ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة استنكروا الحملة المتصاعدة على المقاومة ودعوا بعض الأفرقاء الى إيقاف الخطاب الإعلامي المتشنج

خطباء الجمعة استنكروا الحملة المتصاعدة على المقاومة ودعوا بعض الأفرقاء الى إيقاف الخطاب الإعلامي المتشنج
رأى السيد علي فضل الله أن "الساحة العربية لا تزال تعاني التجاذب الداخلي بين شعوب تتوق إلى الحرية، وحكام يخافون من حركة هذه الشعوب، ويقفون في وجهها بكل الوسائل"، لافتاً الى أنه "في ظل هذه الحالة المرشحة للاستمرار لشهور، وربما لسنوات، تسعى الأطراف الدولية العاملة على تعزيز نفوذها في المنطقة، أو تلك التي فقدت نفوذاً تحاول استعادته، إلى توجيه كل نتائج هذا الحراك الشعبي لحساب مصالحها الاستكبارية، وجعله أسير سياساتها".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، أضاف السيد فضل الله "في هذه الأجواء، إذ نحيي إصرار الشعب المصري على طي صفحة النظام القديم، ومحاكمة رموزه، فإن لنا كل الثقة في أن يتابع هذا الشعب مسؤوليته في إيصال هذه الثورة إلى شاطىء الأمان، وتحقيق أحلام الشعب العربي في الحرية من الداخل والخارج، ولا سيما على المستوى الاقتصادي والسياسي، داعين هذا الشعب إلى بقائه مع الشعب الفلسطيني، وإلى إبقاء مصر حاضرة في كل القضايا العربية والإسلامية".

وفي الشأن الليبي، حيث "كشفت التطورات الأخيرة عن توزع الأدوار بين الأميركيين والفرنسيين للإمساك بالثروات الليبية وتقاسم النفوذ فيها"، دعا السيد فضل الله الشعب الليبي الى "ضرورة التحلي بالوعي الكافي لما يحاك لبلدهم من جانب القوى الأطلسية، وإلى تطهير ثورته من كل الفئات المرتهنة لهذه القوى"، وتطرّق الى "استمرار الجهد الصهيوني لتهديد المسجد الأقصى من خلال الحفريات الجديدة التي قام بها العدو أخيراً أسفل أساساته، والتي قد تهدد بنيانه بالكامل"، معتبراً أن ذلك "يفرض على الشعوب العربية والإسلامية رفع راية الأقصى الشريف والقدس المحتلة في صلب تحركاتها، والقيام بحركة ميدانية من شأنها التأثير في العدو الذي يعمل لاستغلال الأوضاع الراهنة، خصوصاً في ظل الصمت المطبق وغير الاعتيادي للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي".

ولفت السيد فضل الله الى الحصار على قطاع غزة الذي "يستمر ويتواصل على مرأى العالم ومسمعه، لا سيما مع الفيتو الأميركي لتضييق الخناق على أية حركة فلسطينية تطالب بإعلان الدولة من خلال الأمم المتحدة، وإلى تغطية كل الأعمال الوحشية الصهيونية ضد الفلسطينيين"، معتبراً أن ذلك "يستدعي تحركاً إقليمياً ودولياً فاعلاً على الصعيدين السياسي والإعلامي".

وإذ رأى في المواقف التركية الأخيرة تجاه الكيان الصهيوني، وخصوصاً في ما يتصل بتعليق العلاقات العسكرية معه، خطوة في الاتجاه الصحيح، أكد السيد فضل الله أن "هذه الخطوة تبقى صغيرة قياساً بالمسؤولية التي تتحملها تركيا على الصعيد الإسلامي العام، وتجاه القضية الفلسطينية بشكل خاص".

أما على صعيد التطورات المحلية، فقد أشار السيد فضل الله الى أن لبنان "خرج من معمعة الكهرباء بحلول نأمل في أن تكون حاسمة"، معتبراً أن البلد "بحاجة إلى مراجعة الكثير من الحسابات على المستوى الداخلي، بعدما ضاقت الأرض بأهله في كل ما يتصل بالأمور المعيشية والمطلبية"، ودعا الى "التركيز على إزالة العقبات أمام سير عجلة الاقتصاد الذي يشهد تراجعا حقيقياً، وخصوصاً على مستوى تصريف الإنتاج الزراعي أو الصناعي، على نحو يهدد حياة الآلاف من العائلات اللبنانية"، مشدداً على ضرورة إسراع الدولة في "بت كل ما يساعد على خروج هذا الملف إلى حيز التطبيق، نظراً إلى آثاره الكبيرة".

وفي الخطبة نفسها، تابع السيد فضل الله "أيها المسؤولون، إن لبنان الذي يقف وسط الأعاصير التي تهب عليه من المنطقة، لا بد من أن يسارع مسؤولوه لمعالجة الملفات الدقيقة في الداخل قبل أن تداهمه كل الأعاصير، فنحن لا يمكن أن نواجه هذا الواقع بكل هذا التراشق الإعلامي التي تستخدم فيه كل الأساليب، حتى وصل الأمر إلى إطلاق تسريبات من هنا وهناك، من دون التحقق في ما يتم إطلاقه، ليكون مادة تستخدم في السجال الإعلامي"، وختم بالقول "بالكلمات الطيبة، وباللغة العقلانية وبالموضوعية، نستطيع أن نمنع الفتن التي يراد لهذا البلد أن يكون ساحتها ومنطلقها".

الشيخ قبلان: إقرار خطة الكهرباء إنجاز وطني ونأمل من الحكومة إكمال استراتيجيتها التنموية

بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن "المشهد الإقليمي يدعو للخوف وعدم الاطمئنان، وما يجري في المنطقة من تحولات يدعونا للتوقف ملياً وللقراءة الموضوعية حتى نتمكن من الوصول إلى تصورات واضحة وواقعية في مواجهة مفاجآت قد يتعرض لها لبنان الذي لا تزال ساحته مفتوحة على كافة الاحتمالات السيئة"، داعياً "كل القيادات السياسية والحزبية الى وقف السجالات السياسية، وتخفيف وتائر التصعيد والتحريض الطائفي والمذهبي، لأن المرحلة حساسة، ولا تحتمل المزيد من الانفلات في كل أصنافه".

وأضاف الشيخ قبلان في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة "لبنان بكيانه وصيغته بحاجة إلى طي صفحة الخلافات، واللبنانيون دفعوا أثماناً باهظة، ووصل بهم الأمر إلى حال من الاشمئزاز حيال كل صراع سياسي، لاسيما ما كان على حسابهم، وهم الذين لا حول لهم ولا قوة، لقد آن الأوان لنخرج من كل هذه المعمعة التي لا جدوى منها إلا المزيد من التدهورات السياسية والأمنية والاقتصادية، فالأعباء المعيشية تتصاعد يوماً بعد يوم، والغلاء مستفحل، وخاصة مع بداية العام الدراسي"، لافتاً الى أنه "على السياسيين في لبنان أن يعوا أن لعبة الغالب والمغلوب يجب أن تنتهي لما ينتج عنها من فوضى هدامة لبلدهم، وأن المسؤولية يجب أن يتحملها الجميع، الموالاة والمعارضة ، فالمسؤولية الوطنية لا تتجزأ، ومصالح الناس ولقمة عيشهم لا تسيس، والكل معني بها ولا مبرر لأي فريق أن يتنصل منها وتحت أي عنوان كان".

وناشد الشيخ قبلان الحكومة "وضع مشاكل الناس في سلم أولوياتها"، واعتبر أن "ما تم في مجلس الوزراء من إقرار لخطة الكهرباء يشكل إنجازاً وطنياً"، آملاً في أن "تكمل الحكومة استراتيجيتها التنموية والإنمائية بعيداً عن المزايدات والتوظيفات السياسية، لاسيما موضوع التعيينات في الإدارات والمؤسسات العامة، ومقاربته وفق القانون وطبق معايير الكفاءة، بعيداً عن أي اعتبار سياسي أو طائفي أو مذهبي".

وإذ رأى أنه "يجب وضع حد لكل الفساد المستشري والاهتراء والتسيب والفوضى في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، إذا كنا نريد فعلاً بناء دولة عصرية وحديثة"، طالب الشيخ قبلان بـ"إيقاف الخطاب المتشنج الذي يعمق الشرخ ويكرس الانقسام بين اللبنانيين"، مضيفاً "على شركائنا في فريق "14 آذار" عدم الارتهان والرهان على الخارج، خاصة على الأميركي الصهيوني والغربي، والتخفيف من اللهجة التصعيدية، ووضع حد لهذه الحملة التي لا مبرر لها على المقاومة ولا على فريق السلطة ولا على الرئيس نبيه بري، إلا إذا كان هذا الفريق قد قرر سلفاً إسقاط الحكومة، ومن ثم إسقاط البلد وإدخاله في أتون الفوضى والفتن الطائفية والمذهبية بسبب خروجه من السلطة.

وأردف الشيخ قبلان قائلاً "لهذا الفريق بكل محبة نقول: السلطة ليست إرثاً ولا حكراً لأحد، بل هي ملك الناس، والسلطة عندما تصبح ملكاً خاصاً يصبح الوطن مقبرة للجميع، لذا ندعوكم إلى التروي، واعلموا أن الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك ، ولا نقول إن خروجكم من السلطة هو بمثابة يوم عليكم، بل هذا هو لبنان الكيان الجديد الذي أسسه قادتكم، وهذه هي لعبة تداول السلطة، وأنتم من دعاتها ومن الحريصين عليها، فاهدأوا وخففوا من حدة تشنجاتكم ولا تندفعوا كثيراً خلف أوهام سرابية ورهانات من خارج الحدود، بل راهنوا على الوحدة، وراهنوا على التوافق، وراهنوا على معارضة بناءة للوطن، لا هدّامة، وعلى أن نكون معاً في الداخل والخارج، وبالتحديد مع سوريا، لأن سقوط سوريا يعني سقوطنا جميعاً في مستنقع الاثنيات والطائفيات والمذهبيات، وقد يدخلنا في احترابات عبثية، الرابح فيها سيكون هو الخاسر، ونكون عندها وقعنا في فخ المشروع التفتيتي والتهديمي ليس للبنان فحسب، بل للمنطقة بأسرها".

كما دعا الشيخ قبلان الزعماء والقادة العرب إلى "إدراك خطورة ما قد يتأتى من عدم وقوفهم بكل قوة إلى جانب سوريا في هذه المحنة التي تمر بها ومساندتها في إفشال هذه المؤامرة التي حيكت ضدها، والتي لن تقف عند حدود معينة أو جغرافية محددة، بل ستستمر لتطال المنطقة بثرواتها وبتعايش شعوبها".

الشيخ النابلسي: التهجم على رموز المقاومة لن يؤثر على معنويات جمهورها الواسع

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر حسينية السيدة الزهراء (ع) في صيدا، رأى الشيخ عفيف النابلسي أن "هناك تقسيماً للعمل والأدوار بين القوى الغربية وبعض الدول العربية المتواطئة علناً وعمداً على سوريا وإيران وحركات المقاومة في المنطقة"، لافتا الى وجود "إصرار في هذه الفترة بالذات للمضي في حرب مكشوفة على المستوى السياسي والعسكري والإعلامي ضد سوريا لتمسكها بثوابتها ومبادئها الإسلامية والعربية".

وأضاف الشيخ النابلسي "إن من يطلع على الأمور عن كثب يعلم علم اليقين أن هناك من يغذي نار الفتنة الطائفية والعرقية ليفاقم المشاكل الداخلية، من أجل أن تدخل سوريا المعروفة بالاستقرار في بؤر التوتر ومناطق النزاع التي تجتاح العالم العربي بأسره"، معتبراً أن "ما يحصل اليوم في المنطقة من تطورات خطيرة يجب أن لا ينسينا فلسطين وما يراد لها، ويجب أن لا يعمينا عن مشاهدة الواقع الأليم لفلسطين والمخطط الخطير الذي يستهدف القدس والمقدسات فيها".

من جهة ثانية، أكد الشيخ النابلسي "أن التهجم على بعض رموز المقاومة والفاعلين فيها في لبنان لن يؤثر على جمهور المقاومة الواسع والعريض، ولن يؤثر على معنوياته لأنه يعرف المقاوم الحقيقي من مدعي المقاومة الذين جلسوا مع وزيرة الخارجية الأميركية في حرب تموز من دون خجل ولا استحياء يخططون في كيفية القضاء على المقاومة وتدمير بنيتها ورفع الغطاء عنها سياسياً وشعبياً وجعلها مكشوفة أمام العالم كله".


وكالات

2011-09-09