ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: مواقف البطريرك تتفاعل... إستحقاق تمويل المحكمة إلى الواجهة... والجيش اللبناني يحبط عملية تهريب أسلحة متوسطة إلى سوريا

بانوراما اليوم: مواقف البطريرك تتفاعل... إستحقاق تمويل المحكمة إلى الواجهة... والجيش اللبناني يحبط عملية تهريب أسلحة متوسطة إلى سوريا
علي مطر

مواضيع عدة ركزت عليها الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت 17/9/2011، ففي وقت لا تزال تتفاعل فيه مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الأخيرة في باريس وتلقي بظلالها على التطورات السياسية الراهنة، خصوصا بعد جرعات الدعم والتأييد التي حصدتها من معظم القوى السياسية في لبنان وآخرها من الرئيسين سليمان وميقاتي الذي زار الديمان يوم أمس، إستمر السجال السياسي حول تمويل المحكمة وإن لم يبلغ بعد سقفه الاعلى، على ان اللافت كان ما كشفت عنه بعض الصحف الصادرة صباح اليوم لجهة ضبط مخابرات الجيش اللبناني لعملية تهريب أسلحة جديدة الى سوريا.

وفي التفاصيل، فقد كشفت صحيفة "السفير" اللبنانية في إفتتاحيتها اليوم، أن مخابرات الجيش اللبناني تمكنت مطلع الأسبوع الجاري من إحباط عملية تهريب كبيرة لأسلحة متوسطة إلى سوريا، وذلك بعدما دهمت أحد الأحياء في الطريق الجديدة في بيروت، حيث تمكنت من إلقاء القبض على المجموعة التي كانت تحضّر لإتمام العملية وأحالتها إلى القضاء العسكري".


وقال مصدر قضائي لـ"السفير" إن الموقوفين إعترفوا بمحاولة نقل تلك الأسلحة إلى داخل الأراضي السورية لمصلحة جهات مناوئة للنظام السوري.
إلا أن الأمر الخطير الذي لفتت إليه مصادر عسكرية، هو أن عمليات التهريب، بدأت تسلك منحى آخر بحيث تطوّر الطلب على الأسلحة الخفيفة والفردية منذ بداية الأحداث في سوريا، إلى طلب أسلحة متوسطة، كما إعترف السوريان الموقوفان، ويتأكد ذلك من نوع الأسلحة التي تمت مصادرتها في عملية الطريق الجديدة، وهي عبارة عن قذائف "آر بي جي"، قاذفات "آر بي جي"، قنابل يدوية، رشاشات "كلاشينكوف"، مناظير ليلية حديثة، قذائف " إينيرغا".


وقالت المصادر للصحيفة عينها إن موضوع تهريب السلاح من لبنان إلى سوريا، يتصدر أولويات قيادة الجيش اللبناني، في هذه المرحلة، وثمة توجيهات وإجراءات صارمة متخذة على الجانب اللبناني من الحدود، تؤكد تصميمها على التصدي لهذا الموضوع منعاً للإخلال بأمن البلدين وإستقرارهما.
وفي سياق آخر، وفي وقت استمرت فيه مواقف البطريرك الراعي بالتفاعل، لفتت "السفير" في إفتتاحيتها الى أنه "بعد التغطية الرئاسية للمواقف والهواجس التي أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال زيارته الفرنسية، جاءت زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى الديمان، أمس، كتغطية حكومية لمواقف الراعي، في الوقت الذي قرر فريق 14 آذار وقف الحملة الهجومية على سيد بكركي نهائياً، موحياً بتراجع البطريرك الماروني عمّا قاله في فرنسا، فيما كان الراعي يعطي جرعة دعم إضافية للحكومة الميقاتية، على قاعدة التزام المؤسسة الكنسية تاريخياً، بدعم المؤسسات الدستورية".
صحيفة "السفير" نقلت عن مصادر مطلعة "أن الخلوة التي إستمرت زهاء الساعة بين ميقاتي والراعي أمس إتسمت بصراحة مطلقة"، كاشفة أن "ميقاتي إستوضح الراعي أبعاد موقفه من الواقع السني في لبنان، وربطه إياه بالحدث السوري". ومشيرة إلى أن البطريرك أوضح موقفه على قاعدة أن "الإجتزاء شوّه المضمون والقصد".


وقالت "السفير" إنه "إذا كان ثمة من سارع إلى الإستثمار السياسي على موقف البطريرك في هذا الشأن، فإن ميقاتي، وبحسب أوساط قريبة منه، حرص على أن ينقل إلى بكركي صورة واضحة بكل معاييرها، سواء حول الوضع الحكومي، وقد عبّر صراحة عن حسنات الحكومة كما عن العثرات التي تعتري أداءها، أو حول المحكمة الدولية وتأكيده رداً على سؤال أحد المطارنة، إلتزامه بالقرارات الدولية وبتمويل المحكمة، وأنه سيصار إلى درس الأمر في أقرب وقت ممكن".

وأضافت الصحيفة "من هنا جاء تأكيد ميقاتي، على مصلحة لبنان بعدم الدخول في لعبة المحاور الإقليمية، وتنويهه بالدور المسؤول الذي يلعبه مسيحيو لبنان في الشرق العربي والمنطقة ككل، إلا أنه دعا في المقابل إلى عدم تقييم المواطنين على أساس إنتمائهم المذهبي أو الطائفي "لأننا كلنا مواطنون ولسنا أكثريات أو أقليات".


وفي هذا السياق نقلت "النهار"
من جهتها عن "مصادر المجتمعين في اللقاء الموسّع الذي جمع، إلى ميقاتي والراعي، البطريك صفير وعدداً من المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات للرهبانيات، أن البطريرك أبلغ رئيس الوزراء أنه تمنى على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "أن يشجع الرئيس سعد الحريري على العودة إلى لبنان للمصالحة معه (أي ميقاتي) إنطلاقاً من حرصه على وحدة جميع الطوائف، فردّ ميقاتي مرحباً بهذه المبادرة".


وقالت الصحيفة إن "أوساطا في قوى 14 آذار سجّلت ملاحظة على ما ورد على لسان ميقاتي في البيان المشترك عن "إلتزام الحكومة مشاركة المغتربين في الشأن الوطني العام"، وقالت إن رئيس الوزراء "لم يقل صراحة بمشاركة اللبنانيين غير المقيمين في إنتخابات سنة 2013".
وفي سياق آخر، نقلت الصحيفة عن "ديبلوماسي دولي رفيع المستوى في نيويورك، أن "الرئيس ميقاتي تعهد للامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال لقاء غير معلن جمعهما على هامش الاجتماع الاخير لمجموعة أصدقاء ليبيا في باريس مطلع الشهر، بأن تدفع الحكومة اللبنانية حصتها كاملة من موازنة المحكمة الخاصة بلبنان".


ونقلت صحيفة "النهار" عن بان كي مون قوله إنه "إلتقى ميقاتي الذي وصفه بأنه "شخص لطيف"، مؤكدا أنه "يجب على لبنان أن يدفع حصة الـ 49 في المئة للمحكمة".


من جهتها، إعتبرت صحيفة "الأخبار"
أنه "بعد عبور "قطوع" خطة الكهرباء من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، بدأت الأنظار تتركز على "قطوع" أكبر هو دفع حصة لبنان من تكاليف المحكمة الدولية، وكيف سيكون المخرج لتأمين عبور "آمن" له دون أن يؤثر في مصير الحكومة والأكثرية معاً.
واشارت الصحيفة الى أنه، "وبمعزل عن الدوافع والأسباب والمواقف، تحوّل موضوع تمويل المحكمة الدولية إلى مادة رئيسية في البلاد. لا يلتقي صحافي وسياسي مهما كانت درجته، إلا كان السؤال عن التمويل ثالثهما، ولا يكاد يمر لقاء من دون طرح هذا الأمر داخل الغرف المغلقة، أو في الدردشة مع الإعلاميين بعد اللقاء".


وأضافت انه "وسط الإنقسام الحاد حول أداء المحكمة في الأساس، لم يعد دفع حصة لبنان من التمويل، تفصيلاً عادياً أو إستحقاقاً روتينياً، في حكومة يعزو كثيرون سبب وجودها إلى الخلاف داخل سابقتها في شأن المحكمة وتمويلها، لذلك بدأت التساؤلات عن خريطة طريق التمويل: هل تمر في الحكومة نفسها، أم بمرسوم عادي، أم تعرّج إلى مجلس النواب، الذي لم تمر عبره أصلاً المحكمة نفسها؟".


وأشارت "الاخبار" إلى أنه "بات من شبه المحسوم في الحكومة أن قضية التمويل لن تمر، إذ إن حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر لا يزالون مصرين على رفض إقرار التمويل من داخل مجلس الوزراء، لكن هذه الأطراف، أو بعضها على الأقل، لن تسمح بتحول هذه المشكلة إلى عنصر مهدد للحكومة، بحسب مصادر رفيعة المستوى فيها. وهي بالتالي، أي بعض هذه الأطراف، ستقف مكتوفة الأيدي أمام إصدار قانون في مجلس النواب يلزم الحكومة بدفع حصة لبنان من تمويل المحكمة، لكن الرئيس نجيب ميقاتي لا يزال متمسكاً ببحث الأمر في مجلس الوزراء، وهو لا يريد الخوض في إحتمال ترك الأمر في عهدة مجلس النواب، إلا بعد إستنفاد كل الحلول الممكنة".


ولفتت الصحيفة الى أنه "يجري التداول باقتراح أن يكون دفع حصة لبنان من التمويل عبر إصدار "مرسوم عادي" يحمل تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة، ووزيري المال والعدل، لكن مصادر سياسية ترى أن التوصل إلى ذلك دونه تسوية سياسية لم تباشر الأطراف النقاش بشأنها، بعد".
وأوضحت الصحيفة أنه "من جهة قوى 14 آذار، التي تعدّ نفسها "أم الصبي" في هذا الموضوع، فإنها لم تتوصل إلى قرار نهائي بعد، وهي تحمل في جعبتها ورقة تقديم إقتراح قانون إلى مجلس النواب يلزم الحكومة بتمويل المحكمة، لكن الأولوية عندها حالياً، بحسب مصادر رفيعة المستوى فيها، هي لخيار الحكومة، ما فُسر على أنه محاولة لوضع رئيس الحكومة تحت الضوء، والسعي إلى تحميله مسؤولية عدم صدور أي قرار عن الحكومة في هذا الصدد، علماً بأن ميقاتي والوزيرين ـ النائبين محمد الصفدي وأحمد كرامي ونواب جبهة النضال الوطني حاسمون لناحية تصويتهم إلى جانب إقتراح قانون يؤمّن عبور التمويل بأغلبية نيابية".


وبحسب "الأخبار" فقد "أكدت مواقف عدد من نواب 14 آذار أمس، أولوية العبور الحكومي للتمويل، مع الإستعداد للخيارات الأخرى، فاستند النائب أحمد فتفت إلى إلتزام لبنان بالقرارات الدولية في البيان الوزاري، للقول إن الحكومة "مجبرة" على تمويل المحكمة، "وإذا كان هناك من ضرورة إلى اقتراح قانون فنحن مستعدون لتقديمه".

2011-09-17