ارشيف من :أخبار لبنانية
معارضو التمويل: صوِّبوا مسار المحكمة.. نموّلها
حتى الآن، يمكن القول أن لا صياغة لأي مخرج توافقي لتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بل ان ما يتسرّب من بعض المداولات الضيقة يشي بـ«تفاهم ادبي» غير معلن بين مؤيدي التمويل ومعارضيه يقضي بوضع هذا الملف على الرفّ الآن، وتأجيل الدخول الفعلي والجدي في حقل الأخذ والرد حوله حتى اشعار آخر.
الا ان هذا «التفاهم الادبي»، لا يمنع مؤيدي التمويل ومعارضيه من خوض «سجال هادئ»، في انتظار أن يفتح هذا الملف جديا وربما في وقت غير بعيد، في ظل تبلور موازين قوى واضحة ومتعادلة بين الرغبة في التمويل وقوامها «المثلث الوسطي» الذي يضم ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووليد جنبلاط، وبين الرغبة المعاكسة التي يمثلها «حزب الله» و«أمل» و«التيار الوطني الحر».
واذا كانت رغبة «المثلث الوسطي» تدعو الى اعتماد صيغة ايجابية لا تؤدي الى مشكل كما قال الرئيس ميشال سليمان، الذي يتصرف على قاعدة امكان بلورة مخرج وسطي، من دون ان يحدد طبيعته، الا ان الوقائع المتصلة بهذا الملف، لا تحمل على المجازفة بالاعتقاد أن العثور على تلك الصيغة هو امر سهل، خاصة وان ابواب معارضي التمويل لا تبدو مفتوحة على اية صيغة للدفع. بل على العكس من ذلك هناك محاولات في هذا الجانب لبلورة صيغ من نوع آخر ترتكز على اسباب موجبة لعدم الدفع.
وتدور تلك الصيغ حول ما يلي:
- اولا، قبل الذهاب الى التمويل ودفع ما يسمى بحصة لبنان في المحكمة الدولية، او الى البحث عن مخارج وسطية او غير وسطية لهذا لتمويل، وقبل محاولة البحث عن حماية الحكومة من ارتدادات هذا الملف، ينبغي ان تتوجه الدولة اللبنانية، كونها معنية بالمحكمة، وكونها ملزمة بدفع 49 في المئة من تكاليف تلك المحكمة، الى الامم المتحدة بشخص الامين العام بان كي مون ليس للتأكد من مدى التزام تلك المحكمة اعلى معايير العدالة الدولية والحيادية والشفافية، بل طلب تقديم «قطع حساب» للدولة اللبنانية عن وجهة إنفاق الاموال اللبنانية التي دفعت للمحكمة وزادت عن خمسة واربعين مليون دولار قبل طلب دفع مبالغ اضافية.
- ثانيا: ان ما يوجب على الدولة اللبنانية طلب «قطع الحساب»، انه قد يكون هناك فساد وربما لا يكون، خاصة وان الخزينة اللبنانية لا تحسد على وضعها، بالاضافة الى «التعتيم» الذي تفرضه المحكمة الدولية على الانفاق المالي، برغم ما قيل عن تكليف شركة بريطانية لضبط حساباتها، الا انها لم تقدم حتى الآن اي تقرير مالي امام الرأي العام اللبناني او للدول المساهمة في التمويل، يظهر كيف يتم صرف اموالها. ويجدر التذكير هنا بان رئيس قلم المحكمة هيرمان فون هيبل قد قال لـ«السفير» في اواخر آب الماضي ما حرفيته: «إن التقرير المتعلّق بمراجعة حسابات المحكمة قد أنجز وأرسل إلى لجنة الإدارة (في المحكمة)، التي يعود إليها وحدها أن تقرّر إمّا نشر هذا التقرير أو عدم نشره».
ثالثا: ان تسارع الدولة اللبنانية الى الطلب من الامين العام للامم المتحدة تقديم لائحة مفصلة عن كل الدول المساهمة بالتمويل.
رابعا: نقل الكرة الى ملعب الامم المتحدة، وذلك بالتأكيد لها على الآتي:
1ـ ان لبنان ومن حيث المبدأ، ملتزم بالمحكمة الدولية، ومع احقاق الحق وكشف الحقيقة وكشف هوية من خطط ومن شارك ومن اغتال الرئيس رفيق الحريري وسائر الآخرين.
2- انطلاقا من هذا الالتزام، يطلب لبنان التشاور مع الامم المتحدة في ما خص بعض الاشكاليات التي تعتري المحكمة، وذلك لتقويم الهدف دستوريا وقانونيا، خاصة ان هناك اشكالية دستورية شابت إنشاء المحكمة، وهناك إشكالية قانونية او عيب اجرائي يتناول عملها القانوني اذ لا يوجد اية محكمة في العالم تضع أنظمتها بنفسها.
وتجدر الاشارة الى ان هذه الصيغة الاخيرة وضعت منذ مدة في تصرّف بعض المراجع الرسمية، مرفقة بالتأكيد على ضرورة تلقف هذه المسألة منذ الآن وقبل ان يدهمنا استحقاق 31-3-2013 المتعلق بولاية المحكمة.
خامسا: ان تطلب الدولة اللبنانية من بان كي مون الاجابة على سلسلة من الاسئلة حول «لجنة ادارة المحكمة» وما قامت به منذ انشائها، علما ان هذه اللجنة تضم في عضويتها كل دولة ساهمت بأكثر من مليون دولار في المحكمة، وابرز الاعضاء فيها: فرنسا، ألمانيا، هولندا، بريطانيا، الولايات المتحدة ولبنان. وقد حددت مهمتها كما يلي:
أ- استلام التقارير المتعلقة بالمحكمة والنظر فيها، وتقديم التوجيهات في شأن السياسة العامة والمشورة حول النواحي غير القضائية من عملياتها، والمسائل المرتبطة بالفعالية. والسؤال هنا: أي توجيهات قدمتها اللجنة، او بالاحرى ما هو التوجيه السياسي الذي قدمته، واي مشورة، او نصائح قدمتها، وما هي النواحي غير القضائية، وطالما ان لبنان عضو في اللجنة، هل يملك الاجوبة؟
ب- مراجعة الموازنة السنوية للمحكمة والموافقة عليها. والسؤال هنا: هل يملك لبنان صورة حقيقية عن كيفية صرف الاموال التي قدمها؟
ج- التأكد من أنّ هيئات المحكمة كلها تعمل بأكثر الطرق فعاليةً وكفاءةً وقابلية للمحاسبة، والسؤال هنا: ما هو المقصود بأكثر الطرق فعالية، وما هو مقياس الفعالية، وبأي ميزان تقاس، وهل تأكد للجنة ادارة المحكمة ان كل هيئات المحكمة تعمل بفعالية، وهل تمت محاسبة بعض الهيئات، وان تم ذلك، فلماذا وعلى اساس اية «مخالفة»، هل عن قلة كفاءة، هل عن فساد مالي، هل عن محاولة تسييس التحقيق وتوظيف المحكمة كأداة انتقام سياسي، وطالما ان لبنان عضو في لجنة الادارة، هل يملك معطيات حول كل ذلك، وان لم يكن يملك، فلماذا تحجب عنه الصورة، والاهم لماذا يسكت على ذلك؟
د-التأكد من «الاستخدام الامثل» للموارد التي ساهمت بها الدول المانحة، من دون أي تمييز بحق مبدأ استقلالية القضاء.. السؤال هنا: ما هو الدليل على ان لجنة الادارة اثبتت حسن استخدام تلك الموارد؟
هـ- تشجيع الدول على التعاون مع المحكمة. والسؤال هنا: هل قامت لجنة الادارة بعمل من هذا النوع، اليس من بين اعضاء اللجنة دول ضبطت بالجرم المشهود بأنها لم تتعاون مع التحقيق الدولي، وهل حاولت اللجنة مثلا ان تشجع اسرائيل على التعاون مع المحكمة؟
و- رفع التقارير إلى ممثلي مجموعة الدول المهتمة بالمحكمة. وهذا الجزء الاخطر في مهمة لجنة ادارة المحكمة، والسؤال هنا: أي دول معنية هنا، وما معنى «مهتمة»، هل يعني الدول المساهمة او غير المساهمة وكم هو عددها وما هي الحكمة من رفع التقارير، وهل ثمة سابقة في المحاكم الدولية الاخرى، وكما هو واضح ان اسرائيل من اكثر الدول اهتماما بالمحكمة خاصة وانها تستهدف «حزب الله» فهل ان تلك اللجنة تقدم تقارير بعمل المحكمة الى اسرائيل، وهل يعلم لبنان هذا الامر، وما هو موقفه ان صح ان لجنة ادارة المحكمة قدمت تقارير الى اسرائيل؟
ز- عقد اجتماعات منتظمة لممثلي مجموعة الدول المهتمة بالمحكمة، وقد تدعو، في حال كان مناسباً، أطرافاً أخرى مهتمة لتشارك من خلال إبداء وجهة نظرها في عمل المحكمة. والسؤال هنا: هل حصل ذلك، وهل شارك فيها لبنان، وماذا جرى في الاجتماعات الذي يفترض انها عقدت؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018