ارشيف من :ترجمات ودراسات
أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية: المفاوضات تخفض التوتر في المنطقة والصفقة الاوروبية تقضي بالاعتراف بفلسطين مقابل المفاوضات
هآرتس – باراك ربيد
نقلت وزارة الخارجية الاسرائيلية، شعبة الاستخبارات العسكرية، جهازي الامن العام (الشاباك) والموساد في الاسابيع الاخيرة الى القيادة السياسية سلسلة من الوثائق التي تحلل التطورات السياسية في المنطقة. تكرر فيها جميعها القول ان المسيرة السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين ستخفض التوتر في المنطقة والموقف المعادي تجاه اسرائيل.
وكانت الوثائق أُعدت قبيل التصويت في الامم المتحدة على الاعتراف بدولة فلسطينية وكذا على خلفية التدهور في العلاقات الاسرائيلية التركية. وجاء في الوثائق ان موجة الثورات في العالم العربي كفيلة بأن تهدد اسرائيل، ولكن فيها ايضا سلسلة من الفرص التي يمكن لاسرائيل أن تستغلها لكي تحسن مكانتها السياسية. "في كل الوثائق توجد توصية واسعة للعمل من اجل التقدم مع الفلسطينيين"، قالوا في محيط وزير الدفاع اهود باراك.
في مداولات الثمانية التي عقدت مؤخرا، شدد باراك أمام رئيس الوزراء نتنياهو وباقي الوزراء على أنه يجب التركيز على مصالح اسرائيل وليس على المظاهر أو المسائل الرمزية كالكرامة الوطنية. وشدد باراك على انه اذا لم تحاول اسرائيل التقدم بجدية في المسيرة السياسية الفلسطينية، فانها ستعتبر مسؤولة عن الجمود من جانب اصدقائها في الغرب. وقال باراك لوزراء الثمانية "من خلال تشديد التوتر مع الفلسطينيين فاننا نستدعي العزلة لاسرائيل. لو كانت مفاوضات مع الفلسطينيين فان الحافز للصدام مع اسرائيل في مصر وفي تركيا كان سينخفض. محظور علينا أن نعزل أنفسنا. حتى لو لم تنجح المفاوضات مع الفلسطينيين، فعلى الأقل يكون العالم معنا. الكرامة هامة، ولكن المصلحة هامة بقدر لا يقل".
بالتوازي، تتواصل الاتصالات بين الاوروبيين والفلسطينيين قبيل توجه السلطة الفلسطينية الى الامم المتحدة لطلب الاعتراف بفلسطين. فرنسا واسبانيا بالتعاون مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، كاترين آشتون، على اتصال متطور مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) بشأن "صفقة رزمة" تسمح لكتلة كبيرة من 27 عضو في الاتحاد الاوروبي التصويت في الجمعية العمومية للامم المتحدة مع رفع تمثيل السلطة الى مستوى دولة ليست عضوا دائما.
يريد الاوروبيون الحصول على موافقة امريكية للامتناع عن التصويت ومواصلة المساعدات للفلسطينيين، مقابل تعهد من عباس عدم الادعاء ضد اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
هذا وقد قال ثلاثة دبلوماسيين اوروبيين كبار يشاركون في الاتصالات، لـ "هآرتس" ان رئيس السلطة عباس أبلغ الاتحاد الاوروبي بقراره عدم التوجه في المرحلة الاولى الى مجلس الامن في الامم المتحدة في 20 ايلول، وعدم طلب قبول فلسطين كعضو كامل في الامم المتحدة. عباس، الذي يفهم بأن الولايات المتحدة ستستخدم حق الفيتو في مجلس الامن، قرر التوجه قبل كل شيء الى الجمعية العمومية للامم المتحدة، التي قراراتها أقل الزاما، كي يحقق تأييد الاتحاد الاوروبي في التصويت، ويحتمل أن في المستقبل سيتوجه ايضا الى مجلس الامن.
اليوم يلتقي عباس في القاهرة بوزراء خارجية لجنة المتابعة في الجامعة العربية وبعد ذلك بوزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، كاترين آشتون. وفي اللقاءين ستُبحث الصفقة الدبلوماسية المتبلورة التي تتضمن عدة عناصر:
1. الفلسطينيون يتوجهون الى الجمعية العمومية لرفع مستواهم الى دولة ليست عضوا كاملا في الامم المتحدة، مثل الفاتيكان. والامر سيسمح للفلسطينيين بان يكونوا أعضاء كاملين في سلسلة من المنظمات الدولية.
2. كتلة كبيرة لاعضاء الاتحاد ستصوت لصالح قرار الجمعية العمومية، ولكن القرار يتضمن بندا تحفظيا بموجبه التصويت غير ملزم لكل دولة ودولة الاعتراف على حده بدولة فلسطينية. هذا البند حرج لتحقيق تأييد ألمانيا وايطاليا. التقدير هو أنه اذا تحقق الامر، فان 20 على الاقل من 27 عضوا في الاتحاد الاوروبي سيصوتون الى جانب القرار.
3. الفلسطينيون يدرجون في صيغة القرار دعوة لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل دون شروط مسبقة فور التصويت في الامم المتحدة.
4. صيغة القرار التي سيطرحها الفلسطينيون الى الجمعية العمومية ستكون متوازنة وتدمج بين خطاب اوباما في 19 ايار 2011 وبين قرار وزراء الخارجية الاوروبيين في كانون الاول 2009. بمعنى، المفاوضات تدار على اساس حدود 67 مع تبادل للاراضي، وقول بان الاتحاد الاوروبي سيكون مستعدا للاعتراف بدولة فلسطينية "في التوقيت المناسب لذلك".
فرنسا واسبانيا هما اللتان تدفعان الخطوة الى الامام داخل الاتحاد الاوروبي وتحظيان بتأييد العديد من الدول الاخرى. محافل فرنسية واسبانية تدير مفاوضات مع الفلسطينيين لبلورة صيغة قرار ترفع الى التصويت في الجمعية في شهر تشرين الاول.
بالتوازي تجرى مشاورات داخلية مع أشتون وألمانيا، بريطانيا وايطاليا، لبلورة صيغة متفق عليها تسمح لهذه الدول الثلاثة بالتصويت الى جانب القرار. واشار دبلوماسيون اسبان وفرنسيون الى أنهم قريبون جدا من التفاهم مع الالمان.
المبدأ الذي يوجه خطى اشتون والدول الاوروبية الخمسة الكبرى هو عمل كل شيء لمنع انشقاق اوروبي في التصويت وتحقيق اجماع داخلي واسع قدر الامكان. وقال دبلوماسيون اوروبيون: "سنبذل كل ما في وسعنا كي لا نعزل ألمانيا".
دبلوماسي ألماني كبير لم ينفِ الامور، وقال ان المانيا معنية في أن تكون "صفقة الرزمة" مع الفلسطينيين حول صيغة قرار الجمعية العمومية متوازنة. وأمس التقى وزير الخارجية الالماني جيدو فسترفيلا في عمان برئيس السلطة عباس، واليوم سيلتقي في القدس برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
"نحن يمكننا أن نبدي التضامن مع اسرائيل، نصوت ضد ونعزل أنفسنا"، قال الدبلوماسي الالماني. "ولكن المسألة هي هل هذا سيساعد اسرائيل حقا أم أنه في واقع الامر ما يخدم اسرائيل اكثر هو ان نصوت مع ولكن نطرح شروطا واضحة لذلك".
وحسب دبلوماسيين اوروبيين، توجد رغبة في اقناع الادارة الامريكية بعدم التصويت ضد القرار في الجمعية العمومية بل الامتناع فقط. واتصل نتنياهو يوم الخميس برئيس وزراء اسبانيا خوسيه لويس سباترو، وقبل بضعة ايام من ذلك بالمستشارة الالمانية انجيل ماركيل، وأعرب عن معارضة شديدة للخطوة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018