ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: تداعيات مجلة "التايم" مستمرة... واجتماع وزاري اليوم لمناقشة خطة الكهرباء

بانوراما اليوم: تداعيات مجلة "التايم" مستمرة... واجتماع وزاري اليوم لمناقشة خطة الكهرباء
ليندا عجمي

فيما تتسارع التطورات الاقليمية الميدانية على أكثر من جبهة لا سيما في ليبيا مع اعلان المعارضة عن وصول مقاتليها بدعم من قوات التدخل الاجنبي الى العاصمة الليبية طرابلس، أعلن الرئيس السوري خلال اطلالة متلفزة أن كل دعوات الدول الغربية لتنحّيه ليس لها أي قيمة، محذراً من تبعات أي عمل خارجي ضد سوريا.

أما في الشأن الداخلي، فإن ما نسبته مجلة "التايم" الاميركية حول لقاء مزعوم مع أحد "المتهمين الاربعة" في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بقي مدار سجال بين فريق المعارضة والموالاة، على أن التطور البارز تمثل بمبادرة مراسل "التايم" في بيروت نيكولاس بلانفورد إلى نفي علاقته بالمقابلة، ما عزز الشك بمضمونها، ووضع المجلة الاميركية في دائرة الشبهة، فيما وضعت الاجهزة اللبنانية القضائية المختصة يدها على الموضوع، حيث سيمثل بلانفورد اليوم أمام مدعي عام التمييز القاضي سعيدا ميرزا لسماع أقواله.

في موازاة ذلك، فان موضوع الكهرباء سيكون بنداً رئيساً على جدول اعمال جلستي مجلس الوزراء غداً الثلاثاء ومجلس النواب الاربعاء المقبل، على أن يسبق ذلك لقاء وزاري يعقد اليوم في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لوضع اللمسات الاخيرة على خطة الكهرباء قبل درسها واقرارها لاحقاً.


هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن المقابلة التي قالت مجلة "التايم" الأميركية إنها أجرتها مع "واحد من أفراد حزب الله المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري"، شغلت الدولة اللبنانية بكل مستوياتها، وعاش اللبنانيون في الساعات الثماني والاربعين الماضية تحت وطأة ارتداداتها التي أربكت المشهد العام، وخاصة على المستوى الرسمي الذي ركز على رصد مصدرها والغاية منها.

ولفتت الصحيفة إلى أن "المستوى السياسي شهد انقساما حاداً حيالها بين فريق يقوده زعيم تيار "المستقبل" سعد الحريري، الذي شن هجوما عنيفا على الحكومة ولم يوفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبين فريق يقوده حزب الله، رافض لتلك المقابلة ومشكك في صدقيتها وفي أهدافها المكملة للسياق الاتهامي ضد الحزب والتحريضي ضد الحكومة".

وفي هذا السياق، أكد مراسل "التايم" في بيروت نيكولاس بلانفورد، في حديث لصحيفة "الاخبار"، أنه لم يجر المقابلة، وأن إدارة التحرير في الصحيفة هي التي أرسلت له نص المقابلة من نيويورك.

ولدى سؤاله عما إذا كان مقتنعاً بأن مقابلة أجريت مع أحد المتهمين، اكتفى بلانفورد بالقول: أجريت تحقيقات كثيرة وتغطيات عديدة مرتبطة بحزب الله، وأعرف طبيعة عمل الحزب الأمنية والسرية. وفوجئت عندما أخبرتني إدارة التحرير بأن أحد المراسلين أجرى مقابلة مع أحد المتهمين، تماماً كما فوجئ الجميع. واكتفيت بالتعليق عليها بعد قراءتها.

بدورها، أكدت مصادر قضائية لـ"السفير"، أن الجهات القضائية المختصة وضعت يدها على الموضوع، وقالت إن بلانفورد استدعي الى التحقيق، وسيمثل اليوم امام مدعي عام التمييز القاضي سعيدا ميرزا لسماع أقواله.

الى ذلك، نقلت صحيفة "النهار" عن أوساط الرئيس نجيب ميقاتي، أنَّ الأخير "ينتظر نتائج التحقيق الذي تجريه النيابة العامة التمييزية في الحديث المنسوب إلى أحد المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري لمجلة الـ"تايم" وذلك ليبنى على الشيء مقتضاه"، وأضافت أنَّ "الرئيس ميقاتي يأمل في أن يظهر التحقيق الجاري الملابسات التي تحيط بما نشرته المجلة الأميركية في ضوء تضارب الروايات عن ظروف الحديث ومضمونه".

وأشارت الأوساط نفسها إلى أنَّ "ميقاتي يدعو إلى عدم استباق نتائج التحقيق وإطلاق المواقف والأحكام المسبقة ومقاربة هذا الموضوع وكل ما يتصل بعمل المحكمة والتحقيق الدولي، بما يصون الوحدة الوطنية والسلم الأهلي من خلال تبيان الحقيقة التي تضع حداً للتجاذبات القائمة"، مؤكدةً أنَّ "الحكومة تترك للقضاء متابعة التحقيق في ما نشرته "تايم" وستتابع هذا الملف عن كثب وستتخذ كل الإجراءات التي تترتب على نتائج التحقيق".


خطة الكهرباء: اجتماع وزاري حاسم اليوم

وفي المشهد الداخلي، يعقد اليوم اجتماع وزاري برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، لمناقشة خطة جبران باسيل بخصوص الكهرباء، وقد أشارت مصادر معنية بالملف، في حديث لـ"الاخبار"، إلى "أنّ ثمة توافقاً على صدور مشروع يجيز للحكومة صرف مبلغ مليار ومئتي مليون دولار لإنشاء محطات تنتج 700 ميغاوات من الكهرباء، إضافة إلى محطات تحويل وزيادة في خطوط النقل"، لافتة إلى أن عبارة "الإجازة للحكومة" التي يطالب بها الرئيس نجيب ميقاتي هي ذاتها التي كانت قد وردت في مشروع قانون الموازنة الذي أقرته حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2010.

وبحسب المصادر المعنية، فإن إيراد هذه العبارة بدلاً عن عبارة "الإجازة لوزارة الطاقة" الواردة في اقتراح القانون الذي تقدم به النائب ميشال عون، لن يقف عنده تكتل التغيير والإصلاح، إذ إن عون كان قد تقدم باقتراح القانون في وقت لم تكن فيه الحكومة موجودة.
ومن المنتظر أن تُنهي الحكومة درس المشروع في جلستها يوم الثلاثاء في بيت الدين، على أن يصوّت عليه مجلس النواب يوم الأربعاء المقبل.

ورداً على سؤال عما إذا كان نواب الأكثرية الجديدة سيحضرون جميعاً الجلسة، أجابت مصادر التيار الوطني الحر، لـ"الاخبار"، أن "فريق الأكثرية أمام تحدي إثبات أكثريته وتجديد الثقة لحكومته. وأنّ هذه الأكثرية أمام خيارين: إما وضع مشكلة الكهرباء على سكة الحل، أو وضع الحكومة على سكة المشكلة".

وفي هذا الاطار، توقعت مصادر وزارية ارجاء البحث والبتّ بمشروع الكهرباء للأسبوع المقبل، مؤكدة في حديث لصحيفة "الجمهورية"، أنّ "الحديث عن ضغوط تعرّض لها ميقاتي غير دقيق وفيه من نسج الخيال"، مشيرةً إلى أنّ "لدى ميقاتي ملاحظات تتجاوز مثل هذه الضغوط، لأنّ ملفّ الكهرباء يعني الحكومة كلّها برئاسته وهو معني بالملف أكثر من غيره، وإنّ الحديث عن أجواء أخرى لا يخرج عن نطاق المزايدات المرفوضة".

من جهته، قال وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور لـ"السفير": لقد حصلت مداولات في اليومين الماضيين مع رئيس الحكومة وعدد من الأطراف السياسيين، والاتجاه لدينا هو إجراء نقاش تقني وتفصيلي حول الخطة وآلية تنفيذها، وهذا ما سيجري اليوم في السرايا، مع تأكيد ضرورة إنجاز هذا الأمر في أسرع وقت ممكن.

وفي الشأن السوري، أكد الرئيس السوري بشار الأسد، في حوار مع الفضائية السوريّة بثّته مساء أمس، أن دمشق لا تخشى التهديدات الغربية بعقوبات أو شنّ عمل عسكري، مشيراً إلى أن بلاده لا تسمح لأي دولة في العالم بأن تتدخّل في قرارها، واصفاً الدعوات الغربية له بالتنحّي بأنها "بلا قيمة". وتوقّع حصول انتخابات تشريعية ومحليّة في غضون ستة أشهر، وبدء تكوين أحزاب جديدة اعتباراً من الأسبوع المقبل.

وتحت عنوان "طرابلس: معركة العقيد الأخيرة"، رأت صحيفة "الاخبار"، أن معركة طرابلس تأخرت ستة أشهر، فالانتفاضة التي انطلقت شرارتها الأولى في 17 شباط الماضي كان يراد لها أن تنتقل بسرعة إلى العاصمة الليبية لتجبر العقيد معمر القذافي على الرحيل، حيث بدا أن هذا الاحتمال وارد، في الأيام الأولى من خلال ردود فعل القذافي المرتبكة، لكن ابن الخيمة القادم من الصحراء استوعب الصدمة الأولى، وشرع في شنّ هجوم مضاد، ونقل المعركة الى كل جزء من ليبيا عدا طرابلس، معتبرة أن معركة طرابلس هي نقطة الفصل في مسيرة العقيد القذافي الذي كان يستعد للاحتفال بعد أسبوع بالذكرى الثانية والأربعين لثورة "الفاتح" من أيلول التي أوصلته إلى الحكم. ولكن الإيقاع السريع للأحداث، واقتراب المواجهة من حصنه الأخير، ربما حرماه من نشوة المجد الأخيرة.
2011-08-22