ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الراعي يختتم جولته الجنوبية... وقمة روحية تلتئم في دار الفتوى اليوم

بانوراما اليوم: الراعي يختتم جولته الجنوبية... وقمة روحية تلتئم في دار الفتوى اليوم

بعد جولة تاريخية على مناطق الجنوب اللبناني، هي الأولى من نوعها لرأس الكنيسة المارونية، اختتم البطريرك الماروني بشارة الراعي بالأمس اليوم الثالث من هذه الجولة، مؤكداً من آخر محطاته في المصيلح "الالتزام والشهادة" بقضايا الجنوب وأبنائه، على أن يحضر اليوم قمة روحية تعقد في دار الفتوى الى جانب مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان.

وبينما ترأس لبنان بالأمس أولى جلسات مجلس الأمن المخصصة للنظر في الطلب الذي تقدم به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الجمعة المنصرم لقبول عضوية دولة فلسطين، تسللت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الى جدول أعمال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في نيويورك، حيث جرى لقاء بين الطرفين تضمنه تحريض أميركي واضح ضد سوريا وإيران وحزب الله، ومحاولة استجرار لبنان الى خارج المحور الداعم للقضية الفلسطينية، تبعه لقاء جانبي آخر مع جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية.

في هذا الوقت، عاد ملف تفكيك شبكات العمالة الإسرائيلية الى الواجهة، حيث أعلنت بالأمس مديرية استخبارات الجيش اللبناني أنها أوقفت "مشتبهاً فيه" بالتعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية في منطقة حاصبيا الجنوبية، وهو مصري الجنسية متزوج من لبنانية، يعيش في تلك المنطقة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وهو اعترف خلال التحقيق معه ببدء تعامله مع العدو منذ العام 1999.

هذه المستجدات احتلت حيزاً هاماً من صفحات الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث اعتبرت صحيفة "السفير" أنه كان من اللافت أن "ما أعطاه الأميركيون للرئيس ميقاتي، بعد يوم من وصوله، الى الولايات المتحدة الأميركية، لم يكن متاحاً أثناء وجود رئيس الجمهورية ميشال سليمان في نيويورك، على مدى أكثر من اسبوع، حيث غاب عن جدول لقاءاته أي لقاء له مع أي مسؤول أميركي، كما أنه الرئيس العربي الوحيد الذي لم يشارك في حفل الإستقبال الذي أقامه الرئيس الأميركي باراك أوباما للوفود المشاركة غداة افتتاح أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، برغم تلقيه دعوة رسمية، وهو الأمر الذي أثار الكثير من علامات الاستفهام بين الوفود المشاركة في الدورة السادسة والستين للأمم المتحدة".

كلينتون تحرّض من مكتب لبنان في مجلس الأمن ضد سوريا وإيران وحزب الله

وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة الى أن "ما أعطته هيلاري كلينتون لميقاتي، في الشكل، أو بكلامها المعسول الذي تضمن إشادة بالحكومة و"أولوياتها الصحيحة"، وبموقف لبنان "الذكي" في مجلس الأمن الدولي، و"المطالبة الصائبة" للحكومة بتسليح الجيش اللبناني ودعمه، حاولت انتزاعه، بدس كلام مسموم تضمن تحريضاً واضحاً ضد سوريا وإيران وحزب الله، فضلاً عن محاولة استدراج لبنان خارج المعسكر الداعم للدولة الفلسطينية من خلال موقعه في رئاسة مجلس الأمن الدولي".

وذكرت "السفير" أن كلينتون التي استهلت اللقاء مع ميقاتي في مكتب لبنان بوصفه رئيساً لمجلس الأمن، انطلقت من معادلة القرارات الدولية، وتحديداً القرارات 1757 و1559 و1701، داعية الحكومة إلى الإلتزام بكل موجبات ومندرجات هذه القرارات، لا سيما موضوع تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، لافتة الى أنه عندما أثارت كلينتون ما يجري في سوريا من أحداث، تمنت على لبنان أن يبقى بعيداً عما يجري هناك "لأن هذا الخيار هو الأفضل للبنان في هذه المرحلة"، كما تمنت عدم وقوف لبنان على الحياد في موضوع فرض عقوبات من مجلس الأمن على سوريا، مشددة على "ضرورة ان يعرف لبنان مصالحه الخاصة والدولية وألا يعارض أي قرارات دولية ضد النظام السوري".

وإذ رد ميقاتي موضحاً أن للبنان وضعاً دقيقاً جداً حيال سوريا نسبة لخصوصية العلاقات القائمة بين البلدين، وأن ما يجري في سوريا ينعكس على لبنان الذي لا يمكن أن يتخذ موقفاً سلبياً، حذرت كلينتون من تحويلات مالية سورية عبر مصرف لبنان المركزي، أو أن تتحول المصارف اللبنانية الى ملاذ لودائع مؤسسات وأشخاص تضعهم واشنطن على لائحة العقوبات، فكان رد ميقاتي أن شدد على أهمية حماية القطاع المصرفي اللبناني الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني الحر.

وبحسب الصحيفة نفسها، فإن كلينتون أثارت أيضاً موضوع القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية هذا الشهر، والقاضي بإعفاء الإيرانيين القادمين الى لبنان من الحصول على تأشيرات دخول، طالبة إعادة النظر بهذا القرار، ورد ميقاتي عليها بأن هذا القرار اتخذته حكومة الرئيس سعد الحريري السابقة، وأكد من جهة ثانية أن "أولويات الحكومة اللبنانية هي العمل على تحقيق الاستقرار في لبنان وإبعاد لبنان عن تأثيرات الأوضاع الخارجية عليه"، مجدداً احترام لبنان التزاماته الدولية "لأنه لا يمكن أن نكون انتقائيين في احترام القرارات الدولية".

وخلال لقاء كلينتون وميقاتي، طلب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان عقد لقاء منفصل مع رئيس الحكومة اللبنانية، وبالفعل، وبعد حوالي التسعين دقيقة، عاد فيلتمان والتقى ميقاتي في أحد المكاتب الجانبية على مدى سبع دقائق، من دون أن يدلي بأي تصريح للصحافيين، فيما قالت مصادر عربية لـ"السفير" إن اللقاء يندرج في خانة الضغط الأميركي على موقف لبنان في مجلس الأمن من موضوع الدولة الفلسطينية.

بري مكرّماً الراعي: لا تخافوا من المقاومة بل خافوا عليها

وفي ما يخص المحطة الجنوبية الأخيرة التي توقف عندها البطريرك الراعي بالأمس، رأت صحيفة "الأخبار" أن مأدبة المصيلح التي أقامها رئيس مجلس النواب نبيه بري تكريماً للبطريرك الراعي، "لخّصت صورة المشهد السياسي الداخلي، من جهة "دولة" انتقلت بمختلف ممثلي مؤسساتها وأجهزتها، باستثناء الموجودين في نيويورك، إلى التلة المشرفة على عدد من قرى قضاءي الزهراني وصيدا، واجتمعت حول مائدة وكلمتين للداعي والراعي، ومن جهة أخرى، معارضة وصلت حتى إلى مقاطعة الواجبات الاجتماعية".

ولفتت الصحيفة الى أن "المأدبة التي سبقتها خلوة بين صاحب الدار ورئيس الجمهورية والبطريرك الماروني، حملت أكثر من إشارة وموقف، فهي أكدت أولاً حرص بري على مأدبة جامعة، حتى وإن اعتذر البعض، وثانياً حضور سليمان شخصياً ومع عقيلته، لا الاكتفاء بممثّل عنه، ما يشير إلى حسن العلاقة مع بري، وكدلالة رمزية إلى الجنوبيين، إضافة إلى تأكيد الكيمياء الجبيلية التي تجمعه مع الراعي الذي بادله التحية بتبنّيه الدعوة إلى طاولة الحوار المسؤول".

وإذ أكد أن "المقاومة نشأت نتيجة عدم احترام "إسرائيل" القرارات الدولية، وفي طليعتها القرار 425، وكنتيجة طبيعية للعدوان، وإنها اليوم تستمر "كضمانة لردع أي عدوان ولتأكيد حقوق لبنان في أرضه ومياهه وثرواته الطبيعية في البر والبحر، قائلاً للأقربين وللأبعدين "لا تخافوا من المقاومة بل خافوا على المقاومة"، حذر بري من "سايكس ـ بيكو جديد لا يستهدف سوريا فحسب، بل عدداً من بلدان المنطقة وصولاً إلى لبنان".

وفي كلمته، لفت الراعي الى أن الجولة التي اختتمها أمس "تكتسب بُعدي الشهادة والالتزام"، مؤكداً أنه "منذ سنة 1975 إلى اليوم، وأبناء لبنان من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه يسجّلون بطولات في مقاومة الأعداء، وإراقة دماء الشهداء، وبذل الغالي والنفيس، من أجل حماية لبنان سيداً حراً مستقلاً".

قمة روحية تنعقد في دار الفتوى اليوم

من جهة ثانية، أشارت صحيفة "الأخبار"، إلى أن القمّة الروحيّة التي ستنعقد اليوم في دار الفتوى تكتسب أهميّة لجهة المكان ولجهة المضمون، لافتة الى أنها ستخرج ببيان من نقاط سبع يؤكّد أن تحرير الأراضي اللبنانيّة والعربيّة واجب وطني جامع، ويرفض التدخّل الأجنبي في شؤون البلدان العربيّة، ويدعو إلى احترام الإرادة، كاشفة ان البيان لن يأتي على ذكر المحكمة الدوليّة وكلّ ما يدور في فلكها، حيث سيغيب عن البيان أي إشارة إلى المحكمة لا على سبيل التبنّي ولا الرفض.

وذكرت الصحيفة أن بكركي تبلغت الجمعة الفائت من السفارة الأميركية في بيروت أن لا لقاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والبطريرك الماروني بشارة الراعي، موضحة ان السفارة قالت بلسان موفدها إنه لا تفسير لديها لهذا الموقف سوى تعليمات طُلب منها إبلاغها إلى البطريرك، وهي ترغب في أن يستمر التواصل معه حيال هذا الموضوع.

وبحسب الصحيفة، فإن جواب الراعي كان أن جولته في الولايات المتحدة ستكون رعائية، وهو شطب زيارة واشنطن من برنامجها، بعدما كان قد فوتح بإجراء اجتماعات مع أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب.

كما علمت "الأخبار"، أن أفرقاء لبنانيين في قوى "14 آذار" تولوا تنسيق جزء أساسي من الحملة الإعلامية العنيفة التي تشنّها صحف أميركية على الراعي بالتعاون مع مسؤولين في الخارجية الأميركية، بغية الضغط على جولة البطريرك على الولايات ومحاولة التأثير عليها، سواء بالترويج للتحفظ الأميركي الرسمي عن مواقف البطريرك والتركيز على رفض البيت الأبيض عقد لقاء بين الراعي والرئيس الأميركي باراك أوباما، أو من خلال إثارة غبار من حول الاستقبالات التي تنتظر البطريرك وإضعاف المشاركة الشعبية فيها.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة "النهار" أن البطريرك الراعي أبلغ رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري خلال الخلوة التي جمعتهم على هامش غداء المصيلح أن "الهدف الأول لزيارته الولايات المتحدة الاميركية هو تفقد أبناء الطائفة وأفراد الجالية اللبنانية"، مؤكداً أنه "في حال التقى سياسيين أميركيين، فهو سوف يردد أمامهم المواقف التي يعبر عنها في أي مكان كان فيه".

على صعيد آخر، أفادت الصحيفة أن أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي أعلن، بعد زيارته رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في نيويورك أمس، أنه سيزور بيروت في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

توقيف مصري وزوجته في حاصبيا بجرم التعامل مع العدو الصهيوني

أما على الصعيد الأمني، فقد تطرقت الصحافة المحلية الى إعلان مديرية استخبارات الجيش إيقافها "مشتبهاً فيه" بالتعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية في منطقة حاصبيا الجنوبية، وهو مصري الجنسية متزوج من لبنانية، وقد أقرّ خلال التحقيق معه بأنه بدأ التعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية منذ عام 1999، وأنه جرى تجنيده عبر أحد المحركين الأمنيين في منطقة حاصبيا، وأنه انتقل أكثر من مرة إلى فلسطين المحتلة للقاء مشغليه الإسرائيليين.

وأفادت المعلومات الأمنية أن الموقوف بجرم التعامل كان، قبل التحرير في أيار/ مايو 2000، ينتقل إلى فلسطين المحتلة براً عبر الحدود الجنوبية، وهو بعد التحرير، كان يسافر إلى دول أوروبية، ومنها إلى الأراضي الفلسطينية حيث خضع لأكثر من دورة تدريبية لاستخدام أجهزة تسلمها من مشغليه.

وحتى يوم أمس، كان الموقوف قد أقرّ بأنه جمع معلومات لمصلحة مشغليه عن مراكز للجيش والمقاومة، وعن تحركات المقاومين في مناطق العرقوب، إضافة إلى تحديد عدد كبير من الأهداف عبر خرائط جوية لحساب الإسرائيليين، وخلال التحقيق معه، ادّعى الموقوف أنه قطع صلاته بالإسرائيليين منذ عام 2005، إلا أن المحققين لم يقتنعوا بما قاله، لكونه يملك جهازاً للاتصال بمشغليه مخبّأً في أثاث منزلي، فضلاً عن كونه يملك خط هاتف إسرائيلياً، وقد جرّب المحققون خط الهاتف المذكور، فتبيّن أنه لا يزال يعمل.

كما أوقفت استخبارات الجيش زوجة الموقوف التي اعترفت بأنها كانت تعرف بتعامله مع الإسرائيليين، حيث يجري التثبّت ممّا إذا كانت شريكة له في عمله الاستخباري.

إعداد فاطمة شعيتو

2011-09-27