ارشيف من :ترجمات ودراسات

بعد الإعلان الفلسطيني في الأمم المتحدة: ماذا ستفعل "إسرائيل" وما هي خياراتها؟

بعد الإعلان الفلسطيني في الأمم المتحدة: ماذا ستفعل "إسرائيل" وما هي خياراتها؟
القناة الثانية ـ المراسل العسكري نير دفوري

"دعا رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن شعوب الدول العربية الى تخصيص يوم الجمعة الواقع في الثالث والعشرين من شهر أيلول، لدعم الدولة الفلسطينية المستقبلية. وقال أبو مازن "هذا هو اليوم الذي سنتوجه فيه إلى الأمم المتحدة". حملة "الدولة الـ 194" ستنطلق. يوجد لهذا مدلول كبير من ناحية إسرائيل، قانوني، سياسي، امني. لكن ما الذي يمكن أن تفعله إسرائيل؟.
مضمون الإعلان، طابع اعتراف الدول وصيغة القرار في الأمم المتحدة سيؤثر على المواجهات المتوقعة، وقد يفرض على إسرائيل العمل الآن في محاولة للتأثير على الفحوى، وتأمين ـ لنفسها ـ مساحة مناورة اكبر في المستقبل.
هناك أهمية كبيرة للقرار بخصوص الشكل الذي ستتصرف فيه إسرائيل على الأرض. ففي اليوم الذي سيلي 23 أيلول سيبقى الوضع على ما هو عليه، لكن من ناحية سياسية وقانونية سيكون لنفس قيام دولة فلسطينية انعكاسات. إذا حافظت إسرائيل على سيطرتها على الأرض، مسؤوليتها أيضا على ما يجري هناك ستبقى كما هي.


وكأصحاب دولة مستقلة، سيكون للفلسطينيين حقوق وواجبات. المسألة الأساسية هي حق السيطرة على أرجاء الدولة الفلسطينية، مواردها وسكانها. مقابل ذلك، بخصوص اللاجئين وحق العودة يمكن أن يكون لذلك انعكاس ايجابي من ناحية إسرائيل، وفقا لذلك الادعاء أن حل المشكلة سيتحقق على الأرض الوطنية للفلسطينيين، أي على الدولة التي تقام حاليا.
الخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة ليست بديل المفاوضات، بل تشكل مسعى موازيا ومكملا لتأسيس "حل الدولتين". اتفق على إنشاء "لجنة المتابعة" التي ستكون على تواصل مع المؤسسات والجالية الفلسطينية في الخارج، بهدف تنظيم "حملة شعبية". يتوقع أن تترافق هذه الحملة مع أعمال احتجاجية شعبية واسعة في مناطق السلطة الفلسطينية، توصف من قبل السلطة بأنها "غير عنيفة"، لكن بحسب تقديرنا يكمن في طياتها إمكانية الانفجار.


خلال هذه الفترة يتوقع أن تقع أحداث دعائية كثيرة، في مناطق السلطة الفلسطينية بشكل خاص والعالم العربي بشكل عام، وسفارة إسرائيل في الأردن هي نموذج فقط على ذلك.
يقدّرون في المؤسسة الأمنية أنه كلما اقترب موعد انعقاد جلسة مجلس الأمن، وخلال انعقادها، قد تزداد حافزية مؤيدي هذه الخطوة في الضفة الغربية، في العالم العربي والخارج، وشكل الحملة الدعائية والنشاطات الشعبية المرافقة قد ترتقي درجة.
الحملة الشعبية تهدف إلى إظهار الدعم الفلسطيني والدولي للخطوة المتوقعة في الأمم المتحدة وفي نفس الوقت "تهدئة" المجتمع الدولي من المخاطر الكامنة في هذه الخطوة. سيقول الفلسطينيون، "هذه الخطوة لا تحتوي على مخاطر أمنية ضد إسرائيل". الأعمال الاحتجاجية المتعلقة بها ستكون غير عنيفة، التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والإسرائيلية سيتواصل.
سيعمل الفلسطينيون على منع إبراز مطلب "حق العودة"، لان إظهار ذلك قد يعيق المساعي الفلسطينية في منح الطلب الموجه الى الأمم المتحدة طابعا معتدلا ينال الدعم الدولي الواسع.


حول مسألة الانكشاف على خطوات قانونية ومواجهة المنظمات الدولية والمعاهدات، فإنها ستكون المواجهة الأصعب. يوجد لإسرائيل عدة طرق للعمل مقابل مسألة الاعتراف، اعتراف رسمي، تعريف الشروط التي إذا ما كانت موجودة يمكن الاعتراف بدولة فلسطينية، عدم الاعتراف وفقدان رد واضح، كل ذلك يبقى إلى حين اتضاح الصورة كاملة.


من هنا يطرح السؤال الكبير، هل يجب احترام الاتفاق المرحلي؟، هل ينشر تصريح لمصدر سياسي رسمي يتعلق بالحفاظ على المصالح الإسرائيلية في المناطق؟، وكيف نُعرّف وضع العلاقات بين الدولتين، سلام، مواجهة، أو كيان عدائي؟.
من ناحية التأثير على الحلبة الأمنية، تطرح أسئلة كثيرة، ماذا سيكون حجم انتشار قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة؟، هل يمكن أن ندخل ونعمل في مراكز المدن ما مدلوله حكم عسكري؟، كيف سنرد على المواجهات بين فلسطينيين ومواطنين إسرائيليين؟، كيف سنرد على محاولات تحقيق السيادة الفلسطينية في الضفة وشرقي القدس؟، وماذا ستكون سياسة المساحة الجوية؟
السؤال الأساسي هو هل نبادر بشكل فوري للبدء بالمفاوضات، مقلصة أو واسعة، في محاولة للتخفيف من الأضرار. هذا الموضوع يستلزم من إسرائيل تحديد خطوط حمراء بخصوص الوقائع التي ستتبلور على الأرض، تحديد سياسات حركة المعابر الدولية وتصاريح العمل في إسرائيل. وكيف سيتعامل ممثلو دولة إسرائيل مع الدولة الفلسطينية ضمن المنظمات الدولية، معاهدات دولية، وبالطبع في نهاية الأمر المفاوضات من لحظة الإعلان ستكون مفاوضات بين دولتين بكل ما لذلك من معنى".

2011-09-19