ارشيف من :ترجمات ودراسات

معاريف : عصر الضعف الإسرائيلي

معاريف : عصر الضعف الإسرائيلي

المصدر: "معاريف ـ نداف ايال"

" خطأ وقع به المتوقعون في أرجاء العالم: الاعصار لم يمر فوق الشاطىء الشرقي من الولايات المتحدة. فهو هنا. وخلافا للاعصار الأميركي، فان الاعصار السياسي عندنا لا يخيب ظن المتشائمين. سلسلة من التطورات، تترابط احيانا علنا واحيانا على نحو خفي، لتكون صورة دولية صعبة بالنسبة لإسرائيل. سلسلة الانباء من اليوم الماضي وقعت على القدس كسرب من الطيور الكاسرة السوداء.

الاتراك، المخلصين لصورتهم، يحققون كل تهديداتهم ويدفعون نحو القطع العملي لعلاقاهم مع إسرائيل. الاحساس بالاهانة في اسطنبول يأتي ليقول لحكومة إسرائيل بانه حتى الاعتبارات الاقتصادية، السياحية، لم تعد تقف في طريق أنقرة. بالتوازي، يتحدث الاتراك الان علنا عن امكانية مواجهة جسدية بين الدولتين حول تنقيبات الغاز التي تقوم بها شركات إسرائيلية، وليست لديهم أي مشكلة في أن يهددوا على الطريق عضوا في الاتحاد الاوروبي هو قبرص.

هذه الازمة وحدها، مع عضو كبير في حلف الناتو وقوة عظمى اقليمية تكفي بالتأكيد. ومع ذلك فانها تنضم الى سلسلة طويلة من التطورات، بعضها مثابة حكايات مهينة واخرى كفيلة بان تعتبر تغييرات استراتيجية. ومنها جميعها ترتسم صورة موحدة ومضنية للضعف والتآكل في مكانة إسرائيل. عندما تسرب اقتباسات عن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من داخل البيت الابيض، والذي يقول للرئيس اوباما ان بنيامين نتنياهو "ناكر للجميل وخطير على دولة إسرائيل"، فان هذه الاشارة تلتقط في حينا الخطير.

الفلسطينيون يفهمون ماذا يعني هذا، وكذا الاتراك والمصريون ايضا. عندما لا تنجح إسرائيل في عرض بديل واضح على المبادرة السياسية الفلسطينية، وعلى سبيل البديل، عندما لا تكون الفرقة الموسيقية الإسرائيلية قادرة على أن تعرض معزوفة في لندن، فانه يتكون واقع. انطباع متسع بالعزلة. تراجع في قوة إسرائيل الدولية، عصر ضعف.

لا معنى للانشغال في الحماسة التركية البائسة جدا او في الخلل الذي وقع في التسريب من البيت الابيض. قد تكون الارضية معوجة والحكم ابن زانية، ولكن الساحة الدولية ليست لعبة. فهي تقدر من يعرفون كيف يخلقون التحالفات ويبثون القوة وتحتقر من يعتبرون سلبيين، اشكاليين وغير مصداقين.

في ذاك اليوم الذي أعلنت فيه تركيا عن تخفيض مستوى العلاقات مع إسرائيل وعن العقوبات، أطلقت ايضا بيانا حرجا في أهميته عن نصب منظومات رادار في نطاقها ترمي الى شل قدرات ايران. كان هذا سبيل أنقرة لان تقول لواشنطن واوروبا: نحن لا ننقطع عن الغرب، بل عن إسرائيل فقط. اساسا، كانت هذه سياسة فهيمة (ومحزنة من ناحيتنا).

قدرة تركيا على احداث الازمة الحالية كانت محدودة جدا لو كانت إسرائيل والفلسطينيون يوجدون في مفاوضات مكثفة. والعكس ايضا: الولايات المتحدة اوباما كانت ستنجح بسهولة أكبر بكثيير في تقليص حجم النشاط الفلسطيني قبيل قرار الامم المتحدة لو كانت علاقات إسرائيل في المنطقة افضل وأكثر استقرارا. اجمالي الاخفاقات، سوء التفاهم والمواجهات يتراكم في نهاية الامر ليبلغ كتلة حرجة. هذا يبدأ باهانة تعيسة للسفير التركي في أعقاب مسلسل تلفزيوني غبي وينتهي في النهاية بوقف العلاقات الامنية.

قد يكون الفلسطينيون مذنبين في عدم استئناف المفاوضات والاتراك – في الحماسة، ولكن بالنسبة لإسرائيل لم تعد المسألة الذنب بل المسؤولية. قادتنا يديرون الان معركة شارع مع الرئيس الأميركي، رئيس الوزراء التركي ومعظم الاسرة الدولية. وهكذا تصل إسرائيل الى المواجهة في الامم المتحدة مع الفلسطينيين: حين يكون اصدقاؤها تعبين من سلوك حكومتها والخصوم يشعرون بالقوة.

من جهة اخرى، يمكن تنفس الصعداء: وزارة الاعلام أعلنت بأنها ستقيم "خيمة حوار" أمام مقر الامم المتحدة أثناء التصويت. ومع ان الخيام هي أمر جيد وموصى به في هذا الصيف، ولكن مشكوكا جدا أن تكون حكومة إسرائيل بحاجة الى ان تبدأ باقامتها في نيويورك".

2011-09-07