ارشيف من :ترجمات ودراسات
العداء يزداد لـ"اسرائيل" وشرعيتها تتقلص في الشرق الاوسط
المصدر: "إسرائيل هيوم – يوآف ليمور"
" من المشكوك فيه أن تكون وزارة الخارجية قد شهدت دراما كهذه منذ إنقاذ الدبلوماسيين الإسرائيليين من طهران في سنة 1979. مندوبون إسرائيليون رسميون محتجزون في قلب عاصمة أجنبية، معادية، محاطين بحشدٍ متعطش للدماء. خلاصة المشاهد أعطت صورة مخيفة، حقيقية، لستة حراس إسرائيليين، وباب مصفّحٌ واحد فقط فصل بينهم وبين الإعدام الوحشي من قبل متظاهرين مصريين.
سيكون هناك من سيقول أن المسألة كانت واضحة. أسابيع من تظاهرات يوم الجمعة أمام سفارة إسرائيل (وكذلك إنزال العلم مرة واحدة حوّل من قام بذلك إلى بطل) دلّلت على ما قد يجري مستقبلاً. وقد طُرحت المسألة في ما لا يُحصى من جلسات المؤسسة السياسية – الأمنية، قادت إلى تغييرات تكتيكية وإلى قرارٍ استراتيجي: على المستوى التكتيكي تم إخلاء عائلات وأجهزة وعُززت الحماية؛ لكن على المستوى الاستراتيجي تقرر مواصلة العمل في القاهرة لأن السلام هو ذخر من الدرجة الأولى. وكانت هناك خشية من أنه في لهيب العداء لإسرائيل في العواصم العربية سيكون من الصعب إعادة فتح السفارة.
المصريون أيضاً كانوا معنيين بذلك. أقل حباً للقدس وأكثر خوفاً من واشنطن. اتفاق السلام يمنحهم مساعدات أمنية سنوية بقيمة 1.2 مليار دولار. إلغاء مضامين التطبيع قد يؤدي إلى قرار الكونغرس إلغاء أو تجميد المساعدات. ويعلم المجلس العسكري في القاهرة أنه بعد تراجع السياحة تقريباً إلى الصفر وعرقلة تزويد الغاز، المساس بالمساعدات الأميركية سيكون ضربة اقتصادية قاضية لمصر، ولذلك من الأفضل التعايش مع الإسرائيليين في القاهرة بدل ان لا يكون هناك دولارات في البنك.
في ليلة السبت أيضاً، شكّل الأميركيون الفارق بين الحياة والموت. مع كل الاحترام للأداء المهني من قبل حراس السفارة، والجهد البالغ من قبل مختلف المسؤولين في إسرائيل، الأبطال في هذه القصة كانوا في واشنطن. رغم كل الغضب من حكومة نتنياهو، عادت الولايات المتحدة وأثبتت أنها صديقة حقيقية: عند الضيق، وعندما تحتاجهم، تفرّغ الرئيس ووزيرا الدفاع والخارجية من أجل إجبار الحكم المصري المتعثّر على إنقاذ حياة ستة إسرائيليين في القاهرة. من الجدير تذكّر هذا في المرة القادمة التي تتوسل فيها واشنطن القدس لصالحها (في المسألة التركية أو الفلسطينية، على سبيل المثال).
خلاصة أحداث القاهرة مكدّرة. صحيح أنه يمكن تهنئة ستة إسرائيليين، واتفاق السلام نجى مؤقتاً (فقط تصوروا ماذا كان سيحدث لو قُتل متظاهرون مصريون بنيرانٍ إسرائيلية)، لكن الشرق الأوسط يكفهر بصورة مقلقة، والعداء لنا ازداد وشرعيتنا تقلّصت. لو أنه هذا الصباح اجتمع قادة الجيش والموساد والشاباك، من المعقول الافتراض أنهم كانوا سيقولون أنه في هذه الفترة لن يضر إصرار أقل على الكرامة والمزيد من الحنكة السياسية : عدم تهديد الأتراك بتسليح الأكراد (وزير الخارجية)؛ عدم تهديد الفلسطينيين بحجز الأموال (وزير المالية)؛ عدم مهاجمة المصريين على عجزهم (ومن لم يفعل ذلك). إذاً، صحيح أنه إذا لم يستيقظ الجنرال طنطاوي في ليل الجمعة يمكن ويجب التساؤل عمن يحكم القاهرة، وإذا ما هدد أردوغان بإرسال سفنٍ حربية يمكن ويجب التساؤل ما إذا كان هناك فعلاً فرصة للمصالحة، وصحيح أنه يمكن أيضاً أن تتوحد المنطقة بأسرها في نهاية المطاف وتتجه ضدنا، لكن هذا اليوم لم يأتِ بعد. من الجدير فعل كل شيء من أجل إبعاده قدر ما أمكن".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018