ارشيف من :أخبار لبنانية
أحمد الحريري في البقاع: «لا تنده ما في حدا»
عفيف دياب - "الأخبار"
في ظل الركود الذي يعيشه تيار المستقبل في البقاع، وطئ الأمين العام للتيار أرض سهل البقاع، موجهاً خطاباً سياسياً حاداً إلى خصومه. لكن حدة الخطاب لم تحرك هذا الركود، ولم تمنع تسرّب الجمهور المستقبلي إلى قوى إسلامية «صاعدة».
فجأة، ومن دون سابق إنذار، هبط الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري على أرض سهل البقاع الغربي بعد طول غياب. أطلق من على منبر حفل إفطار رمضاني لقطاع المغتربين في التيار (دفعت فاتورة الإفطار مجموعة من المغتربين) رصاصه السياسي على حزب الله والرئيس نجيب ميقاتي وسوريا. رصاص يعرف أحمد الحريري مسبقاً أنه لا يهدف إلا إلى إثبات الوجود السياسي بعدما ابتعد ابن خاله الرئيس السابق سعد الحريري عن المشهد السياسي العام. وهو بالتالي يعرف أن مهمته الكبرى الآن تنحصر في ملء الفراغ والحفاظ قدر المستطاع على جمهور بدأ يبتعد عن تياره نحو مواقع أخرى يجد فيها ما يدغدغ مشاعره المذهبية والسياسية في بعض القضايا المحلية والعربية.
صعد أحمد الحريري إلى البقاع الغربي، وصعّد ضد ميقاتي، وقفل عائداً الى العاصمة بيروت. لم يجد الأمين العام لـ«المستقبل» حرجاً في الطلب من ميقاتي إقناع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بتسليم المتهمين الأربعة باغتيال خاله الرئيس رفيق الحريري و«إما ان يرحل هو وحكومته». أعلن رفضه أن «يأخذنا» البعض «لنرزح تحت حكم القائد الخالد والمرشد المقدس والحزب الواحد والقيادة المبجلة»، مشيراً إلى أن هذا البعض «يريد إلحاقنا بالأنظمة التي تطرق باب الانهيار». تناول الحريري ما سمّاه «أساليب حزب الله الملتوية بالتعاطي مع قضية المتهمين الأربعة»، قائلاً إن «30 يوماً من البحث المزعوم من دون نتيجة، لكن ساعات من سعي مراسل صحيفة أجنبية جعلته يجلس مع أحد القديسين ليوجه الأخير رسائل الحزب الى الجميع: الى الدولة بعجزها، الى أنصاره بالتأكيد أنه فوق الجميع وأقوى من الجميع، الى المجتمع الدولي بأنه لا يعترف حتى بوجوده، مقتبساً هنا من معلمه في سوريا الذي غيّر خريطة العالم منذ فترة، ويبدو أن حزب الله بدأ يعتمد خريطة وليد المعلم الجديدة».
كلام أحمد الحريري التصعيدي لم يترك أثراً يذكر في صفوف جمهور تياره في البقاعين الغربي والأوسط. جمهور، أو من بقي منه، لم يكن يعلم بالأساس أن سعادة الأمين العام وطئ أرض سهل البقاع، وأنه يشارك شخصياً بحفل إفطار لقطاع تنظيمي في «المستقبل» وبالتالي، لم يسمع الجمهور البقاعي هذا الكلام السياسي التصعيدي، إلا كما سمعه غير البقاعيين. والبقاعيون لم يبدوا مكترثين بكلام الحريري. فالزيارة السريعة أوحت وكأن تيار المستقبل تحول الى العمل السري، فيما البحث عن كوادره أصبح كالبحث عن إبرة في كومة قش.
زيارة أحمد الحريري الخاطفة الى البقاع الغربي بعد طول هجران للسهل، ووقوفه على تخوم دمشق مصعداً ضدها وضد حزب الله والرئيس نجيب ميقاتي، لم تحرك مياه بحيرة «المستقبل» الراكدة في وسط سهل البقاع وغربه. مياه يعرف أحمد الحريري، أنها بدأت تتسرب نحو حقول أخرى، ربما تكون تربتها خصبة للزرع. كيف لا، ودمشق وأخواتها من المدن السورية تشهد حراكاً شعبياً يدغدغ مشاعر بعض التنظيمات الإسلامية التي تعمل على جميع المستويات لاستغلال جمود تيار المستقبل في البقاع، ساعية إلى حفر أقنية سياسية تسمح لها بأخذ حصة من تنظيم سياسي وشعبي بدأ يفقد وهجه وحضوره في المنطقة. هذا الخفوت يأتي كنتيجة طبيعية للشح في ضخ «الأموال» في شرايين الجمهور الأزرق، وللتخبط السياسي في السلطة وخارجها، وسوء الإدارة والتنظيم والفوضى العارمة التي طبعت عمل التيار منذ عام 2005 حتى اليوم.
يعرف أحمد الحريري أجواء تياره في البقاعين الغربي والأوسط جيداً. ولذلك، فضل الإفطار السريع على الزيارة الهادئة، مكتفياً بإطلاق مواقف سياسية تصعيدية يعرف مسبقاً أنها لم ولن تترك أثراً يذكر بعد الغياب الطويل، وأنها لن تحرك ساكناً في صفوف جمهور لم يعد يصدق شيئاً يقال له. فاصفرار الشعارات السياسية قد بدأ موسمه، والرايات السوداء والخضراء التابعة لحزب التحرير الإسلامي والجماعة الإسلامية قد أخذت تشق طريقها نحو احتلال مواقع «المستقبل» التي تنهار، الواحد تلو الآخر، تحت أنظار آل الحريري وسمعهم. ويتزامن ذلك مع صراعات داخلية صامتة على مواقع التشكيلة التنظيمية الجديدة في البقاع وبقية المناطق، التي يعمل على وضعها أحمد الحريري نفسه. وتواجه الحريري عقبات متنوعة تهدد بنسف تشكيلته وخطته من أساسها. ويقول متابعون من داخل «المستقبل» البقاعي إن الصراعات الصامته داخل التيار «لا تخلو من تنافس حاد بدأ يهدد فعلياً الخريطة التنظيمية بأكملها». ويوضحون بالقول إن «توقف ضخ الأموال أسهم في ابتعاد عشرات الكوادر عن الصفوف الأمامية وبحثهم عن مصادر عيش سياسي ــــ اقتصادي تضمن لهم مستقبلاً أفضل». ويكشف هؤلاء أن الرهان على التشكيلة التنظيمية الجديدة «لم يعد في مكانه وزمانه». ويضيفون إن غياب سعد الحريري عن لبنان أحدث فراغاً سياسياً وهبوطاً معنوياً «أديا الى بدء تسرب مجموعات من التيار نحو جهات حزبية أخرى، أو الاعتكاف في المنازل والكفر بالتيار وشعاراته». ويتابعون أن أحمد الحريري «محبط» من تصاعد الصراعات الصامتة داخل التيار، وهو «يفضل الآن الابتعاد عن التواصل مع المستقبليين مباشرة، والاكتفاء بحضور نشاطات محددة سلفاً تسمح له فقط بإطلاق موقف سياسي والعودة الى منزله حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً».
في ظل الركود الذي يعيشه تيار المستقبل في البقاع، وطئ الأمين العام للتيار أرض سهل البقاع، موجهاً خطاباً سياسياً حاداً إلى خصومه. لكن حدة الخطاب لم تحرك هذا الركود، ولم تمنع تسرّب الجمهور المستقبلي إلى قوى إسلامية «صاعدة».
فجأة، ومن دون سابق إنذار، هبط الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري على أرض سهل البقاع الغربي بعد طول غياب. أطلق من على منبر حفل إفطار رمضاني لقطاع المغتربين في التيار (دفعت فاتورة الإفطار مجموعة من المغتربين) رصاصه السياسي على حزب الله والرئيس نجيب ميقاتي وسوريا. رصاص يعرف أحمد الحريري مسبقاً أنه لا يهدف إلا إلى إثبات الوجود السياسي بعدما ابتعد ابن خاله الرئيس السابق سعد الحريري عن المشهد السياسي العام. وهو بالتالي يعرف أن مهمته الكبرى الآن تنحصر في ملء الفراغ والحفاظ قدر المستطاع على جمهور بدأ يبتعد عن تياره نحو مواقع أخرى يجد فيها ما يدغدغ مشاعره المذهبية والسياسية في بعض القضايا المحلية والعربية.
صعد أحمد الحريري إلى البقاع الغربي، وصعّد ضد ميقاتي، وقفل عائداً الى العاصمة بيروت. لم يجد الأمين العام لـ«المستقبل» حرجاً في الطلب من ميقاتي إقناع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بتسليم المتهمين الأربعة باغتيال خاله الرئيس رفيق الحريري و«إما ان يرحل هو وحكومته». أعلن رفضه أن «يأخذنا» البعض «لنرزح تحت حكم القائد الخالد والمرشد المقدس والحزب الواحد والقيادة المبجلة»، مشيراً إلى أن هذا البعض «يريد إلحاقنا بالأنظمة التي تطرق باب الانهيار». تناول الحريري ما سمّاه «أساليب حزب الله الملتوية بالتعاطي مع قضية المتهمين الأربعة»، قائلاً إن «30 يوماً من البحث المزعوم من دون نتيجة، لكن ساعات من سعي مراسل صحيفة أجنبية جعلته يجلس مع أحد القديسين ليوجه الأخير رسائل الحزب الى الجميع: الى الدولة بعجزها، الى أنصاره بالتأكيد أنه فوق الجميع وأقوى من الجميع، الى المجتمع الدولي بأنه لا يعترف حتى بوجوده، مقتبساً هنا من معلمه في سوريا الذي غيّر خريطة العالم منذ فترة، ويبدو أن حزب الله بدأ يعتمد خريطة وليد المعلم الجديدة».
كلام أحمد الحريري التصعيدي لم يترك أثراً يذكر في صفوف جمهور تياره في البقاعين الغربي والأوسط. جمهور، أو من بقي منه، لم يكن يعلم بالأساس أن سعادة الأمين العام وطئ أرض سهل البقاع، وأنه يشارك شخصياً بحفل إفطار لقطاع تنظيمي في «المستقبل» وبالتالي، لم يسمع الجمهور البقاعي هذا الكلام السياسي التصعيدي، إلا كما سمعه غير البقاعيين. والبقاعيون لم يبدوا مكترثين بكلام الحريري. فالزيارة السريعة أوحت وكأن تيار المستقبل تحول الى العمل السري، فيما البحث عن كوادره أصبح كالبحث عن إبرة في كومة قش.
زيارة أحمد الحريري الخاطفة الى البقاع الغربي بعد طول هجران للسهل، ووقوفه على تخوم دمشق مصعداً ضدها وضد حزب الله والرئيس نجيب ميقاتي، لم تحرك مياه بحيرة «المستقبل» الراكدة في وسط سهل البقاع وغربه. مياه يعرف أحمد الحريري، أنها بدأت تتسرب نحو حقول أخرى، ربما تكون تربتها خصبة للزرع. كيف لا، ودمشق وأخواتها من المدن السورية تشهد حراكاً شعبياً يدغدغ مشاعر بعض التنظيمات الإسلامية التي تعمل على جميع المستويات لاستغلال جمود تيار المستقبل في البقاع، ساعية إلى حفر أقنية سياسية تسمح لها بأخذ حصة من تنظيم سياسي وشعبي بدأ يفقد وهجه وحضوره في المنطقة. هذا الخفوت يأتي كنتيجة طبيعية للشح في ضخ «الأموال» في شرايين الجمهور الأزرق، وللتخبط السياسي في السلطة وخارجها، وسوء الإدارة والتنظيم والفوضى العارمة التي طبعت عمل التيار منذ عام 2005 حتى اليوم.
يعرف أحمد الحريري أجواء تياره في البقاعين الغربي والأوسط جيداً. ولذلك، فضل الإفطار السريع على الزيارة الهادئة، مكتفياً بإطلاق مواقف سياسية تصعيدية يعرف مسبقاً أنها لم ولن تترك أثراً يذكر بعد الغياب الطويل، وأنها لن تحرك ساكناً في صفوف جمهور لم يعد يصدق شيئاً يقال له. فاصفرار الشعارات السياسية قد بدأ موسمه، والرايات السوداء والخضراء التابعة لحزب التحرير الإسلامي والجماعة الإسلامية قد أخذت تشق طريقها نحو احتلال مواقع «المستقبل» التي تنهار، الواحد تلو الآخر، تحت أنظار آل الحريري وسمعهم. ويتزامن ذلك مع صراعات داخلية صامتة على مواقع التشكيلة التنظيمية الجديدة في البقاع وبقية المناطق، التي يعمل على وضعها أحمد الحريري نفسه. وتواجه الحريري عقبات متنوعة تهدد بنسف تشكيلته وخطته من أساسها. ويقول متابعون من داخل «المستقبل» البقاعي إن الصراعات الصامته داخل التيار «لا تخلو من تنافس حاد بدأ يهدد فعلياً الخريطة التنظيمية بأكملها». ويوضحون بالقول إن «توقف ضخ الأموال أسهم في ابتعاد عشرات الكوادر عن الصفوف الأمامية وبحثهم عن مصادر عيش سياسي ــــ اقتصادي تضمن لهم مستقبلاً أفضل». ويكشف هؤلاء أن الرهان على التشكيلة التنظيمية الجديدة «لم يعد في مكانه وزمانه». ويضيفون إن غياب سعد الحريري عن لبنان أحدث فراغاً سياسياً وهبوطاً معنوياً «أديا الى بدء تسرب مجموعات من التيار نحو جهات حزبية أخرى، أو الاعتكاف في المنازل والكفر بالتيار وشعاراته». ويتابعون أن أحمد الحريري «محبط» من تصاعد الصراعات الصامتة داخل التيار، وهو «يفضل الآن الابتعاد عن التواصل مع المستقبليين مباشرة، والاكتفاء بحضور نشاطات محددة سلفاً تسمح له فقط بإطلاق موقف سياسي والعودة الى منزله حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018