ارشيف من :خاص
القاعدة" في بلاد المغرب العربي.. الى ليبيا در...
باريس ـ نضال حمادة
تتناول أوساط فرنسية عديدة منذ عدة شهور موضوع مشاركة مقاتلين من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي (يطلقون على انفسهم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) في الحرب التي خاضها الثوار الليبيون من اجل إسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا. وتحدثت صحف عدة فضلاً عن مسؤولين في الاستخبارات الفرنسية الخارجية والداخلية عن الدور الأساسي الذي لعبه هؤلاء المقاتلون في السيطرة على مدينة بنغازي الليبية في بداية الانتفاضة الشعبية في ليبيا بداية شهر آذار/ مارس الماضي.
في سياق هذا الوضع الليبي غير المتضح المعالم بعد سقوط طرابلس في أيدي الثوار الليبين، تعود الى الواجهة في فرنسا قضية مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، حيث تبدي أوساط فرنسية قلقها من أن يستغل هذا التنظيم الأوضاع الأمنية في ليبيا لإحكام سيطرته على بعض المناطق خصوصاً تلك التي تحوي آباراً نفطية، من أجل تمويل تحركاته العسكرية والأمنية واللوجيستية في المغرب العربي وفي مناطق أخرى من العالم وخصوصا في أوروبا. وقد كشفت مصادر صحفية فرنسية لـ"الانتقاد" "أن السلطات الفرنسية تأخذ على محمل الجد هذه الفرضية، وأن هناك تنسيقاً محكماً بين مختلف دول حلف شمال الأطلسي وخصوصاً تلك التي شاركت في قصف ليبيا، من أجل محاربة أي تغلغل للقاعدة في ليبيا".
بعض اليسار الفرنسي وخصوصاً الشيوعيين، يعتبر أن وجود تنظيم القاعدة في ليبيا هو الحجة التي سوف يبني عليها حلف شمال الأطلسي خطته الرامية إلى النزول بقوات عسكرية إلى الأرض الليبية، في ما يمكن اعتباره تمهيداً لإنشاء قواعد عسكرية ثابتة في هذا البلد على حد ما تقول المصادر الصحفية، مضيفة "إن كلام الرئيس الأميركي باراك أوباما عن عدم نية الولايات المتحدة ولا حلف الناتو إنشاء قواعد عسكرية ثابتة في الصحراء الليبية الغنية بالنفط أتى ليزيد الشكوك حول النيات الحقيقية لأميركا، في ظل الكلام الفرنسي ـ الأميركي عن استمرار حلف شمال الأطلسي في مهمته القتالية في ليبيا لمنع حدوث اضطرابات أمنية شبيهة بتلك التي تحصل في العراق، فضلاً عن إبقاء القذافي وقواته في معاقل ومناطق نفوذ، الى جانب امتلاك هذه القوات لمخازن أسلحة وأموال تمكّن القذافي من الدخول في حرب عصابات أو القيام بعمليات تزعزع الأمن في المدن الليبية تكون بمثابة حجة وافية للأطلسي للدخول بقوات برية، ومن البديهي أن تلك القوات سوف تتمركز في معسكرات وقواعد خاصة بها، وهذا ما هو مخطط له كمقدمة لوجود عسكري أطلسي طويل الأمد في ليبيا".
مصادر فرنسية مطلعة أفادت "الانتقاد" "أن الجزائر على علم بتلك الخطة وهي وجهت تحذيراً شديداً لرئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل من مغبة التوافق على هذه الخطة، وقد برز هذا التوتر في العلاقات بين الجزائر والمجلس الانتقالي من خلال شرط الاعتذار الذي وضعته الجزائر أمام المجلس الانتقالي الليبي للحصول على اعتراف اكبر دولة عربية مجاورة لليبيا بهذا المجلس".
من ناحية أخرى تعتبر فرنسا "أن الجزائر سوف تكون الدولة الوحيدة التي سوف يتحدد من خلال سياستها في ليبيا مسار التطورات المستقبلية في هذا البلد، خصوصاً لجهة اندلاع أعمال مقاومة ضد أي وجود أطلسي، أو قيام القبائل والقوات الموالية للقذافي بحرب استنزاف طويلة الأمد ضد قوات الثوار الليبيين، أو عبر فتح باب العبور لمقاتلي القاعدة للدخول الى ليبيا ومحاربة الوجود الأطلسي هناك، وخصوصاً أن القيادة السياسية في الجزائر فضلاً عن الجيش هناك ينظران بعين الريبة والشك للدور الفرنسي الجديد في المغرب العربي لأن فرنسا التي أخرجها الجزائريون من الباب بعد مئة وثلاثين عاماً من الاحتلال، ها هي تعود مجدداً من النافذة الى الحدود الجزائرية على مقربة من حقول النفط والغاز في الجزائر بعد أن حصلت على كعكة النفط الليبي في الحرب الليبية مؤخراً...
فهل يكون تنظيم القاعدة هو أداة التحارب في ليبيا كما كان في العراق وأفغانستان؟؟
سؤال لن تطول المدة حتى تعرف إجابته، فالكثير من مقاتلي القاعدة ينتقلون من البلدان الأخرى في المغرب العربي على وقع شعار "إلى ليبيا در...".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018