ارشيف من :أخبار لبنانية
تواصل أعمال الاجتماع الثاني للدول الاطراف في إتفاقية الذخائر العنقودية ودعوات الى وضع حد نهائي لمخاطرها
ليندا عجمي
لليوم الثاني على التوالي، تواصلت أعمال الاجتماع الثاني للدول الاطراف في إتفاقية الذخائر العنقودية الذي تنظمه وزارة الخارجية والمغتربين بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وبمشاركة ممثلين لـ120 دولة ولمنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني وناجين.
الاجتماع الذي انطلق في أوتيل فينيسيا في بيروت، تخلل في جلسته الثانية كلمات لكل من ممثلي الدول الأطراف في الإتفاقية (اليابان، لوكسمبورغ، إيران، العراق، سويسرا، لاوس، أسبانيا، كرواتيا، الكويت، الدانمارك، المغرب، كولومبيا، تايلاند، الدنمارك، مصر، غانا، سلوفينيا، الفيلبين، البوسنة والهرسك، غواتيمالا، وغيرها)، شددت على أهمية هذه الإتفاقية التي تضع الإعتبارات الإنسانية في صلب أولوياتها، ودعت الى وضع حد نهائي لهذا السلاح وآثاره المروعة والخطرة، مناشدة الأسرة الدولية ومنظمات حقوق الانسان الى بذل الجهود من أجل بلوغ عالم خال من الذخائر العنقودية.
كما أكدت الكلمات أهمية تحقيق شعار الإجتماع "معاً من أجل حياة آمنة"، منوهة بالخطوات المتخذة وطنياً واقليمياً وعالمياً في السنوات الاخيرة والرامية إلى حظر أو تقييد او تعليق استعمال الذخائر العنقودية وتخزينها وانتاجها ونقلها، مطالبة الدول غير الاطراف بضرورة الانضمام الى هذه الاتفاقية المهمة.
وقد ركز الإجتماع الذي استمر عدة ساعات على وضع وتنفيذ الاتفاقية وكل ما يتعلق بها من التخزين وتدمير المخزون والتطهير وخفض المخاطر ومساعدة الضحايا، بالتزامن مع افساح المجال لعدد من المشاركين بتبادل الآراء حولها.
وفي السياق نفسه، إستكمل فندق "مونرو" برنامج الفعاليات الهامشية للمنظمات غير الحكومية، حيث نفذت منظمات حقوقية وانسانية ورشات عمل تساهم في الاضاءة على جوانب الاتفاقية بشكل أوضح.
معاناة ضحايا القنابل والذخائر
وعلى هامش المؤتمر، يستذكر عضو الائتلاف ضد الذخائر العنقودية وأحد آباء الضحايا رائد مقلد تجربته المريرة التي بدأت في عام 1996 عندما قرر هو عائلته الاحتفال بمولد طفله في منتزه بلدة تول في النبطية، الا أن القدر منعهم من الاحتفال بعد اصابة ولده في قنبلة عنقودية أدت الى وفاته.
وفي حديث لـ"الانتقاد"، نوه مقلد باتفاقية الذخائر العنقودية وبزيادة عدد الدول المنضمة اليها، لا سيما تلك التي ستلتزم معالجة الاثار الناتجة من الذخائر العنقودية، ورأى أن هذه الاتفاقية مهمة جداً للبنان لكونه سيمنع الدول الاطراف من خرق بنودها، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية تتميز بمساعدة الضحايا والجرحى والمصابين على خلاف الاتفاقيات الاخرى.
وأكد مقلد أن العدو الصهيوني والولايات المتحدة الاميركية لن يوقعا على هذه الاتفاقية لكونها لا تتناسب مع توجهاتهما ومصالحهما، خصوصاً أن واشنطن هي الصورة الخارجية "لاسرائيل"، موضحاً أن كيان الاحتلال موجود في دولة اسمها "اميركا"، أي أن العلم في الخارج أميركي لكن الباطن إسرائيلي.
وفيما لفت مقلد إلى أن أميركا تمتلك أكثر 750 مليون قنبلة عنقودية، أوضح أن الولايات المتحدة يهمها بيع هذه القنابل والتخلص منها، مذكراً بمساعدتها لكيان العدو في حرب تموز 2006، مشدداً على أنه سيواصل مسيرته في النضال من أجل ايصال الصوت وفاء لدم ابنه ذي السنوات الخمس، وأعرب عن أمله في أنه يمثل هذا المؤتمر وسيلة ضغط على الدول المشاركة للوصول الى نزع الالغام المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية.
وبما أن معاناة الانسانية لا تقتصر على لبنان فقط، فقد تحدث الضحية خسوس مارتينز عن حجم الالم الذي سببه انفجار لغم أرضي خلال الحرب الاهلية في بلاده سلفادور، مشيراً إلى أن اللغم أدى الى بتر ساقيه وهو في طريقه الى العمل.
مارتينز، وفي حديث لـ"الإنتقاد"، لفت إلى أنه بعد الاصابة انضم الى منظمة غير حكومية تساعد المصابين والضحايا من الالغام ومخلفات الحرب في سلفادور، مشيداً في هذا الإطار بالخدمات المميزة التي يقدمها المركز الصحي للضحايا اللبنانيين في الصرفند.
ماريتينز الذي وصف الاتفاقية بالجيدة، شدد على ضرورة الاهتمام بهؤلاء الضحايا والمصابين، مثمناً الموقف اللبناني في هذا المجال لايلائه هذه الآفة الاهتمام الواسع.
أما المدربة في الجمعية النروجية لازالة القنابل العنقودية في لبنان، لميس الزين، فأوضحت في حديث لموقعنا، أنها تعمل في جنوب لبنان لنزع مخلفات الحرب الصهيونية، موضحة أن من مهمات الجمعية ايجاد القنابل والالغام على أن تتعاون مع الجيش لتفجيرها في مكان وجودها.
وإذ شددت حرصها على بذل كل الجهد في سبيل القضاء على هذا السلاح اللاإنساني والمدمر، لفتت الزين إلى أنه عند الانتهاء من تنظيف الاراضي اللبنانية من القنابل والالغام ستواظب على ممارسة عملها في بلدان أخرى تعاني من انتشارها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018