ارشيف من :أخبار لبنانية
صفحات مجهولة من حرب تموز: جعجع والسنيورة يتنبآن بخراب البلد.. بيدرسن يهدد والحريري يقول "مزارع شبعا اختراع"
في الحلقة الأولى، وفي إطار التوطئة للخوض في مجريات عدوان تموز على لبنان عام 2006، يسرد خليل وقائع من اللقاء الذي عقد بين الرئيس بري والأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في عين التنية في 28 نيسان/أبريل 2000 عشية التحرير، وكيف تقاطعت توقعات الرجلين حول قرب حصول الإنسحاب الإسرائيلي، والخشية من ألا يتحمل بعض العرب والمسلمين واللبنانيين هذا النصر، كما يعرض خليل بعض ما جرى في إحدى جلسات الحوار في 14 آذار 2006، متوقفاً عند "نبوءة" رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي توقع حصول حرب إسرائيلية قريبة، ورد السيد نصر الله الذي أكد الإلتزام بتحرير الأسرى وما تبقى من أرض محتلة، فيما كان لافتاً للإنتباه في تلك الجلسة قول النائب سعد الحريري إن "السوريين لم يكونوا مسرورين من الإنسحاب الاسرائيلي عام 2000"، واصفا مزارع شبعا بأنها "إختراع".
ويسرد خليل تفاصيل لقائه مع رئيس الحكومة (آنذاك) فؤاد السنيورة بعد أسر الجنديين الإسرائيليين، وكيف كان الأخير متوتراً ومنفعلاً، زاعماً أن السيد نصر الله "خدعه".
كما يتطرق خليل إلى وقائع لقاء جرى بين الرئيس بري وممثل الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك غير بيدرسن الذي إعتبر أن على "حزب الله أن يسلّم سلاحه فوراً"، منبّها الى أنه إذا لم يتم إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، فإنه سيطلق العنان لـ"إسرائيل" للتصرف كما تريد، وأشار الى أنه إتصل بالقيادات اللبنانية، ومن بينها (رئيس تكتل "التغيير والإصلاح) الجنرال ميشال عون، محذراً من الوقوف الى جانب حزب الله.
وفي التفاصيل، يقول خليل إن لقاء الثامن والعشرين من نيسان / أبريل عام 2000 بين الرئيس نبيه بري وسماحة السيد حسن نصرالله كان تحضيراً لمرحلة الخروج الإسرائيلي من الشريط الحدودي المحتل وما بعدها، وككل لقاء بينهما، فقد تولى ترتيبات التواصل المعاونان السياسيان لكل منهما.
وفي هذا السياق، يروي خليل "عند الثامنة والنصف يصعد رئيس الحرس الخاص بالرئيس بري إلى الطبقة الثالثة حيث كنت مع الرئيس بري نناقش أموراً حزبية بعدما كانت هيئة الرئاسة في حركة أمل قد إتخذت قراراً أسندت بموجبه مسؤولية إقليم منطقة الشريط الحدودي إلي.. من الموقف المخصص للسيارات في قصر الرئاسة الثانية، إصطحبت ورئيس الحرس الخاص، السيد نصرالله الذي نزل من سيارته وكان برفقته (معاونه السياسي) الحاج حسين الخليل و(رئيس المجلس السياسي في حزب الله سماحة) السيد ابراهيم أمين السيد، بعد سلام وعناق مع الرئيس بري عند مدخل الصالون، ممازحة من السيد ابراهيم أمين السيد قبل خوض نقاش طويل".
يضيف خليل "بدأ اللقاء بتقييم مرحلة ما بعد اللقاء السابق والأحداث التي جرت بين اللقاءين، ثم إنتقل الحديث إلى إقتراب لحظة إنسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي الجنوبية المحتلة، وإنتصار خيار المقاومة الذي جاء محصلة تراكم تضحيات على مدى سنوات الإحتلال حتى آخر يوم من زواله. بلهجة الواثق تحدث الرئيس بري قائلاً "إن تحليله وكذلك بعض المعطيات تؤكد أن "إسرائيل" لم تعد تحتمل خسائرها في الجنوب، وإن خروجها سيكون قبل نهاية شهر أيار"، وبدا حاسماً ومقتنعاً، وقد وافقه التوقع السيد نصرالله مؤكداً تلك المعطيات، وقال (السيد) نصرالله "إن إسرائيل ستخرج حتماً، ولكن علينا أن نقدر أن يطول الوقت قليلاً، إذ أنها قد تحتاج الى ترتيبات في ما يتعلق بعملائها"، غير أن الرئيس بري رأى أن "إسرائيل" لن تهتم بترتيبات "لعملاء لا قيمة لهم عندها"، مشدداً على ضرورة الاستعداد والجهوزية قبل نهاية أيار/مايو.
نبوءة جعجع: الحرب قادمة
في جلسة الحوار يوم 14 آذار/مارس 2006 الصباحية، حيث كان النقاش حول مزارع شبعا وتثبيت لبنانيتها، تحدّث رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع بلغة الواثق، بعدما هز بداية برأسه رافعاً بين يديه بعض الأوراق، ليقول: "يا إخوان، (ثم يعيد هز رأسه ويدفعه الى الأمام هذه المرة) إنها صيغة يجب أن تؤخذ في الإعتبار، أقترح أن نقارب الموضوع من زاوية مختلفة، وأن ندخل الى بنود أخرى"، وبدأ بتلاوة بعض المقاطع من إتفاقية الهدنة مع "إسرائيل"، متحفظاً على بعض المضمون.
ووفق ما يسرد خليل، فإن جعجع أضاف "إن وقف الخروقات لا يتم إلاّ بإتصالات دولية، لا أعتقد أننا نقوم بتوازن عسكري مع "إسرائيل"، الحل بإتفاقية هدنة جديدة مدعمة بتواجد دولي كثيف، أن نفرض 15 ألف جندي دولي لمدة 25 أو 50 سنة ليبقى لبنان محصناً، وإلاّ سنبقى في حالة حرب مفتوحة مع "إسرائيل" والغرب، والوضع يغلي، ومع وجود قوات دولية نبعد الدب عن كرمنا لأن الحرب قادمة". وما إن إنتهى جعجع من إقتراحه حتى قال رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري "إني أتفهم هذا العرض".
وفي جلسة 8 حزيران / يونيو 2006، ورداً على مطالعة السيد نصرالله حول الإستراتيجية الدفاعية، يقول جعجع "نقطة الإرتكاز عند السيد حسن أن السلاح بيد حزب الله يشكل نوعاً من توازن الرعب، ويردع "إسرائيل"، وهذا إفتراض غير واقعي. لم يعد سراً الحديث عن ضربة إسرائيلية قريبة، النقاش في الأوساط العسكرية الإسرائيلية هو هل نضرب على البارد أم ننتظر حدثاً ما؟، أعتقد أن العملية أصبحت بالجيبة حتى ولو كان معلوماً أنهم سيدفعون ثمناً ما. الحل يكون بطلب قوات دولية، 25 ألف جندي معززين بتغطية جوية، وهذه القوات "ليست أبو ملحم"، ففي كوسوفو، الصرب لا يستطيعون العودة. قوات دولية لديها أوامر بمهمات قتالية على الجهتين، وتعطى طائرات وزوارق، لنستفيد من الفرصة والبدل المعنوي للسلاح، حتى لا يحصل هذا نتيجة حرب".
السيد نصر الله يرد على جعجع
يشير خليل إلى أن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله قال في مداخلته رداً على سمير جعجع "(...) القول إن سلاح المقاومة غير رادع لـ"إسرائيل" وغير فعّال كلام غير دقيق، للتوضيح لدينا طريقة في الأداء، طريقة تقول إننا لا نقبل أن يحدد العدو توقيت المعركة، المهم كيف ُنشعر العدو بأن كلفة أي مغامرة عسكرية هي كلفة عالية جداً عليه، لقد كرس تفاهم نيسان وكذلك تفاهم تموز أهمية الصواريخ في حماية القرى والبنى التحتية، لأنها أصبحت تهدد مستعمرات العدو".
وبحسب خليل، تابع السيد نصر الله شارحاً "إن حزب الله لا يريد حرباً شاملة وإقليمية.. وأنا لا أقول إن المقاومة وحدها تحمي، بل مع الجيش اللبناني.."، يتدخل الرئيس بري "هنا أود القول إني مصر على أن يكون الجيش موجوداً والمقاومة الى جانبه، لكل دوره ومساحته في المعركة، لم ولن يطرح يوماً أن يكون تناقض بينهما، المواجهة تحتاج الى طاقات الجميع".
وكما يروي خليل لصحيفة "السفير"، يتابع السيد نصرالله قائلاً : "الاسرائيلي يراهن على الفصل بين الجيش والدولة والناس من جهة، والمقاومة من جهة ثانية، وأنا مع الرئيس بري أقول كلنا يجب أن نكون في جهة واحدة، أما تجربة الحماية بالقوات الدولية، فإن كوسوفو وضعت تحت إدارة الأمم المتحدة، ولبنان لن يوضع بالمثل، وأيضاً هل ستوضع "إسرائيل" تحت الفصل السابع؟ هذا مستحيل".
الحريري: سوريا إرتبكت بعد الإنسحاب الإسرائيلي.. ومزارع شبعا "إختراع"
هنا، يبادر رئيس الحكومة (آنذاك) فؤاد السنيورة للقول "لنعد إلى الأصل، اللبنانيون يريدون اتفاقاً واضحاً حول السلاح، يريدون أن يعرفوا إذا تحررت مزارع شبعا ما هو المصير؟".
يأخذ رئيس كتلة "المستقبل" سعد الحريري الكلام أيضاً "عندما إنسحبت "اسرائيل" سنة 2000، السوريون إرتبكوا ولم يكونوا مبسوطين، وإختُرعت مزارع شبعا، علينا مسؤوليات أن لا نستخف بالناس حتى لا يستخفوا فينا".
يرد الرئيس بري على الحريري "ما "ضبطت" معك، كأنك لم تسمع شرحي عن المزارع والملكيات" (كان الرئيس بري قد إستفاض في الشرح عنها).
يقول السيد نصرالله "بصراحة لا مصلحة لأحد في طرح سلاح المقاومة كمشكلة، وأنا أعتبر أن من مسؤوليتي وواجبي الوطنيين أن أستمر في عملي حتى تحرير كل الأرض والأسرى وتأمين الحماية للبنان".
السنيورة بعد خطف الجنديين الإسرائيليين: البلد سيخرب.. وحزب الله مسؤول
وحول مجريات يوم 12 تموز/يوليو 2006 السياسية، يفصّل خليل عبر "السفير" حديثاً جرى بينه وبين الرئيس فؤاد السنيورة "في التاسعة صباحاً، وفي الطريق الى المجلس حيث تعقد جلسة للجان النيابية المشتركة بحضور الوزير السابق الفضل شلق حول مشاريع تخص مجلس الإنماء والإعمار، تلقيت، وكان قد إنتشر خبر عملية أسر الجنديين الإسرائيليين، إتصالاً من الرئيس بري يطلب فيه أن أتوجه إلى السرايا الحكومي للتحدث إلى الرئيس فؤاد السنيورة حول الموقف اللبناني، بعدما كان بري تحادث مع السنيورة هاتفياً بهذا الشأن، وسمع كلاماً لا يمكن مناقشته عبر الهاتف، وفيه تحميل حزب الله مسؤولية ما سيحدث".
يتابع خليل "توجهت الى السرايا الكبير.. إنتظرت لدقائق في المنزل الملحق بمكتب السنيورة الذي لم يكن يتواجد فيه أحد، كانت فرصة للإطلاع عبر الهاتف على الوضع الميداني في الجنوب، حيث كانت رقعة القصف المدفعي تتوسع. يدخل السنيورة إلى حيث كنت أنتظره، فيما يخرج الحاج حسين الخليل من مكتب السنيورة دون أن يرى من سيلتقي الأخير من بعده. بدا السنيورة متوتراً ومنفعلاً، تتبعثر بين يديه الأوراق التي يحملها قبل أن تقع منه، يتوجه اليّ بالقول "إن لبنان لا يحتمل ما حصل، نحن لسنا في الأجواء، وبالتالي لن أتحمل المسؤولية. سأكون واضحاً، نحن لسنا على علم بما حصل (عملية خطف الجنديين الإسرائيليين)، وبالتالي لسنا مسؤولين، ما حصل أمر خطير، ونحن نعطي ذرائع لـ"إسرائيل"، أنا سأطلب تسليم الجنديين الاسرائيليين الى الدولة، وإلاّ فإن الأمور ستأخذ بعداً خطيراً، البلد سيخرب، والحزب مسؤول، والكل يجب أن يضغط".
وفي معرض سرده، يضيف خليل "أجبت السنيورة "نحن أمام تحدٍ والكل مسؤول، أما أنك لم تعلم بالعملية فهذا أمر طبيعي، ونحن أيضاً لم نعلم، وأعتقد أن كثيرين في قيادة حزب الله لم يعلموا، لأن هذا من طبيعة عمل المقاومة".
يجيب السنيورة "السيد (نصرالله) قال على طاولة الحوار إنه لن يقدم على شيء، إننا خدعنا"، ليبادر خليل الى الرد عليه قائلاً "ما أذكره أن السيد قال إنه ملتزم بالعمل على تحرير الأسرى.. والعملية هي جزء من خيارات تحريرهم"، فأضاف السنيورة "أنا لا أخرب بلد كرمالهم".
يتابع خليل "قلت للسنيورة "رأي الرئيس بري أن تدرس الخيارات بهدوء لأن أي كلام فيه إدانة لما حصل لن يفيد إلاّ "اسرائيل" التي ستلعب على تناقضاتنا، وآمل ألاّ يصدر أي موقف. أما بالنسبة لكيفية متابعة مسألة الأسرى، اترك الأمر مفتوح على المعالجة، ولا تضع نفسك في مواجهة داخلية، وبالتالي لا نريد أن تضعك في مواجهة خارجية"، فجاء رد السنيورة "لقد تلقيت إتصالات وأجريت بعضها، والجميع يحملنا المسؤولية عن التصعيد، بلغريني (قائد "اليونيفيل") قال لي إن الأمر فيه خرق للخط الأزرق، لقد أبلغت الحاج حسين الخليل للتو هذا الكلام، وأريد منكم أن تعلنوا هذا الموقف".
ثم إنتقل السنيورة، بحسب ما يروي خليل، الى الحديث عن كلفة المواجهة وصعوبة تحملها، وأن الأمور لا يمكن أن تقاس من زاوية واحدة، حيث قال "أنا أبلغت الخليل (حسين) أن عليهم أن يعلنوا أنهم يضعون الأسرى عندي كي أستطيع أن أبادر الى حل المشكلة فوراً بواسطة الاتصالات السياسية والدبلوماسية.
بيدرسن: على حزب الله أن يسلّم سلاحه فوراً
يقول خليل إن الرئيس بري كان على موعد مع غير بيدرسن، الممثل الخاص بالأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، وكان موقفه سلبياً جداً، ملمحاً للرئيس بري كي يحيّد نفسه عن هذه المواجهة، وقال "نحن ندين عملية الأسر، فهي تشكل سابقة خطيرة تفتح البلد على أمور صعبة للغاية، على حزب الله أن يسلّم سلاحه فوراً، وإن ما جرى هو خرق للخط الأزرق، وإذا لم يتم إطلاق الأسرى الاسرائيليين دون قيد أو شرط سيطلق العنان لـ"إسرائيل" للتصرف كما تريد"، مشيراً الى أنه إتصل بالقيادات اللبنانية، ومن بينها الجنرال ميشال عون، محذراً من الوقوف الى جانب حزب الله.
أجاب الرئيس بري "نعم هناك مخاطر، أنا لا أنكر إننا أمام تحدٍ، لكن فلنقارب الموضوع على حقيقته، المقاومة مشروعة، وجزء من عملها تحرير الأسرى، أنا لا أتحدث عن التوقيت بل عن المبدأ، طالما هناك إحتلال وأسرى، هناك مقاومة، أنا طالبتكم وطالبتك شخصياً عشرات المرات منذ سنة 2000 بخرائط الألغام ولم تسلّم لتاريخه، "إسرائيل" لا تحترم أحداً، كيف نحرر الأسرى؟، أعطني باباً واحداً لأسير معك، أنا أنصح أن لا تتسرعوا، سأتحدث مع حزب الله، وأعتقد أن بالإمكان الوصول إلى تفاهم، على الأقل وعلى مسؤوليتي يمكنني أن أقول أن الحزب جاهز لوقف النار، فهل الإسرائيلي جاهز"؟.
رد غير بيدرسن جاء سريعاً، وبدا متحضراً لهكذا طرح "الحل هو بتسليم الأسرى ونشر الجيش وأن يكون القرار في الجنوب للدولة وحدها". يخرج بيدرسن دون أي إتفاق سوى على مواصلة التواصل.
حسين الخليل: توقيت العملية كان متروكاً للأخوة الميدانيين
كان الرئيس بري إستمع مع مجموعة من المتواجدين معه في ديوان عين التينة إلى المؤتمر الصحافي للسيد حسن نصرالله، وعلّق إيجاباً على الوضوح والصلابة والإنفتاح وعلى إشارات السيد الإيجابية للأطراف الأخرى.
في هذا الإطار، يلفت خليل الى أن الحاج حسين الخليل كان من بين المتواجدين في الديوان، وقد أبلغ الرئيس بري بالرسالة التي كان يحملها من السيد نصرالله وفيها "لقد وصلتنا رسالة السنيورة وإستمعنا إليه، ونقول لك نحن لا نريد الحرب لكننا مستعدون لها، ما نريده هو أن يحصل تبادل للأسرى، والقنوات لذلك مفتوحة، لكننا لن نرضى بأي شكل أن نسلّم الأسيرين إلى الحكومة اللبنانية، كي لا نحرج الدولة إذا لم تلتزم "اسرائيل"، وبالتالي ماذا ستفعل. مستعدون للتفاوض بطريقة غير مباشرة، ولا نريد أي تصعيد، لكننا لن نقول هذا ولن نطلب تهدئة".
وهنا يوضح خليل أن رد الرئيس بري جاء كالآتي "أشدد على أن يدار الخطاب السياسي بأعلى درجات الانتباه "حتى لا نؤثر على الوحدة الوطنية في مثل هذا الظرف". (كانت بدأت تصدر عن قيادات في 14 آذار مواقف تطرح تساؤلات حول توقيت العملية وأهدافها ومن تخدم، أبرزها لرئيس (حزب الكتائب اللبنانية) أمين الجميل والنائب بطرس حرب وسمير جعجع وفارس سعيد).
يضيف خليل إن هاجس الرئيس بري كان إستيعاب أي عملية تهجير يمكن أن تحصل، فيما عرض الحاج حسين الخليل تفاصيل العملية وكيفية حصولها، قال "إن توقيت العملية كان متروكاً للأخوة الميدانيين، حتى قيادة الحزب لم تكن تعلم بالتوقيت، إذ إن التعليمات كانت معطاة برصد نقاط ضعف عند العدو، وعلى طول المنطقة المحتلة، والمجموعة التي أسرت كانت ترابط وتراقب منذ أيام وفق ما هو معتاد، ولديهم أسلوبهم، وهؤلاء تحديداً كانوا يقومون بالتمويه وفق الطريقة (....) عندما أبلغوا قيادتهم كانت التعليمات سريعة بالتعامل مع الهدف"، تابع: "عندما بدأ الإسرائيلي بردة فعله في المنطقة، كان الشباب في موقع آمن، وأنا الآن أقول لك إن الأسرى أصبحوا في مكان لا يمكن أن يصل إليه إلإسرائيلي، ردة فعل الإسرائيلي في المنطقة جعلته يدفع ثمناً إضافياً".
وبحسب المعاون السياسي للرئيس بري، فإن الخليل كرر قوله "السيد يقول لك لا نريد تصعيداً، إذا كان هناك من حديث عن وقف لإطلاق النار، لا مانع عندنا، ولا مانع بالتفاوض غير المباشر".
"السفير"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018