ارشيف من :أخبار عالمية

الشيخ عيسى قاسم مذكراً بتساقط الطغاة والظالمين: سيبقى منبر الجمعة بعيداً عن "أن يكون شيطاناً أخرسَ"

الشيخ عيسى قاسم مذكراً بتساقط الطغاة والظالمين: سيبقى منبر الجمعة بعيداً عن "أن يكون شيطاناً أخرسَ"

تحدث رئيس المجلس العلمائي في البحرين آية الله الشيخ عيسى قاسم عن منبر الجمعة وأهميته، فدعا السلطات البحرينية إلى مراجعة خطب هذا المنبر "المتقدمة - التي زادت على 450 خطبة - وما قبلها من خطب أخرى في الجماعة". وطالب الشيخ عيسى قاسم بمراجعة "كل ذلك بدقة وأمانة وموضوعية ونزاهة للحكم له أو عليه بمقاييس الإسلام لا بغيرها، وعلى مدى محاولة اقترابه أو ابتعاده عن هَدي دين الله وهَدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)". وأبدى قبوله للنتيجة المراجعة "بكل ترحاب". وأكد الشيخ عيسى قاسم أن "هذا المنبر ومنذ أن كان منبراً للجماعة، قد أخذ على نفسه أن يكون للدين لا إلى أي جهة أخرى، وللإصلاح لا الإفساد، والوحدة لا التفرق، والحق لا الباطل، والهدى لا الضلال"، وشدد على أن "هذا العهد لا يمكن رفع اليد عنه إلا بالتخلي عن قيم الدين وحكم الشريعة، ولا يفعل ذلك إلا خاسر".

وأعرب الشيخ عيسى قاسم عن اعتقاده أن "شيئاً من خطب هذا المنبر تُسجل شهادةً على خلاف ذلك"، وأبدى استغرابه "كيف يقال بأن هذا المنبر للفتنة والتأزيم، وتفريق صفوف المسلمين، وهو الذي ما فتئ يدعو بقوة لوحدة المسلمين وتراحمهم". واعتبر الشيخ عيسى قاسم أن هذا المنبر حريص "على حقوق أهل كل الطوائف ومختلف أطياف هذا الوطن، وتركيز الشعارات على القضايا دون الأشخاص والذوات، وعدم الاستبدال عن الخط السلمي بأي خطٍ آخر"، وسأل: "أليست كل هذه دعوات تطرح هنا؟ أليست هذه الكلمات يؤكد عليها هنا؟ لماذا الزيف، لماذا الافتراء، لماذا الكذب، لماذا المؤامرة؟ أليس كل هذا من خطاب هذا المنبر، ومنه ما هو قريبٌ جداً، وفي الجمعة السابقة؟".

وجزم الشيخ عيسى قاسم أن هناك "أموراً ثلاثة سيبقى هذا المنبر بعيداً كل البعد عنها، وكذلك كان: أن يحقق رغبات السياسة، وأن يكون شيطاناً أخرس، وأن يكون فتنة وفوضى". ولفت إلى أن "أمراً واحداً فحسب يلتزمه هذا المنبر، وهو أن يكون للدين وصالح المسلمين والوطن". وتطرق الشيخ عيسى قاسم إلى مرجعيته في قول "ما يجوز وما لا يجوز في أمر الجمعة وفي كل أمر آخر"، ورأى أن مرجعية هذا المنبر هي مرجعية "كل مسلم اليوم فيما يجب، وذلك أن يكون المرجع هو الكتاب والسنة بصورة مباشرة أو عن طريق أهل الفُتيا من العدول على ما هو التفصيل في بابه، ولا أعرف أن لي أو لأحدٍ من المسلمين مرجعاً غير ذلك من وزارة أو غيرها في تلقي أمر الدين وحكم الشريعة". وخاطب الشيخ عيسى قاسم السلطات قائلاً: "فافرضني جاهلاً بوظيفتي الشرعية ـ وأنا أجهل الكثير ـ لكن عليَّ أن أرجع في تلقي هذه الوظيفة إلى من ترتضيهم الشريعة مرجعاً لها فيه، وهم الفقهاء العدول لا غير". ووجه نصيحة إلى السلطات معلنها "حقاً ثابتاً لا مراء فيه، بأن لا بد من إصلاح عام وسياسي بالخصوص يرضي الشعب، وهو أوله ـ والإصلاح السياسي أول الإصلاح العام ـ إذ لا حل يغني عن هذا الحل، ولم يعد بالإمكان التنكر له، ولا مهرب لأي نظامٍ سياسيٍ يبحث عن البقاء في الأرض اليوم بدونه، وكل محاولة للهروب منه يائسة، والتبكير واقٍ، والتأخير مجازفة".

وأبدى الشيخ عيسى قاسم خجله "أمام جميل هذا الشعب، ولهذا الشعب عليَّ حقٌ ثابت اليوم وقبل اليوم، أعترف من نفسي أني أقل من أن أبلغ وفاءه". وأضاف "ما أنا، وماذا أساوي، أمام أي شابٍّ أو شابة، أو رجل أو امرأة ممن ضحّوا من أجل هذا الشعب من أبنائه وبناته؟ وماذا يساوي دوري من دور كل أولئك المصلحين الأعزاء الأوفياء والمغيبين في السجون... غفرانك ربي الكريم، وسماحاً أيها الشعب العزيز".

وتطرق الشيخ عيسى قاسم إلى الدروس والعظات والعبر التي "يقدمها قضاء الله وقدره القاهر هذه الأيام"، وسأل: "أين المعتبرون؟". مشيراً إلى "تساقط أهل القوة الباطشة، والقبضة الحديدية على الشعوب، والسلطة المتفردة واحداً تلو الآخر، في مصائر سوداء مخزية، ومشاهد ذليلة، من شأنها أن تكسر جبروت الطغاة". ورأى الشيخ عيسى قاسم أن ذلك "يلقن أهل الأرض جميعاً دروساً من سلطان الله الذي لا يقهر، وقدَره الذي لا يُردّ، وأخْذِه الذي لا يقاوم، ويُذكّر لما عليه الشعوب من قوة إذا جَدَّ جِدُّها، ومن انتصار الله سبحانه لإرادة المظلومين ودحر الظالمين". وتحدث عن "الساحة العربية"، مذكراً بما جرى من قبل حيث "شهد العالم المصير الأسود لسفاح العراق، وفي هذه الأشهر القليلة فرّ بجلده طاغية تونس، وشوهد فرعون مصر في قفص الاتهام، واليوم يطارد مغرور ليبيا، وأكثر من طاغية يشعر بالتهديد الجدي، والأرض في نقمة تهتز من تحت قدميه، وقضية الرحيل الكئيب المخزي تلتف حول عنقه". وختم بالقول: "أوليسَ هذا بكافٍ للاستفادة من الدرس، واتخاذ العظة، وحُسن الاعتبار؟".


2011-08-26