ارشيف من :أخبار عالمية
الشيخ عيسى قاسم: عودة الأمور إلى ما كانت عليه لم تعد في الإمكان
أكد رئيس المجلس العلمائي في البحرين الشيخ عيسى قاسم أن المجتمع الذي ينقسم إلى ظالمٍ ومظلوم، وقاهرٍ ومقهور، وآمنٍ وخائف، ومترفٍ ومحروم، لابد أن يؤدي إلى احتدام الصراع فيه، واشار الشيخ عيسى قاسم إلى أن "المجتمعات العربية تعاني بصورة فظيعة من هذا الواقع السيء من الإنقسام"، وشدد على ان هذه المجتمعات "تتقدم على مجتمعات كثيرة في هذا المضمار"، ولفت الشيخ عيسى قاسم إلى أن الحكومات المستبدة حكومات مستبدة، التي لا تقيم لشعوبها وزناً بمقدار مثقال، تكرس هذا الواقع"، واعتبر أن هذه "الظاهرة ليست بنت اليوم، وإنما قد ترسخت طويلا، ومكثها في الأرض عامة وفي الأرض العربية بالخصوص طويلٌ مقيم"، وأضاف الشيخ عيسى قاسم أن سر "ارتفاع صوت الشعوب، وكثرة التحركات والثورات، واحتدام الصراع" يعود إلى "الظلم والنهب والقهر والإساءة، وازدراء الشعوب، والإستخفاف بكرامتها، واستعبادها، وتجهيلها، واستحمارها من قبل الحكومات".
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد الإمام الصادق (ع) في الدراز، جزم الشيخ عيسى قاسم أن "واقع الظلم والإستبداد والقهر الذي تمارسه الحكومات، يدفع شعوب الأمة للتحرك، وقبول ما يتطلبه من ثمنٍ باهظ"، وخلص إلى أنه "بوجود هذا المستجد في حياة الشعوب، كان لا بد من نهضة، ولابد من إصلاح وتغيير، وإن كلف الكثير"، وذكَّر الشيخ عيسى قاسم بأن إصرار "المأسور على استرداد حريته، ورفض المظلوم للظلم" أدى إلى تداعي "التحركات والإحتجاجات والمسيرات والثورات في مختلف البلاد العربية، فتنادت صيحات الإصلاح والتغيير هنا وهناك، وجن جنون الحكومات فلجئت إلى كل سلاحٍ فتاك من اجل اسكات صوت الشعوب"، وتساءل الشيخ عيسى قاسم قائلاً: "إلى أين تتجه الأمور، وترسو السفينة، ويصير الواقع؟"، ليكشف عن أن "الحكومات لا تريد أن تتنازل عن شيء من استبدادها، وظلمها ونهبها، واستعلائها واستكبارها، أو تعترف بشيء من قيمة الشعوب وحقها في رسم مسار حياتها وتقرير مصيرها، وتمتعها بحريتها وكرامتها، والإعتزاز بإرادتها".
في المقابل، أكد الشيخ عيسى قاسم أن "الشعوبٌ لم يعد يثنيها عن استرداد هذا الحق صعوبة من الصعوبات، ولا تحدٍ من التحديات، ولا أي آلامٍ تلقاها على الطريق أو سبب منيةٍ يعترضها"، ورفض رئيس المجلس العلمائي عودة الأمور إلى ما كانت عليه "فالتنازل السهل من الحكومات غير واردٍ في الكثير، والواقع المشهود وما يسجله من استمامة الشعوب رغم كل التضحيات، وتصاعد الروح الثورية ينفي تماماً إمكان أن يحصل تراجعٌ في حركة المقاومة، لظلم الحكومات واستبدادها، وما تصر عليه من استعباد الشعوب"، وكشف الشيخ عيسى قاسم إلى أن "المظلوم إذا استرد إرادته فهو أقوى من الظالم، والموجع أشد اندفاعةً للتخلص من آلامه من مترفٍ يهمه أن يحافظ على ترفه"، وأضاف أن "نتيجة الصراع حسب المقدمات الموضوعية هو الإصلاح والتغيير، والتراجع لصالح إرادة المظلومين وحقهم، وهو التراجع الذي يدعو إليه العقل والدين والضمير، وهو التراجع الذي يحفظ انسانية الطرفين ومصلحتهما".
ووجه الشيخ عيسى قاسم التحية إلى "الأطباء الذين غادروا السجن على ما احسنوا، وعلى ما ابتلوا به وصبروا"، وذكَّر "بامتحان الطويل، وتجربتهم القاسية، التي لم يكن يخففها إلا أنها بعين الله وفي سبيله"، وأشار إلى أن هؤلاء الأطباء "يخرجون وهم على وفائهم لدينهم ووطنهم، حيث الإصرار على العدل والإنصاف، وتفعيل الإصلاح، والرجوع إلى الشعب في أمر نفسه واحترام إرادته والإعتراف بكرامته، وهذا حقٌ ثابتٌ له لا جدال فيه"، ولم ينسى الشيخ عيسى قاسم التحية "لكل الصابرين الصامدين في السجون من الشرفاء من أبناء وبنات هذا الشعب، ولكل الأوفياء والمخلصين".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018