ارشيف من :أخبار لبنانية

"المستقبل" في البقاع: زيارات تغطّي عجز التيار

 "المستقبل" في البقاع: زيارات تغطّي عجز التيار

عفيف دياب-الأخبار

يعاني تيار المستقبل في البقاعين الغربي والأوسط من مشاكل تنظيمية حادة، نتيجة تعدّد «الرؤوس الكبيرة» فيه. ويؤدي ذلك، معطوفاً على المشكلة المالية، إلى ترهّل تنظيمي وشعبي لا يعوّضه سوى «الاتصال بصديق»

لا يمرّ يوم بقاعي من دون تسجيل نشاط سياسي أو اجتماعي أو فنّي لتيار المستقبل أو من يدور في فلكه وتحت سمائه الزرقاء. فلا حرج إن كان النشاط حفلة ساهرة للمغني الموالي للنظام السوري علي الديك في قب الياس، أو أخرى يكيل فيها النائب السابق مصباح الأحدب والصحافي محمد سلام الشتائم للرئيس السوري بشار الأسد و«شارون العصر» في كامد اللوز، أو ثالثة للنائب نهاد المشنوق في سعدنايل ينتقد فيها البطريرك الماروني بشارة الراعي في مستهل زيارة الأخير لبعلبك الهرمل.

حراك الجهات المقرّبة من تيار المستقبل في البقاعين الغربي والأوسط أتى ليسدّ جزءاً من الفراغ الميداني الذي خلّفه غياب الرئيس سعد الحريري عن لبنان، مع ما تبع ذلك من ترهّل تنظيمي ومالي. ورغم أن معظم هذه الأنشطة يحصل بعيداً عن خطط تيار المستقبل وسياساته، يستخدمه التيار لشدّ العصب واستعادة الجمهور قبل أن يبتعد، علماً بأن الاقتناع المطلق عند «الحريريين» أن من يبتعد عن «المستقبل» لن يذهب إلى الجهة المقابلة لحسابات متنوعة ومتعددة.

وتحولت هذه النشاطات إلى ما يشبه الاستفاقة لدى التيار بعد أشهر من السبات. وترى مصادر مستقبلية بارزة أن تيار المستقبل أصيب منذ إخراج الرئيس سعد الحريري من الحكم بـ«هبوط معنوي». ولا تخفي هذه المصادر أن الأكثرية الجديدة «أصابتنا بجروح طفيفة، لكن نجحنا أخيراً في معالجتها». تتابع هذه المصادر المستقبلية قائلة إن استعادة التيار لنشاطه السياسي الموسّع بدأ بالفعل، مدّعية أن «الرئيس سعد الحريري سيكون في مقدمتنا»، رافضة الإفصاح عمّا إذا كان الشيخ سعد سيعود قريباً إلى بيروت أو أن غيبته ستطول.

ويكشف متابعون من داخل التيار أن لكل من الأحدب والمشنوق «حيزاً» خاصاً به للتحرك، «لكنّ حركتهما ليست بعيدة عن مواقف التيار السياسية، لا بل هما متقدمان أكثر منّا في الطرح السياسي وحتى في قول الكلام الأكثر وضوحاً». يتابع هؤلاء أن النائب السابق مصباح الأحدب زار البقاع أخيراً أكثر من مرة، عاقداً ندوات ولقاءات شعبية «غير منسّقة مع التيار مباشرة، بل هي جاءت بناءً على دعوات من جمعيات وأندية تدور في فلك التيار. وهذا الأمر لم يزعجنا، بل إننا شجعنا جمهورنا على حضورها والمشاركة فيها». يضيفون أن ما يقوله الأحدب في ندواته البقاعية «لا يمكن النواب عاصم عراجي وجمال الجراح وأمين وهبي قوله لحسابات بقاعية بحتة». يردف المتابعون من «المستقبل» أن جمهورهم الأزرق «يريد كلاماً مباحاً»، و«نحن لا نقوى على قول الكلام المباح جرعة واحدة. ومن هنا فإن ما يقوله الأحدب ومحمد سلام يفيدنا ولا يضرّنا، وإن كنا نعترض على بعض مصطلحاتهما، ولا سيما في البقاع الحساس جداً وله حساباته الاجتماعية الدقيقة».

أما بالنسبة إلى المشنوق، فإن زيارته الأخيرة إلى البقاع جرت بدعوة من رابطة شباب سعدنايل المقرّبة من تيار المستقبل. وبحسب متابعين للزيارة، لم يكن للتيار دور مباشر فيها، في مقابل تأكيد مقرّبين من منسّقية البقاع الأوسط أنها هي من اقترحت على الرابطة اسم المشنوق لاستضافته. وهذه الجولة البقاعية للنائب البيروتي ليست الأولى. فقبل مدة استضافه قطاع المغتربين في تيار المستقبل في البقاع الغربي. وهناك أيضاً قال كلاماً سياسياً مرتفع السقف في وجه حزب الله. ويضع متابعون لشؤون التيار زيارات المشنوق البقاعية في إطار استخدام «السلاح الثقيل في المنطقة التي تعاني مشكلات تنظيمية وسياسية داخل التيار نفسه، حيث التنافس على أشدّه بين النواب أنفسهم، وبينهم وبين المنسّقين. وينظر المستقبليون إلى المشنوق على أنه واحد من اثنين (هو وفؤاد السنيورة) لا ينتظران الـ«SMS» أو الفاكس من قيادة التيار للتحدث، بل إنهما يطرحان المبادرات من تلقاء نفسيهما، وكذلك الخطاب السياسي.

الحراك الجديد للمنضوين تحت جناح المستقبل يكشف مجدداً مدى ضعف قادة التيار المحليين، حزبياً ونيابياً، في التواصل مع الجمهور الأزرق على امتداد مساحة السهل. وهو عجز لا يخجل قادة التيار المركزيون من الاعتراف به وتقديم قراءة واقعية له. وهم لا يخفون أيضاً خطأ اختيار بعض رموزهم، نواباً وقادة مستقبليين في البقاع. ويرى مسؤول بارز في التيار أن «لكل مرحلة رجالها، ولأننا في مرحلة حساسة سياسياً، لبنانياً وإقليمياً، فإنه ينقصنا الكثير من الرجال لأداء أدوار في هذه المرحلة». ورغم صوته الحزين، لا يخفي سروره من غياب القوى الأخرى التي لم تحسن ملء الفراغ الذي أحدثه خروج «المستقبل» من السلطة. يقول ضاحكاً: «باستطاعة الرئيس نجيب ميقاتي إنهاء تيار المستقبل إلى الأبد لو اتخذ قرار دفع المال في الشارع».

ويتابع: «وضعنا المالي صعب للغاية، ورغم ذلك لم نفقد حضورنا الشعبي والسياسي والإعلامي. ميقاتي بحاجة إلى مليار دولار فقط ليأخذ مكاننا، سياسياً وشعبياً والزعامة السنّية، ولكن هل يقوى على دفع مبلغ كهذا وينهي حياتنا السياسية؟». ويختم بالقول: «إننا مرتاحون إلى وضعنا الشعبي، واسألوا عبد الرحيم مراد في البقاع الغربي. ومرتاحون إلى وضعنا في العرقوب وعرسال وطرابلس وبيروت، واسألوا المفتي قباني وحزب الله ونجيب ميقاتي ووجيه البعريني. وإذا أردتم اسألوا وليد جنبلاط عن وضعنا الشعبي في الشوف، ولا تسألوا محمد الحجار. وفي البقاع الأوسط يعرف جيداً نقولا فتوش من نحن».

2011-09-20