخبار" أنه في ما سُمِح نشره من قرار الاتهام، أكثر المدعي العام دانيال بلمار من الاستناد إلى الاستنتاج والإمكان، لافتة الى انه كرر بلمار في النص المنشور أكثر من 12 مرة عبارتي "يمكن الاستنتاج" و"المعقول الاستنتاج".
وأشارت الصحيفة الى ان القرار الاتهامي الأول بدا نسخة "مزيدة ومنقحة" عن التقرير الذي بثته هيئة الإذاعة الكندية قبل نحو عشرة أشهر. وهو لم يضف كثيراً إلى ما سلمه فرع المعلومات للجنة التحقيق الدولية عام 2006. قرار أول سعى فيه بلمار إلى إضفاء طابع السرية على معلومات منشورة سابقاً، ومتوافرة لكل من يريد الحصول عليها.
واعتبرت الصحيفة أن الجديد الوحيد الذي أتى به القرار الاتهامي هو ربط بعض الأسماء ببعض أرقام الهاتف، لافتة الى ان المدعي العام الدولي دانيال بلمار، يريد الإيحاء بأن بعض التفاصيل لا تزال سرية، علماً بأن معظمها منشور سابقاً، فيما البعض الآخر موجود في حوزة عشرات الجهات والأشخاص. وبالتالي، يسهل على المتابعين لملف التحقيق الدولي وضع الكلمات والأرقام المناسبة في الفراغات التي غطاها بلمار بحبر أسود، وأضافت الصحيفة " الأبرز مما تقدم، أن ملايين الدولارات التي صرفها المحققون الدوليون لكشف الحقيقة، لم تمكنهم من إضافة شيء يُذكر على التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية اللبنانية، بدءاً من يوم حصول الجريمة".
وأوضحت الصحيفة أن القرار الاتهامي مبني على استنتاجات مبنية بدورها على تقاطعات مكانية وزمانية لأرقام الهواتف الخلوية، كان قد حددها المحققون اللبنانيون ابتداءً من نيسان 2005. حينذاك، توصل الفرع التقني في مديرية استخبارات الجيش (كان برئاسة العقيد غسان الطفيلي) إلى تحديد ثمانية أرقام هواتف (يسميها بلمار الشبكة الحمراء) لم تتواصل إلا بعضها مع بعض، وتركزت اتصالاتها يوم تنفيذ الجريمة على منطقتي ساحة النجمة وسان جورج وما بينهما، وصولاً إلى ما قبل تنفيذ الجريمة. واستُخدم ستة أرقام من الأرقام الثمانية المذكورة بكثافة. وقبل نهاية نيسان 2005، سلم الطفيلي تقريراً مفصلاً عن نتائج عمله لمدير استخبارات الجيش العميد جورج خوري.
وتابعت الصحيفة: لاحقاً، أقصيت مديرية استخبارات الجيش عن التحقيق الذي تولاه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. المحققون اللبنانيون، وزملاؤهم في لجنة التحقيق الدولية عجزوا عن معرفة مستخدمي الشبكة الحمراء. فهؤلاء، خلال مراقبتهم لموكب الرئيس رفيق الحريري خلال الأيام السابقة لاغتياله، لم يرتكبوا أي خطأ يمكّن المحققين من تحديد هويتهم. لجأ النقيب وسام عيد إلى أسلوب جديد لمحاولة إحداث خرق. بحث عن أرقام الهواتف التي تقاطعت حركتها المكانية والزمانية مع حركة الشبكة الحمراء. والمقصود بالتقاطع هو أن يكون رقم هاتف ما قد تحرك في منطقة معينة في وقت قريب من وجود هاتف آخر في المكان ذاته. وإذا تكرر هذا التقاطع، يستنتج المحققون أن شخصاً واحداً يستخدم الرقمين"، لافتة الى انه هذه النظرية، حددت شبكة هواتف خلوية مؤلفة من 18 رقماً (يسميها بلمار الشبكة الخضراء) قبل نهاية عام 2005، ليتوصل بعدها مباشرة إلى تحديد شبكة مؤلفة من 18 رقماً آخر (يسميها بلمار الشبكة الزرقاء).
وأضافت الصحيفة "بالتزامن مع تحديد هذه الشبكات الثلاث، حدد محققو فرع المعلومات شبكة رابعة (يسميها بلمار الشبكة الصفراء) كانت قد أخرجت من الخدمة منذ ما قبل اغتيال الحريري بنحو شهر كامل. ونتيجة للتحقيقات اللبنانية والدولية، حُدِّدت الشبكة الخامسة (يسميها بلمار الشبكة الأرجوانية) وتضم ثلاثة أرقام.
في المقابل، اعتبرت صحيفة "النهار" أنه من الطبيعي ان يحتل نشر الجزء الاكبر من القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري والشهداء الـ22 الآخرين أمس صدارة الاحداث الاستثنائية وأن يتقدم حتى التطورات المتصلة بالازمة السورية، ورأت أنه على الرغم من ان "قصة" الاغتيال في القرار تركت اجزاءً قليلة اخرى طي الكتمان فان ما كشفه الجزء الذي رفعت عنه السرية بدا كافيا بذاته لاستعادة فصول ما وصفه القرار بـ"مؤامرة" الاغتيال التي اتسمت وفق الوقائع التي اوردها الادعاء باحتراف مذهل.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حقوقية بارزة قولها: "إن نص القرار الاتهامي الذي نشرته المحكمة يعتبر الخطوة الاكثر تقدما على صعيد اثبات صدقيتها في المضي بمهمتها الآيلة الى وضع حد للافلات من العقاب"، على حد قولها، لافتة الى ان هذا النص وضع "بشكل جراحي" اذ حصر الوقائع بخلاصة التحقيقات المتصلة بعمل المجموعة المتهمة بالاغتيال، حتى ان النص لفت الى ان المتهمين الاربعة هم "مناصرون لحزب الله" واستنادا الى انهم تدربوا لدى الجناح العسكري للحزب "لديهم القدرة على تنفيذ اعتداء ارهابي بغض النظر عما اذا كان هذا الاعتداء لحسابه ( الحزب) ام لا"، على حد تعبيرها.
وفي سياق منفصل، لفتت صحيفة "الأخبار" الى ان وزير الطاقة والمياه جبران باسيل التقى أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لبحث ملف الكهرباء دون ان يتوصلا الى حل، رغم أنهما حققا تقدماً كبيراً.
وبحسب ما أوضحته مصادر المجتمعين، في حديث للصحيفة عينها، فقد حقق الطرفان خلال الاجتماع الذي استمر حتى منتصف الليل وحضره عدد من الوزراء، "تقدماً كبيراً يفتح أفقاً للتوفيق بين الرأيين. ورغم أنهما متفقان على تفاصيل الخطوة ومضمونها والمبالغ المرصودة لها".
ومن المقرر أن تجتمع الحكومة اليوم في جلسة سيحضر فيها ملف المحكمة الدولية.
وفي اطار آخر، نقلت صحيفة "الشرق الاوسط" عن مصادر مفتي الجمهورية الشيخ محمد قباني اشارتها إلى أن أجواء اجتماع الاخير بوفد من المجلس السياسي لحزب الله كانت ممتازة جداً، لافتة إلى أن "حزب الله هو من كان قد طلب الموعد بعد قطيعة دامت أكثر من 3 سنوات".
وفي السياق نفسه، كشفت أوساط المجتمعين، في حديث للصحيفة عينها، أن "المفتي قباني كان واضحا لجهة أن دار الفتوى ستكون من الآن وصاعدا دارا للحوار والوفاق والتفاهم، بعد اقتناعنا من خلال التجربة أن القطيعة لن تصب في مصلحة أحد"، متحدثة عن "خطة عمل جديدة سيعتمدها المفتي تقضي بالتواصل مع الجميع والوقوف على مسافة واحدة من كل الفرقاء".
وأوضحت المصادر أن "حزب الله حريص أكثر من أي وقت مضى على سحب أي شرارة قد تؤدي لنوع من الفتنة"، لافتة إلى أن "الجو بدار الفتوى يختلف تماما عن المرحلة الماضية، وقد فتحنا صفحة جديدة من العلاقة مع سماحته".
الى ذلك، كشفت صحيفة "الاخبار"، أن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أبلغ قيادات سورية ولبنانية أنه بعد الاتصالات التي أجراها عربياً ودولياً يؤكد من جديد موقعه السياسي الى جانب سوريا والمقاومة، وأنه نصح الدروز من السوريين بعدم التورط في أي حدث داخلي من شأنه أن يؤدي إلى فتنة مع الطوائف الأخرى.
وبحسب الصحيفة، فقد شدد جنبلاط في الوقت نفسه على أن موقعه في التركيبة الحكومية الجديدة في لبنان لن يتغير، وأن ما يعلنه من مواقف إنما يأتي في سياق ما يرى أنه يعبّر عن مواقفه المبدئية.
سماح عفيف ياسين
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018