ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: شظايا الخطاب الآذاري تطال بكركي... وشباب الثورة المصرية يقتحمون سفارة العدو

بانوراما اليوم: شظايا الخطاب الآذاري تطال بكركي... وشباب الثورة المصرية يقتحمون سفارة العدو

في ظل توالي الإنجازات التي تحققها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وفي آخرها إقرار خطة الكهرباء، يواصل فريق الرابع عشر من آذار حملاته المغرضة المتعددة الاتجاهات، فبعد تصويب سهامه المسمومة ناحية المقاومة والجيش والرموز الوطنية الكبيرة في البلاد، طالت شظايا الخطاب الآذاري المتشنج الصرح البطريركي بعد المواقف الاخيرة للبطريرك الماروني بشارة الراعي إزاء سلاح المقاومة والوضع في سوريا.

وفيما تؤكد أوساط حكومية أن الأيام المقبلة ستشهد ورشة عمل في المجالات التي تهم المواطن، لا سيما في ظل تصاعد وتيرة الحركة المطلبية جراء تراكم الأعباء المعيشية، تقف الحكومة الميقاتية على عتبة خوض ملف جديد يتعلق بتمويل المحكمة وسط معلومات صحفية عن اتصالات تجري بين أطراف الحكومة في هذا الصدد.

أما في الشأن العربي، فقد تقدمت أخبار الثورة المصرية الى الواجهة، حيث توّجت تظاهرة "جمعة تصحيح المسار"، التي حشدت عشرات الآلاف في ميدان التحرير في القاهرة، بتحرك شعبي أمام سفارة العدو الصهيوني نجح مساء أمس باقتحامها بعد هدم الجدار الخرساني الذي أشاده المجلس العسكري مؤخراً أمامها لحمايتها.


تفاصيل هذه المستجدات شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث أشارت صحيفة "السفير"، نقلاً عن أوساط قريبة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الى أن هناك توجهاً لدى الأخير لإطلاق ما سمته "ورشة عمل إنتاجية" في المجالات التي تهم المواطن، على أن تظهر نتائجها تباعاً في الأيام القليلة المقبلة، كما توقعت مصادر وزارية واسعة الاطلاع أن تقترن تلك الورشة بضخ جرعة جديدة من التعيينات الإدارية خلال الاسبوعين المقبلين، بالتوازي مع حوار بين الحكومة والاتحاد العمالي العام.

وفي ما يخص تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كشفت مصادر مواكبة في حديث للصحيفة نفسها، عن " اتصالات جرت بين بعض أطراف الحكومة، في محاولة "تبريد مسبقة" لهذا الملف، من دون أن تصل تلك الاتصالات الى أرضية تفاهم مشترك بشأنه"، متحدثة عن "لقاءات مصارحة" عقدت بين هذه الأطراف، حيث أعلن كل منها موقفه بشكل واضح.

في هذا السياق، قال رئيس "جبهة النضال الوطني"، النائب وليد جنبلاط لـ"السفير" "أنا مع تمويل المحكمة، خاصة أن هناك شريحة من اللبنانيين تؤمن بهذه المحكمة وتعلق آمالاً عليها في إمكان الوصول الى نتيجة وإلى كشف حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري وسائر الآخرين".

وبرر جنبلاط تأييده للتمويل بأن "المجتمع الدولي ينتظرها ويكمن لنا على الكوع، وأنا أخشى اذا ما تخلف لبنان عن تأمين التمويل أن تفرض عقوبات علينا لا نستطيع أن نتحملها"، مضيفاً "أعتقد أن من الضروري تأمين التمويل، وبعدها لتأخذ المحكمة أو المحاكمة سنوات، لا أعتقد أن حزب الله يفتقر الى محامين أو أنه بحاجة الى من يدافع عنه، لا بل أنا أعتقد أن في مقدور حزب الله أن يجادل وأن يحاجج المحكمة وأن يناقش، وبالتالي يستطيع أن يثبت براءته، خاصة أن (الأمين العام لحزب الله سماحة) السيد حسن نصر الله قدم أدلة قيمة جداً".

كما كشفت مصادر مطلعة لـ"السفير" عن توجه لدى فريق رئيس حزب "المستقبل" سعد الحريري وحلفائه في قوى الرابع عشر من آذار، الى "خوض معركة التفافية على توجه حزب الله وحلفائه لإسقاط تمويل المحكمة"، وتحدثت عن "مبادرة قد يلجأ اليها نواب من "المستقبل" عبر تقديم اقتراح قانون خاص بتمويل المحكمة، بعد إقرار الموازنة للعام المقبل، لفتح اعتماد بقيمة المبلغ المتوجب على لبنان".

مسيحيو "14 آذار" يحملون على كلام البطريرك وبري يعتبره لمصلحة كل اللبنانيين

من جهة ثانية، رأت صحيفة "السفير" أن "الجبهات السياسية الداخلية حافظت أمس على مستوى التوتر العالي بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحلفائه في الأكثرية وبين تيار "المستقبل" وحلفائه في قوى الرابع عشر من آذار، على خلفية الحملة التي يشنها التيار نفسه، بنوابه وإعلامه وسياسييه، على الرئيس بري، فيما برزت في موازاة ذلك الحملة الاعتراضية التي بدأها مسيحيو "14 آذار"، وفي مقدمهم حزب "القوات اللبنانية"، على المواقف الأخيرة التي أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي، لا سيما حول الوضع في سوريا وتأثيره السلبي على المسيحيين، بالإضافة الى الموقف من سلاح حزب الله، وربطه إنهاء هذا السلاح بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي".

ولفتت "السفير" الى أنه "فيما أحدث موقف البطريرك صدى إيجابياً في أوساط المقاومة وحلفائها، ولا سيما "التيار الوطني الحر" وتيار "المردة"، عبّر النائب "القواتي" جورج عدوان عن انزعاج حزبه من هذا الموقف، قائلاً إن "السلاح غير الشرعي يضرب كل مفهوم الدولة"، بينما أبدت "الجماعة الاسلامية" استياءها من موقف الراعي، معتبرة أن " إثارة النعرات الطائفية وغير الطائفية في هذه الظروف بالذات لا تعود بالمنفعة على أي من مكونات المنطقة".
وفي الإطار نفسه، كشفت صحيفة "الأخبار" أن أحد المطارنة المقربين جداً من البطريرك الراعي سيتوجه فور عودته من باريس إلى دمشق على رأس وفد مسيحيّ كبير للقاء الرئيس السوري بشار الأسد.

وبحسب الصحيفة، فإن "موقف الراعي ـ الفاتيكان من سوريا لا يعبّر عن الكنيسة المارونية فحسب، بل هذا هو موقف الكنائس السريانية والأرثوذكسية والكاثوليكية".

وفي مقال تحت عنوان " 14 آذار: "سماحة البطريرك"، رأت "الأخبار" "أن فريق 14 آذار بات بلا أيّ مرجعية دينية تتبنّى مواقفه وتبشّر بها"، معتبرة في ما يخص العلاقة ببكركي، أن هذه "القوى لا تزال تحافظ على رباطة جأشها، وحذرة من الوقوع في محظور المواجهة، لكن يبدو عبثياً مشهد تبادل الأدوار بين مواقف القواتيين والعونيين من الكنيسة، وهو ما يشير إلى أنّ بكركي باتت بلا جمهور".

وفي المقال نفسه، أضافت الصحيفة "بدأ شبح مذلة الخروج من السلطة يخيّم على قوى "14 آذار"، وما يتبيّن منذ أسابيع أنّ قوى الأكثرية السابقة تخسر تباعاً مواقع وشخصيات كانت موجودة "تحت الإبط "، وتتمحور هذه الخسارة تحديداً في خسارة قوى المعارضة دعم المؤسسات الدينية، وربما العلاقات معها، فقوى "ثورة الأرز"، التي ولدت أساساً من رحم شعار تآخي الأديان وأبناء الطوائف، تجد نفسها اليوم بلا أي مرجعية دينية تردّد شعاراتها وتسوّق لها في الأديرة والجوامع والأماكن الدينية، حيث يجتمع الناس على مختلف مواقعهم الطبقية والسياسية".

ولفتت الصحيفة الى أنه "قبل سنتين، في آب 2009، خسرت قوى "14 آذار" موقع مشيخة دار العقل الدرزية مع استدارة رئيس "كتلة اللقاء الديموقراطي" (يومها)، النائب وليد جنبلاط، وقبل أقل من شهرين، بدأت قوى الأقلية الجديدة، وتحديداً تيار "المستقبل"، تشعر بابتعاد دار الإفتاء عن موقعها المحصّن منذ خمسة عشر عاماً بالقرب من آل الحريري"، معتبرة أن "قوى "14 آذار" تنظر بريبة إلى التقلّبات التي تشهدها مواقف بكركي".

وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة الى أنه لدى سؤال قادة في "14 آذار" عن الخطوة المنوي القيام بها للردّ على مواقف الراعي، أجاب الأقليّون "لا يزال الوقت مبكراً للحديث في هذا الموضوع"، وأوضحوا أن "كل آمال فريق "14 آذار" تتركّز على إمكان إصدار البطريرك في الساعات المقبلة توضيحاً لمواقفه من شأنه إنقاذ الأقلية من مأزقها"، مشيرين الى أن "أحد المسؤولين القواتيين تقدّم أمس بطرح لقيادته، وغيرها من القيادات في "ثورة الأرز"، يفيد بضرورة إعادة إحياء صورة البطريرك السابق نصر الله صفير في الإعلام"، وهو طرح لقي رواجاً بين الأقليين".

وفي عددها الصادر اليوم، نشرت صحيفة "النهار" حديثاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد فيه أن كلام البطريرك الراعي في باريس "يحمي لبنان من الأخطار"، مضيفاً "أوافق على ما أعلنه وأثبتت رؤيته الثاقبة عن سعة أفق مرجعيته الدينية والوطنية".

واعتبر الرئيس بري أن "هذه الرؤية التي يقودها البطريرك الراعي ويعمل على تطبيقها حيال المسيحيين تصب في خدمة سائر اللبنانيين"، ولفت الى أنه "سيكون للراعي كلام عندما يشاهد رأس الكنيسة المارونية في جولته الجنوبية المنتظرة"، موضحاً أنه "لطالما وجّه أكثر من دعوة لزيارة الجنوب الى البطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير".

شباب الثورة المصرية يقتحم سفارة العدو في القاهرة

أما في الشأن االمصري، فقد احتل خبر اقتحام شباب الثورة سفارة العدو الإسرائيلي العناوين العريضة، حيث أشارت الصحف المحلية الصادرة اليوم الى أن القوى السياسية المدنية في مصر نجحت في حشد عشرات الآلاف في ميدان التحرير في القاهرة، وفي بقية المحافظات المصرية، في تظاهرات حملت شعار "جمعة تصحيح المسار"، وتوجت مساءً بتحرك شعبي أمام السفارة الإسرائيلية، نجح المشاركون فيه في هدم الجدار الخرساني الذي أقيم خلال الأيام الماضية لحمايتها، وتمكنوا ليلاً من اقتحامها.

وأشارت معلومات الصحف المحلية الى أن عشرات الآلاف توافدوا يوم أمس إلى ميدان التحرير بمشاركة خمسة وعشرين حزباً وائتلافاً سياسياً، في ما اعتبر رسالة مزدوجة لكل من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يحكم البلاد منذ تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك في 11 شباط/ فبراير الماضي، وللقوى الإسلامية في البلاد.

وفي الصدد نفسه، لفتت الصحافة المحلية الى أن المحتجين المصريين طالبوا بالوقف الفوري لجميع المحاكمات العسكرية وتحويلها إلى مدنية، والالتزام بجدول زمني لتسليم إدارة شؤون البلاد لسلطة مدنية منتخبة، كما دعوا المجلس العسكري إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لإعادة ضبط الأمن في الشارع المصري، والقضاء على ظاهرة " البلطجة"، بالإضافة إلى وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين، وضمان استقلال القضاء.

إعداد فاطمة شعيتو

2011-09-10