ارشيف من :أخبار لبنانية
العودة للمارد السُّني
فداء عيتاني - "الأخبار"
إذاً، كل ما نجح فيه تيار المستقبل بعد غزوة ساحة النور في 25 كانون الثاني الماضي، كان قتل الشيخ بسام المحمود في عكار، بعد إطلاق النار على حفل الإفطار، الذي فضلت الأكثرية النيابية عدم التعامل بشدة معه، لحسابات خاصة بها.
ولكن المستقبل لا يلقي بالاً إلى ما حصل؛ فهو يجد نفسه غير متورط، والنواب المتورطون يرون أنه جرى طيّ الموضوع. لا بل يرون أن الموجودين في حفل الإفطار أطلقوا النار على أنفسهم بهدف إثارة الضجة. والموقوفون أفادوا بأنهم قاموا برد فعل مذهبي، من دون أي تحريض، وأُطلق سراحهم. وأُقفل الموضوع حالياً.
لكن إقفال موضوع بهذا الحجم لا يعني أن تيار المستقبل خارج التوتر، وهذه المرة التوتر يرتفع مستواه بين القياديين في التيار وشخصياته الرسمية؛ ينتظر هؤلاء على ما يبدو بقلق ما يحصل في سوريا، مشيرين إلى أن لحظة الانقضاض على الداخل اللبناني هي لحظة سقوط النظام في دمشق.
الشارع سلفاً محق بتعاطفه مع الشعب السوري، وهناك من يحاول توريط الشارع بترجمة التعاطف الصادق بأعمال أمنية في الداخل اللبناني. ومن يعمل على توريط الناس بنزاع مذهبي لهم أسماء ومنتمون إلى تيار معروف، ولهم جهة راعية وأخرى ممولة، ويفترض أن الكل يعرفون، من الأجهزة الأمنية إلى القضاء، ما يحصل حولنا، وفي كل لحظة.
قبل أن نصل إلى هنا، كان تيار المستقبل قد خسر أحد أسلحته الثقيلة؛ ففي معركة تصفية حسابات بين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وسيطرة على مراكز القوى، وتصفية نقاط قوة الخصم، سُرِّب ملف كامل عن مفتي الجمهورية اللبنانية، ووضع المفتي في موقع صعب جداً، وترك وحيداً. ومن سرّب الملف هو من حاول ابتزاز المفتي بمزيد من المواقف المذهبية وإغراقه إلى النهاية. وكان أن مُدَّت اليد إليه، فذهب للتعزية بوفاة العلامة محمد حسين فضل الله، ومن ثم التقى الأمين العام لحزب الله. ثم سارت الأمور في مجاريها بين الطرفين. والمفتي نفسه طلب إعادة الصلة الرسمية التي كان يتولاها الشيخ عبد المجيد عمار من طرف الحزب.
اليوم تحول المفتي إلى هدف لتيار المستقبل وأنصاره، بعد أن رفض مجدداً التورط في التحريض المذهبي.
خسر المستقبل أيضاً شعارات «الحقيقة» و«العدالة» و«السيادة والحرية والاستقلال»، واستهلك خلال هذه الفترة دم رفيق الحريري، وانكشفت شخصيات قيادة التيار ورموزه، من سعد الحريري إلى آخر فرد من العائلة وفؤاد السنيورة، وأفلس المستقبل على المستويين السياسي والمالي.
ثم تحولت السلطة إلى ملكية خاصة، فإما هي لسعد أو فؤاد، وغير ذلك فإن من يحكم هو شريك القات. ويجري التعامل مع السلطة القائمة بـ«حرد» وطفولية مفرطة، وصولاً إلى وصفها بأنها حكومة القتلة، رغم أن نجيب ميقاتي كان من حلفاء المستقبل في الانتخابات، وفتح الباب أمام المحكمة الدولية ودفع ثمن موقفه. وميشال عون كان من المكونات الرئيسية في قوى 14 آذار، لغاية تواطؤ هؤلاء عليه ومحاولة ضربه في الانتخابات النيابية عام 2005.
ولكن لا منطق ينفع هنا إلا منطق «مصلحتنا أولاً»؛ فلا لبنان ولا من يلبننون، بل لعب بالأخطر من السلاح إلى التسعير المذهبي، ولو على خلفية المطالب المحقة للشعب السوري، ومحاولة تحريك جهات يفترض أنها إسلامية سلفية، رغم إفلاس هذه الجهات، لبث الدعاية بين الناس في المساجد، وتجميع المريدين في أطر أقل تنظيماً ولكن أشد عنفاً.
اليوم يظهر التوتر في كل ما يقوم به قياديو تيار المستقبل؛ فهم يخسرون باطّراد أدوات عملهم، فلا مال متوافر، والحماسة تتراجع بين أنصارهم، وكم الدعاية السياسية بمفردها لا تفي بالغرض، ويبدو أن شركة ساتشي أند ساتشي فقدت حماستها هي الأخرى لإنتاج المزيد من الشعارات البراقة، أو أنها تنتظر إغلاق حسابات مالية قديمة.
ومع فقدان المزيد من الأدوات، لم يبق إلا الصراخ والصوت العالي، وإطلاق النار، وقنوات قليلة توفر المال لأعمال خاصة بخالد الضاهر ومحمد كبارة وعميد حمود ومعين المرعبي. وفقد المستقبل أيضاً حماسة وسام الحسن وأشرف ريفي في المشاركة بحملة جدية على نجيب ميقاتي، مع حفاظ هذين الضابطين على ولائهما للتيار وقائده، ومساندتهما للأعمال التي تجري في الشمال خاصة.
يشبه اليوم المستقبل أحد رجالاته الذي وقف يوماً في ساحة النور وكبّر وهلّل مطلقاً أمنيته بخروج المارد السُّني من قمقمه، فضاع في دخان الإطارات المشتعلة. نعيش ونتذكر.
إذاً، كل ما نجح فيه تيار المستقبل بعد غزوة ساحة النور في 25 كانون الثاني الماضي، كان قتل الشيخ بسام المحمود في عكار، بعد إطلاق النار على حفل الإفطار، الذي فضلت الأكثرية النيابية عدم التعامل بشدة معه، لحسابات خاصة بها.
ولكن المستقبل لا يلقي بالاً إلى ما حصل؛ فهو يجد نفسه غير متورط، والنواب المتورطون يرون أنه جرى طيّ الموضوع. لا بل يرون أن الموجودين في حفل الإفطار أطلقوا النار على أنفسهم بهدف إثارة الضجة. والموقوفون أفادوا بأنهم قاموا برد فعل مذهبي، من دون أي تحريض، وأُطلق سراحهم. وأُقفل الموضوع حالياً.
لكن إقفال موضوع بهذا الحجم لا يعني أن تيار المستقبل خارج التوتر، وهذه المرة التوتر يرتفع مستواه بين القياديين في التيار وشخصياته الرسمية؛ ينتظر هؤلاء على ما يبدو بقلق ما يحصل في سوريا، مشيرين إلى أن لحظة الانقضاض على الداخل اللبناني هي لحظة سقوط النظام في دمشق.
الشارع سلفاً محق بتعاطفه مع الشعب السوري، وهناك من يحاول توريط الشارع بترجمة التعاطف الصادق بأعمال أمنية في الداخل اللبناني. ومن يعمل على توريط الناس بنزاع مذهبي لهم أسماء ومنتمون إلى تيار معروف، ولهم جهة راعية وأخرى ممولة، ويفترض أن الكل يعرفون، من الأجهزة الأمنية إلى القضاء، ما يحصل حولنا، وفي كل لحظة.
قبل أن نصل إلى هنا، كان تيار المستقبل قد خسر أحد أسلحته الثقيلة؛ ففي معركة تصفية حسابات بين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وسيطرة على مراكز القوى، وتصفية نقاط قوة الخصم، سُرِّب ملف كامل عن مفتي الجمهورية اللبنانية، ووضع المفتي في موقع صعب جداً، وترك وحيداً. ومن سرّب الملف هو من حاول ابتزاز المفتي بمزيد من المواقف المذهبية وإغراقه إلى النهاية. وكان أن مُدَّت اليد إليه، فذهب للتعزية بوفاة العلامة محمد حسين فضل الله، ومن ثم التقى الأمين العام لحزب الله. ثم سارت الأمور في مجاريها بين الطرفين. والمفتي نفسه طلب إعادة الصلة الرسمية التي كان يتولاها الشيخ عبد المجيد عمار من طرف الحزب.
اليوم تحول المفتي إلى هدف لتيار المستقبل وأنصاره، بعد أن رفض مجدداً التورط في التحريض المذهبي.
خسر المستقبل أيضاً شعارات «الحقيقة» و«العدالة» و«السيادة والحرية والاستقلال»، واستهلك خلال هذه الفترة دم رفيق الحريري، وانكشفت شخصيات قيادة التيار ورموزه، من سعد الحريري إلى آخر فرد من العائلة وفؤاد السنيورة، وأفلس المستقبل على المستويين السياسي والمالي.
ثم تحولت السلطة إلى ملكية خاصة، فإما هي لسعد أو فؤاد، وغير ذلك فإن من يحكم هو شريك القات. ويجري التعامل مع السلطة القائمة بـ«حرد» وطفولية مفرطة، وصولاً إلى وصفها بأنها حكومة القتلة، رغم أن نجيب ميقاتي كان من حلفاء المستقبل في الانتخابات، وفتح الباب أمام المحكمة الدولية ودفع ثمن موقفه. وميشال عون كان من المكونات الرئيسية في قوى 14 آذار، لغاية تواطؤ هؤلاء عليه ومحاولة ضربه في الانتخابات النيابية عام 2005.
ولكن لا منطق ينفع هنا إلا منطق «مصلحتنا أولاً»؛ فلا لبنان ولا من يلبننون، بل لعب بالأخطر من السلاح إلى التسعير المذهبي، ولو على خلفية المطالب المحقة للشعب السوري، ومحاولة تحريك جهات يفترض أنها إسلامية سلفية، رغم إفلاس هذه الجهات، لبث الدعاية بين الناس في المساجد، وتجميع المريدين في أطر أقل تنظيماً ولكن أشد عنفاً.
اليوم يظهر التوتر في كل ما يقوم به قياديو تيار المستقبل؛ فهم يخسرون باطّراد أدوات عملهم، فلا مال متوافر، والحماسة تتراجع بين أنصارهم، وكم الدعاية السياسية بمفردها لا تفي بالغرض، ويبدو أن شركة ساتشي أند ساتشي فقدت حماستها هي الأخرى لإنتاج المزيد من الشعارات البراقة، أو أنها تنتظر إغلاق حسابات مالية قديمة.
ومع فقدان المزيد من الأدوات، لم يبق إلا الصراخ والصوت العالي، وإطلاق النار، وقنوات قليلة توفر المال لأعمال خاصة بخالد الضاهر ومحمد كبارة وعميد حمود ومعين المرعبي. وفقد المستقبل أيضاً حماسة وسام الحسن وأشرف ريفي في المشاركة بحملة جدية على نجيب ميقاتي، مع حفاظ هذين الضابطين على ولائهما للتيار وقائده، ومساندتهما للأعمال التي تجري في الشمال خاصة.
يشبه اليوم المستقبل أحد رجالاته الذي وقف يوماً في ساحة النور وكبّر وهلّل مطلقاً أمنيته بخروج المارد السُّني من قمقمه، فضاع في دخان الإطارات المشتعلة. نعيش ونتذكر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018