ارشيف من :أخبار لبنانية
أنصار ميقاتي لـ"المستقبل": لسنا عابري سرايا
لم يغادر الرئيس نجيب ميقاتي مدينته طرابلس. فرغم انشغالاته في العاصمة لا يزال «يخطف» وقته ليتابع أوضاع مدينته حيث يضع تيار المستقبل ثقله لمواجهته. وفي مقابل المستقبل يتحدث الميقاتيون بثقة: لسنا ممهّدي طريق لعودة سعد الحريري إلى السرايا
لا تغيب طرابلس عن بال الرئيس نجيب ميقاتي. فهو منذ تكليفه تأليف الحكومة في 25 كانون الثاني، كان «يسرق» الوقت بين الحين والآخر، من أجل المجيء إلى عاصمة الشمال، ولو لساعات. حنين ميقاتي لمسقط رأسه، طرابلس، لا يعود لكونها مرتع صباه فقط، بل لأن فيها سيتقرر مصير مستقبله السياسي في انتخابات عام 2013. ولأنها كذلك، فإن ميقاتي يدرك أن إيلاءها الاهتمام المطلوب أقل ما يمكن أن يفعله من أجل جعلها معقلاً يلجأ إليه وقت الحاجة، ونقطة انطلاق نحو إنجاح المراحل التالية من مشروعه السياسي الذي بدأ يعمل عليه منذ عودته إلى السرايا مرة ثانية.
شهر رمضان يعدّ نموذجياً لجهة توزع اهتمام ميقاتي بين العاصمتين الأولى والثانية. ففي الوقت الذي كان يقيم فيه إفطارات طرابلسية وشمالية عدة في السرايا، كان مهرجان ليالي طرابلس الرمضانية، الذي تنظمه جمعية العزم والسعادة للسنة الثالثة، يختتم نشاطاته في حضور زوجته مي، بعدما كان ميقاتي قد حرص على حضور حفل افتتاحه في الرابع من آب الجاري.
رسائل سياسية مباشرة أو غير مباشرة عدة وجهها ميقاتي في أكثر من اتجاه من خلال مهرجان الليالي الرمضانية. فقد ضاق المسرح العائم في معرض رشيد كرامي الدولي، الذي استضاف فعاليات الليالي، بالحضور الشعبي من مختلف المناطق. هذا الحشد اللافت جعل القائمين على تنظيم الليالي يُبدون ارتياحهم لما شهدته من إقبال، بما يجعلها مؤهلة برأيهم «لأن تكمل مسيرتها على الطريق الصحيح». ومن وجهة نظر سياسية، رأوا فيها أن «العصب الطرابلسي بات ينظر إلى ميقاتي على أنه أمل استنهاض المدينة واستعادة دورها على كل المستويات».
أمّا في بيروت، فكان ميقاتي باستضافته في السرايا فاعليات طرابلسية وشمالية في إفطارات رمضانية يحاول أن «يؤكد لهم أن وجوده على رأس الحكومة ضمانة معنوية ومادية لهم»، على حد قول مقربين من ميقاتي. فمن خلاله باتوا «أصحاب كلمة رئيسية في تدبير شؤون البلاد، وبوجوده فإن اهتمام الحكومة بهم سيكون مضموناً أكبر فيما لو كان سواه في موقعه».
هذا الحضور الميقاتي يثير بلا شك حفيظة خصومه، وعلى رأسهم تيار المستقبل. فعلى سبيل المثال في اليوم الذي كان يستضيف فيه ميقاتي ظهراً، بمناسبة «اليوم العالمي للشباب»، وفوداً شبابية ممثلة لأغلب الأحزاب والتيارات السياسية، كان لافتاً فيها غياب ممثل عن تيار المستقبل برغم حضور ممثلين عن حليفيه حزبي الكتائب والقوات اللبنانية، أقام ميقاتي غروب ذلك اليوم إفطاراً لكوادر تيار العزم في السرايا، ما جعل جريدة المستقبل تطلق يومها على السرايا وصفاً واسماً جديداً هو «سرايا العزم»!
انزعاج المستقبل من ميقاتي ليس شكلياً فقط، بعدما بات التيار يرى فيه أكثر من مجرد «عابر سرايا» تمهيداً لعودة الرئيس سعد الحريري إليها. أمام ذلك، نزل التيار بثقله لمواجهته في عقر داره بطرابلس، من خلال تنظيمهم ثلاثة إفطارات رمضانية برغم الأزمة المالية التي يعانونها، فضلاً عن أزمتهم السياسية والتنظيمية.
استنفار المستقبليين جاء، تحديداً، بعد الكلام الذي أطلقه ميقاتي أمام كوادره، حيث ظهر أن الرجل يعمل كي تكون إقامته في السرايا طويلة. هذا القلق المستقبلي على ضياع السلطة منهم واحتمال عدم عودتهم إليها في المدى القريب، لا تنفيه أوساط ميقاتي، بل تؤكده. فهي تشير في هذا الإطار إلى أن «مشروعنا السياسي الذي نتطلع إليه أكبر من حجمنا الحالي، الذي لا يعكس طموحنا ولا كامل طاقتنا، إنما نسعى إلى تحقيقه بالتدرّج».
غير أن أوساط ميقاتي أشارت إلى أن المستقبل وحلفاءه، «سيتعودون شيئاً فشيئاً على وجود من ينازعهم جدياً موقع رئاسة الحكومة، وسيقتنعون مع الوقت بوجود شريك سياسي لهم في هذا الموقع».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018