ارشيف من :أخبار لبنانية
مادايان: لن نسمح باستخدام استشهاد جورج حاوي للنيل من المقاومة
أمين سر "شبيبة جورج حاوي": أبلغنا وفد المحكمة الدولية أن القرار الاتهامي غير مقبول
هيلدا المعدراني
قال أمين سر ""شبيبة جورج حاوي" رافي مادايان أن عائلته التي التقت وفد المحكمة الدولية لتتبلغ منه نقل قضية اغتيال جورج حاوي إلى محكمة الحريري، أبلغت الوفد المذكور أن القرار الاتهامي القائم على الاتصالات غير مقبول، وطالبته بتزويد الرأي العام اللبناني بأدلة دامغة ومقنعة، وشدد مادايان أن عائلته لن تسمح مطلقا استخدام استشهاد والده لاستهداف المقاومة، مؤكدا أن العائلة تقدمت بادعاء ضد مجهول.ودعا ماديان في حوار مع موقع "الانتقاد" الالكتروني إلى قيام هيئة وطنية لبنانية متعددة الاطياف والمشارب واالطوائف والانتماءات تتولى التصدي للمؤامرات التي تستهدف المقاومة والمقاومين، وأن تقوم هيئات عربية ودولية يشارك فيها قضاة ورجال قانون ورجال فكر وثقافة واعلام وشخصيات كبيرة لها وزن اعتباري بمهمة توجيه النقض الموضوعي للمحكمة.
واعتبر أن توقيت قرار الاتهام هو مشبوه وخبيث كونه تقصّد التزامن مع الأحداث الجسيمة التي تدور في سوريا، هادفا إلى تربيط الساحتين اللبنانية والسورية وتشبيك قضاياهما، للضغط من أجل تغيير النظام في دمشق أو تطويعه خدمة للمصالح الإسرائيلية والأميركية.
وكشف أن قرينة الاتصالات التي يقوم عليها القرار الاتهامي، ليست كما يزعم البعض تعود إلى ما قام به الرائد المغدور وسام عيد، بل هي من صنع المخابرات الخارجية الفرنسية بالمشاركة مع الأميركيين الذين لديهم ما يلزم من "سوفت وير" لتحليل الاتصالات.
وفي ما يلي نص المقابلة مع مادايان:
محاكم دولية لكل المنطقة العربية
بدأ مادايان بتسجيل ملاحظاته على القرار الاتهامي، فقال: "اولا يتبين لي ان كل التسريبات التي حصلت منذ اشهر عديدة حتى الامس، قد تكون مقصودة من قبل ادارة المحكمة الدولية ومن قبل القاضي بلمار بهدف امتصاص واحتواء ردة الفعل لدى المتهمين ولدى الجناح العسكري في حزب الله الذي يتهمه بلمار في صفحات قراره الاتهامي، بالتالي انا اعتقد ان المحكمة الدولية حاولت ان تؤثر وان تعقلن اذا جاز التعبير ردود الفعل لدى حزب الله وجمهوره، وحاولت ايضا المحكمة من خلال التسريبات ان تهييء الجمهور والرأي العام اللبناني وطبعا العربي للقرار الاتهامي، فقد كان هناك خشية لدى الأطراف الدولية التي تدعم عملية التسييس واستخدام المحكمة في لعبة الامم في الشرق الاوسط من ردة فعل حزب الله كونه طرفا كبيرا يلعب دورا على المستوى اللبناني والاقليمي لذلك حاولوا التخفيف من وطأة وتداعيات القرار الاتهامي من خلال التسريبات المتعمدة. والتي جاءت على دفعات منذ ما كتب مالبرونو في جريدة الفيغارو في جريدته التي اشار فيها الى وجود شبكة حزب الله في منطقة السان جورج في جريمة اغتيال رفيق الحريري، وبالتالي كل هذه التقنية منذ العام 2006 و2007هذه المقاربة من التعاطي والتسريب اظن بأنه كان متعمدا، كما اظن انه كان مشابها لسياسة ديتليف ميليس، ولكن هذا الاخير كان يعتبر ان الاعلام والضجيج الاعلامي سلاحه للضغط على المتهمين وحاول ان يستعمل الاعلام في معركة المحكمة الدولية من اجل كشف الحقيقة، في حين ان بلمار استخدم الاعلام من اجل التخفيف من ردة فعل المتهمين خاصة ان هؤلاء المتهمون هم كوادر في الجناح العسكري في حزب الله".أما الملاحظة الثانية التي يوردها مادايان، فهي تتعلق بوجود توجه غربي لتعميم ظاهرة المحاكم الدولية في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما نمي إليه من داخل المحكمة، ويقول: " قال لي مساعد بلمار الكندي مستر آل الذي هو مسؤول برنامج حماية الشهود، اننا نحاول من خلال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ان نجعل من صيغتها ومن نظامها ومن فلسفتها القانونية ومن تجربتها نموذجا فريدا في الشرق الاوسط، اي يبدو ان المجتمع الدولي والقوى الغربية ولا سيما الادارة الاميركية التي استفادت من حرب يوغسلافيا ومن اسقاط نظام ميلوسوفيتش واستخدمت المحكمة الدولية التي ترأستها كارلا بونتي في محاكمة القادة الصرب، ان تعمم هذا النموذج وهذه التجربة في القضاء الجزائي الدولي على مستوى الشرق الاوسط، وبدوري اعتقد ان مهمة هذه المحكمة تتعدى برأيي الساحة اللبنانية ليطال مجمل الشرق الاوسط، بمعنى ان هذه المحكمة فيما لو نجحت في تجربتها التي تخوضها في لبنان اي بمعنى اخر اذا نجحت الدول الغربية سيما الادارة الاميركية في توظيفها في محاسبة اعدائها او الاقتصاص منهم في لبنان وفي الشرق الاوسط، هذا يعني انها تكون قد نجحت في تطبيق هذا النموذج واعتبرت انه يصلح للاستخدام ربما في سوريا او في العراق وربما في السعودية او ربما في دول اخرى، وانا هنا الفت ان السعودية هي من الدول التي رفضت اقامة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ورفضت التعاون مع المحكمة خوفا من هذه المسألة وخوفا من استخدامها فيما بعد كإطار للتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية".
هيئة وطنية وعربية ودولية للدفاع لمواجهة المحكمة
وفي الملاحظة الثالثة، يرى مادايان: " من الافضل ان يقوم بمهمة الدفاع عن المقاومة وعن المتهمين هيئات اخرى وطنية لبنانية قانونية وثقافية وفكرية وسياسية، وان يقوم هذا الاطار او هذا المنبر الوطني بمهمة حماية المقاومة الوطنية اللبنانية كجزء من المصالح الوطنية اللبنانية وكجزء من المصالح الحيوية الاستراتيجية للشعب اللبناني والشعب العربي وكجزء من الميثاق الوطني الداخلي اللبناني وكجزء من العقد الداخلي اللبناني وكجزء من اتفاق الطائف والتعاقد الوطني".ويدعو مادايان إلى: "قيام هيئة وطنية لبنانية متعددة الاطياف والمشارب واالطوائف والانتماءات تتولي مهمة الدفاع عن المقاومة والمقاومين وعن حزب الله، ويوكل إليها التخاطب المباشر مع المحكمة الدولية وتوجيه الاتهام المباشر لهذه المحكمة الدولية، كما من الافضل ان تقوم هيئات عربية ودولية يشارك فيها قضاة ورجال قانون ورجال فكر وثقافة واعلام وشخصيات كبيرة لها وزن اعتباري تسهم في توجيه النقض الموضوعي للمحكمة، لا ان يجري تناول مسائل المحكمة ونشاط المحكمة من قبل حزب الله حصرا ومن قبل طرف لبناني هو اليوم في قفص الاتهام اوفي موقع الاتهام من قبل المحكمة الدولية".
وإذا اعتبر أن هناك من يتوخى من القرار الاتهامي إحداث صدام بين جمهور المقاومة وجمهور رفيق الحريري، أي فتنة سنية شيعية، رأى مادايان: " ان التوقيت الذي جاء به القرار الاتهامي هو توقيت مشبوه وخبيث، وهو يأتي متزامنا مع الاحداث الجسام في سورية، فبعد ان سربت هذه المحكمة منذ اكثر من سنتين او ثلاث ومنذ عدة سنوات كل محتوى الاتهام، تأتي الان في هذه اللحظة، وتقول زعيم السنة في لبنان قد قتله قادة حزب الله وزعماء الطائفة الشيعية، هذا يعني بشكل موضوعي تمهيد للاقتتال اللبناني اللبناني وللانقسام الطائفي وللصراع الطائفي في لبنان، وهذا يؤدي مباشرة الى خدمة الاهداف والمصالح الاسرائيلية في المنطقة، اضافة الى المصالح الاميركية التي تضغط الان وتتدخل في سوريا بهدف تغيير النظام، ومسألة تزامن صدورالقرار الاتهامي مع الهجوم الاميركي والغربي على سوريا في هذه اللحظة، اي انه اليوم، هناك قرارات اميركية وكذلك تصريحات تدعو الى رحيل بشار الاسد والى تغيير النظام في سوريا، اعتقد ان القرار الاتهامي في لبنان والضغط الاميركي والغربي على سوريا يهدف الى توحيد الساحتين ودمجهما وتشبيك القضايا في الساحتين، هذا يعني ان قضية السنة في سوريا ولبنان هي واحدة زورا، ويتم التصوير ايضا بشكل مزور، ان هناك ترابطا في الحال بين النظام السوري وبين الحكومة اللبنانية، وخلق وقائع تجعل من المناخ الداخلي والشعبي والطائفي يتجه في اتجاه تصادمي بين الطوائف السنية والشيعية في البلدين، وهذا يبرر بالتالي تدخل بعض اللبنانيين في الشأن الداخلي السوري وتدخل بعض السوريين في الشان الداخلي اللبناني".
الفرنسيون اخترعوا قرينة الاتصالات وليس وسام عيد
وينفي مادايان أن يكون الرائد المغدور وسام عيد هو من اكتشف ما يسمى بالشبكات الخلوية المغلقة، ويقول: " القرار الاتهامي الذي يستند الى الاتصالات الهاتفية، هذه الاتصالات جرى كشفها عن طريق تحليل برامج كومبيوتر اتت بها استخبارات الخارجية الفرنسية الى لبنان، والبعض يقول ان الاميركيين ايضا قدموا برامج سوفت وير معلوماتية لتحليل هذه الاتصالات، وهم الذين قاموا اي الدول التي انشأت ودعمت المحكمة وقدمت ضباط الامن وخبراء المتفجرات وضباط المباحث لديها، هذه الدول هي التي قدمت كوادرها لتشكيل المحكمة، هذه الدول هي التي قامت بتحليل الاتصالات".
القرار الاتهامي غير مقبول
وعن لقاء عائلته مع وفد المحكمة الدولية، قال مادايان: " جماعة المحكمة الدولية الذين اتوا الى بيروت مؤخرا، والتقوا يوم الجمعة في 11 آب الماضي بالياس المر ومروان حمادة وعائلة الشهيد جورج حاوي، وكنت على معرفة بذلك، والدكتورة سوزي مادايان ارملة الشهيد، قد اخبرتني ان القاضي سعيد ميرزا قد اتصل بها وحدد لها موعدا، وقد طلبت من شقيقتي نارا ان تذهب مع الوالدة الى المقابلة، لانني كنت مسافرا ولم اتمكن من الاشتراك في اللقاء، ولكن نحن كعائلة اتفقنا ان نذهب ونستمع الى ما لدى لجنة المحكمة الدولية، وان نقول رأينا فيما يخص الاتصالات، وقد ابلغت شقيقتي نارا حاوي المحكمة، ان مسألة القرار الاتهامي الذي يستند فقط الى الاتصالات الهاتفية وتزامنها غير مقبول اذا لم يصار الى تزويد الرأي العام اللبناني وعوائل الشهداء بادلة دامغة يمكن الاعتماد عليها لتوجيه اي اتهام، اضافة الى ان جماعة المحكمة الدولية ابلغت عائلتنا بان زوجة الشهيد وابناءه حصرا هم المعنييون بقضية الشهيد جورج حاوي امام المحكمة الدولية في لاهاي، وهم الذين يستطيعون الادعاء ومتابعة الملف، وقد ابلغونا ايضا انهم طلبوا من القضاء اللبناني وسعيد ميرزا والحكومة اللبنانية بنقل ملفات مروان حمادة وجورج حاوي والياس المر الى المحكمة الدولية وان تكف يدها السلطات القضائية اللبنانية عن هذه الملفات، وتم تحويلها الى لاهاي لكي تنظر فيها المحكمة الدولية وبلمار، على اعتبار بحسب المحكمة الدولية ان هناك ترابطا بين اغتيال رفيق الحريري واغتيال جورج حاوي ومحاولتي اغتيال مروان حمادة والياس المر، مع التوضيح بان ليس هناك ترابطا (بحسب المحكمة الدولية ) بين مروان حمادة وجورج حاوي وبين مروان حمادة والياس المر، وان كنت انا في المستقبل سوف اثبت ان هناك ترابطا بين مسألة جورج حاوي والياس المر ورفيق الحريري هذه ساتركها للمستقبل، كي ارى هذه المحكمة بماذا ستتحفنا من معطيات ومعلومات وماذا سوف تكشف في متن الاتهام من معطيات وادلة سنرى في المستقبل ماذا ستعطينا المحكمة حتى نبني على الشيء مقتضاه، وسوف اوضح ما هي العلاقة التي يمكن ان تكون موجودة بين جورج حاوي ورفيق الحريري ومحاولة اغتيال الياس المر، وربما تسريبات ويكيليكس وبرقية جيفري فيلتمان الى وزارة الخارجية التي نشرتها صحيفة الاخبار قد اشرت الى بعض الاتجاه في وجود العلاقة السببية بين اغتيال جورج حاوي ومحاولة اغتيال الياس المر . ابلغ وفد المحكمة عائلتي بانه سيكون هناك وقائع وادلة اخرى غير الاتصالات سوف يكشفون عنها اثناء المحاكمات في لاهاي".
إسرائيل هي المستفيد من اغتيال حاوي
مقابل هذا التطور في قضية اغتيال والده، قال مادايان: "نحن كعائلة الشهيد قد ادعينا ضد مجهول بالامس وسوف ندعي في المستقبل ضد مجهول ايضا، ذلك ان المحكمة الدولية سوف تسير اعمالها بموافقة عوائل االشهداء او عدمها، وبالتالي نحن لن نسمح كعائلة الشهيد حاوي بان يتم استخدام قضيته كغطاء لاستهداف المقاومة وكغطاء للهجوم على الحزب والمقاومة، ونحن بالاساس لسنا مقتنعين بمحتوى القرار الاتهامي المستند الى الاتصالات فقط، وبالتالي مسألة التسيييس واستخدام المحكمة وتوظيفها من قبل الاميركيين والغربيين في الصراع الدائر في الشرق الاوسط يجعلنا نكون حذرين وان لا ننجر عاطفيا ونسمح ان يتم استخدامنا كشماعة وكغطاء في عملية استهداف للمقاومة والمقاوميين ولحزب الله بمعزل ما ستفضي اليه المحاكمات الغيابية اللاحقة في لاهاي، ولكن نحن كعائلة الشهيد حاوي لا نتهم حزب الله ولا نعتبر ان هناك علاقة بين مصطفى بدر الدين والمتهمين رفاقه وجريمة اغتيال جورج حاوي، ونحن نؤكد ان ما قاله السيد حسن نصرالله ان الشهيد جورج حاوي كان قائدا في المقاومة ضد "اسرائيل" وايضا له تاريخ طويل في الصراع مع "اسرائيل"، وبان المستفيد المباشر من اغتياله هي "اسرائيل" وان تعددت الادوات وتعدد العملاء الذين نفذوا جريمة لاغتيال، لكن المصلحة المباشرة لاغتيال جورج حاوي هي لـ"اسرائيل"، بالتالي سيكون هناك اتصالات بيننا وبين المحكمة وموقفنا واضح ولن نبدله".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018