ارشيف من :أخبار لبنانية

العميد عطوي: "الإقتران المكاني" الذي بنى بلمار قراره الإتهامي على أساسه بدعة خاطئة ولا وجود له في منظومة الإتصالات الدولية

العميد عطوي: "الإقتران المكاني" الذي بنى بلمار قراره الإتهامي على أساسه بدعة خاطئة ولا وجود له في منظومة الإتصالات الدولية
أكد خبير الإتصالات العميد محمد عطوي أن هناك ثغرة أساسية في متن القرار الإتهامي الذي أصدرته المحكمة الدولية في قضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري هي ما عرف بـ"تحليل الإتصالات"، ذلك أن الفقرة (ج) من بيان يسمى "بيان موجز بالوقائع" تشير في البند 17 والبند 13 الى إفادات شهود وأدلة وثائقية وسجل بيان الإتصالات للهواتف الخليوية أدت الى تحديد هويات بعض الأشخاص على إعتبار أنهم من نفذ الإعتداء على الرئيس الراحل رفيق الحريري، ولكن في الوقائع لم ترد في التقرير أي إفادة لأي من الشهود ولا ورد في التقرير أي أدلة، كما لم يظهر التقرير أي مضمون لتسجيلات صوتية أو رسائل نصية.

وفي حديث لصحيفة "السفير"، أوضح عطوي أن قرار المحكمة إستند في إتهاماته الى بيانات سجل الإتصالات (call Data Record CDR) الذي يتضمن بيانات للرقم المتصل والمتصل به منذ وضعه في الخدمة للمرة الأولى ولغاية تاريخ آخر إتصال أجراه مع ذكر الوقت والتاريخ ومدة الإتصال، مع الإيضاح إذا كان الإتصال صوتياً أو نصياً، لافتاً الى أن معدي التقرير الإتهامي إستندوا في إتهامهم الى ما يسمى بالإقتران المكاني Co-Location في سجل الإتصالات.

وإذ أكد أن بيان سجل الإتصال "لا يحدد الموقع التقريبي للمتصل"، جزم العميد عطوي أنه "لا يمكن لسجل الإتصالات تحديد الموقع التقريبي".
وعن إشارة القرار الإتهامي إلى أن تحديد الموقع التقريبي للمتهمين تم من خلال برج الإتصالات، أكد عطوي أن المحكمة وقعت في خطأ تقني غير مقبول لكون برج الإتصالات لا يحدد الموقع التقريبي، بل هو يشير إلى وجود المتصل في بقعة تغطية برج الإتصالات، والتي هي عبارة عن دائرة يتراوح شعاعها ما بين 2،5 كلم إلى حوالي 20 كلم بحسب طبيعة الأرض من أودية وجبال وكثرة المشتركين وعلو وكثافة الأبنية وخلافه، وبالتالي فهو يحدد في أقصى الحالات البقعة المغطاة لبرج الإتصال العائد للشبكة الخليوية التي صدر منها الإتصال.

وبحسب عطوي، فإن الموقع التقريبي لا يمكن تحديده إلا من خلال أجهزة مراقبة يتم من خلالها رصد مكالمات المتهم وتحديد موقعه بالضبط، وهذا يتطلب أجهزة مخابراتية.

وفي معرض تفنيده للقرار الإتهامي، لفت العميد عطوي الى أنه وردت في الفقرتين (19) و(20) إشارة إلى أن منفذي الإغتيال إستعملوا نوعين من الشبكات الهاتفية، الشبكات السرية والشبكات المفتوحة، موضحاً في هذا السياق أن الشبكات السرية مغلقة ومخصصة للأعضاء فقط، إن كان مجموعة المراقبة والإشراف أو لمجموعة الإغتيال والتنفيذ، أما الشبكات المفتوحة فهي مع الآخرين، وهي شبكات يمكن من خلالها الإتصال بجميع المشتركين على الشبكات الخلوية.

وأشار عطوي الى أنه في تحديده للشبكات السرية، لم يأت القرار الإتهامي على ذكر عدد الهواتف المستعملة في عملية الإغتيال المسماة بالشبكة الخضراء، ولا في عملية المراقبة والإشراف للشبكة المسماة بالحمراء.

وفي الإطار نفسه، أضاف عطوي إن معدي القرار الإتهامي قاموا بطمس النداءات الرمزية أو الأسماء المختصرة لمستعملي أرقام الشبكتين باللون الأسود في محاولة للإيحاء بسرية التحقيق، ليعودوا في الفقرة (22) ويحددوا عدد الهواتف الخلوية في الشبكة السرية بثمانية أعضاء، مؤكداً أن "هذا دليل على عدم مصداقية التحقيق والإستخفاف".

وعن الهواتف الزرقاء، وهي شبكة هواتف مفتوحة إستعملت من قبل مجموعة الإغتيال للتحضير للإعتداء ومراقبة الرئيس الحريري، تساءل عطوي "هل من المعقول لمن يريد أن ينفذ جريمة بهذا الحجم أن يستعمل شبكة هاتف عامة مملوكة من الدولة، أفليس لدى حزب الله أجهزة إتصال خاصة تعجز عنها "اسرائيل" وأجهزة أمنية دولية عدة، ثم لو أراد هكذا حزب التنفيذ، أليس بإستطاعته إستعمال شبكة الإتصالات الخاصة به، وهي شبكة معقدة جداً ومشفرة، ولم يستطع العدو إختراقها حتى الأن؟".

ولفت عطوي الى أن إشارة التقرير في البند (22) الى وجود عدة أجهزة من الشبكات الحمراء والخضراء أو الهواتف الزرقاء أو الصفراء أو الأرجوانية لا تتصل ببعضها البعض ومتواجدة في مكان واحد ونمط إستعمالها أي كثافة إتصالاتها، هو أمر يسمح بالإستنتاج أن هذه الهواتف تعود إلى الشخص نفسه، متسائلاً "كيف استطاع التقرير التحديد أن هذه الأجهزة تعود إلى شخص واحد، فإذا كان الجواب هو عن طريق برج الإتصالات، فإنه من الثابت علمياً أن أبراج الإتصالات لا يمكنها إقتفاء أثر الهواتف كما ذكرنا سابقاً؟".

وأضاف العميد عطوي "ثم من قال إن هذه الأجهزة متواجدة في مكان واحد وأن نمط إستعمالها يحدد هوية الأشخاص ومكان تواجدهم، وهذا ما سمي بالإقتران المكاني (Co-Location)، وهو أول تعبير تقني نسمع به في علم الإتصالات، وهو مخالف لمبادئ منظمة إتحاد الإتصالات الدولي والذي هو منظمة دولية أهم وأقدم من المحاكم الدولية في هيئة الأمم المتحدة، فإذا كان ثمة أشخاص متواجدون على سبيل المثال في مكان واحد أو يعملون في مؤسسة واحدة ولا يتصلون ببعضهم خلوياً، فهل هذا يعني أن جميع هذه الأجهزة تعود لشخص واحد؟".

وفي هذا الصدد، خلص العميد عطوي الى أن "هذه النظرية المسماة بالإقتران المكاني هي بدعة بنيت على أساس خاطئ، وهي تفترض أنه إذا كان هناك هواتف عدة في بقعة جغرافية معينة، وهذه الهواتف لا تتصل ببعضها البعض ونمط إستعمالها واحد، فهذا يعني أنها تعود الى شخص واحد، وهذه النظرية ساقطة علمياً وتقنياً"، مؤكداً أن "لا وجود لمثل هذه النظرية في المصطلحات المستخدمة من قبل الإتحاد الدولي للاتصالات التي يجب على المحكمة الدولية العودة إليها قبل أن تستعمل أي مصطلح علمي في حقل الإتصالات، مع العلم أنه سبق لمؤتمر الإتصالات الدولي (International Telecommunication Union ITU) الذي عقد في المكسيك في العام 2010 أن أدان بشكل واضح في قراره الرقم 75 العدو الإسرائيلي على ما أقدم عليه من خرق ورصد وبث الفتنة عن طريق إختراق شبكة الإتصالات اللبنانية".

وإنتهى عطوي إلى القول إن "معدي القرار الإتهامي بنوا إتهامهم على خمس نقاط لا سادس لها وهي الإقتران المكاني، النسبية، نمط الإستعمال، أبراج الإتصالات، وبيان سجل الإتصالات"، مضيفاً "النقاط الأربع الأولى ثبت سقوطها علمياً وتقنياً والخامسة مشكوك بصحتها لإعتمادها على النقاط الأربع التي ذكرناها، ناهيك عن الخروقات الإسرائيلية للشبكات الخلوية والثابتة، بالإضافة إلى حركة ونشاط شبكات العملاء في موقع الإعتداء أو على كافة الأراضي اللبنانية".


"السفير"

2011-08-25