ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: بكركي "تستوعب" الحملة الآذارية... وسوريا توجه رسالة دعم وامتنان للجيش اللبناني

بانوراما اليوم: بكركي "تستوعب" الحملة الآذارية... وسوريا توجه رسالة دعم وامتنان للجيش اللبناني

لا تزال المواقف الأخيرة التي أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي من باريس حيال سوريا وسلاح المقاومة تشكل محط استقطاب الاهتمام في الداخل، لا سيما بعد الحملة الإعلامية التي شنها فريق "14 آذار" على صرح بكركي، وكان اللافت في هذا السياق الزيارة التي قام بها رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون للراعي مساء أمس، والتي أكد بعدها أنه "ليس جديداً أن نؤيد المواقف التي صدرت عن البطريرك".

وفي حين أصبحت خطة الكهرباء على مقربة من إقرارها في الهيئة العامة للمجلس النيابي بعد تخطي جلسة اللجان النيابية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري الخميس المقبل، من المنتظر أن تستكمل الحكومة خوض ملفات أخرى أساسية، في مقدمها ملف التعيينات الإدارية.

أما على صعيد العلاقات مع سوريا، فقد أعرب الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله أمس وزير الدفاع فايز غصن، عن تقديره للجهود الكبيرة التي يبذلها الجيش اللبناني بالتنسيق مع نظيره السوري من أجل ضبط الحدود بين البلدين، وجاء اللقاء إثر تلبية غصن، مع وفد عسكري رفيع، دعوة رسمية من نظيره السوري العماد داوود راجحة لزيارة دمشق.

هذه المستجدات وغيرها شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث لفتت صحيفة "السفير"، بحسب مصادر وزارية، الى أنه من المتوقع إصدار جرعة "تعيينات رقابية" جديدة بعد الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء في بعبدا يوم غد الأربعاء، على أن تليها جرعة في عدد من المؤسسات والإدارات العامة.

وعلى صعيد مستجدات بكركي، رأت الصحيفة أنه "كان من اللافت للانتباه في الساعات الأخيرة انحسار موجة ردود الفعل من قبل فريق "14 آذار"، وخاصة من جانب "تيار المستقبل"، بعدما أدت الدفعة الأولى من الانتقادات، أثناء وجود الراعي في باريس، الى الارتداد سلباً على المعارضة، سواء بتمسك الراعي بمواقفه فور وصوله الى بيروت، أو من خلال موجة التعاطف التي لقيتها مواقفه خاصة في الشارع المسيحي، وهو الواقع الذي جعل بعض قيادات "14 آذار" المسيحية البارزة تتمنى على رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري أن يطلب من نوابه وقيادات "المستقبل" وقف حملتهم على الراعي، على أن يحصر التصدي له بهم وفي الوقت نفسه، يصار الى الاستفسار من ممثل الفاتيكان في بيروت عن حقيقة تفسير الكرسي الرسولي لمواقف سيد بكركي".

وإذ أشارت الى أن الراعي استقبل مساء أمس في بكركي النائب ميشال عون الذي صرح أنه سمع من البطريرك تأكيداً على أهمية "الاستيعاب"، اعتبرت الصحيفة أن دمشق أرسلت إشارة واضحة عن دخول جهات من لبنان على خط الأحداث الجارية في سوريا ومحاولة تهريب سلاح من لبنان في اتجاه الاراضي السورية، موضحة أن تلك الإشارة جاءت على لسان الرئيس السوري بشار الاسد، الذي أعرب خلال استقباله وزير الدفاع فايز غصن، عن تقديره لـ"الجهود الكبيرة التى يقوم بها الجيش اللبناني بالتنسيق مع نظيره السوري لضبط الحدود بين البلدين، والتي أسفرت مؤخراً عن إفشال الكثير من محاولات تهريب شحنات من الأسلحة التي تستهدف أمن واستقرار البلدين".

وفي ملف تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، رأت الصحيفة أن الحكومة "تواجه ملف التمويل مع اقتراب استحقاق دفع حصة لبنان"، لافتة الى أنه على هذا الأساس ثمة مشاورات تجري منذ الآن بعيداً عن الاضواء، بهدف إيجاد المخرج المناسب "بما يحمي الحكومة من أية مضاعفات سياسية من جهة، وبما يحمي علاقة لبنان بالمجتمع الدولي من جهة ثانية"، بحسب مصدر وزاري وسطي أشار الى وجود صيغ عدة، سواء باقتراح قانون يقر في مجلس النواب، أو عبر صيغة حل رضائي يُمِرُّ هذا الاستحقاق في مجلس الوزراء، وعلى الطريقة اللبنانية، وقبل الوصول الى مجلس النواب، وربما عن طريق مخرج يسعى الى بلورته رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مضيفاً "لكن في النهاية، ما نحن متأكدون منه هو أن حصة لبنان ستدفع في النهاية، وبذلك نمول المحكمة ونموّن الحكومة".

وفي مقال تحت عنوان "البطريرك يضع ملحه على خيارات بكركي"، رأت صحيفة "الأخبار" أن "الظنّ عند انتخاب البطريرك الراعي كان أن شيئاً لن يتغيّر في الكنيسة المارونية سوى رأسها، لا الثوابت، ولا منطق العمل وطريقة التفكير، ولا أسلوب التعبير، وخصوصاً أن البطريرك الخلف عمل في ظلّ سلفه نائباً بطريركياً ثم في أبرشية جبيل التي مثّلت جزءاً لا يتجزأ من حصن نفوذ الكنيسة ومقدرتها على اجتذاب الشارع وتوجيه اتجاهاته في جبل لبنان الشمالي".

وأضافت الصحيفة "كان الظنّ أيضاً أن البطريرك الجديد الذي كان في صلب مجلس الأساقفة الموارنة على مرّ العقود الأخيرة، وأخصّها بعد عام 2000 عندما قرّرت بكركي أن تكون قائدة المواجهة المسيحية لوجود سوريا في لبنان، سيقود المواجهة نفسها عندما يتزعزع استقرار سوريا، على غرار ما فعل سياسيون لبنانيون مسيحيون ومسلمون توقعوا الزلزال السوري قبل وقوعه"، معتبرة أن "ما قاله البطريرك الجديد بين انتخابه وتنصيبه، ثم في المرحلة التالية حتى الأمس القريب في باريس، أظهَرَ مغزى التغيير الذي لفح هواؤه البارد بكركي، لم تنتقل سلطة الكنيسة من بطريرك إلى آخر، بل انتقل البطريرك الجديد ببكركي من موقع إلى آخر: أن يملّح خياراتها".

وتطرقت "الأخبار" الى المواقف الأخيرة التي أطلقها رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، فكتبت في هذا الإطار "عشية بدء جلسة اللجان النيابية المشتركة لدرس مشروع قانون الكهرباء، ووسط استمرار عاصفة التعليقات على مواقف البطريرك الماروني في بارس، ضرب النائب وليد جنبلاط مجدداً، محوّلاً موقفه الأسبوعي في جريدة "الأنباء" إلى مطوّلة، بدا كأنه استخدم افتتاحيتها للتمهيد لمواقفه الجديدة - المستعادة، حيث بدأ بانتقاد " إعادة فتح ملف تسريبات "ويكيليكس"، وما طال الرئيس نبيه بري منها، ثم انتقل إلى التذكير بأن بري حقق إنجازاً كبيراً بدعوته إلى الحوار الوطني "الذي اتفقنا خلاله بالإجماع" على ثلاثة بنود: المحكمة الدولية، تحديد وترسيم الحدود مع سوريا وتحديداً في مزارع شبعا، والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، "وبقي عالقاً آنذاك بند رابع هو بند سلاح المقاومة".

وتابعت الصحيفة "من هنا" انطلق جنبلاط ليعلن رفضه "ربط مصير لبنان بتحرير مزارع شبعا وربط مستقبله بنزاعات المنطقة"، ويطالب بترسيم الحدود، ومع تأكيده لـ"الأهمية الدفاعية التي يمثلها سلاح المقاومة"، تحدث عن ضرورة رسم خطة "يجري من خلالها الاستيعاب التدريجي للسلاح في إطار الدولة" لتعزيز قدرة الدولة "على التصدي لأي عدوان إسرائيلي محتمل"، واستخدم عبارة "للتذكير أيضاً" للقول إن "ربط السلاح بمسألة التوطين سيُبقي لبنان معلقاً إلى ما لا نهاية في إطار النزاعات الإقليمية"، مختصراً القضية الفلسطينية بالاعتراف بالدولة الموعودة"، ومعتبراً أن "الفلسطينيين وحدهم قادرون على تحقيق هذا الهدف دون وصاية أو منّة من أحد"، وكاد يطالب صراحة بإنهاء المقاومة اللبنانية والفلسطينية، بعدما "تبيّن" له أن "المطلب السياسي للسلطة الفلسطينية للاعتراف بالدولة الفلسطينية يقلق إسرائيل وأميركا بفاعلية أكبر من السلاح".

أما في الموضوع السوري، فقد رأت "الأخبار" أن جنبلاط "تكلم عن الجارة ربما لتسمع بكركي، فهو مع تشديده على الحل السياسي ورفض أي تدخل خارجي، رأى "أن المطالب الشعبية غير قابلة للتجزئة"، وأن "الكلام التخويفي الذي قيل عن صعود التيارات السلفية أو الأصولية هو كلام غير دقيق ويستعمل كالفزاعات"، ليختم هذه النقطة بالقول: "هذا الكلام يذكرنا بالمنطق القديم الجديد الذي يقول بتحالف الأقليات الذي دمر لبنان".
وبالعودة الى ملف بكركي، فقد أسف رئيس مجلس النواب نبيه بري "للهجوم الحاد والمركّز من قوى "14 آذار" على البطريرك الراعي"، معتبراً "أن جريمة غبطته هي أنه يدرك أبعاد ما يحصل في سوريا والمنطقة، وأن هدفه الأول هو حماية المسيحيين وسائر اللبنانيين".

وقال بري في حديث لصحيفة "النهار" "تبين بالوجه الشرعي أن أكثر تيارات قوى "14 آذار" يعبدون آلهة من تمر يأكلونها عندما يجوعون، وسبق لي أن أطلقت عليهم هذا الحكم، وهم يطبقونه اليوم بالفعل والقول".
وفي الصدد نفسه، كشفت مصادر معنية بالحركة التي يشهدها صرح بكركي للصحيفة أن "لقاءات البطريرك مع القيادات والسياسيين المتعددي الاتجاه شكلت انطلاقة حوارات تكتسب أهمية على صعيد تناول الهواجس التي أبداها وردود الفعل المختلفة التي أثارتها مواقفه".

وأوضحت المصادر أن "البطريرك كرر أمام زواره أمس أن مواقفه وتصريحاته تعرضت للاجتزاء والتحوير، وفهم من كلامه أنه لا يقصد الاجتزاء الصحافي والإعلامي فحسب، بل السياسي ايضاً، إذ لم يخف الراعي عتبه على ما اعتبره تسرعاً في إطلاق الاحكام قبل الوقوف على حقيقة المواقف، كما أنه أعاد شرح هذه المواقف"، لافتة الى أن " الموجة الأولى من لقاءات البطريرك مع زواره اتسمت بانفتاح متبادل إذ سمع من شخصيات في قوى "14 آذار" كلاماً صريحاً فنّد المآخذ التي خلفتها مواقفه، وايضاحات لنظرة هذه القوى الى مسلّمات بكركي".

وأبلغت المصادر "النهار" أن "ثمة حديثاً عن إمكان مبادرة بكركي الى عقد اجتماع للبطاركة الكاثوليك لتداول التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على وضع المسيحيين، انطلاقاً من المخاوف التي أبداها البطريرك الراعي، وأن هذا التوجه يستند الى اعتبار جميع الطوائف المسيحية معنية باتخاذ موقف جماعي مما يجري".

إعداد: فاطمة شعيتو

2011-09-13