ارشيف من :أخبار عالمية
السيد الغريفي: رسالة وزير العدل الى الشيخ قاسم تهدف الى توسيع الشق بين المسلمين.. ولن نسمح لأنفسنا أن نكون وقودًا لنار الفتنة الطائفية
إنتقد السيد البحريني عبدالله الغريفي، في كلمة ألقاها خلال اللقاء التضامني مع رئيس المجلس العلمائي في البحرين الشيخ عيسى أحمد قاسم، ما تمارسه إحدى الصحف البحرينية المحسوبة على السلطة من شحن ممنهج وتعبئة مركزة على الشيخ قاسم، واضعاً هذه الممارسات في سياق "الإستهداف المكشوف لرمز دينيّ كبير يمثّل قامة شامخة في هذه الطائفة، ليس على مستوى البحرين فحسب، بلْ على مستوى السّاحة الشيعية الواسعة"، مستنكراً وصفه "بالمحرّضَ الأولَ ضدَّ نظام الحكم، والعقل المؤسّس لخيار العنف في هذا البلد، وعنوان العمالة لكلِّ مشروعات الخارج التي تستهدف هذا الوطن، وأمنه، وحريّته".
وإعتبر السيد الغريفي أن هذه الممارسات تأتي في سياقِ "حَراك يُمهّد لمشروعٍ أخطر، خاصة ونحن نتابع تصعيدًا في وتيرة الكلمات المطالبة بإيقاف خطاب الشيخ قاسم، والمطالبة بمحاسبتِه وإعتقاله ومحاكمته"، وأضاف :"لا نفهمها مجرد كلمات منفلتة، وقد إحتضنتها صحيفة محسوبة وموجّهة، وإنّما نفهمها نوايا وهواجس وتوجيهات، وإلاّ ما كان لها أن تنطلقَ في هذا الفضاءِ المفتوح إلاّ أن يكون هناك ضوء أخضر، هذا إذا لم تكن الأفكار والكلمات معدّة في مطابخ خاصة، ثمَّ تنسب لهذا أو ذاك من أسماء مفروضة قبال ثمن مدفوع".
وتابع السيد الغريفي :"جاءتْ الرسالة الأخيرة الموجّهة من وزير العدلِ والشؤونِ الإسلامية والأوقاف الى الشيخ قاسم لتحتضن بين أسطرها مجموعةَ تُهم منها إثارة الحساسيّاتِ وتوسيع الشقّ بين المسلمين وتحريض النّاس للخروج على القانون والتدخّل في سير المحاكمات".
وفي هذا الإطار، رأى السيد الغريفي أن هذه الرسالة تحمل في طياتها مجموعة دلالات منها محاولة لفرض وصاية رسمية على خطاب الجمعة، وخطاب المسجد والتهديد المبطّن بإيقاف خطاب الشيخ قاسم إذا إستمر على هذا النهج وتجميع أرقام تدين سماحته، وربّما تمهيدًا لخطوات أخرى".
في موازاة ذلك، أكد السيد الغريفي رفضه أن يكون خطاب الجمعة خاضعاً لوصاية المؤسّسة الرسمية التي لا تسمح له أن يمارس دوره الشرعي في مقاربة هموم الشعب وقضاياه، وفي محاسبة أخطاء النظام، وفي المطالبة بالإصلاحات السّياسية، لتبقى صلاة الجمعة وهي الصلاة العبادية الإجتماعية السّياسية مدجّنةً لا تمارس حضورًا في قضايا الشعب وهمومه، في أوضاع المسلمين العامة، مشدداً على أن كلّ التهم الموجّهة إلى خطاب الشيخ قاسم تهم باطلة".
الى ذلك، لفت السيد الغريفي الى أن الإقدام على أيِّ خطوة غير مسؤولة تجاه الشيخ قاسم ستقود إلى نتائج في غاية الخطورة ولن تكون في صالح هذا الوطن الذي أرهقته الأزمات فلم يعد قادراً أن يتحمّل مزيدًا من الإرهاقات والعناءات والأزمات، وقال "لقد تجذر هذا العالم المجاهد في الكثير من العقول وعشقته الكثير من القلوب ولن يبخلوا عليه في يوم مِن الأيام بكلّ ما في عروقهم مِن دماء"، وتابع السيد الغريفي إن "المساس بهذا الطراز من الشخصيات، وخاصة إذا كان مساساً ظالماً، يشكّل إنتحاراً سياسياً، نحذّر أيّ جهةٍ تحاول أن تتورّط فيه".
كما أكد السيد الغريفي أن "الإستفزازاتِ الظالمةَ لن تجرّنا إلى معتركٍ طائفي، مهما كلّفنا ذلك من ثمن، فالسقوط في المنزلقِ الطائفي أمرٌ مدمّرٌ، ومآلاته أن يحترق هذا الوطن، وأن تُسفك الدماء، وأن تُنتهك الأعراض، ولن نسمح لأنفسنا أن نكون وقودًا لنار الفتنة الطائفية العمياء".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018