ارشيف من :أخبار لبنانية
تحدّي غزة: الخيارات السياسية والمضامين الأوضح / دراسة مترجمة
| بطاقة التعريف بالترجمة: العنوان: تحدّي غزة: الخيارات السياسية والمضامين الأوضح. المؤلفون: دانييل بايمان و جاد غولدشتاين. جهة الإصدار: مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكينغز. تاريخ الإصدار: 23 تموز 2011. عدد الصفحات: 16 صفحة. جهة إصدار الترجمة: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية. تاريخ إصدار الترجمة: 04 آب 2011. |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الملخص التنفيذي
مع أن الولايات المتحدة وإسرائيل كرّستا قسطاً وافراً من انتباههما للعلمية السلمية في الشرق الأوسط، ظلّت حكومة حماس مصدر إرباك لصنّاع السياسية الأميركيين والإسرائيليين. ومع وصول المحادثات السلمية بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية إلى حالة جمود مؤخراً، ومع موجة الاضطرابات والتغيرات السياسية التي تعمّ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ازدادت أهمية فهم صنّاع السياسة في القدس وفي واشنطن للعوامل التي تصوغ التطورات في غزّة. وهذا الفهم لا غنى لصنّاع السياسة عنه في تقييم الخيارات، وتحديد حسنات السياسات البديلة وسيئاتها، وإصدار قرارات قوية وحكيمة.
العوامل التي تصوغ السياسة الإسرائيلية
أشد العوامل التي تصوغ السياسة الإسرائيلية حيال غزّة وضوحاً وإلحاحاً تهديد قذائف المورتر والصواريخ التي تُطلق من غزّة على إسرائيل. وحماس ضالعة في إطلاق النار عبر الحدود وفي عمليات الخطف فضلاً عن إطلاقها تلك الصواريخ، وقد زرعت عبوات قريباً من الحاجز الأمني المقام على امتداد الحدود. وبالإضافة إلى ما ترمي إليه حماس من إيلام إسرائيل، تساعد هذه الهجماتُ الحركةَ على المحافظة على صدقيتها بوصفها أولى المنظمات الفلسطينية المقاوِمة وتُمكّنها من المحافظة على ولاء مسلّحيها. ويراد من الصواريخ كذلك ردع إسرائيل عن قتل قادة حماس والضغط على إسرائيل لحملها على تغيير سياساتها وتبنّي السياسات التي تحبّذها حماس، مثل فتح المعابر الحدودية بين إسرائيل وقطاع غزّة.
تعوّل حماس على مصادر عديدة في بقائها في السلطة أهمها استغلالها المديد لبنيتها التحتية المؤلفة من المساجد، والخدمات الاجتماعية، والمنظمات الأهلية في جمع الأموال وجذب المجنَّدين. كما شيّدت الحركةُ شبكة واسعة من الأنفاق للتغلب على الحصار الإسرائيلي. وبالإضافة إلى تهريب السلع التجارية إلى غزّة، يجلب مشغّلو الأنفاق الذخائر والصواريخ والأشخاص، مثل المسلّحين العائدين من لبنان وإيران عقب خضوعهم لدورات تدريبية هناك. وبينما يمتدّ أغلب هذه الأنفاق أسفل الحدود بين غزّة ومصر، سعت حماس لحفر أنفاق تؤدي إلى إسرائيل كما تجلّى في خطفها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في سنة 2006.
لكن قوة حماس نابعة مما هو أكثر من إدارتها عمليات التهريب وجمع الأموال. ذلك أن الانطباع لدى كثير من الفلسطينيين هو أن مسؤولي حماس يتحلّون بالنزاهة بخلاف المسؤولين في السلطة الفلسطينية وحركة فتح. كما أن العديد من الفلسطينيين يستهويهم نموذج المقاومة الذي تجسّده حماس، لاعتقادهم أن العملية السلمية مع إسرائيل لم توقف بناء المستوطنات ولم تُنهِ الاحتلال.
على أن القوة التي تتمتع بها حماس لا تمنع الضغوط الإسرائيلية والدولية من تهديد وضع الحركة لأنه يتعين عليها تأمين الخدمات والمحافظة على صورتها في مواجهة هذا الضغط الشديد لتلافي بروز خصوم يهددون سلطتها السياسية. وفي هذه الناحية، حماس محاصرة من كافة الجوانب. فلا تزال حركة فتح تتربّص على الأطراف، والمنافسون من أمثال حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية يتحدَّون حماس بتعهدهم بشنّ مزيد من الهجمات الصاروخية على إسرائيل. ومما زاد الضغوطَ التي تتعرض لها حماس شدة بروز جهاديين في غزّة يتطلعون إلى الاحتذاء بتنظيم القاعدة (وإن لم يكونوا على ارتباط مباشر بالتنظيم نفسه).
بالإضافة إلى وضع حماس الضعيف على الصعيدين المالي والسياسي، تعاني الحركة من ضعف تنظيمي بالضفة الغربية، وهي لا تملك القدرة العسكرية التي تنشدها هناك. ولا ريب أن عملية الرصاص المصبوب التي نفّذتها إسرائيل في سنة 2008-2009 قد أثّرت على حماس. وبفعل تلك الحرب وعدم رغبة أبناء غزّة في مواجهة إسرائيل، أوقفت حماس هجماتها الصاروخية إلى حدّ بعيد في الشهور التي تلت تلك العملية. بعبارة أخرى، أثبت الردعُ الإسرائيلي، إلى الآن، أنه أقوى من القوة النارية التي تملكها حماس.
لكنّ حماس قد تزداد قوة في السنين القادمة لأنه يرجَّح أن تتعاظم ترسانتها من قذائف المورتر ويتسع مدى صواريخها. ويرجَّح كذلك ارتفاع عدد مقاتليها المدرَّبين والفضل في ذلك عائد إلى حزب الله وإيران.
بالإضافة إلى هذه التطورات، هناك جملة من العوامل الخارجة عن نطاق غزّة وتؤثر في حماس وفي طريقة تعاطي إسرائيل والولايات المتحدة معها. ذلك أنه كان للتغيرات السياسية التي تجتاح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما سقوط الرئيس المصري حسني مبارك تأثير عظيم في حماس وفي محمود عبّاس رئيس السلطة الفلسطينية والفلسطينيين "المعتدلين" الآخرين الذين ينشدون السلام. وقد كانت الخطوات التي اتخذها مبارك للسيطرة على حماس، على انعدام اتساقها غالباً، جزءاً مفصلياً من الجهود التي بذلها الرئيس عبّاس لتحدي حكمها في غزّة. وبما أن الرئيس عبّاس والمعتدلين الآخرين ضعاف، يرى بعض المراقبين أن السلطة الفلسطينية لن تقدر على منع حماس من السيطرة على الضفة الغربية إذا ما انسحبت القوات الإسرائيلية منها (مع أن الجهود الناجحة الرامية إلى تعزيز القانون والنظام بالضفة الغربية عززت موقف المعتدلين هناك).
كانت العملية السلمية ولا تزال عاملاً جوهرياً يؤثر في السياسات الخاصة بغزّة. فإذا نشطت العملية السلمية، يرجَّح أن تخفض إسرائيل حجم وجودها في الضفة الغربية ويقوى موقف الرئيس عبّاس والمعتدلين الآخرين. وإذا لم يبرز في الأفق إمكانية التوصل إلى اتفاقية سلام، سيشكك العديد من الفلسطينيين في شرعية الأشخاص الذين يناصرون المحادثات السلمية.
كان للعلاقة التي تطورت بين طهران وحماس تأثير عظيم في التطورات الجارية في غزّة. لجأت حماس إلى إيران لأسباب منها العزلة المفروضة على الحركة والأزمة المالية التي تواجهها، ورأت إيران في حماس حليفاً يمكنها رعايته للتحرّش بإسرائيل وبناء جسر يوصلها إلى العالم العربي والسنّي الرحب. وفي هذا الصدد، تواجه إسرائيل خطراً يتمثل في تحوّل نفوذ إيران المتعاظم في حماس إلى قوة تعترض ميل الحركة إلى الاعتدال. وفي الوقت عينه، تصوغ مواقفُ حلفاء الولايات المتحدة الأحداثَ في غزّة، وقد أحرزت حماس تقدماً في استمالة الرأي العام بأوروبا، وطورت علاقاتها بروسيا وتركيا.
الخيارات السياسية
لا يوجد خيار سياسي معيّن يمكن أن يعتبر مثالياً. لكننا سنستعرض في هذه الدراسة أربعة خيارات "تقليدية" وأربعة خيارات أخرى غير مألوفة.
وقف إطلاق النار. يمكن أن تشرع إسرائيل بمؤازرة الولايات المتحدة في مفاوضات رسمية مع حماس لتثبيت وقف دائم لإطلاق النار. ستحقق حماس مكاسب عدة من هذا الاتفاق منها اكتساب الشرعية ورفع الضغوط الإسرائيلية. ومن المنظور الإسرائيلي، سيسمح وقفُ الهجمات الصاروخية المنتظمة للإسرائيليين المقيمين بالقرب من غزّة باستئناف حياتهم الطبيعية، وسيقلل الانتقادات الدولية لإسرائيل ويطلق يدَي إسرائيل في الميدان الدبلوماسي في ما يختص بالعملية السلمية.
إن مساوئ هذا الخيار السياسي ومخاطره كبيرة. فعلى الأرجح أن يتساءل الإسرائيليون إن كانت هذه السياسة تعني تأجيل القتال وإتاحة الفرصة لحماس لكي تزداد قوة طوال مدة تطبيق الاتفاق.
إعادة الاحتلال. يوجد بديل لوقف إطلاق النار وهو عودة إسرائيل إلى احتلال قطاع غزّة كله أو بعضه. سيتمكن الجيش الإسرائيلي بإعادته احتلال غزّة من تدمير الصواريخ قبل إطلاقها. ومع الوقت، ستتمكن إسرائيل من تدمير أغلب البنية العسكرية لحماس والبنيات العسكرية للجماعات الأخرى أيضاً.
توجيه ضربات عسكرية محدودة. الخيار الثالث لإسرائيل هو شنّ حملة عسكرية محدودة تستهدف من حين لآخر منشآت حماس الخاصة بصنع الصواريخ، والكوادر العسكرية في الحركة وقادتها، وهذا ما تفعله إسرائيل بشكل منتظم اليوم. بيد أنه باعتبار أن هذه الغارات تدير المشكلة ليس إلاّ، ستظلّ حماس قادرة على تطوير قواها من خلال تدريب كوادرها في الخارج وتهريب الأسلحة إلى غزّة.
العزلة. الخيار السياسي الآخر هو عزل غزّة. ولا تزال إسرائيل والمجتمع الدولي يتحاشى التعامل مع حماس حالياً، ولا تزال إسرائيل تستخدم سيطرتها على الممرات البحرية والبرّية المؤدية إلى غزّة في فرض حصار محدود على القطاع. وهذا الحصار يضعف القدرات العسكرية لحماس، ويجعل التنمية الاقتصادية مستحيلة، ويقلّص القاعدة الشعبية للحركة.
حل الدول الثلاث. يمكن أن تتفاوض إسرائيل مع حماس ومع الرئيس عباس على إقامة دولتين فلسطينيتين بحكم الأمر الواقع. من المنظور الإسرائيلي، مزايا وعيوب سيناريو وقف إطلاق النار هي نفسها مزايا وعيوب هذا الخيار.
إزاحة حماس. بموجب هذا الخيار، تحاول إسرائيل بمؤازرة الولايات المتحدة إزاحة حماس عن السلطة في غزّة. لكنّ هذا الخيار مليء بالمشكلات لأنه إذا وصلت قيادةٌ فلسطينية جديدة إلى السلطة عقب حملة عسكرية إسرائيلية، فلن تحظى بالشرعية.
المسؤولية الدولية. هناك سياسة بديلة وهي تولّي جهة دولية، إما الأمم المتحدة أو الناتو، السيطرة الإدارية في غزّة. لكن يرجَّح أن تقاوم حماسُ والجماعات الأخرى هذه القوة مستخدمة الأساليب نفسها التي ستستخدمها في مواجهة المحتلين الإسرائيليين.
المساعدات الاقتصادية. الخيار الأخير
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018