ارشيف من :أخبار عالمية
السيد عبد الله الغريفي: ما عاد القمع مهما اشتد وقسا قادراً على أن يسكت صرخات الشعوب المطالبة بحقوقها
أكد عضو المجلس العلمائي في البحرين العلامة السيد عبد الله الغريفي أن "المشهد السّياسي الراهن في البلد لا يزال مشهدًا مأزومًا"، وأضاف السيد الغريفي أنه "كلّما تطلّعنا إلى بعض أمل للخروج من هذا المأزق، جاءت الوقائع على الأرضِ لتكرّس مزيدًا من التأزيم"، وسأل قائلاً: "لمصلحةِ مَنْ أن تستمر الأوضاعُ مأزومةً؟"... ليخلص إلى أن "لا أحد يخلص لهذا الوطن يرى في استمرار التأزيم مصلحة، إلا مَن يريدُ الدمار والشر بهذا الوطن، والعبث بمصالح الشعب". واعتبر السيد الغريفي أنه "آن الأوان لتعالج الأمورَ بطريقةٍ قادرةٍ على أن تنقذ البلادَ والعبادَ مِن هذا المنزلق الخطير، فلا خيار إلا الإصلاح السّياسي الحقيقي، وهو أقل كلفةً من هذا الثمن الباهض الذي طال الأرواح والأموال والأعراض، وأضرّ بالأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار". وجزم بأن "الإصلاح السّياسي الحقيقي هو المخرج فحسب، وأنّ أيَّ خيار آخر سوف يُبقي الأوضاعَ مأزومةً ومشرعةً إلى مآلاتٍ خطيرةٍ وكارثيةٍ ومدمّرةٍ". ورأى السيد الغريفي أنه "ما عاد القمعُ مهّما اشتدَّ وقسا وعنُف قادراً على أن ينقذ الأوطان من أزماتِها ومحنها وشدائدها، وما عاد قادراً على أن يُسكت صرخاتِ الشعوب المطالبة بحقوقها".
وخلال خطبة الجمعة في البحرين، نصح السيد عبد الله الغريفي أن "تتجّه أنظمةُ الحكم إلى المصالحة الحقيقية مع شعوبها". وذكَّر بأن "لا مصالحةَ مِن خلالِ القبضاتِ الأمنية الباطشة، وإنّما مِن خلال الإصلاحاتِ السّياسية التي ترضي الشعوب، وتستجيب للحقوق". واعتبر أنّ إصلاحات السياسية التي تطلقها الأنظمة "قاصرة، وناقصة، وشكلِية، وترقيعية، وربّما من أجل الاستهلاك، والتخدير، والإسكات". وأشار السيد الغريفي إلى أنّ "الشعوب أصبحت تملك مِن الرشد السّياسي ما يجعلها أذكى من أن ترضى بهذا اللون من الإصلاحاتِ الشكلية، فلم تعد الخدع مجدية مع الشعوب". وقال إن "الشعوب الرشيدة إذا رأت أنّها بين خيارين: أن تبقى مرهونةً لواقعٍ سياسي مشحونٍ بالقهر والذل والحرمان، أو أن تتمرّد على هذا الواقع، وإن كلّفها ذلك ثمنًا باهظا، فإنها لن تتردّد في اعتماد الخيار الثاني". ورأى أن "هذا الخيار فيه كلفة باهظة للشعوب، غير أنه يكلّف الأنظمة الحاكمة أثمانًا أكبر ممّا يكلّف الشعوب".
وعبر السيد عبد الله الغريفي عن سعادته "بإطلاق سراح الكوادر الطبية، هذا النفر الذين أخلصوا كلَّ الإخلاصِ لهذا الوطن، وبذلوا ما بذلوا مِن أجل هذا الشعب، وسهروا وخدموا، وأعطوا، وضحّوا، وكانوا يستحقون كلَّ التكريم، وكلِّ أوسمة الشرف، إلا أنّهم بدل ذلك قذف بهم في الزنزانات، وعانوا ما عانوا، لا لشيء إلا لأنهم تفاعلوا مع معاناة شعبهم، وكانوا صادقين مع ربّهم وضمائرهم". وتساءل قائلاً: "هل مِن الإنصاف والعدل أن تُزج هذه العقول والكوادر العلمية والطبية في السجون والمعتقلات؟". وإذ ثمّن السيد عبد الله الغريفي خطوة إطلاق سراحهم، أمل أن " تتبعها خطواتٌ في إطلاقِ سراحِ بقية المعتقلين والسجناء، ولكي تتوفّر الأجواء الملائمة لأيّ مبادرة إنقاذٍ تهدف إلى إصلاح الأوضاع، وإلا فسوف تبقى الأجواءُ مأزومةً، ما يُعقّد أيّ محاولةٍ تغيير".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018