ارشيف من :أخبار لبنانية
هكذا تتطور العلاقة بين «حزب الله» والبطريركية المارونية
عماد مرمل - "السفير"
يحاول بعض مسيحيي 14 آذار ان يُقنعوا أنفسهم بأن بعض التوضيحات «الموضعية» و«التقنية» التي قدمها البطريرك الماروني بشارة الراعي، كفيلة بشطب المواقف التي أطلقها خلال رحلته الباريسية، من محاضر بكركي، متجاهلين ان ما بعد زيارته الى فرنسا هو غير ما قبلها، وأن ما كُتب قد كُتب حتى لو وجد الراعي مصلحة او حكمة بعد عودته الى بيروت في تبريد الرؤوس الحامية، علما ان الكلام الذي أدلى به فور وصوله امام عدد من الإعلاميين يكاد يكون نسخة طبق الأصل عما قاله في فرنسا.
ولعل عدم تراجع الراعي، حتى الآن، عن جوهر طروحاته المعلنة، برغم الضغط الشديد الذي يتعرض له محليا ودوليا، يتيح اكتشاف جانب آخر في شخصيته وهو تمتعه بقدر عال من «المناعة المكتسبة»، وبمخزون كاف من «صلابة أنيقة» أشبه ما تكون بـ«القوة الناعمة» التي تحتوي العاصفة ولا تنحني لها.
ويبدو واضحا أن الموجة الاولى من الهجوم على الراعي لم تنجح في انتزاع تنازلات جوهرية منه، تمس عمق خطابه الجديد. وإذا كان البطريرك يميل الى تلطيف او تجميل ما صدر عنه في باريس، للحد من الارتدادات في الساحة المسيحية، إلا انه من الخطأ الافتراض أن الرجل يمكن ان ينكر قناعاته قبل صياح الديك، كما كان يظن بعض المتفائلين في فريق 14 آذار.. إلا إذا أراد هؤلاء ان يقلدوا النعامة.
وبهذا المعنى، فإنه من المستحسن ان تتعامل قوى المعارضة مع خطاب الراعي، بعدما يكتمل خروجها من الصدمة، على قاعدة أن له جذورا تمتد حتى الفاتيكان وليس مجرد «خطأ مطبعي»، والأهم أن تبتعد هذه القوى عن منطق المقارنة بين الراعي وسلفه الكاردينال نصر الله صفير، وأن تدرك أن الذي تغير ليس البطريرك الحالي بل الظرف الذي بات يتطلب محاكاة مختلفة، تأخذ بالاعتبار التحولات الحاصلة في المنطقة وما تفرزه من تحديات لسكانها، تتخذ بالنسبة الى المسيحيين في لبنان وباقي المشرق أحجاما مضاعفة، من دون إغفال البعد الشخصي المتمثل برغبة الراعي منذ اليوم الأول لوصوله إلى السدة البطريركية بترك بصماته في بكركي من جهة والقطع مع من سبقه، من جهة ثانية، وهذه هي حال معظم من تناوبوا على هذا الموقع تاريخيا.
ماذا عن «حزب الله» وأين هو من الـ«نيو لوك» لسيد بكركي؟
تشعر قيادة الحزب، على أعلى المستويات، التي قرأت حروف مواقف الراعي بالتفصيل الممل، بارتياح شديد الى هذه المواقف التي جاءت لتتقاطع مع رؤيتها الاستراتيجية، ولو أن هناك من كان يسر في الآذان أن مواقف الراعي، خاصة عندما كان يحتل مسؤولية المركز الكاثوليكي لم تكن تصب في الاتجاه نفسه، بل ربما عكسه تماما، وبالتالي يجب التريث قبل إصدار أي حكم على نهائية مواقفه!
ولكن وفي تعبير عن المناخ الدافئ الآخذ في التنامي، يُعد الحزب استقبالا حارا، شكلا ومضمونا، للبطريرك الماروني في بعلبك التي من المقرر أن يزورها غدا، في إطار جولته الراعوية، وسيحرص أركان الحزب في المنطقة على التعامل معه بحفاوة شديدة، تعكس تطور العلاقة به والارتياح الى أدبياته المشرقية.
كما يُتوقع ان تعقد لجنة الاتصال بين «حزب الله» وبكركي اجتماعا قريبا، علما ان التواصل بين الجانبين لم ينقطع منذ انتخاب الراعي بطريركا، وتفيد المعلومات بأن اللجنة عقدت لقاءات عدة خلال الآونة الأخيرة، ولكنها بقيت بعيدة عن الأضواء.
ويؤكد العارفون بما يجري على خط «حزب الله» - البطريركية المارونية ان علاقتهما تتطور بسرعة ولكن من دون تسرع، استنادا الى ركائز متينة، تعكسها القراءة المشتركة للمخاطر والتحديات التي تواجه لبنان والعالم العربي.
ويلاحظ الحزب ان عين بكركي، في عهد الراعي، اتسعت الى الحد الذي أتاح لها ان تغطي مساحة المنطقة وتعاين كل ما يجري فيها، وهذا أدى الى إنتاج أرضية مشتركة من شأنها ان تمهد الطريق امام أن يقرأ الطرفان شيئا فشيئا في كتاب واحد، ولو احتفظ كل منهما بإيقاعه في الإلقاء.
ويحرص الحزب على التأكيد في هذا الإطار ان التلاقي مع الراعي حول عناوين اساسية لا يعني التطابق الكامل في مقاربة التفاصيل، «والمهم في هذا اللقاء في منتصف الطريق اننا أصبحنا نقف سويا على أرض واحدة، بحيث اصبح أي تباين يأخذ حجمه الحقيقي، من دون ان يتورم، تحت تأثير الهواجس المبالغ فيها او الأحكام المسبقة».
ويتجنب الحزب الانزلاق الى إجراء مقارنة بين الراعي وصفير، مشددا على انه يتعاطى مع بكركي الراهنة وسيدها الحالي الذي يُسجل له انه يفهم تماما حقيقة المخاطر المحدقة بالمسيحيين ويعي كيفية مواجهتها، بما يحمي المصالح الاستراتيجية لرعيته، متكاملا بذلك مع رؤية فاتيكانية في صياغة الخيارات الواقعية للكنيسة المارونية المشرقية.
وبناء على هذه المقاربة لسلوك الراعي، يرى الحزب انه من الخطأ القول انه اقترب بمواقفه الأخيرة من ميشال عون او سليمان فرنجية او «حزب الله»، لان مثل هذه التصنيفات سطحية، وتنم عن حسابات لبنانية ضيقة لا تتجاوز حدود الزواريب، في حين ان البطريرك أطل على الأفق المشرقي الواسع والتصق بالمسيحيين في الشرق الأوسط حيث التقط نبضهم وأيقن في أي موقع يجب ان يكونوا وكيف يجب ان يتصرفوا، وهذا ما يجعل الالتقاء او التقاطع مع «حزب الله» أمرا تلقائيا وطبيعيا، وليس مفتعلا او مخططا له، «ونحن نتمنى له أن يلتقي في وجهات نظره مع غالبية اللبنانيين وليس مع فئة بعينها».
ويقدر «حزب الله» للبطريرك الماروني انه أخرج المسيحيين من دائرة «الاستثمار الغربي» الذي لا يقيم وزنا لوجودهم ومصيرهم، متى تعلق الأمر بالمصالح السياسية أو الاقتصادية للغرب، لا سيما أن التجارب السابقة أظهرت انه لم يتردد في التضحية بالمسيحيين كلما اقتضت صفقاته او مساوماته ذلك.
يحاول بعض مسيحيي 14 آذار ان يُقنعوا أنفسهم بأن بعض التوضيحات «الموضعية» و«التقنية» التي قدمها البطريرك الماروني بشارة الراعي، كفيلة بشطب المواقف التي أطلقها خلال رحلته الباريسية، من محاضر بكركي، متجاهلين ان ما بعد زيارته الى فرنسا هو غير ما قبلها، وأن ما كُتب قد كُتب حتى لو وجد الراعي مصلحة او حكمة بعد عودته الى بيروت في تبريد الرؤوس الحامية، علما ان الكلام الذي أدلى به فور وصوله امام عدد من الإعلاميين يكاد يكون نسخة طبق الأصل عما قاله في فرنسا.
ولعل عدم تراجع الراعي، حتى الآن، عن جوهر طروحاته المعلنة، برغم الضغط الشديد الذي يتعرض له محليا ودوليا، يتيح اكتشاف جانب آخر في شخصيته وهو تمتعه بقدر عال من «المناعة المكتسبة»، وبمخزون كاف من «صلابة أنيقة» أشبه ما تكون بـ«القوة الناعمة» التي تحتوي العاصفة ولا تنحني لها.
ويبدو واضحا أن الموجة الاولى من الهجوم على الراعي لم تنجح في انتزاع تنازلات جوهرية منه، تمس عمق خطابه الجديد. وإذا كان البطريرك يميل الى تلطيف او تجميل ما صدر عنه في باريس، للحد من الارتدادات في الساحة المسيحية، إلا انه من الخطأ الافتراض أن الرجل يمكن ان ينكر قناعاته قبل صياح الديك، كما كان يظن بعض المتفائلين في فريق 14 آذار.. إلا إذا أراد هؤلاء ان يقلدوا النعامة.
وبهذا المعنى، فإنه من المستحسن ان تتعامل قوى المعارضة مع خطاب الراعي، بعدما يكتمل خروجها من الصدمة، على قاعدة أن له جذورا تمتد حتى الفاتيكان وليس مجرد «خطأ مطبعي»، والأهم أن تبتعد هذه القوى عن منطق المقارنة بين الراعي وسلفه الكاردينال نصر الله صفير، وأن تدرك أن الذي تغير ليس البطريرك الحالي بل الظرف الذي بات يتطلب محاكاة مختلفة، تأخذ بالاعتبار التحولات الحاصلة في المنطقة وما تفرزه من تحديات لسكانها، تتخذ بالنسبة الى المسيحيين في لبنان وباقي المشرق أحجاما مضاعفة، من دون إغفال البعد الشخصي المتمثل برغبة الراعي منذ اليوم الأول لوصوله إلى السدة البطريركية بترك بصماته في بكركي من جهة والقطع مع من سبقه، من جهة ثانية، وهذه هي حال معظم من تناوبوا على هذا الموقع تاريخيا.
ماذا عن «حزب الله» وأين هو من الـ«نيو لوك» لسيد بكركي؟
تشعر قيادة الحزب، على أعلى المستويات، التي قرأت حروف مواقف الراعي بالتفصيل الممل، بارتياح شديد الى هذه المواقف التي جاءت لتتقاطع مع رؤيتها الاستراتيجية، ولو أن هناك من كان يسر في الآذان أن مواقف الراعي، خاصة عندما كان يحتل مسؤولية المركز الكاثوليكي لم تكن تصب في الاتجاه نفسه، بل ربما عكسه تماما، وبالتالي يجب التريث قبل إصدار أي حكم على نهائية مواقفه!
ولكن وفي تعبير عن المناخ الدافئ الآخذ في التنامي، يُعد الحزب استقبالا حارا، شكلا ومضمونا، للبطريرك الماروني في بعلبك التي من المقرر أن يزورها غدا، في إطار جولته الراعوية، وسيحرص أركان الحزب في المنطقة على التعامل معه بحفاوة شديدة، تعكس تطور العلاقة به والارتياح الى أدبياته المشرقية.
كما يُتوقع ان تعقد لجنة الاتصال بين «حزب الله» وبكركي اجتماعا قريبا، علما ان التواصل بين الجانبين لم ينقطع منذ انتخاب الراعي بطريركا، وتفيد المعلومات بأن اللجنة عقدت لقاءات عدة خلال الآونة الأخيرة، ولكنها بقيت بعيدة عن الأضواء.
ويؤكد العارفون بما يجري على خط «حزب الله» - البطريركية المارونية ان علاقتهما تتطور بسرعة ولكن من دون تسرع، استنادا الى ركائز متينة، تعكسها القراءة المشتركة للمخاطر والتحديات التي تواجه لبنان والعالم العربي.
ويلاحظ الحزب ان عين بكركي، في عهد الراعي، اتسعت الى الحد الذي أتاح لها ان تغطي مساحة المنطقة وتعاين كل ما يجري فيها، وهذا أدى الى إنتاج أرضية مشتركة من شأنها ان تمهد الطريق امام أن يقرأ الطرفان شيئا فشيئا في كتاب واحد، ولو احتفظ كل منهما بإيقاعه في الإلقاء.
ويحرص الحزب على التأكيد في هذا الإطار ان التلاقي مع الراعي حول عناوين اساسية لا يعني التطابق الكامل في مقاربة التفاصيل، «والمهم في هذا اللقاء في منتصف الطريق اننا أصبحنا نقف سويا على أرض واحدة، بحيث اصبح أي تباين يأخذ حجمه الحقيقي، من دون ان يتورم، تحت تأثير الهواجس المبالغ فيها او الأحكام المسبقة».
ويتجنب الحزب الانزلاق الى إجراء مقارنة بين الراعي وصفير، مشددا على انه يتعاطى مع بكركي الراهنة وسيدها الحالي الذي يُسجل له انه يفهم تماما حقيقة المخاطر المحدقة بالمسيحيين ويعي كيفية مواجهتها، بما يحمي المصالح الاستراتيجية لرعيته، متكاملا بذلك مع رؤية فاتيكانية في صياغة الخيارات الواقعية للكنيسة المارونية المشرقية.
وبناء على هذه المقاربة لسلوك الراعي، يرى الحزب انه من الخطأ القول انه اقترب بمواقفه الأخيرة من ميشال عون او سليمان فرنجية او «حزب الله»، لان مثل هذه التصنيفات سطحية، وتنم عن حسابات لبنانية ضيقة لا تتجاوز حدود الزواريب، في حين ان البطريرك أطل على الأفق المشرقي الواسع والتصق بالمسيحيين في الشرق الأوسط حيث التقط نبضهم وأيقن في أي موقع يجب ان يكونوا وكيف يجب ان يتصرفوا، وهذا ما يجعل الالتقاء او التقاطع مع «حزب الله» أمرا تلقائيا وطبيعيا، وليس مفتعلا او مخططا له، «ونحن نتمنى له أن يلتقي في وجهات نظره مع غالبية اللبنانيين وليس مع فئة بعينها».
ويقدر «حزب الله» للبطريرك الماروني انه أخرج المسيحيين من دائرة «الاستثمار الغربي» الذي لا يقيم وزنا لوجودهم ومصيرهم، متى تعلق الأمر بالمصالح السياسية أو الاقتصادية للغرب، لا سيما أن التجارب السابقة أظهرت انه لم يتردد في التضحية بالمسيحيين كلما اقتضت صفقاته او مساوماته ذلك.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018