ارشيف من :أخبار عالمية

وقفات.. مع انتهاكات حقوق الطفل في البحرين

وقفات.. مع انتهاكات حقوق الطفل في البحرين
زهراء حسن -البحرين

وقفة ألم: في أول يوم دراسي يستعد محمد للذهاب لمدرسته، يرتدي لباسه المدرسي، يتناول إفطاره، يحمل حقيبته، يودع والدته فتزفه بدعواتها الصادقة، يقف هنيهة على أعتاب منزلهم ويذرف دمعة، فلن يعود من كان يمسك بيده ليوصله لأن روحه ارتقت إلى علياء الشهادة.. فيتجرع ألم اليتم في صبيحة يومه المدرسي..

وقفة اشتياق: قبل يوم على موعد محاكمة والده الدكتور الجامعي، قرر مهدي أن يبعث برسالة مصورة يخاطب بها العالم، يصف فيها كيف تم مداهمة منزلهم وكيف اعتقل والده، ما إن يتفوه بعبارة حتى يتنهد بعدها تنهيدة تبين ثقل ما يحمله على صغر سنه، يختم حديثه بصرخة يطلقها تقشعر لها الأبدان يطالب فيها بالحرية لوالده، فما عاد هذا الصغير يقوى على ألم الاشتياق ومرارة الفراق..

وقفة براءة: تحمل فاطمة دميتها المفضلة، تخاطبها كأم رؤوم، تضع كمامة على وجهها، أثار فعلها استغراب من حولها، بادروها بالسؤال عن السبب فأجابت: حتى لا تختنق بسبب مسيلات الدموع! إجابة تختصر براءة طفلة ووحشية قوات معتدية لا ترحم..

وقفة شجاعة: يذهب علي ذي الخمس سنوات لدكان يجاور منزلهم، تزامن ذهابه مع مجيء قوات المرتزقة فأرهبته بأفعالها، بعدها عاد إلى أمه وهو يبكي، سألته: لِمَ لم تهرب، فأجابها: حتى لا يظنوا أنني خائف منهم! لم يطق أن يلاحقه عار الهروب وآثر أن يسطر موقف شجاع يمزجه بدموع طفولته الصامدة..

وقفة قناعة: تذهب زينب لدوامها المدرسي، تنتعل حذاءً قديماً وتحمل حقيبة عامها الماضي، وهي تشاهد زميلاتها يتفاخرن بكل جديد، تستمع إليهن بصمت وخجل، فوالدها المفصول من عمله لم يستطع أن يوفر لها ما تحتاجه لهذا العام الدراسي، تبتسم ابتسامة رضا وتستر حاجتها ببعض من جبروت قناعة تكبر في داخلها..

هذه الوقفات هي بعض من إفرازات الحملة الأمنية الأخيرة التي قامت بها السلطات البحرينية ضد المحتجين منذ فبراير الماضي، والتي تم التعدي فيها بشكل صريح على حقوق الأطفال في عقاب جماعي لمجتمع بأكمله، كبيره وصغيره. وبسبب ذلك تعرض الأطفال لأنواع مختلفة من الانتهاكات منها والقتل والاعتقال والإرهاب والحرمان من التعليم ومن العلاج إضافة لتعرض الكثير منهم للضرب على يد قوات المرتزقة ناهيك عن الاختناقات بسبب مسيلات الدموع والغازات الخانقة التي تطلق على البيوت بشكل عشوائي.. وبناءً على ذلك لا يسعنا إلا أن نقف وقفة حداد على الضمير الإنساني وعلى اتفاقيات حقوق الطفل التي لم تستطع أن توفر للطفل البحريني أدنى حقوقه في العيش بأمن وحرية وكرامة .
2011-09-13