ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الملف النفطي إلى الواجهة مجدداً... والمعارضة تعرقل خطة الكهرباء في اللجان النيابية

بانوراما اليوم: الملف النفطي إلى الواجهة مجدداً... والمعارضة تعرقل خطة الكهرباء في اللجان النيابية
ليندا عجمي

إندفع الملف النفطي إلى الواجهة مجدداً بعد إحتدام الصراع القبرصي ـ التركي حول التنقيب عن النفط في البحر المتوسط، حيث أقرت الحكومة في جلسة مجلس الوزراء أمس المنطقة الإقتصادية الخالصة تمهيدا لحسم حدود لبنان البحرية ووضعه على خارطة أولى الدول المصدرة للغاز في العالم، في وقت عرقلت المعارضة في الجلسة الثانية للجان النيابية المشتركة البت في مشروع قانون خطة الكهرباء، بعد أن تقرر تأجيلها إلى جلسة ثالثة تعقد غداً الأربعاء.

ووسط إحتدام الحمى السجالية على خلفية خطة الكهرباء بين ضفتي الأكثرية والأقلية، فإن الأسبوع الداخلي الحافل حكومياً ونيابياً يتعدّى الإطار المحلّي إلى الدولي مع وصول رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى نيويورك لترؤس جلسة مجلس الأمن الدولي والمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف المحلية، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه مع وقوف منطقة شرق المتوسط على بئر غاز مشتعل ومتداخل، خاصة بعد قرار قبرص، أمس، بدء التنقيب ورد تركيا السريع بخطوة مماثلة ضمن مياه قبرص التركية، فإن لبنان وجد نفسه، على عتبة صراع غازي يهدد أمن المنطقة وربما العالم، من زاوية ما تختزنه هذه المنطقة المتوسطية البحرية من ثروات كامنة، وخاصة في الجزء اللبناني منها حيث يقدر وجود كميات أكبر بكثير من تلك الموجودة في دول المنطقة، وخاصة "إسرائيل"، وهو الأمر الذي يطرح تحديات وطنية كبرى أمام الحكومة والمجلس النيابي، مدخله توافق لبناني يشكل منطلقا لرسم خارطة طريق محورها الأساس عدم تساهل لبنان مع أية جهة يمكن أن تمس بثرواته.

التنقيب عن النفط

وفي هذا السياق، أقرت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في جلستها، أمس، المنطقة الاقتصادية الخالصة، في ضوء دراسة أعدتها شركة UKHO الإنكليزية المتخصصة بالدراسات الطوبوغرافية، وأظهرت تطابقا مع الإحداثيات التي كان توصل إليها خبراء الجيش اللبناني قبل سنوات، وتضمنت تثبيتا للنقطة 23 (الثلاثية) بين لبنان وقبرص و"اسرائيل"، حيث سيصار بعد نشر المرسوم في الجريدة الرسمية إلى إيداع الأمم المتحدة نسخة عن القانون اللبناني الذي أقر سابقا، بالإضافة إلى قرار تحديد المنطقة الإقتصادية الخالصة، تمهيدا لإعادة فتح أبواب التفاوض مع الحكومة القبرصية، وبالتالي دفع القبارصة إلى تعديل الإتفاقية الموقعة بينهم وبين "إسرائيل" على حساب لبنان.

بري: للترفع عن الحسابات الفئوية

ورأى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حديث لـ"السفير"، "ان على لبنان أن يحافظ على حقوقه وثروته البحرية، والشروع في أسرع وقت ممكن بما يؤمن الإستفادة منها، وخاصة أن الوقت يمر من دون فائدة"، موضحاً "أنه لفت عناية الجميع في لبنان في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر في بعلبك، في الحادي والثلاثين من آب المنصرم، إلى أن دولا مجاورة للبنان ستبدأ قريبا بعمليات التنقيب عن النفط في البحر".

وفي حديث لصحيفة "السفير"، كشف بري "أنه أثار هذا الموضوع مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل توجه الأخير الى نيويورك، واتفقا على أن يثير سليمان موضوع ترسيم الحدود البحرية في الأمم المتحدة ولا سيما مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون"، وأضاف بري ان هذا الأمر يجب أن يتزامن مع إصدار المراسيم التطبيقية، بالتوازي مع إطلاق المفاوضات مع قبرص لتوضيح الخط الحقيقي للحدود والحقوق".

واعتبر بري أن ما يجري حول لبنان يشكل حافزا له لمقاربة حقوقه بالشكل الذي يحفظها ويرتد بالفائدة عليه، كما يستدعي الترفع عن الحسابات الفئوية والحساسيات الضيقة والإرتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية التي يتطلبها هذا الملف.

باسيل: لعدم التساهل مع القبارصة

بدوره، قال وزير الطاقة جبران باسيل، للصحيفة عينها، انه أثار في جلسة مجلس الوزراء، أمس، وجوب أن يكون موقف الدولة اللبنانية حازما جدا مع الدولة القبرصية لجهة إبلاغها أن عدم تصحيحها الخطأ الذي إرتكبته مع اسرائيل، يهدد علاقاتها مع لبنان من جهة، ومن جهة ثانية، أنه من غير المسموح لقبرص القيام بأية أعمال تنقيب عن الغاز والنفط في المناطق المشتركة مع لبنان.

وأكد باسيل أنه كان قد أبلغ هذا الموقف لسفير دولة قبرص الذي زاره الأسبوع الماضي لمناقشة بعض الآليات للتنقيب المشترك في البحر. وقال: "لا تساهل لبنانيا إزاء أي دولة أو جهة تمس حقوقنا السيادية".
وأضاف باسيل أن النقطة الثانية التي أثارها في مجلس الوزراء أن تكون أولوية الحكومة اليوم هي ملف التنقيب عن النفط والغاز في البحر بدل التلهي وإضاعة الوقت في مواضيع متفاهم ومتوافق عليها مثل الكهرباء، مشددا على وجوب أن تنتقل الحكومة سريعا الى ملف النفط واصدار المراسيم التي أنجزت الوزارة جزءا كبيرا منها (من أصل 27 مرسوما).

وزير الخارجية تلقى تعليمات بإثارة الملف النفطي مع نظيره القبرصي

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي لبناني بارز لـ"السفير" إن وزير الخارجية عدنان منصور تلقى تعليمات واضحة من رئيسي الجمهورية والحكومة بإثارة الملف النفطي مع نظيره القبرصي الذي سيلتقيه هذا الأسبوع، على هامش مشاركته في الوفد اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

على خط مواز، نقلت صحيفة "النهار" عن مصدر دبلوماسي لبناني قوله إن "المسؤولين اللبنانيين يعلّقون أهمية كبيرة على إبراز الدور اللبناني في الأسبوعين المقبلين" اللذين سيشارك فيهما رئيس الجمهوية ميشال سليمان على رأس الوفد اللبناني ومن ثم رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن الدولي".

وأفاد المصدر الدبلوماسي أن "لبنان سيؤيد طرح الإعتراف بدولة فلسطين على الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كما أن سليمان سيثير قضايا كثيرة في المحادثات التي سيجريها مع رؤساء وفود أجانب وعرب تتصل بالنزاع مع " اسرائيل" ومن أبرزها ضرورة إلتزامها تطبيق القرار 1701 ووقف إنتهاكاتها اليومية للأجواء اللبنانية ومسألة قضمها 870 كيلومتراً من حقوق لبنان في منطقته الإقتصادية الخالصة التي تختزن نفطاً وغازاً وفقاً للإحداثيات التي سُلمت إلى الأمم المتحدة".

هذا وكشف مصدر رسمي لبناني بارز لـ"السفير" أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي وصل فجر اليوم الى نيويورك، سيضع على رأس جدول أعماله مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، موضوع الحدود البحرية، وتحديدا حق لبنان بثمانمئة وسبعين كيلومترا مربعا من المنطقة الإقتصادية التي قضمت في ضوء الاتفاق القبرصي الاسرائيلي.

وحول جلسة مجلس الوزراء، أمس، أكد رئيس الحكومة أن المراسيم البحرية ستصدر ضمن فترة أقصاها نهاية العام الحالي، بالاضافة الى ان مشاريع التلزيم والتنقيب شبه جاهزة في وزارة الطاقة.

خطة الكهرباء على طاولة اللجان النيابية غداً

وشمل النقاش الوزاري أعمال جلسة اللجان النيابية المشتركة، التي لم تتوصل إلى تفاهم حول الخطة الكهربائية، وعبّر بعض الوزراء عن الإستياء من حركة المعارضة لنسف خطة الكهرباء، علما أن الرئيس بري سيترأس على الأرجح جلسة يوم الأربعاء التي تسبق جلسة مجلس الوزراء وربما تمهد لجلسة نيابية عامة يوم الخميس المقبل في ضوء نتائج اللجان المشتركة.

الى ذلك، ذكرت صحيفة "الأخبار"، أن الرئيس بري لم يحدد موعداً للجلسة العامة، وهو بانتظار ما سينتج من إجتماعات اللجان المشتركة ولجنة المال والموازنة، حيث لفتت مصادره إلى أنه يعطي عمل اللجان مداه، لكي " تسير اللعبة الديموقراطية وفقاً للأصول، ففريق الأكثرية أخذ شهراً كاملاً للاتفاق على مشروع الكهرباء، وبالتالي، يصحّ منح القوى النيابية مجتمعة بضعة أيام لطرح صيغ قد توصل إلى الإجماع".

وأكدت المصادر، أن بري "سيتدخل عندما تستنفد كل سبل الحل، وعندما يلاحظ وجود محاولات للمماطلة المقصودة". كذلك توقع مقرّبون منه أنه إذا أنجزت لجنة المال والموازنة مشروع الـ8900 مليار، فإنه سيحدد موعداً لجلسة تشريعية، يمكن خلالها "سحب" مشروع خطة الكهرباء إلى الهيئة العامة، وخاصة أن اقتراح القانون الذي تقدم به النائب ميشال عون بشأن خطة الكهرباء لا يزال مطروحاً على الهيئة العامة.

أما في ما يخص خطة النقل، فقد أقر مجلس الوزراء المخطط الأساسي للخطة كما وضعته وزارة الأشغال والنقابات المعنية، على أن يتم البحث فيها بشكل تفصيلي في وقت لاحق. وقال وزير الأشغال غازي العريضي لـ"السفير" ان النقاش الوزاري في هذا الموضوع كان ممتازا وغنيا، وقد تبنينا كل الافكار الايجابية، وبالتالي يمكن القول اننا دخلنا في حيز التطبيق التدريجي للخطة ونحن امام فرصة استثنائية لكي نحقق انجازات في هذا المجال.

المحكمة الدولية والتحقيقات

على صعيد آخر، كشف النائب العام التمييزي في لبنان القاضي سعيد ميرزا، أنه أودع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تقريره الشهري عن نتائج البحث عن "المتهمين الأربعة" بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الذي طلبه رئيس المحكمة القاضي أنطونيو كاسيزي.
ميرزا، وفي حديث لصحيفة "الشرق الاوسط"، أكد أن "القضاء اللبناني سلم المحكمة ملفات التحقيق الذي أجراه المحققون العدليون في لبنان، حول محاولتي اغتيال الوزيرين مروان حمادة وإلياس المر، وجريمة اغتيال المناضل جورج حاوي، مع كل الوثائق والتقارير والمستندات العائدة لها".
2011-09-20