ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: مشروع الكهرباء يطغى على ما عداه ويُرحَّل الى السابع من أيلول

بانوراما اليوم: مشروع الكهرباء يطغى على ما عداه ويُرحَّل الى السابع من أيلول

طغى مشروع الكهرباء على ما عداه من المواضيع السياسية، ولا سيما أن آثاره انسحبت أمس على الجلسة التشريعية التي أرجئت لعدم اكتمال النصاب. على أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لعب أمس دوراً هاماً على صعيد المشاورات التي أدت الى تأجيل جلسة مجلس الوزراء بغية تأمين توافق على الخلاف التقني الحاصل بين وزراء تكتل "التغيير والاصلاح" ووزراء "جبهة النضال الوطني" حول خطة الكهرباء، علماً أن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط حاول رد الخلاف حول مشروع الكهرباء الى كيفية ادارة الملف من قبل الحكومات السابقة وليس في سياق الخلاف السياسي مع رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون.

هذا العنوان كان محور اهتمامات صحافة اليوم، حيث أشارت صحيفة "السفير" الى أن وزراء تكتل "التغيير والاصلاح" كادوا يتخذون، خلال جلسة مجلس الوزراء أمس في قصر بعبدا، قرارا بتعليق مشاركتهم في الحكومة وفق صيغة هي أقرب الى الاعتكاف منها الى الاستقالة.

ووفقاً للصحيفة، فان المداخلات المكثّفة التي جرت من أكثر من جهة أفضت الى تليين الموقف العوني في موازاة لجم تصعيد رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، بانتظار ما ستؤول اليه الاتصالات في الفترة الفاصلة عن الموعد المقبل لمجلس الوزراء.

من ناحيتها، نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر وزارية متنوعة توضيحها كيفية تأجيل جلستي بعبدا والبرلمان، والمعطيات التي فرضت ذلك، كما عرضت مجريات ملف خطة الكهرباء في الساعات الفاصلة ما بين جلستي الحكومة بعد ظهر أول من أمس في بيت الدين، وصباح أمس في قصر بعبدا.

وبحسب المصادر، فقد حصل نقاش للخطة، ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل كان يجيب عن أسئلة الوزراء ورئيسي الجمهورية والحكومة، وأدى هذا النقاش الى التوافق على كل القضايا التقنية والادارية والقانونية (الهيئة الناظمة، القانون 462، استخدام الغاز...).

وتابعت المصادر: "وصل النقاش الى خواتيمه، وظن بعض الوزراء أنه بات بالامكان تصديق المشروع بالاجماع. لكن فجأة، أثار الوزير غازي العريضي مسألة ادارة المنشآت المنوي بناؤها، لم يفهم بعض الوزراء ما طرحه وزير الأشغال العامة الذي كان للتو قد حصل على موافقة من مجلس الوزراء للحصول على اعتمادات تصل قيمتها الى 225 مليار ليرة. أوضح العريضي موقفه، مؤكداً أن تحفظه على بند ادارة المنشآت، شخصي وليس له أي طابع سياسي. بناءً على هذا التوضيح، طرح الوزير علي حسن خليل فكرة اقرار المشروع، على أن يسجل العريضي تحفظه. وافق الوزراء، بمن فيهم الوزيران وائل أبو فاعور وعلاء الدين ترو، زميلا العريضي في جبهة "النضال الوطني". وما ان بوشر بكتابة نص القرار، حتى استدرك أبو فاعور أمراً ما، فتوجه الى رئيس الجمهورية مطالباً بتأجيل بحث الموضوع. وأمام اثارة مسألة التأجيل، اقترح الوزير محمد فنيش أن يكون التأجيل الى ما بعد الافطار في الليلة ذاتها، فرفض العريضي هذا العرض، وسانده في رفضه وزير الاقتصاد نقولا نحاس، عندها عرض رئيس الجمهورية عقد جلسة صباح اليوم التالي (أمس)، ليقر خلالها المشروع قبل جلسة مجلس النواب.

واذ رفض جنبلاط في اتصال مع صحيفة "الأخبار"، التعليق على الموضوع، لخصت مصادر سياسية رفيعة من الأكثرية، أسباب ما يجري، بالقول ان باسيل، "بغض النظر عن التقديم السيئ لمشروعه في البداية، عاد وسحب كل الذرائع من أمام الجميع. لكن النائب جنبلاط أراد توجيه رسالة مزدوجة: من جهة أولى، أراد مناكفة النائب عون والقول له انه لن يخضع لتهديداته، وخاصة أن عون تعمد خلال الأسابيع الماضية توجيه أكثر من انتقاد لجنبلاط. ومن ناحية أخرى، أراد جنبلاط اعادة تعزيز موقعه كبيضة قبان في الحياة السياسية اللبنانية، موجهاً بذلك أيضاً رسالة لفريقي 8 آذار و14 آذار".

في موازاة ذلك، نقلت صحيفة "السفير"، عن مصادر قيادية في التيار "الوطني الحر" قولها ان ما حصل يوم أمس ليس بسيطاً، مشيرة الى أن البلد دخل من جديد في حالة من الشلل الحكومي والنيابي، وكشفت عن أنه كان هناك اتجاه جدي لدى وزراء تكتل "التغيير والاصلاح" للانسحاب من الحكومة "لأننا لا نناور في موقفنا، ومشكلة البعض أنه كان لا يصدق أن بامكاننا أن نقدم على مثل هذه الخطوة، حتى لو أن حلفاءنا لا يجدون مصلحة في فرط الحكومة حاليا".

وشددت الأوساط على أن تكتل "التغيير والاصلاح" ما كان ليقبل بارجاء حسم خطة الكهرباء لو لم يتم ربط هذا التأجيل بسقف زمني محدد، وعلى قاعـدة أن تكـون الخطـة هي البنـد الاول على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسة السابع من ايلول، لافتة الانتباه الى أن المعنى الضمني لذلك هو أنه لن يجري الانتقال الى أي بند آخر قبل البت في مصير مشروع الكهرباء، مؤكدة أنه "من غير المقبول أن نشارك في حكومة لتقطيع الوقت، ونحن نصر على أن تكون حكومة منتجة، وبالتالي فاذا كنا سنعجز عن معالجة أزمة الكهرباء فما هو مبرر البقاء فيها".

واعتبرت الأوساط أن جوهر المشكلة المفتعلة حول خطة الكهرباء هو جوهر سياسي وليس تقنياً، مشيرة الى أن هناك من أزعجه أن تقفل الخطة المقترحة وآلية تنفيذها أبواب المحاصصة المعتادة.

وفي حديث لصحيفة "النهار"، لفتت مصادر تكتل "التغيير والاصلاح" الى أن مناقشة الخطة تجاوزت 90 في المئة منها وما تبقى تثار حوله مشكلة سياسية من جانب النائب جنبلاط. وقالت ان جنبلاط بطرحه تشكيل هيئة للمشروع يسعى الى المحاصصة، متسائلة لماذا لا تراقب عملية صرف الاعتمادات في وزارة الأشغال؟، وكيف تصرف هذه الاعتمادات التي كلفت 500 مليار ليرة من دون مرور بالهيئات الرقابية وبالتراضي؟، وأشارت الى أن خطة "التكتل" تخضع لصيغتها المطروحة لمسار المراقبة من كل الهيئات والصناديق الرقابية.

من ناحيتها، قالت أوساط مقربة من النائب جنبلاط، في حديث لصحيفة "السفير"، تعليقاً على تأجيل البحث في خطة الكهرباء الى السابع من أيلول المقبل: "ان هذه القضية يمكن أن تعالج بالهدوء والمنطق، بعيدا عن الانفعال، واستنادا الى المقاييس الادارية والتقنية".

وأكدت أن لا خلفيات سياسية تكمن وراء بعض اعتراضات جنبلاط على آلية تنفيذ خطة الكهرباء، مشددة على أن ما يهمه هو ضمان حسن الادارة حرصاً على الاستخدام السليم للمبلغ الكبير الذي سيضخ في هذا القطاع الحساس.

وحول تفسيرها لسبب عدم اعتراض وزراء جبهة "النضال الوطني" على الخطة ذاتها حين أقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري، خلافا لموقفهم الحالي، قالت الأوساط: "يومها، لم نصل الى مرحلة التنفيذ، وعندما وصل النقاش في الحكومة الحالية الى آلية التنفيذ، طرحنا ملاحظاتنا.. هذه هي كل القصة"، لافتة الانتباه الى أن "معارضة جنبلاط لكيفية مقاربة ملف الكهرباء ليست طارئة، بل بدأت على أيام الرئيس رفيق الحريري، وتحديداً حين أدت صاعقة كهربائية الى اطاحة الوزير جورج افرام والاتيان بايلي حبيقة مكانه الى الوزارة". وأضافت: "لقد كنا على خلاف مع الرئيس الحريري حول ملف الكهرباء، ومنذ ذلك الحين لا نوافق على طريقة ادارة هذا القطاع الحساس، وبالتالي فلا استهداف مقصوداً للعماد ميشال عون أو غيره".

وفي تصريح لصحيفة "النهار"، أوضحت مصادر "جبهة النضال الوطني" لـ"النهار" أن الاجتماعات التي سبقت الجلسة وأعقبتها كانت للبحث عن مخرج توافقي يرضي الجميع، وثمة مساحة زمنية الى ما بعد عيد الفطر يمكن أن تؤدي الاتصالات والمشاورات خلالها الى الاتفاق. ولفتت الى أن الملاحظات التي أبداها النائب جنبلاط والتي يتمسك بها هي نفسها لدى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحتى الرئيس بري، وهو لذلك يتمسك بطرحه ولن يتراجع عنه تحت ضغط التصعيد والتهويل ولا يرى بديلا من هيئة للاشراف على مشروع الكهرباء".

وفي سياق ذي صلة، أفادت مصادر رئاسة الجمهورية، صحيفة "السفير" أن الرئيس ميشال سليمان أبلغ الوزراء خلال الجلسة القصيرة أن الظروف لا تسمح بتطيير الحكومة بسبب خلاف تقني لا سياسي، كما لا بد في الوقت ذاته من السعي الى تأمين الكهرباء للناس، ولا مصلحة في أن نصل بنتيجة النقاش الى التصويت الذي قد يسبب انقسام الحكومة وتضييع المشروع برمته، وبناءً على هذه الروحية جرت الاتصالات واللقاءات التي أفضت الى التوافق على التأجيل.

من ناحيتها، أشارت مصادر وزارية، في حديث لصحيفة "النهار"، الى أن الرئيسين سليمان وميقاتي واجها واقعاً صعباً "طارئاً" حين تبين لهما أن الاتصالات التي أجراها وزراء الفريقين العوني والجنبلاطي بمرجعيهما أظهرت تصلّب كل منهما ومضيه في موقفه الى حد التلويح بقلب طاولة تحالف الأكثرية.

ومع أن المصادر شككت في بلوغ كل من الزعيمين هذه المرتبة من التصعيد في الوقت الحاضر على الأقل، أوضحت أن أكثر من ساعة استهلكتها المشاورات الجانبية بدت كافية للبحث عن مخرج فوري يحول دون خروج الحكومة بانتكاسة معنوية قاسية. واضطلع الحلفاء الآخرون كحزب الله و"أمل" بدور رديف في حمل الجانبين على الموافقة على تجميد الخلاف عند حدوده والقبول بتأجيل طويل للجلسة مدة أسبوعين، أي الى 7 أيلول المقبل، علَّ الفترة الفاصلة عن هذا الموعد تكون كفيلة بايجاد تسوية تنقذ الحكومة من استحقاق يتهدد استمرارها.

من جهتها، أوضحت مصادر وزارية، في حديث للصحيفة عينها، أنه كان هناك توافق على أن يؤجل الموضوع لحين التفاهم على المشروع، فلا العماد ميشال عون يريد الذهاب بعيدا الى حد تفجير الحكومة والقطيعة، ولا رئيسا الجمهورية والحكومة في وارد زيادة الخلاف بين مكونات الحكومة، فكانت عطلة العيد فرصة لمزيد من الوقت للوصول الى التوافق المنشود وانهاء الخلافات.

وأشارت المصادر الى أن، المشاورات والاجتماعات التي حصلت أمس في قصر بعبدا لم تفضِ الى نتيجة لأن جنبلاط متمسك بموقفه الرافض لاقرار خطة الكهرباء. فبدأ درس خيار عقد الجلسة والتصويت على المشروع ثم احالته على مجلس النواب، علماً بأن أوساط الرئيس نجيب ميقاتي أكدت أنه سيعلن تحفظه "تضامناً مع جنبلاط"، لكن برزت هنا عقدة جديدة، هي أن عدم تصويت وزراء جنبلاط الى جانب المشروع كان سيؤدي الى سقوطه، مع ما يعنيه ذلك من تفجير للحكومة والأكثرية النيابية معاً.

وتابعت الصحيفة: "أجري أكثر من اتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان يرفض أن تنقل كرة النار من الحكومة الى المجلس. وبعد مشاورات بين مختلف الأفرقاء، جرى التوصل الى اتفاق على عقد الجلسة، على أن تقتصر على كلمة لرئيس الجمهورية ثم اعلان تأجيل الجلسة الى 7 أيلول، وفي هذا الوقت، يعلن بري تأجيل الجلسة التشريعية لغياب النصاب. وبادر ميقاتي الى الاتصال بالعماد ميشال عون، لوضعه في صورة ما يجري، وكان جو الاتصال ايجابياً".

سماح عفيف ياسين

2011-08-25