ارشيف من :أخبار لبنانية
فياض: لغة الاتهامات التي ساقها فريق 14 آذار تعبر عن رغبته العارمة في عرقلة عمل الحكومة
وفي كلمة ألقاها في لقاء عقد في مدينة النبطية بدعوة من هيئة حماية البيئة والمحافظة على التراث حول الثورات العربية وتأثيرها على الوضع اللبناني، لفت فياض الى أن الحكومة عبارة تحالف إئتلافي موسّع وبالتالي فمن الطبيعي أن تشهد إختلافاً في وجهات النظر تعالج بالحوار والتفاهم والصبر والرويّة دون أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ في إدارة الملفات ومعالجتها.
وفي ما خص موضوع الكهرباء، اعتبر فياض أن التيار "الوطني الحر" تحرك كقوة إصلاح وتغيير فعلية تشعر بمعاناة المواطن، وتسعى بمنطق عملي وفعّال لمعالجة هذه المشكلة المتمادية منذ سنين طويلة، ورأى أن الخطاب ولغة الاتهامات التي ساقها البعض في 14 آذار ضد التيار "الوطني الحر" لم تكن في محلها على الإطلاق لأن وجود ملاحظات أو أفكار تصويبية لا يبرر كيل الاتهامات جزافاً ذلك أن هؤلاء ينطلقون في مواقفهم من رغبة عارمة في عرقلة عمل الحكومة والحؤول دون نجاحها، ومنعها من تحقيق منجزات تترك آثاراً إيجابية على الرأي العام اللبناني.
الى ذلك، رأى فياض أن التركيبة الطائفية في لبنان إجتماعياً وسياسياً تشكل عائقاً يحول دون أن تنتقل عدوى التحولات العربية إلى الداخل اللبناني، وقال إن:" الاتجاهات الشعبية الأساسية في لبنان والتي تمسك بعصب الشارع، إنما هي إتجاهات طائفية، وحيث أن الحراك الشعبي الإصلاحي الذي ينشد الديمقراطية، يستلزم كتلاً شعبية عابرة للطوائف والطبقات ويتجاوز كل أشكال التمييز الاجتماعي والسياسي، فإن ذلك يبدو متعذراً لبنانياً إنطلاقاً من هيمنة الواقع الطائفي على الاصطفافات السياسية والاجتماعية"، وأضاف :"إن لبنان بلدٌ يعيش فائض حريات وتعددية وله نموذجه الديمقراطي التوافقي الخاص، مما يعطيه خصوصية تخرج عن سياق الواقع العربي الذي يعيش في ظل الاستبداد وغياب الديمقراطية.ولا يبدو لبنان مرشحاً لأسباب كثيرة في المدى المنظور، لأن يشهد إصلاحاً في نظامه السياسي. بل أن لبنان يعيش تحدي الحفاظ على إستقراره، وأن ينأى بنفسه عن تعقيدات الوضع في سوريا".
وعن الأوضاع التي تسود العالم العربي، أكد فياض أن "حزب الله يحترم ارادة الشعوب والديموقراطية التي هي أحد أشكال التعبير عن إرادة الشعوب، والأساس السليم في علاقة الحاكم بالمحكومين أن تقوم على الرضا والقبول الطوعيين، وأن يفسح بالمجال لإختبار هذه العلاقة عبر حرية الاختيار"، وأضاف :"على هذا الأساس، كنا دائماً نطالب بحرية الشعوب وندعو لتحررها من السلطات المستبدة التي تصادر إرادتها والتي ترتهن لإرادة أميركا وتعتمد سياسة متهاونة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وعلى هذا الأساس أيدنا الثورات العربية التي عبّرت عن إرادة الأغلبية العظمى من المجتمعات العربية".
ورأى فياض أن "المسألة العربية المعاصرة تقوم على ركيزتين يجب عدم الفصل بينهما، مواجهة الاستبداد ومواجهة الاحتلال، وبمعنى آخر تحدي الديموقراطية وتحدي الصراع مع إسرائيل"، مشدداً على ضرورة ان تخدم الثورات كلتا القضيتين، فلا يكون تفريط بإحداهما في سبيل الأخرى، أي يجب أن يكون هناك حرص في الآن ذاته على المسألة الاجتماعية والمسألة السيادية.
ولفت فياض الى وجود خطرين يتهددان الثورات التدويل والتطييف، مشيراً الى ان التدويل يهدف إلى تحويل الغرب إلى شريك في صنع هذه الثورات على أمل أن يعطيه ذلك الحق في المشاركة في المكتسبات السياسية والاقتصادية وبهدف صرف الثورات عن مسارها السيادي، في حين أن التطييف الذي يسعى إلى تفسيخ المجتمعات العربية وإنهاكها وإدخالها في دوامة خطيرة من الصراعات والانقسامات وهي قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
كما رأى فياض أن التحول الذي شهدته مصر يعد تحولاً استراتيجياً كبيراً سيترك تأثيراته الواعدة على مجمل الأوضاع العربية، وفي مقدمها الصراع العربي ـ الإسرائيلي، معتبراً ان أميركا خسرت مصر و"اسرائيل" باتت أمام مشهد إقليمي مختلف وبيئة إقليمية تفاقم فيها حجم المخاطر.
وأكد فياض أن الحرص الأمريكي على الديمقراطية هو كذبة كبيرة لا تعني شيئاً، وهذا ما يستدل عليه من الموقف الغربي ضد السعي الشعبي للتحول الديمقراطي في البحرين، ولكل هذه الأسباب، الثورات العربية أمام تحدي الحفاظ على وجهتها، فلا تنزلق إلى الصدام الطائفي. ولا تنحرف إلى ما يرهن أهدافها ومسارها للدورين الأميركي والأوروبي.
ولفت الى ان شرعية هذه الثورات مستمدة من تأييد الأغلبية العظمى من الشعب في مجتمع من المجتمعات، إذ لا يكفي توفر قلة معترضة كي نعتبر أن حركة الاعتراض باتت شرعية، وتمثل المكونات السياسية والاجتماعية في هذا المجتمع، مشيراً الى أن الثورات هي فعل سياسي يجب أن يخضع لمعايير المصلحة الوطنية ووحدة الدولة والمجتمع، وتفقد شرعيتها عندما تأخذ منحىً طائفياً أو تقسيمياً أو عندما تتحول إلى أداة بيد المشاريع الخارجية.
المصدر: الانتقاد
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018