ارشيف من :ترجمات ودراسات

عين على الاقصى بين 2010 و2011

عين على الاقصى بين 2010 و2011
تقرير سنوي يصدر عن مؤسسة القدس الدولية ـ بيروت في ذكرى إحراق المسجد الأقصى 2011-8-21

ملخص تنفيذي
تصدر مؤسسة القدس الدولية منذ عام 2005 تقريراً دورياً يرصد الاعتداءات على المسجد الأقصى وتطور خطوات الاحتلال الصهيوني تجاهه، ويعدّ هذا التقرير الخامس وحتى في هذه السلسلة، وهو يوثّق الاعتداءات في الفترة بين 2010/8/22 وحتى  2011/8/21 ، ويحاول تناول مشروع تهويد المسجد بمقاربةٍ شاملة تناقشه من أربعة جوانب:

أولاً:تطور فكرة الوجود اليهودي في المسجد الأقصى على المستوى السياسي والديني والقانونيّ.

ثانياً: مناقشة تفصيلية لكل أعمال الحفر والإنشاءات والمصادرة تحت المسجد وفي محيطه، ويناقش مسارها وتطورها على مدى سنوات التوثيق، ويكشف عن تفاصيلها ومراميها استناداً إلى أحدث ما يتوفر من معلومات، حيث يسعى الاحتلال إلى تأسيس مدينةٍ يهوديةٍ تحت المسجد وفي محيطه يكون هو في مركزها، ويخلق بنيةً تحتية متكاملة للوجود اليهودي في المسجد ومحيطه.

ثالثا :ً تحقيق الوجود اليهودي البشري والفعليّ داخل المسجد الأقصى، ومحاولات التدخل في إدارته، فيرصد اقتحامات وتصريحات الشخصيات الرسمية، والمتطرفين اليهود، والأجهزة الأمنية، ويستقرئ مسار ومكلات كلّ منها، ويلمس معالم تكامل الأدوار بين هذه الأطراف المتفقة على تحقيق الهدف ذاته، تقسيم المسجد بين اليهود والمسلمين في أقرب فرصةٍ ممكنة، كما يرصد المنع الدائم لترميم مرافق المسجد، وتجلياته خلال فترة التقرير، والتقييد المستمرّ لحركة موظّفي الأوقاف، الذين يُشكلون العصب التنفيذي لهذه الدائرة، بغرض شلّ عمل الدائرة ومنعها من أداء مهامّها، تمهيداً لنزع الحصرية الإسلامية عن المسجد لصالح سلطة الكثار الإسرائيلية، ويرصد التحكم في الدخول للمسجد، ومحاولة الاحتلال تغيير قواعد السيطرة على أبوابه، وتقييد حركة المصلين بحسب مناطق تواجدهم، وبحسب أعمارهم.

رابعاً: رصد ردود فعل أهم الأطراف المعنية بأوضاع المسجد الأقصى.

أولاً: تطور فكرة الوجود اليهودي في المسجد الأقصى:
1. الموقف السياسي:
الحدث السياسي الأبرز العام الماضي كان تقرير "مراقب عام الدولة" ميكا ليندنستراوس الذي قدمه للجنة الرقابة في برلمان الاحتلال "الكنيست" حول إمكانية فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وإخضاعه بالتالي لقانون الكثار الإسرائيلي. وكانت لجنة ، الرقابة في الكنيست قد كلّفت مراقب عام الدولة بإعداد دراسة حول الأمر في عام 2008 وقد قدم مكتب المراقب العام دراسته بناء على هذا التكليف، ورأى فيها أن "الأعمال [التي نفذتها الأوقاف في اسطبلات سليمان] تمت دون أي تنسيق مع السلطات المعنية بتطبيق القانون في "جبل المعبد"، ودون الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة، وإن استخدام المعدات الميكانيكية خلال بعض مراحل العمل دمر وبكل أسف بعض الأدلة الكثارية" في إشارة إلى أعمال ترميم وافتتاح المصلى المرواني التي جرت نهاية القرن الماضي، وفتح البوابات العملاقة الذي تبعها، وفي تأكيد واضح لموقف المتطرفين اليهود الزاعم بأن أعمال الترميم التي تقوم بها الأوقاف تدمر "التراث والكثار اليهودية" الموجودة في المكان.
التقرير رأى أن هناك تقصيراً من طرف الجهات المسؤولة عن فرض القانون في "جبل المعبد"، وأن سلطة الكثار والبلدية والمدعي العام كان يجب أن يعملوا جنباً إلى جنب لإجبار الأوقاف على التنسيق مع الجهات الإسرائيلية المختصة، وعلى الحصول على التراخيص اللازمة لكل ما تقوم به من أعمال ترميم، وقد خرج رئيس اللجنة التي درست التقرير في الكنيست عنطيل شنلر ليصرح بعد الاجتماع بأن "الأمور أصبحت أفضل الكن، وكل أعمال الحفر التي تجريها الأوقاف اليوم تتم بالتنسيق مع [الجهات المعنية]".
وقد بدا واضحاً خلال من خلال تداعيات التقرير والتصريحات حوله أن أوساط المتطرفين اليهود تحاول استثمار الحدث لتوقف أعمال ترميم قبة السلسلة التي كانت جارية في حينه، بزعم أنها "مدخل لحفريات سرية" تقوم بها الأوقاف تحت القبة "لتدمير كثار المذبح اليهودي" الذي كان قائماً مكانها حسب ما يزعمون.
ويُمكن أن يُعزى "الهدوء" السياسيّ تجاه المسجد الأقصى إلى ترتيب حكومة الاحتلال لأولويّاتها في القدس، فمن الواضح أنّ الاستيطان في المدينة وحسم الصراع الديمغرافيّ كان يحتل أوّل سلّم أولويّات حكومة الاحتلال، وقد دخلت في سبيله في مواجهة محتدمة مع المجتمع الدوليّ. وبالتالي كانت ترغب في تهدئة الجبهات الأخرى لا سيّما تلك التي تعدّها شديدة الحساسيّة وعلى رأسها وضع المسجد الأقصى، ويمكن أن نلحظ انعكاس ذلك في امتناع برلمانيي حزب الليكود عن اقتحام المسجد الأقصى خلال الفترة الماضية على الرغم من حماسهم الشديد ل"حقّ اليهود" في دخول المسجد الأقصى.
كما قد يعود ذلك جزئيّاً إلى حقيقة أنّ الاحتلال قد أنهى الجزء الأكبر من مشروعه الذي يستهدف تهويد وتقسيم المسجد الأقصى لناحية بناء "المدينة اليهوديّة التاريخيّة" أو تأمين البنى التحتيّة أو الاستعداد الأمنيّ أو حتى تحضير الأجواء السياسيّة في دولة الاحتلال لتقبّل الأمر، وهو الكن يتأنّى في قطف الثمار حتى لا يهدم الرصيد الذي راكمه في السنوات الماضية إن هو استعجل حسم هذه القضيّة.
الحدث البارز الآخر الذي شهدته هذه الفترة هو الكشف عن التنازلات الكبرى التي نجحت حكومة الاحتلال في انتزاعها من المفاوض الفلسطيني بخصوص المسجد الأقصى، حيث قدّم كبير المفاوضين استعداده لمناقشة موضوع المسجد الأقصى، ووضع "حلول خلاقة" للسيادة عليه، كحافز للصهاينة لحثهم على الجوس على الطاولة ومناقشة قضية القدس ليس أكثر.
2. الموقف الديني:
شهدت السنوات الإحدى عشرة الماضية تحولات كبرى في الموقف الديني من قضية دخول اليهود إلى "جبل المعبد"، حيث انتقل قسم كبير من المرجعيات الدينية الأساسية في الدولة الصهيونية من موقع تحريم دخول اليهود إلى "جبل المعبد" إلى موقع السماح بدخولهم، بل وحثهم على الدخول، متجاوزين بذلك شرط الطهارة الذي لا يتمتع به يهود اليوم بحسب التعريف اليهودي، ومتجاوزين كذلك ضرورة قدوم المسيح المخلّص كشرط مسبق لدخول اليهود للمكان.
التطور الأبرز على هذا الصعيد خلال العام الماضي كانت الفتوى التي أصدرها حاخام صفد شموئيل إلياهو، أحد الحاخامين الأساسيين للسفارديم في الدولة بوجوب تقديم قرابين الفصح في "جبل المعبد"، أمام قبة الصخرة تحديداً، معتبراً بأن "كل من يتأخر عن هذه الشعيرة يخاطر بجلب العقوبة الإلهية المدمرة على نفسه". وتعد هذه الفتوى أول رأي لحاخام أساسي في الدولة يجيز لليهود تقديم قرابينهم في "جبل المعبد".
أخيراً، شهد يوم التاسع من كب/ أغسطس 2011 ، "ذكرى خراب المعبد" بحسب التقويم العبري، مظاهرة لمجموعة من المتدينين الحريديم تتبنى موقف تأييد "الصعود إلى "جبل المعبد""، رغم أن مرجعيات الحريديم ما تزال في غالبيتها العظمى تُحرم دخول اليهود إلى المكان.

3. الموقف القانوني:
بعد احتلال المسجد عام 1967 بأيام معدودة أعادت سلطات الاحتلال المسؤولية عليه إلى الأوقاف الأردنية، وسنت قانوناً ل"حماية الأماكن المقدّسة" منعت بموجبه اليهود بالدخول إلى المسجد. وأمام ضكلة النفوذ السياسي للمتطرفين المطالبين بالسيطرة اليهودية على المسجد التي لم تُمكنهم من الطعن في هذا القانون أو تغييره، حاولوا استصدار مجموعة من الأحكام القضائية التي تسمح بتواجد اليهود وتكرّسه إلى جانب الوجود الإسلامي، وقد بدؤوا مشوارهم هذا عام 1993 بطلب رأي "المحكمة العليا" حول الوضعية القانونية للمسجد، فجاء جواب المحكمة بأنه "جزء لا يتجزأ من أرضإسرائيل"، واستناداً إلى هذا القرار بدأت
الجمعيات المتطرفة بتقديم القضية تلو الأخرى لتحصيل مكاسب إضافية، وتعززتوجهها هذا مع تعاظم النفوذ السياسي لهذه الجمعيات بعد العام 2000 ، فانتزعت عام 2003 قراراً بالسماح لليهود بالدخول للمسجد، وفي عام 2005 قراراً يسمح لليهود بالصلاة في المسجد بين الساعة السابعة مساء والتاسعة صباحاً، أي في الأوقات التي يقل فيها تواجد المسلمين، فيما تحول تدريجياً إلى تقسيمٍ زماني للمسجد، ومن ثم كرّست المحكمة تحول مهمة الشرطة .
من منع اليهود من الدخول للمسجد إلى حمايتهم عند دخوله بحكمٍ أصدرته عام 2009 خلال العام الماضي، كلف 150 من المتطرفين اليهود مركز إسرائيل القانوني برفع قضية ضد الأوقاف الإسلامية ل"وقف تدمير الكثار اليهودية التي تعود إلى عهد المعبد الأول"، ومطالبة الادعاء العام بالادعاء على الأوقاف بتهمة "تدمير "جبل المعبد"" إلا أن "المحكمة 2010 معتبرة أن قضايا الحق العام لا يمكن الحكم فيها بناءً /11/ العليا" ردت الدعوى في 5 على ادعاء أفراد.
الأبرز خلال العام الماضي كان الحملة السياسية والإعلامية المنظمة التي أطلقها المتطرفون اليهود مدعومين بنواب من الكنيست ضد الشرطة الإسرائيلية متهمينها "بالتمييز ضد اليهود" في إجراءات الدخول للمسجد، وكأن حقوق الطرفين في المسجد متساوية، ومتهمين الشرطة بالتمييز المتعمد ضد المتدينين اليهود الذين يلبسون اللباس الديني، وعلى أثر ذلك جرى ،2011/6/ استجواب قائد الشرطة كفي بيتون أمام لجنة الداخلية والأمن في الكنيست في 16/2011 المسجد للتحقيق في الشكاوى /7/ واقتحم مدعي عام الدولة يهودا وينشتاين في 28 الواردة إليه حول التمييز المتعمد ضد اليهود الذي تمارسه الشرطة. وقد تُوّجت هذه الحملة 2011 بين مجموعة من /8/ باجتماع عقد في مكتب رئيس الكنيست ريوفين ريفلين في 7 السياسيين وأعضاء الكنيست والنشطاء من جهة، وقائد الشرطة الإسرائيلية من جهة أخرى،
"أقرت" خلاله الشرطة بوجود "تمييز ضد اليهود"، ووعدت بمنح تسهيلات أكبر لدخول 2011 باقتحام أكثر من 500 متطرف يهودي للمسجد /8/ اليهود، وقد ترجم ذلك ميدانياً في 9 بحماية الشرطة في "ذكرى خراب المعبد" وهي سابقة تحصل لأول مرة منذ احتلال المسجد خلال شهر رمضان.

ثانيًا: الحفريّات والبناء أسفل المسجد الأقصى وفي محيطه:
أ. الحفريّات:
خلال الفترة التي يُغطّيها التقرير انتقلت الحفريّات أسفل المسجد الأقصى ومحيطه إلى مرحلةٍ جديدةٍ، إذ بعد أن كان جهد الاحتلال ينصبّ على توسيع رقعة الحفريّات وزيادة عددها، أصبح جهده اليوم يتركّز حول ترميم المواقع الموجودة وإعدادها لاستقبال الزوّار، بالإضافة إلى تجهيز البنى التحتيّة والخدمات اللازمة فوق الأرض وتحت الأرض لتحويل "المدينة اليهوديّة التاريخيّة" التي يبنيها أسفل المسجد ومحيطه إلى المزار السياحيّ الرئيس في دولة الاحتلال.
إنّ هذا التحوّل في نطاق الاهتمام يعني أنّ المحتلّ قد شارف بالفعل على الانتهاء من بناء "المدينة اليهوديّة التاريخيّة" وخلال بضع سنوات ستكون معظم مواقع هذه المدينة إن لم يكن كلّها، جاهزةً بشكلها النهائيّ وتستقبل في كلّ عام ما يربو على مليون زائرٍ وسائح، تروي لهم "التاريخ اليهوديّ" الذي يدعيه الاحتلال لمدينة القدس ومسجدها الأقصى، دون أن يضطر الزوّار والسيّاح للمرور في أيّ ح  ي عربيّ أو الاحتكاك مع المقدسيّين حتى أثناء الدخول إلى المدينة أو مغادرتها.
وقد كانت معظم نشاطات الاحتلال خلال الفترة التي يُغطيها التقرير تهدف إلى الانتهاء من ربط أجزاء هذه المدينة في الجنوب والغرب ببعضها البعضمن خلال شبكات الأنفاق وفي هذا الإطار قد أنهى الاحتلال عمله في نفقٍ يصل بين "مدينة داود" في سلولان جنوبًا وشبكة أنفاق الحائط الغربيّ في الشمال ويُشكّل هذا النفق الذي يبدأ من الطريق الهيروديانيّ ومن ثم يضيق ليتّخذ شكل قناةٍ للمياه أطول وأكبر الأنفاق التي يفتتحها الاحتلال أسفل المسجد الأقصى ومحيطه منذ بدء الحفريّات عام 1967 ، وسيمكّن هذا الطريق السياح والمتطرفين اليهود من الوصول إلى ساحة البراق وأبواب المسجد الأقصى دون المرور بالتجمّع السكانيّ الفلسطينيّ في الجنوب مما يُشكّل خطرًا على المسجد نفسه لكونه يُسهّل اقتحامه والاعتداء عليه في المستقبل.
كما انصبّ تركيز الاحتلال أيضًا على تجهيز البنى التحتيّة وتسهيل وصول السيّاح إلى "المزارات السياحيّة" من خلال توسيع الطرق والمداخل، وتوفير المزيد من مواقف السيّارات ووسائل النقل، وفي هذا الإطار أقرّ الاحتلال البدء بفتح بوابةٍ جديدةٍ في السور الجنوبيّ للبلدة للقديمة وهي المرّة الأولى التي يفتح الاحتلال فيها بابًا في أسوار البلدة منذ سيطرته عليها عام 1967 ، وسيكون هذا الباب جزءًا من نفقٍ للسيّارات يمتدّ من جنوب البلدة وحتى ساحة البراق.
إلاّ أنّ أكبر مشاريع الحفريّات وأبرزها هو ذلك الهادف إلى إعادة بناء وترميم ساحة البراق والذي يمتدّ على كامل المساحة الواقعة بين حائط البراق وحارة الشرف "الحيّ اليهوديّ" والتي تربو على 7 دونمات، ويشتمل المشروع على توسيع الساحة أفقياً وعموديا، وتوسيع مداخلها وبناء متحف ومزارٍ سياحيّ ومركزٍ للشرطة وتجهيز مواقف للسيّارات وتوسيع مداخل الساحة، وهذا المشروع يُعدّ الأوّل من نوعه الذي يستهدف توسيع ساحة البراق منذ أن هدم الاحتلال حيّ المغاربة وأقام الساحة مكانه عند احتلال المدينة.
ورغم التراجع الذي شهدته الحفريّات على الصعيد العددي إذ انخفض عدد الحفريّات الجديدة من 2010 إلى 4 مواقع جديدة خلال الفترة من /8/21 – 2009/8/ 9

2011-09-11