ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة أشادوا بمواقف المرجعيات الروحية اللبنانية ودعوا للوحدة واعتماد المقاومة خياراً أوحدً لاستعادة الحقوق العربية

خطباء الجمعة أشادوا بمواقف المرجعيات الروحية اللبنانية ودعوا للوحدة واعتماد المقاومة خياراً أوحدً لاستعادة الحقوق العربية
رأى السيد علي فضل الله في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمام الحسنين (ع) في حارة حريك أن "ما يسمى المجتمع الدولي يظهر مرة جديدة بصورته الحقيقية التي لم نكن نجهلها"، وهي أن "العالم المستكبر لا يريد لفلسطين أن تعود إلى أهلها، ولو كانت بحجم فلسطين التي وقف رئيس السلطة الفلسطينية ليدعو إليها على منبر الأمم المتحدة، وقد تجلت الصورة واضحة عندما أطل الرئيس الأميركي قائلا، وبكل صراحة، ومن دون مواربة، إن دولة فلسطين لن تمر في الأمم المتحدة، ووصف كيان العدو بأنه "دولة صغيرة محاطة بالأعداء".

وتوجه السيد فضل الله الى الفلسطينيين، وللسلطة الفلسطينية بالذات، بالقول "لقد جربتم للمرة الألف هذا العالم الذي يعتبر نفسه حراً متحضراً، وراعياً لحقوق الإنسان، وداعياً إلى الإصلاح، واستكنتم إلى وعوده المعسولة طوال السنوات العجاف، وراهنتم عليه بأن يعيد إليكم شيئاً من طموحاتكم، وقد آن الأوان لأن تتأكدوا أن هذا العالم لا يحترم الضعفاء، ولا يقيم وزناً للشعب الفلسطيني ولا لسلطته، ولا لكل آلامه ومعاناته، بل هو معني بأن يسعى لحل القضية الفلسطينية، لحساب الكيان الصهيوني، وعلى حساب الفلسطينيين، ولذلك، فإن عليكم أن تعودوا إلى حيوية شعبكم، هذا الشعب الصابر المجاهد والحي الذي شكل وفي كل تاريخه الطويل، مدرسة في الجهاد والتضحية، ورفض أن يستكين رغم كل الضغوط والصعوبات... تابعوا انتفاضتكم على الكيان الصهيوني، وأيضا على كل دعوات الاستسلام والقبول بالأمر الواقع".

وفي سياق متصل، أضاف السيد فضل الله "نقول للشعوب العربية: لا تسمحوا للآلام والجراح التي تعانون منها بأن تدفعكم إلى الهاوية، ولا تقعوا فريسة من يريد لهذه الآلام والجراح أن تتوسع وتتعمق، لا تسمحوا للذين يريدون أن يتلاعبوا بالغرائز الطائفية والمذهبية والعشائرية والقبلية بأن يجدوا لهم آذاناً صاغية في مواقعكم، كونوا الواعين، فلكم الحق في حياة عزيزة كريمة حرة بعيدة عن ضغوط الاستكبار والحكومات العملية".

وبشأن الأحداث الجارية في البحرين، دعا السيد فضل الله مجدداً إلى "مبادرة حقيقية تقودها الدولة التي يفترض بها أن تكون راعية للمواطن، والإنصات إلى مطالب الشعب وهواجسه وخوفه على حاضره ومستقبله، والعمل على معالجتها، بدلاً من ممارسة سياسة الضغط والاعتقالات غير المدروسة"، معتبراً أن "الضغط لا يولد إلا الضغط، والعنف لا يولد إلا عنفاً.

وتطرق السيد فضل الله الى الوضع في العراق، فقال "نتطلع إلى العراق، الذي لا يزال يعاني من تفجيرات متنقلة، ولا سيما ما حصل أخيراً في كربلاء، والتي يراد من خلالها التأكيد أن لا قدرة للعراق على تحقيق أمنه، وذلك من أجل أن يبقى مرتهناً للاحتلال الجاثم على أرضه، ما يستدعي من الشعب العراقي الصبر والوعي والتعاون والوحدة، حتى يتجاوز هذه المرحلة، بتأكيده أن لا حاجة للاحتلال، وعدم السماح لكل الأيادي السوداء أن تتحرك لتعبث بواقعه السياسي والأمني، أو أن تسعى لإحداث فتنة طائفية ومذهبية وسياسية تسيء إلى قوة العراق ووحدته".

كما تناول السيد فضل الله الشأن المحلي، حيث لفت الى أن الشعب اللبناني أظهر خلال الأيام الفائتة أنه "حريص على الوحدة وعلى تعميق التعايش الإسلامي المسيحي"، وأضاف "إننا نعيد التأكيد على ضرورة تعزيز الوحدة الإسلامية فيه، وقطع الطريق على أولئك الذين يتحدثون عن أحلاف موهومة لا أساس لها، لزيادة الشرخ بين المسلمين، وبالتالي بين اللبنانيين، إن لبنان لا يمكن أن يقوى ويصان إلا بتعاون طوائفه ومذاهبه، ولا سبيل لحماية أي طائفة إلا بتآلفها مع كل الطوائف تحت سقف الوطن، وذلك في سياق مواجهة تحديات الداخل والخارج".

وإذ دعا اللبنانيين الى أن يتوحدوا حول قضاياهم الكبرى في مواجهة العدو الصهيوني "الذي يعمل بكل طاقاته لإضعاف قوة هذا البلد، وأن يتوحدوا في مواجهة الواقع الاقتصادي الذي أرهق اللبنانيين"، وختم بالقول "لقد جربنا أن نكون أقوياء أعزاء أحراراً، فوصلنا وصنعنا عزة وحرية وإباء ومقاومة، فلنجرب أن نبني وطناً في غفلة عن هذا العالم الذي يتربص بنا، ولنبن وطناً ودولة ومؤسسات، ونحن القادرون على ذلك عندما نتسلح بسلاح الإرادة والعزم، وعندما يقوي بعضنا بعضا، ويشد بعضنا من أزر البعض الآخر".

بدوره، أمل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الأمير قبلان في إنقاذ لبنان من التحاقد والتباغض والحسابات الفئوية والطائفية والمذهبية "من أجل إعادة بناء بلد لطالما تغنى بصيغة عيش تتعرض للاهتزاز بفعل حسد الحاسدين وشغل المتآمرين عليها"، وأضاف في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة "هذه الصيغة، نحن نصر عليها ونواكب مسيرتها ومسارها بحرص شديد، وعلى استعداد لبذل كافة الجهود لترسيخها وتنقيتها من الندوب والعطوب التي أصابتها جراء محاولات البعض ممن جندوا لزعزعتها والإخلال بالتوازنات التي لا حياة للبنان ولا مبرر لوجوده في حال رجحت كفة فريق على آخر".

وتابع الشيخ قبلان "اللبنانيون، مهما حدث ومهما تقلبت الظروف وتبدلت الأحوال، يجب ألا ييأسوا، وعلى الخلصاء والحرصاء على لبنان أن يستمروا في التصدي لأي مشروع تفوح منه روائح التفتيت والتقسيم والإلغاء، فلبنان يبقى بكل مكوناته، لا يوجد فيه أكثريات بل كلنا أقليات، وما يحمي وجودنا وأمننا في بلد تحوطه إشكاليات جغرافية وسياسية متعددة ومتنوعة هو وحدتنا ثم وحدتنا التي كانت وستبقى ملاذنا وخلاصنا ومصدر قوتنا في مواجهة التحديات والاستحقاقات".

وفي الخطبة نفسها، شدد المفتي قبلان على "الإيجابيات التي باتت تتشكل بفعل الحراك الوطني والمواقف الجريئة والواقعية للمرجعيات الروحية"، وأردف قائلاً "نأمل منها الكثير ونطالبها بمجهودات أكبر وفي كل الاتجاهات لجمع الشمل وتفعيل الالتفاف حول الثوابت اللبنانية، على النحو الذي يمكن هذه الحكومة من الانطلاق بخطى ثابتة على طريق المعالجات ووضع الحلول لكل المعضلات والمشكلات التي تعترض عملها كحكومة معنية ومسؤولة عن تأمين الاستقرار السياسي والأمني وبخاصة الأمن المجتمعي الذي يعنينا، نحن كمواطنين، نطمح إلى عيش كريم بعيدا عن كل أشكال العسف والظلم والاستبداد".

كما دعا المفتي قبلان الى "الوعي الوطني العام، والحذر الشديد حيال ما يجري من أحداث في المنطقة، وعلى نحو الخصوص ما يجري في سوريا، إذ أن مقاربته بالغرائز الطائفية والمذهبية والانفعالات والنكايات السياسية سيكون له ارتداداته السلبية والمدمرة، وبالتالي سيدخلنا جميعاً في نطاق المشروع الأميركي الصهيوني الهادف إلى تفتيت المنطقة وتحويلها إلى اثنيات وأقليات طائفية ومذهبية تتناحر في ما بينها وتتزاحم على الفتات"، آملاً "ليس من اللبنانيين فحسب، بل من كل القيادات والشعوب العربية والإسلامية وبالتحديد الفلسطينيين أن يدركوا حقيقة وخطورة هذا المشروع على دول وكيانات هذه المنطقة، وأن يعملوا جاهدين على استنفار واستحضار كامل قدراتهم لتخطي الحواجز التي تعيق عملية إتمام المصالحة الفلسطينية، وأن يوقفوا هذه البروباغندا من السلام المزيف مع الكيان الصهيوني وأن يعتمدوا المقاومة كخيار أوحد لتحرير فلسطين واستعادة كامل الحقوق، بعدما تأكد أن المقاومة تشكل الضمان الأكبر لحق الشعوب واستقلالها وأنها مقبرة المحتلين، والعنوان الأعظم في تحقيق الانتصارات وجبه المؤامرات".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء (ع) في صيدا، رأى الشيخ عفيف النابلسي أن "كل الضغوط التي تواجهها سوريا على المستوى السياسي والإعلامي والأمني وما يستتبعها اليوم من عقوبات، تنطلق من نقطة أساسية هي أن المشروع الأميركي قد بلغ أعلى مستويات التراجع ودخل في المتاهة والحيرة والشعور القوي بالعجز والاحباط".

وأضاف الشيخ النابلسي "بدأ الأميركيون يلملمون أذيال هزيمتهم من مناطق كانوا يعتقدون أنهم باقون فيها لمئات السنين المقبلة، ولكن التحول الكبير أن شعوب المنطقة خرجت من الجحر الذي فرضه الاستعمار القديم والجديد عليها، وبدأت تدرك مسؤولياتها إزاء كل هذه المؤامرات وتضاعف جهودها من أجل استقلال حقيقي يتحول إلى رافعة لنهوضها الحضاري والاقتصادي والاجتماعي".

من جهة ثانية، أكد الشيخ النابلسي أن "سوريا تعيد اليوم تنظيم أوضاعها بما يضمن سلامة واستقرار وأمن الشعب السوري، وبالتالي تمنع على أميركا و"إسرائيل" وغيرهما من الدول المعادية أن يدقوا بوابات كل المدن السورية عبر الفتن وأعمال القتل الوحشية"، معتبراً أن "كل ما يعمل له على الأرض السورية من مخططات يراد من خلالها أن تتوفر قوة بشرية وأمنية داخلية تجعل من سوريا مجالاً حيوياً لأميركا و"إسرائيل"، ولكن هذا الرهان البائس قد فشل وأصداء هزائم أعداء سوريا جعلتهم يتحولون إلى سياسة الاغتيالات لأشخاص يحظون بأعلى المقامات والرتب العلمية والبحثية".

وفي السياق نفسه، تابع الشيخ النابلسي "من هنا يصبح النظر إلى التحديات التي تواجهها سوريا في هذه اللحظات مختلفة عن المراحل السابقة لتضع القيادة السياسية والأمنية أمام واقع جديد ومسؤوليات جديدة، ولكن على الشعب السوري بكل مكوناته أن يكون متنبها لهذه الخطوة وأن يحافظ على تماسكه ووحدته كما هو الآن رغم الضجيج الإعلامي غير المسبوق".

ورأى الشيخ النابلسي أنه "من الغريب في هذا العالم أن نرى من يلجأ إلى اتخاذ عقوبات اقتصادية ضد سوريا ومن يدعو إلى إسقاط النظام وتغييره، فيما لا نسمع كلمة واحدة في حق النظام في البحرين، ولا نسمع بعقوبات وتجميد أموال وما إلى هناك"، معتبراً أنه "إذا كان الغرب متحمساً للديمقراطية في سوريا، فما بال البحرين وغيرها، فهل تشكل نموذجاً فريداً في الديموقراطية".

وفي الختام، أكد الشيخ النابلسي أن "القضية هي أن تسقط سوريا، لأنها دولة مقاومة وممانعة لـ"إسرائيل"، ولا ترضى أن تكون تابعة أو قاعدة عسكرية لأميركا، ولذلك هم يمارسون كل هذه الضغوط عليها"، وختم بالقول "في المحصلة، فليفعل الغرب ما يفعل، فإن الشعب السوري سيبقى شعباً مقاوماً، وإن أصحاب الأرض لن يتخلوا عن أصالتهم وقيمهم، ولن يسلموا بلدهم إلى مشرحة التقسيم والتدمير والتخريب".
2011-09-30