ارشيف من :أخبار عالمية

الشيخ عيسى قاسم: "جاهلية سوداء" وراء عرض صور "الحرائر" والبحرين تحتاج إلى "دستور صالح"

الشيخ عيسى قاسم: "جاهلية سوداء" وراء عرض صور "الحرائر" والبحرين تحتاج إلى "دستور صالح"

أكد رئيس المجلس العلمائي في البحرين آية الله الشيخ عيسى قاسم أن "الصورة المعروضة في حق الحرائر الكريمات، من بنات هذا الوطن جارحة جرحاً لا ينسى"، وأضاف أن وراء هذه الصورة "جاهلية سوداء، وسقوطاً خُلقياً ذريعاً، وسخرية ممعنة بهذا الشعب وهزءاً به، وحقدا على بناته وأبنائه"، واستدرك الشيخ عيسى قاسم قائلاً: " لكن إن كانوا يريدون إذلالانا فهيهات منا الذلة"، وأشار إلى أن "مشهد الحرائر مرميات على بعض في الأرض، ومكبلات الأيدي إلى الخلف، صارخات بلا مغيث، دون هذا المنظر بشاعة وقسوة، كمنظر الأغنام ساعة ذبحها". وتساءل الشيخ عيسى قاسم "في أي بلدٍ مسلمٍ يكون هذا؟ وفي ظل أي ضمير انساني يكون هذا؟ وعلى يد كل من هذا؟"، ليخلص إلى أن "الجواب تنطق به الصورة، ويعلمه كل الشعب". واستغرب "إذا كان هذا هو حال المكشوف، وما تشهده الأعين من غلظة وفضاضة وعنف ضد النساء، وسحق لكرامة المواطن في الأسواق، فما حال ما يجري من كل ذلك في السجون؟".

وخلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الصادق (عليه السلام) في الدراز، شدد الشيخ عيسى قاسم على أن " هذه السياسة الإرهابية الممعنة في القسوة والإذلال" لن تجعل "المطالب الشعبية تتراجع خطوة للوراء، فالمطالب في نفسها غير قابلة للتراجع، ومثل هذه الأساليب إنما تزيد من الإيمان بالتمسك بها، وتجعلها ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل". ولفت إلى أن "الإصلاح الحقيقي المضمون لم يعد أمنيّة من أمانيّ الشعب، وإنما تأكد له أنه ضرورة من ضرورات وجوده، والضرورة لا يمكن التخلي عنها بحال". وذكَّر الشيخ عيسى قاسم بأن "الناس بذلوا الكثير وأعطوا أثماناً غالية من أجل الإصلاح، الذي يمثل حلاً واضحاً كافياً". وإذ رأى أن الناس "لم يعطوا كل ذلك من أجل الحوارات المستغفلة لقتل الوقت، ولا من أجل تحسين لقمة العيش على أهميته، وإطلاق سراح السجناء على ضرورته فحسب"، فإنه أوضح أن الناس "يعطون من اجل أن يروا أنفسهم في وطنهم أحراراً، يشاركون بغير مَنٍّ، في رسم مستقبل بلدهم ومسار سياسته، ويتمتعون بخيراته، ويقتسمون المواقع الإيجابية فيه على حدٍّ سواء، لا تمييز بينهم إلا على أساس الأمانة والكفاءة، وكل ذلك يحتاج إلى دستور صالح رشيد جديد".

ودعا الشيخ عيسى قاسم السلطات البحرينية إلى وقف "العنف والانتهاك الصارخ لحرمة الحرائر بالصورة الفَظّة المخزية، فقد كفاكم ما جربتم من القسوة البالغة ضد أبناء الشعب طوال سنين، مما كان دائماً يزيدهم اصراراً على المضي إلى الأمام". وجزم بأن "هذا الاستفزاز لن يخرج الشعب عن سلميته، لتجدوا مبرراً لتصفياتٍ داميةٍ واسعةٍ لأبنائه وبناته". وأعاد الشيخ عيسى قاسم التأكيد على أن "الشعب باقٍ على التمسك بخطه السلمي إيماناً منه بوجاهة هذا الخط، وحرصاً منه على مكتسبات الوطن، وإبقاءً منه على ما يعيد لأبناء هذا الوطن اللحمة القوية المتينة بينهم، ولا يسمح بزيادة الشروخ وبعثرة المجتمع المسلم وتمزقه إلى شراذم". واعتبر أن "الأسلوب السلمي هو الأقرب لأخلاقية الشعب وطبيعة تحركه الذي لا يستهدف خراباً ولا فسادا، وإنما كل هدفه الإصلاح".

وانتقد الشيخ عيسى قاسم "سلسلة الأحكام الانتقامية المتلاحقة التي لا توقّف لها". وكشف أن "طائفة من الشعب صارت تفهم أنها محكومٌ عليها كلها بالإجرام والسجن والسجن المؤبد والإعدام، هذه هي القاعدة وإن كان لكل قاعدة استثناء، لكن الاستثناء هنا في نظر الحكم ليس للبراءة وإنما من باب إما مناً وإما فداءً". وتحدث الشيخ عيسى قاسم عن "التهم الجاهزة التي يساق الناس بها إلى المحاكمات، والمحاكمات المتشددة والمتمسكة بالعدالة حيث لا يفلت من تجريمها وإداناتها وعقوباتها الثقيلة إلا الشاذ النادر الذي لا يذكر". ودعا إلى مراجعة قوائم المقدمين إلى المحاكمة، والنظر إلى عدد المبرّئين في كل مرة من هذه القوائم"، ليخلص إلى أن هذه العدالة "لا تخطئ التشخيص في أن هذا الشعب مجرم بكل أبنائه إلا من شذ، ومن بين التهم التي تلاحق طائفةً واسعةً من المواطنين رجالاً ونساءً، ومن كل الأعمار والمستويات، هي تهمة التحريض على كراهية النظام، وما أسهلها من تهمة".

وأشار الشيخ عيسى قاسم إلى أن "من اشتكى من سوء الأوضاع والتمييز والتهميش وفقدان الأمن والكثير من الأوضاع والمفاسد السائدة، فهو محرِّض على كراهية النظام. وسخر من هذه التهمة قائلاً: "ألا أشتكي من سوء معاملة؟ ألا أشتكي من تهميش؟ ألا أشتكي من تمييز؟ إذاً أنا محرِّض على كراهة النظام!". وأكمل الشيخ عيسى قاسم انتقاداته للسلطات بشيء من الاستهزاء، فقال: "إن السياسة في بلدنا جادة في الإصلاح، وإنها تخطو خطوات واسعة على طريقه، وتسلك أقرب الطرق إليه، وإلى تهدئة الشارع وكسب رضاه، وذلك من خلال أحكام الإعدام والمؤبد ومُدد السجن الطويلة لجماعات من المواطنين في صورة متسارعة، تشهد تكثيفاً كبيراً لهذه الأحكام، وتزف الشعب زرافات من الشرفاء الأحرار نساءً ورجالاً إلى غياهب السجون إن لم يكن إلى أعواد المشانق... هذا هو طريق الإصلاح!!!".

"الانتقاد"



2011-09-30