ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يؤكدون عدم سقوط لبنان في مؤامرة المحكمة الدولية ويشددون على التمسك بنهج المقاومة
وثمن السيد فضل الله "العمليات الجهادية التي استهدفت العدو الصهيوني، والتي أكدت مجدداً حيوية الشعب الفلسطيني وعدم رضوخه لكل سياسات الضغط والإرهاب التي تمارس ضده، والتهويل والتمييع لقضيته"، مضيفاً "إذا كان لبنان قد تحول إلى محطة للقضية الفلسطينية في هذه الأيام بالذات، فإننا نعيد التذكير بالمسؤولية التي تقع على عاتق المسؤولين اللبنانيين في احترام الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني، ودعم سعيهم الحثيث للعودة إلى فلسطين المحتلة".
أما على صعيد الوضع الراهن في سوريا، فقد دعا السيد فضل الله "المعنيين في سوريا والشعب السوري الذي كان سباقاً إلى الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، الى تفويت الفرصة على الهجمة الدولية من خلال اللجوء إلى خيار الحوار الجدي الذي تشترك فيه المعارضة، وتنطلق فيه عملية الإصلاح ميدانياً لقطع الطريق على الفتنة التي يرعاها أكثر من فريق خارجي، أو الذين يريدون أن يصطادوا في الماء العكر، لا سيما في ظل التصريحات الأخيرة لمسؤولين غربيين".
ورأى السيد فضل الله في "التفجيرات الوحشية الأخيرة في العراق التي طاولت أكثر من خمس عشرة مدينة، وأدت إلى مقتل وجرح المئات من الأبرياء، رسائل دموية جديدة تستهدف الضغط داخلياً وخارجياً، للإبقاء على الوجود الأميركي العسكري في بلاد الرافدين"، داعياً الشعب العراقي الى "العمل على حماية وحدته الداخلية بقوة، حتى لا يكون وقوداً للفتن والمؤامرات التي تحاك من الخارج ضده وضد وحدته وتماسكه".
وتطرق السيد فضل الله في خطبته الى الوضع اللبناني، فقال "أما لبنان، فقد دخل مرحلة الهواجس، في وضع داخلي يراد له أن يكون مهتزاً وقلقاً في النواحي السياسية والاقتصادية، ليطل على اهتزازات أمنية يغذيها الخطاب السياسي الساعي لرفع منسوب الاحتقان بين الأفرقاء، مصحوباً بعناوين قضائية دولية، وبتحركات ميدانية لا تأخذ في الإعتبار خصوصية البلد الصغير المفتوح على تهديدات إسرائيلية يومية ورسائل دولية متتالية لدفع البلد إلى الاستسلام لحركة التهاويل والضغوط التي تطلق عليه في أكثر من اتجاه"، وتابع "إننا نعتقد أنه ليس أمام اللبنانيين من خيار إلا العمل على حماية وحدتهم الداخلية، ولا سيما الإسلامية، وخصوصاً بعد صدور القرار الاتهامي الذي يؤكد الحاجة إلى جلوس القيادات اللبنانية، ودراسة كل المخاطر التي تترتب على صدور هذا القرار بعقل بارد، وعلى قاعدة ما هو مصلحة لهذا البلد، لا سيما أنه يأتي في ظل توتر داخلي يترافق مع ما يجري حوله من توترات".
وفي السياق نفسه، أضاف السيد فضل الله "يهمنا هنا أن نعيد الدعوة إلى عدم النظر إلى كل القرارات الدولية ببراءة، بل الأخذ بعين الاعتبار الخلفيات السياسية التي تحكم مثل هذه القرارات، والتوقيت الذي تصدر فيه، فنحن لسنا في عالم الملائكة والقديسين، بل في عالم تتحرك فيه المصالح والسياسات، ولا شيء غير ذلك".
وتابع السيد فضل الله "إننا في الوقت الذي نؤكد أهمية أن تكون هناك عدالة في هذا العالم وفي لبنان، ندعو إلى العدالة التي تعيد الحق إلى نصابه، والتي تتأسس على قواعد منصفة عادلة، وتنظر إلى الأمور بعينيين لا بعين واحدة، إننا في هذه المرحلة، نحذر من نتائج كل هذا الاحتقان الذي تعيشه الساحة نتيجة تداعيات هذا القرار، أو نتيجة مضاعفات ما يجري في سوريا وانعكاسه على الساحة اللبنانية، لنؤكد للمسؤولين ضرورة ضبط الخطاب السياسي والديني، وعدم الاستمرار في صب الزيت على النار، لأن أي اشتعال للنار قد يساهم في إحراق البلد كله، ونعيد التأكيد على أهمية العمل لحوار جاد يخرج البلد من كل هذا الواقع الذي يعاني منه، أو يراد أن يعاني منه، فهذا هو السبيل لتجاوز تداعيات كل ما يجري ومنع سلبياته على الوحدة الإسلامية والوطنية".
وخاطب السيد فضل الله اللبنانيين بالقول "لا خيار لكم إلا أن تعيشوا معاً، وأن تتابعوا مسيرة النهوض بهذا البلد، فوفروا على أنفسكم كل هذا الانقسام، واعملوا على تفادي أي فتنة يراد للساحة اللبنانية أن تكون وقوداً لها"، داعياً "الحكومة إلى أن تتحمل مسؤولياتها الجدية والفاعلة في الملفات المعيشية والخدماتية".
بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن "الصورة توضحت معالمها، وبانت كل المخفيات، إنهم يريدون المقاومة وإسقاط المقاومة، وضرب كل عنصر من عناصر قوة هذه الأمة بأي شكل من الأشكال، وبأي وسيلة من الوسائل"، مضيفاً "إننا في لبنان، وفي كل هذه المنطقة مستهدفون، وكل ما يحاولونه هو من أجل إخضاعنا وإيقاع الوقيعة في ما بيننا بفتنة، بحصار، بعدوان، بمحكمة، كل السبل مشروعة لديهم وهم يستعملونها بكل وقاحة وعدوانية ضدنا، لا يخجلون من شيء، كل ذلك تحت مسميات حقوق الإنسان، وإقامة الديمقراطية".
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة ، أضاف الشيخ قبلان "هذا المجتمع الدولي الذي يقف الآن خلف محكمة قيل فيها وعنها الكثير، ماذا يريد من هذا البلد؟ وماذا يريد من سوريا؟ هذا المعقل الحصين لكل القوى المقاومة والممانعة والرافضة، هذا المجتمع يريد تركيعنا، يريد محاصرتنا، يريد إغراقنا بفوضى هو يصنعها، وهو يرسم حدودها كي يتمكن منا ويضع يده على مقدراتنا وثرواتنا"، وأردف قائلاً "نقول لهذا المجتمع الدولي: لبنان لن يسقط مرة أخرى في مؤامرة المحكمة، ولن تتمكن منه كل هذه القوى الشريرة، لقد اهتدى أبناؤه إلى سبيل الحق، وإلى طريق النصر ولن يتراجعوا بعد اليوم، قد اختاروا المقاومة خطاً ونهجاً ومسلكاً وهم مستعدون لتقديم الآلاف من الشهداء ولن يركعوا، نحن لا نهول ولا ننظر، نحن في لبنان لنا تجربة وقد خاضتها المقاومة بكل فخر واعتزاز وحققت من الانتصارات ما عجزت عنه الجيوش".
وتابع الشيخ قبلان "لن نتخلى عن هذه المقاومة، ولن يرهبنا أي قرار اتهامي ولا تلويح من هنا أو هناك بعقوبات اقتصادية وبحصارات متنوعة، نحن أصحاب حق ولسنا خائفين من أحد، نحن أبرياء ولسنا بحاجة إلى من يدافع عنا أمام مجتمع دولي ظالم ومنحاز، وفي محكمة صنعوها وفبركوها لتزوير الحقائق، فالمقاومة بريئة وشعب المقاومة بريء ولبنان كله بريء من هذه التهمة، وعليهم البحث عن الحقيقة إذا أرادوها في الاتجاه المعاكس".
ونصح الشيخ قبلان القوى والفعاليات السياسية والحزبية، وخصوصاً فريق "14 آذار" بـ"إيقاف العزف على أوتار الفتنة، وبالعودة إلى عقله وضميره، لعل في ذلك ما يساعده على قلب هذه الصفحة من تاريخ لبنان وبدئه مع القوى الوطنية مسيرة جديدة من الوئام والتعاون تمكننا جميعاً من تجاوز هذا الواقع المشرع على أكثر من نافذة خطيرة".
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر حسينية السيدة الزهراء (ع) في صيدا، أكد الشيخ عفيف النابلسي أنه "لا يمكن فهم الخطوة الأخيرة المتمثلة بإصدار القرار الاتهامي، وفيه اتهام واضح لعدد من المقاومين الشرفاء، إلا في إطار المسلسل القديم للنيل من المقاومة ودورها وحضورها وموقعها في الصراع مع العدو الإسرائيلي"، معتبراً أن "هذا الاتهام هو الأخطر ضد المقاومة من حيث حجمه واستهدافاته، لأن الشيطان الذي صنعه يريد أن يوقع بين السنة والشيعة وبين اللبنانيين العداوة والبغضاء، ويريد لنار الفتنة أن تمتد إلى الهشيم اللبناني فتحرقه، ويريد للحرب الأهلية أن تعود، فيتلذذ الأعداء بمشهد دماء اللبنانيين من جديد".
وأضاف الشيخ النابلسي "هذا الاتهام الممنهج والموقت مع التطورات في المنطقة، لا سيما في سوريا، يحجب الرؤية عن مرتكبي الجريمة الحقيقيين ويدفعه باتجاه المقاومة التي تتعرض اليوم لأكبر عملية تشويه لصورتها وتاريخ جهادها".
وإذ انتقد "المواقف السياسية، الغربية والأميركية على وجه الخصوص، المطالبة بتنحي الرئيس بشار الأسد عن السلطة"، نوه الشيخ النابلسي"بالعملية العسكرية البطولية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية في إيلات".
وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018