ارشيف من :أخبار لبنانية
الأزمة النفطية المتجددة بين تركيا وقبرص ترخي بظلالها على لبنان
ما إن أعلنت قبرص اليونانية عن بدء التنقيب عن النفط والغاز، حتى أتى الرد التركي سريعاً بخطوة مماثلة ضمن مياه قبرص التركية، ترافق ذلك مع تهديد أنقرة بنشر قوات برية وبحرية في شرقي المتوسط من اجل بمراقبة الحدود البحرية، ما ينذر بأزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي تختلقها تركيا مع محيطها من الدول المجاورة، سيما وأن الأمور مرجحة للتدهور إلى نزاع عسكري جديد في المنطقة، خصوصا وأن تركيا ترى في هذه المسألة تهديدا لأمنها القومي، ما يحثها على إتخاذ خطوات بعيدة المدى من أجل حماية حدودها ونفطها.
وفي ضوء التنازع النفطي الجديد وتداخلاته وتشعباته التى من شأنها أن تطال حقوق لبنان النفطية، سارع لبنان أمس إلى إقرار المنطقة الإقتصادية البحرية الخالصة في مجلس الوزراء، بعد تحديد الإحداثيات التي كان قد توصل إليها خبراء الجيش اللبناني قبل ثلاث سنوات، وتضمن ذلك تثبيتا للنقطة 23 (الثلاثية) بين لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة، حيث سيكون بوسع لبنان إيداع نسخة عنها لدى الأمم المتحدة تمهيدا لتفح قنوات التفاوض حولها مع قبرص من أجل الإتفاق عليها، ودفع الحكومة القبرصية لتعديل الإتفاق بشأن الحدود البحرية الموقع بينها وبين كيان العدو على حساب لبنان، وذلك قبيل البدء بإستغلال لبنا لثرواته النفطية.
الوزير نعمان: أصبح بوسع لبنان أن يفاوض قبرص اليونانية للإتفاق على النقطة 23 الثلاثية التي تقع بين المنطقة الإقتصادية الخالصة
وفي هذا الإطار، أوضح الوزير السابق عصام نعمان أن "إستخبارات الجيش اللبناني اكتشفت عام 2004 أن ثمة سفينة فرنسية تجوب الساحل اللبناني، فرفعت الأمر إلى رئيس الجمهورية آنذاك العماد إميل لحود الذي إستدعى السفير الفرنسي، وكذلك قبطان السفينة، وجرى إجتماع حينها في القصر الجمهوري لبحث الموضوع، فتبين أن السفينة تقوم بمسح قاع البحر لمعرفة ما إذا كان يحتوي على مكامن للغاز والنفط"، كاشفا أن "تكليف السفينة الفرنسية حينها تم بأمر من رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري"، وموضحا أنه على خلفية هذا الأمر إستدعى الرئيس لحود الحريري لأستيضاح الأمر، وأعرب أمامه عن أسفه لإجراء مثل هذه الأبحاث بمعزل عن الحكومة، خصوصا وأنه لم يعرض حينها على مجلس الوزراء، ما إستتبع تبريرات من الرئيس الحريري، مفادها أن السبب هو الحرص إتمام المسح بسرية تامة لحساسية الموضوع".
ووفي هذا السياق، أشار الوزير نعمان إلى أن "الرئيس لحود أصر على وضع الأمر في متناول مجلس الوزراء وأن يتم كل شيء بحسب الأصول الإدارية المتبعة، موضحا أنه :"بعد إغتيال الرئيس الحريري قامت حكومة السنيورة بتوجيه من الرئيس لحود بوضع إحداثيات المنطقة الإقتصادية الخالصة التي تعود إلى لبنان والتي يحق له فيها التنقيب عن النفط والغاز وإستثمارهما، كما أن مديرية الهندسة في الجيش اللبناني انجزت حينها وضع الإحداثيات المطلوبة، فيما بقيت نقطة واحدة مسار خلاف بين لبنان وقبرص هي النقطة 23، وكان يفترض من حكومة السنيورة أن تتابع البحث مع قبرص لكنها تباطأت بذلك وأعقبتها حكومة سعد الحريري، فكان أن إنتهى الأمر إلى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي تابعت الموضوع بضغط من الأكثرية الجديدة وخاصة الرئيس نبيه بري".
وأكد نعمان أن "الإحداثيات التي وضعها الجيش اللبناني سنة 2008 مطابقة للإحداثيات التي وضعت مؤخراً بواسطة حكومة الرئيس ميقاتي والتي على أساسها جرى تحديد المنطقة الإقتصادية الخالصة العائدة للبنان بموجب قانون".
وشدد الوزير نعمان على أنه "أصبح بوسع لبنان الآن أن يفاوض جمهورية قبرص اليونانية من أجل الإتفاق على النقطة 23 الثلاثية التي تقع بين المنطقة الإقتصادية الخالصة لكل من لبنان وقبرص وفلسطين المحتلة، ومن شأن هذه المفاوضات أن تحسم الخلاف حول هذه النقطة المشار اليها، لأنه سبق لقبرص اليونانية أن أبرمت إتفاقاً مع "إسرائيل" قبل جلاء مآل النقطة 23 فكان أن قضمت "إسرائيل" مساحةً تزيد عن 850 كلم من المنطقة الإقتصادية الخالصة للبنان".
ولفت نعمان إلى أن "قبرص تعاقدت مع شركة (نوبل إنرجي) الأميركية وهي الشركة نفسها التي تعاقدت معها "إسرائيل" من أجل التنقيب عن النفط والغاز في المنطقتين العائدتين لفلسطين المحتلة وقبرص"، وأوضح "أنه عندما علمت السلطات التركية بعزم قبرص اليونانية بدء أعمال التنقيب عن الغاز سارع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان إلى تحذير حكومة قبرص اليونانية من مباشرة أعمال التنقيب قبل الإتفاق مع تركيا على إزالة الإعتداء الحاصل على المنطقة الإقتصادية الخالصة العائد لجمهورية قبرص التركية، وهدد بنشر قطع الأسطول التركي على طول الساحل القبرصي لمنع أعمال التنقيب قبل التوصل إلى إنهاء الإعتداء على المنطقة الإقتصادية الخالصة العائدة لحمهورية قبرص التركية".
نور الدين: تركيا قد تقوم بعمل عسكري ضد قبرص لحماية أمنها القومي والتعويض عن خسائرها في السياسة الخارجية
بدوره الخبير في الشؤون التركية محمد نور الدين وفي حديث لـ"الإنتقاد" حول الأزمة التركية القبرصية، أكد أن "الحراك التركي في شرق المتوسط المتربط بالمسألة القبرصية لا ينفصل عن مجمل تفاقم التوتر الذي يطال عدداً كبيراً من القضايا المتصلة بالدول المتواجدة في شرق البحر المتوسط"، وأوضح نور الدين أن "تحرك الأسطول التركي فيما يتعلق بالأزمة القبرصية لا ينفصل عن القرار التركي بأن العالم سيبدأ بمشاهدة القطع البحرية التركية بالمتوسط وهذا القرار الذي كان موجهاً ضد إسرائيل".
وإذ شدد نور الدين على أن "المسألة القبرصية لها موقعاً مركزياً في السياسة الخارجية التركية وهي تعتبر مسألة داخلية تركية بإمتياز"، لافتا الى أن "موقف تركيا من هذه المسألة لا يتأثر بطبيعة التحالفات مع الغرب ولا بطبيعة علاقاتها السلبية مع هذه الدولة أو تلك"، مؤكداً أن "لهذه القضية حيز خاص مستقل عن باقي القضايا الأخرى وهو له علاقة بنظرة أنقرة لهذه القضية".
ولم يستبعد نور الدين في سياق حديثه لموقعنا أن "تصل تركيا إلى درجة الصدام العسكري مع قبرص اليونانية واليونان وحتى إذا وقف الإتحاد الأوروبي مع اليونان إذا رأت أن أمنها القومي مهدد من هذه القضية".
وكشف نور الدين أن "تركيا قد توظف هذه المعركة من أجل تحقيق إنجاز ما في السياسة الخارجية التركية يعوض بعض إخفاقاتها في الأسابيع والأشهر الأخيرة".
وفند نور الدين هذه الإخفاقات كالتالي:
1 ـ التعويض عن تقرير بالمر المتعلق بسفينة مرمرة والذي برأ "إسرائيل" من المجزرة التي إرتكبتها بحق الأتراك.
2ـ إظهار قوة تركيا في شرق المتوسط بمواجهة "إسرائيل".
3ـ فشل تركيا في سياساتها الخارجية تجاه سوريا وعدد من دول المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018