ارشيف من :أخبار لبنانية

"حكومة التحديات" ستصارع على قانون الانتخاب.. والتعيينات

"حكومة التحديات" ستصارع على قانون الانتخاب.. والتعيينات

 داوود رمال-"السفير"

 يطلق أحد المراجع المسؤولة على الحكومة الحالية وصفاً جديداً مغايراً أو ربما مكملاً للوصف الذي نعتها به رئيسها أي «حكومة كلنا للوطن كلنا للعمل»، والوصف المستجدّ فرضته الوقائع الآخذة بالتتابع وهو «حكومة التحديات المستمرة والملفات الكبيرة»، إذ لن يقيض لهذه الحكومة «أخذ قسط من الراحة على صعيد النقاش بصوت عالٍ داخلها حول المواضيع بالغة الأهمية المدرجة على جدول أعمالها، كما على صعيد التصدي للتصويب الدائم على ادائها، سواء على الصعيد الداخلي على مستوى المعارضة او على الصعيد الخارجي على مستوى دول القرار المتدخلة في الشأن اللبناني، والتي وضعتها تحت المجهر منذ ما قبل ولادتها».

ويقول المرجع «بعد ملف الكهرباء، هناك ملفات أخرى ستأخذ القسط الوافر من النقاش والسجال وأبرزها على الإطلاق، ليس كما يظن البعض ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتمويلها، إنما قانون الانتخابات النيابية المزمع إعداده ومناقشته والذي على ضوء شكله ومضمونه ستتحدد الأحجام، فأما أن تكون حقيقية إذا ما اعتمدت النسبية، وإما أن تكون ذات وجهين منفوخة من جهة ومجحفة من جهة أخرى».

ويضيف «لا مناص للبنانيين لكي يخرجوا من دائرة الابتزاز ومنطق القطيع المذهبي إلا باعتماد النسبية وفق الدائرة الموسعة حتى يمكن أن يكون لبنان كله دائرة واحدة وهذا هو الأسلم لأن ذلك سيفرض على القوى المتعددة لا سيما ذات اللون المذهبي ان تغادر خطاب التجييش والدخول في الخطاب الوطني، لأنه في ظل قانون كهذا الكل بحاجة إلى الكل. أما إذا أبقينا على التقسيمات «الهمايونية» القائمة حالياً والتي تثير العجب العجاب فإن قوى ربما تكون صغيرة ستبقى تتحكم بمصير البلاد والعباد، بحيث يكبر حجم الصغير تمثيلاً نيابياً ويصغر حجم الكبير، لأنه سيكون محكوماً بدوائر وفق صيغة أكثرية لا يمكن ان يوظفها في دوائر أخرى».

وفي تعليقه على النقاش والجدال الذي دار حول ملف الكهرباء أكد المرجع «أن ذلك لم يخرج عن إطار اللعبة الديموقراطية وهو دليل صحة وعافية وبرهان على أن الأمور ليست معلّبة وأن الحكومة تتنازعها أفكار وطروحات متنوعة وهي ليست كما اتهمت حكومة اللون الواحد. وما تمّ التوصل إليه على مستوى خطة الكهرباء هو إنجاز غير مسبوق في معالجة هذه المعضلة المزمنة والمستمرة عقوداً، والخطة ستنفذ وفق قانون البرنامج الذي أقر بعد تصديقه من مجلس النواب الذي هو سيد نفسه في المناقشة. وهناك دول صديقة أبدت استعداداً للمساعدة المباشرة إن عبر الخبرات والتقنيات والتمويل أو عبر تبني إقامة محطات كهبة على نفقتها الخاصة وما علينا إلا الصبر لأن كل مشروع يحتاج إلى الوقت الطبيعي لإنجازه، ونحن سنسارع إلى تلقف أي مساعدة من دون ان تكون مشروطة».

ونسأل المرجع على ملف تمويل المحكمة فيسارع إلى القول «علينا الاستفادة من النقاش الذي دار حول خطة الكهرباء والذي بيّن أن لا شيء محرماً على البحث أو النقاش، والمحكمة ابتداء وانتهاء هي محل سجال وجدال سياسي ودستوري، ومسألة التمويل من المحسوم أنها ستعيد فتح هذا النقاش بقوة، مع تمسك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بإيفاء لبنان بالتزاماته الدولية ومنها مسألة تمويل المحكمة، ولكن يجدر لفت انتباه اللبنانيين لا سيما جمهور المعارضة إلى حقيقة أن الحكومة السابقة التي كانت الأكثرية فيها لقوى 14 آذار تقاعست عن سداد متوجبات لبنان تجاه المحكمة بعشرات ملايين الدولارات ووفد المحكمة الذي زار لبنان مؤخراً طرح مسألة تسديد المتأخرات. لذلك فإن الموضوع عندما يحين أوان طرحه سيناقش، وسيتم البحث عن أفكار ومخارج، ويكفي التذكير أنه إبان حكومة الرئيس سليم الحص في العام 2000 كان الحص ضد قانون غازي كنعان الانتخابي لكنه نال موافقة مجلس الوزراء وسجل تحفظه إلا أنه دافع عنه أمام المجلس النيابي، الأمر الذي يحتم على الجميع الاحتكام إلى اللعبة الديموقراطية التي توجب تصحيح الخلل والشوائب».

وحول ملف التعيينات يرى المرجع أنه «من المكابرة القول إن مقاربة هذا الملف ستكون برداً وسلاماً نظراً لضخامته ولحجم الشواغر في الإدارة والمؤسسات العامة، ولكن بالإمكان تجنب مشقة الخلاف والنقاش العبثي إذا احتكمنا إلى الآلية التي توافقنا عليها جميعاً والتي تقدم الكفاءة والخبرة والنزاهة على المحسوبية والاستزلام». ويقول «علينا الاقلاع عن العقلية التي دمرت الادارة اللبنانية وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب وأن لا يكون فوق رأس أحد أية مظلة سياسية أو طائفية أو حزبية».

ولا يخفي المرجع «أن لبنان سيبقى في ظل الستاتيكو الراهن، وهناك إلى الآن إرادة دولية وإقليمية وعربية بإبقائه في منأى عن التأثر الكبير بما يجري على الصعيد العربي من تحركات وتحولات باستثناء بعض المناوشات المحكومة بسقف وهذا ما يفسر خفوت الضغط على لبنان وحالة الرعاية لوضعه والحرص على عدم تصعيد الأمور الداخلية، وهذه الرعاية تنطبق على الوضع الحكومي إذ ليس من مصلحة أحد توتير الأجواء والدخول في مواقف تصعيدية بانتظار جلاء الكثير من الأمور على صعيد المنطقة وأبرزها استحقاق أيلول المتمثل بطرح الاعتراف بدولة فلسطين في مجلس الأمن والأمم المتحدة ولبنان سيكون رأس حربة في هذا التحدي الكبير لكونه يمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي».
 

2011-09-10