ارشيف من :ترجمات ودراسات

عدالة اجتماعية على حساب الاستعداد الامني

عدالة اجتماعية على حساب الاستعداد الامني
المصدر: " يديعوت أحرونوت ـ رون بن يشاي"
"في اللحظة التي تلقى فيها بروفيسور مانويل تراختنبرج خطاب تعيينه من رئيس الحكومة، بدأ صراع موحل بين وزارة المالية والمؤسسة العسكرية. وقد كان الطرفان مستعدان جيدا للمعركة، ليس فقط لأنهما توقعا أن تطبيق توصيات اللجنة سيتكلف مليارات الشواكل، وبعضها على الأقل سيأتي حتما من موازنة الدفاع، ولكن في الأساس لأن المؤسسة العسكرية كانت تعتزم المطالبة قبل بدء الاحتجاج الاجتماعي بإضافة كبيرة لموازنة الدفاع الحالية.
وقبل بضعة أسابيع من قيام (دافني ليف) بدق خيمتها في شارع روتشيلد، استكمل الجيش خطة العمل الخماسية القادمة، والتي كان من المفترض أن تبدأ في التحقق في العام القادم. هذه الخطة، والتي يطلق عليها (حلميش/ حجر صوان) كان من المفترض أن توفر استجابة لاحتياجات الدفاع والتهديدات التي تغيرت وتزايدت في العام الحالي.
بدءا من احتمال أن يضطر الجيش خلال عامين أو ثلاثة لمواجهة ساحات قتال جديدة سوف تندلع في الجنوب والشرق نتيجة موجة الانتفاضات في العالم العربي، وحالة الأسلمة التي تشهدها المنطقة، مرورا بالزيادة الهائلة لكميات السلاح المتقدم والتحسن في أساليب القتال الخاصة بإيران، حزب الله، حماس، والجهاد الإسلامي، وضرورة خلق حالة ردع مقابل التقدم في البرنامج النووي الإيراني، وكذا ضرورة مواجهة الاستفزاز الذي يهدف إلى زيادة عُزلة إسرائيل على الساحة الدولية ومحاولات سلب لشرعية عنها.
أضف إلى ذلك أن الجيش دخل في العام الأخير إلى مجال حرب الإنترنت، والتي تحتاج هي الأخرى استثمارات كبيرة في الطاقات البشرية النوعية وفي المواد. وينبغي التأكيد - التقديرات الإستخباراتية التي يتبناها الجيش هي أن معظم التهديدات المشار إليها لن تتحقق في العامين – الثلاثة القادمين. ولكن في الظروف الإقليمية الراهنة، هذه التهديدات من شأنها أن تندلع بشكل مفاجئ، وحتى لو لم يحدث – ينبغي البدء في الاستعداد تحسبا لليوم الذي ستحدث فيه لكي يكون الجيش على استعداد لمواجهتها بالحد الأدنى من الخسائر والأضرار ، هذا لو أو حين تتحقق، لكي لا تتكرر أخطاء حرب لبنان الثانية. وكل ذلك كان في إطار توجيهات العمل التي أصدرها وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة لمخططي (حلميش).
وفي نهاية المطاف تمت بلورة الخطة التي تصل كلفتها الإجمالية طبقا لحسابات المؤسسة العسكرية 20 مليار شيكل، أي بإضافة 4 مليار شيكل بالمقارنة بموازنة الدفاع المخطط لها في كل خمس سنوات قادمة. وفي وزارة المالية علموا بشأن هذه الخطة وعلموا أن رئيس الحكومة وافق عليها من حيث المبدأ، وأدركوا المغزى الخاص بالموازنة، وخططوا لعرقلتها أو على الأقل لتقليصها، كما هو معروف في كل جولة نقاش حول الميزانية حين تطلب المؤسسة العسكرية زيادة المخصصات.
ولكن وقتها جاءت الاحتجاجات الاجتماعية، وفي أعقابها لجنة (تراختنبرج)، وأضفت بُعد اجتماعي - أيديولوجي وسياسي على ما كان سيعتبر قتال تقليدي على الميزانية بين شباب وزارة المالية وبين مرتدي البذلة باللون الكاكي (الجيش). وفي المؤسسة العسكرية فهموا فورا أنهم والاستعدادات العسكرية التي خططوا لها توشك أن تتلقى ضربة قاصمة.
ولم يتبدد أملهم تماما في الحصول على مخصصات إضافية لتمويل خطة (حلميش) في العامين القادمين فحسب، ولكن طبقا لتوصيات (لجنة تراختنبرج) فإن الموازنة السنوية القائمة توشك أن تخضع لعمليات تقليص بقيمة تصل إلى 3 مليارات شيكل كل عام. ومن هنا سوف يقف الجيش في الأعوام القادمة أمام فارق يصل إلى 7 مليار شيكل بين ما يحتاج إليه قبل خطة العمل الجديدة، وبين الموازنة التي ستخصص له.
ولا يوجد شك في أنهم في الجيش والمؤسسة العسكرية هناك الكثير مما يطلق عليه (أكياس دهنية) غير مرغوب فيها، وهناك مجال واسع لتحقيق إعادة تنظيم، ولكن بالنسبة لفارق في الميزانية بهذا الحجم لا يمكن تسوية الأمور، حتى ولو من خلال خطوات إعادة تنظيم أو ادخار حاد. وعلى سبيل المثال، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة الفريق بني غانتز، أنه يعتزم تقليص الطاقات البشرية في الجيش النظامي بنسبة 5% وتقليص القيادات. ولكن في وزارة المالية يعلمون أيضا أن هذه الخطوة ستتيح للمؤسسة العسكرية أن تجمع من ميزانيتها في أفضل الأحوال مليار أو مليار ونصف المليار في العام، وسوف ينقصها أيضا أكثر من خمسة مليارات شيكل سنويا لو حاولت تطبيق (خطة حلميش).
أضف إلى ذلك، خطوات إعادة التنظيم والتوفير لا تتم من اليوم إلى الغد، و في مستهل المسيرة سوف تتكلف أكثر بكثير مما يمكن ادخاره. وما يزيد الأمور تعقيدا هي حقيقة أن المؤسسة العسكرية قامت بالفعل بعملية إعادة تنظيم لجزء كبير من الميزانية للسنوات القادمة حين وقعت على عقود تبلغ مليارات الشواكل مع مؤسسات الصناعات العسكرية في الوطن وفي الولايات المتحدة الأمريكية لشراء نظم مبدئية لا يوجد جدال على مدى الحاجة إليها، مثل منظومة (القبة الحديدية)، طائرات بدون طيار، تسليح هجومي دقيق ونظم حوسبة متقدمة.
حتى فرصة الحصول على دعم عسكري إضافي من الولايات المتحدة الأمريكية أمر بلا أي فرصة بسبب الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية وبسبب المفاوضات العالقة مع الفلسطينيين. والمخرج الوحيد الذي تبقى بيد الجيش هو مخرج وحشي – يتمثل في تقليص مكونات عسكرية رئيسية: التدريبات، الآليات، التأهب، وموازنة البقاء المتواصل، وإلغاء استثمارات في مجال التزود بالمعدات والسلاح.
ويشار إلى أن رئيس هيئة الأركان كان قد أعلن أنه سيتحمل على عاتقه الحكم لو صدر، ولكنه في النهاية يضع خطوط حمراء. فهو غير مستعد للمساومة في زاوية تأهب القوات وكفاءتها واستعدادات الجيش، أي أنه غير مستعد لحلول وسط في مخزون وخطط التدريبات الخاصة بالجيش، بما في ذلك ساعات الطيران وأنشطة القطع البحرية التابعة لسلاح البحرية".
2011-09-28