ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة طالبوا الحكومة بإجراءات إصلاحية حقيقية وحذروا بعض الاطراف اللبنانية من التدخل في الشؤون السورية

خطباء الجمعة طالبوا الحكومة بإجراءات إصلاحية حقيقية وحذروا بعض الاطراف اللبنانية من التدخل في الشؤون السورية
قال السيد علي فضل الله، في خطبة صلاة الجمعة، التي ألقاها في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، "إننا نحيي بعض الأصوات الصادرة عن مواقع روحيّة رسميّة، لجهة تأكيدها حق اللبنانيين بالمقاومة، حتى تحرير الأرض وزوال الاحتلال الصهيوني وآثاره، ونرى في ذلك انسجامًا مع القيم الروحية التي تؤمن بها، والتي تدعو إلى رفض الظلم والطغيان إنطلاقًا من قيم السيد المسيح، ومن دعوته إلى إخراج اللصوص من الهيكل".

وأكد السيد فضل الله أن "الوحدة الوطنية القائمة على أساس العدالة والحوار والانفتاح، هي المدخل الوحيد لحماية كل الطوائف والفئات، وهي الضمان لها"، مضيفًا: "نحن في الوقت الذي نؤكد فيه أهمية الخروج من دائرة السجال الداخلي، وارتقاء الجميع إلى مستويات الوعي الكبرى بالنظر إلى خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان بفعل التطورات المحيطة به، نؤكد في الوقت عينه، أن على الحكومة ألا تتحلل من التزاماتها تجاه اللبنانيين، وأن تتحمل مسؤولياتها تجاه الجميع، وخصوصًا تجاه القطاعات الشعبية والنقابية، في ظل الارتفاع المتصاعد في الأسعار، وبقاء الرواتب على ما هي عليه، وعلى أبواب العام الدراسي وأعبائه الكبرى على العائلات الفقيرة والمستضعفة".

وعن الوضع في سوريا، قال السيد فضل الله: "نجدد الدعوة إلى وقف نزيف الدم الذي يجري في هذا البلد العزيز، مؤكدين خطورة كل الدعوات إلى تدخل خارجي في سوريا، حيث بتنا نسمع دعوات في العلن إلى ذلك".

وفي الختام، دعا السيد فضل الله الشعب السوري إلى "وعي خطورة هذا التدخل وسلبياته، لأن هذه الدول إن دخلت، ستفسد الأرض والإنسان، والتجارب على ذلك كثيرة"، مشددًا على "ضرورة اعتماد لغة الحوار الموضوعي الهادئ، لمعالجة كل المشاكل التي يعاني منها الشعب والدولة، بما يبقي سوريا قوية، ويبعدها عن ساحة الفتنة الطائفية والمذهبية".


المفتي قبلان: البلد في خطر والاستمرار بافتعال النزاعات قد يطيح بالحلول الممكنة

من جهته، ذكّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان القيادات اللبنانية وكل العاملين في الشأن العام بـ"ضرورة تنقية بصائرهم وكشح كل ما علق بها من معطّلات الرؤية، لعل في ذلك ما ينير الطريق أمامهم، ويسهّل عليهم عملية الخروج من دائرة الصراعات والنزاعات التي لم تعد تؤدي سوى إلى شيء واحد يمكن تسميته بتقاسم النفوذ والمصالح بين مكونات السلطة، فيما البلد ينهار، والناس تدفع الأثمان، هذه المعادلة هي القائمة وما عداها يمكن تفسيره بأنه ثرثرة على الهوامش وتنظيرات خدّاعة فلا إصلاح ولا تغيير ولا بناء حقيقي لوطن ينبغي أن يبنى بالتشارك والتوافق وفق دستور واضح وقوانين مرعية الإجراء".

ورأى المفتي قبلان، في خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أن "هذه الهمروجة المسماة بالدولة اللبنانية وما يتفرع عنها من مؤسسات وإدارات ما هي إلا أكذوبة على الناس وفي أعينهم بحيث بتنا نشعر جميعاً بأننا في (لا دولة)، وكل فريق في هذه اللادولة (فاتح على حسابه) إذا صح التعبير، الموالون لهم حساباتهم والمعارضون لهم حساباتهم، وبين هذا وذاك ضاعت الحقوق، وضاقت الناس ذرعاً بما يجري من ممارسات وسلوكيات لا تلامس في حقيقتها الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية التي يجب أن تتوافر لدى كل مسؤول وكل قيادي يعنيه مصير البلد وشعبه".

على صعيد آخر، توجه الشيخ قبلان إلى السياسيين بالقول "اتركوا ما في سوريا لأهل سوريا، فهم أدرى بشعبها، ومشاكل بلدنا وتعقيداته تكفينا، فلنبحث كيف نواجهها وكيف نعمل على بناء دولة تؤمّن الكهرباء، وتؤمّن المياه، وتؤمّن فرص العمل، وتفرض الأمن، وتؤمّن الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتدير شؤونها من دون أن يتدخل بشؤونها أحد أو تتدخل بشؤون أحد"، مطالباً كل القيادات وكل الأفرقاء بالخروج من اصطفافات الشرذمة، وعدم التمترس خلف قراءات مستوردة، فالبلد في خطر، والاستمرار في ارتجال المواقف ولعبة التحدي وافتعال النزاعات قد يطيح بكل الحلول الممكنة التي من شأنها حماية لبنان وحفظ كرامة مواطنيه".

الشيخ النابلسي: على الحكومة الخروج من حالة القلق لاتخاذ اجراءات اصلاحية والعبور إلى دولة المؤسسات

بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء في مدينة صيدا، "ان المنطقة العربية تشهد المزيد من التطورات التاريخية التي تضع الأمة كلها أمام مسؤوليات كبيرة لئلا تؤول التضحيات والجهود التي بذلتها الشعوب لتصب في نهاية المطاف في بحر المصالح والأهداف الأميركية والغربية"، معتبراً أننا بحاجة "إلى وعي عميق بالظروف والوقائع التي يشهدها هذا البلد وذاك لئلا تندلع شرارات الفتنة والتقسيم والتسلط الأجنبي من جديد".

وأضاف " نحن لا نريد من أي تغيير في الأنظمة تغييرا في الأشخاص والوسائل مع بقاء الأهداف السابقة، بل نريد تغييرا شاملا في الأوضاع ومنهجية جديدة في العمل ورؤية واضحة في السياسة"، متخوفاً "من تحالفات مصلحية مشبوهة بين ما يسمى بالطبقة الثورية الجديدة وبين الاستكبار الغربي في محاولة لتمييع الأهداف التي حملها الشباب الثوري، وشل فاعليته في قلب المعادلات والاستراتيجيات التي كانت قائمة مع الكيان الإسرائيلي وبعض الدول الغربية على سبيل المثال".

وفي الشأن المحلي، شدد الشيخ النابلسي على ضرورة "ان تخرج الحكومة اللبنانية من حال القلق والتذبذب في مقاربة بعض الملفات السياسية والأمنية والاجتماعية، حيث من المستحيل أن تتقدم الحكومة إلى الأمام وهي تخاف اتخاذ إجراءات إصلاحية حقيقية أو تحاذر من غضب بعض الحكومات الأجنبية"، وتابع "إن مصلحة لبنان وشعبه يجب أن تكون أولوية مطلقة، ذلك أننا نجد أن مراعاة الحكومات الغربية على حساب الأمن والاستقرار والإصلاح في لبنان خطيئة كبرى على الحكومة الحالية أن لا تقع فيها".

وختم الشيخ النابلسي بالقول "إننا نشدد على تجنيد كل عناصر القوة في سبيل العبور إلى دولة المؤسسات التي لا تقف عند الأشخاص بل تستمر ولو كانت العواصف التي تعترض الوطن هوجاء".
2011-09-16