ارشيف من :أخبار عالمية

شريعة الغاب الأميركية تريد حكم العالم.. بانتداب مقنع عبر "اوكار الجاسوسية"

شريعة الغاب الأميركية تريد حكم العالم.. بانتداب مقنع عبر "اوكار الجاسوسية"
فورد ينتهك القوانين والاعراف الدبلوماسية.. ومن حق سوريا ان تطرده


رفضاً لتدخل السفير الاميركي السافر في الشؤون الداخلية السورية ومحاولته في اكثر من مناسبة التحريض على العنف ضد النظام، رشق محتجون سوريون السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد بالحجارة والطماطم والبيض، وذلك أثناء قيامه بزيارة إلى مكتب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية في سورية (تجمع لقوى معارضة) المحامي حسن عبد العظيم الكائن في شارع النصر في قلب دمشق للبحث معه في الأزمة التي تشهدها سورية. وقد وجد بعض الماكرين والكارهين للنظام السوري والمتربصين بأمن سوريا شراً أن في ذلك تعدياً على السفير الأميركي وتوتيراً للعلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأميركية وسوريا، ولكنهم قد نسوا أن ذلك يعد تدخلاً في شؤون سوريا الداخيلة ومحاولة لإثارة الفوضى فيها، لا سيما وأن زيارة السفير الأميركي هي لأحد المعارضين السوريين والساعين لإسقاط النظام في أوج الأزمة السورية وهذا ما يعتبر تدخلاً سافرأً في الشؤون الداخلية يمنعه القانون الدولي العام والقانون الدبلوماسي.


 ـ هنري كيسنجر: " الدبلوماسية هي تكييف الاختلافات من خلال المفاوضات ".

وهذا على الرغم من أن القوى الأمنية السورية سارعت لإستدراك الموقف وتطويق الإحتجاج وتأمين حماية السفير، وكذلك وبحسب ما علم موقع "الإنتقاد" أن ضابط الإرتباط بالسفارة الأميركية أبلغ السلطات السورية المختصة بالواقعة ما إستدعى تحركها. وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن "السفارة الأميركية أعلمت وزارة الخارجية والمغتربين بأن السفير الأميركي روبرت فورد أثناء قيامه بزيارة إلى مكتب المحامي حسن عبد العظيم تعرض لتظاهرة من عدد من السوريين الذين احتجوا على السفير وتحركاته".

وهنا بإمكاننا تسجيل نقاط عديدة ضد السفير الأميركي وهي:

لم يبلغ السفير الأميركي السلطات السورية بعزمه على القيام بزيارة عبد العظيم لتأمين الحماية له. وهذا ما تنص عليه المادة 26 من اتفاقية فيينا والتي تقول إنه "ومع ما تقضي به القوانين والتعليمات من المناطق المحرمة أو المحدد دخولها لأسباب تتعلق بالأمن الوطني - على الدولة المعتمد لديها أن تمكن لكل أعضاء البعثة الحرية في التنقل والمرور في أراضيها".

لا يحق للسفير الأميركي وخاصةً في الوقت العصيب الذي تمر به سوريا أن يقوم بزيارة تحريضية لأحد المعارضين الساعين إلى إسقاطشريعة الغاب الأميركية تريد حكم العالم.. بانتداب مقنع عبر "اوكار الجاسوسية" النظام وهو ما يعتبر تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لسوريا، وهذا ما أكدت عليه المادة 41 من الإتفاقية، حيث قالت انه "مع عدم المساس بالمزايا والحصانات، على الأشخاص الذين يتمتعون بها احترام قوانين ولوائح الدولة المعتمدين لديها، وعليهم كذلك واجب عدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدولة". 

تعدى فورد وظائفه التي نصت عليها الإتفاقية الدبلوماسية في المادة 3 منها، وهي تمثيل الدولة المعتمدة لدى الدولة المعتمد لديها، حماية مصالح الدولة المعتمدة وكذلك مصالح رعاياها لدى الدولة المعتمد لديها في الحدود المقررة في القانون الدولي، التفاوض مع حكومة الدولة المعتمد لديها، التعرف بكل الوسائل المشروعة إلى ظروف وتطور الأحداث في الدولة المعتمد لديها وعمل التقارير عن ذلك لحكومة الدول المعتمدة، تهيئة علاقات الصداقة وتنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة المعتمدة والدولة المعتمد لديها.

ومع كل ما قام به السفير الاميركي من انتهاك للقانون الدبلوماسي والأعراف الدبلوماسية وقيامه بالتحريض على النظام السوري والتآمر عيله وإخلاله بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، إلا أن سورية سعت لتأمين الحماية له وعدم التعرض له. وهي بذلك تكون قد راعت تماماً ما نصت عليه إتفاقية فيينا في المادة 29 التي تقول انه " لشخص الممثل الدبلوماسي حرمة - فلا يجوز بأي شكل القبض عليه أو حجزه - وعلى الدولة المعتمد لديها أن تعامله بالاحترام اللازم له, وعليها أن تتخذ كافة الوسائل المعقولة لمنع الاعتداء على شخصه أو على حريته أو على اعتباره". ولكن ما قامت به سوريا تجاه السفير الأميركي لم يعجب وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والبيت الأبيض، وذلك يعود إلى كون الإدارة الأميركية لا تريد لسوريا خيراً. فهي تسعى لإيجاد الحجج من أجل إثارة الفوضى والعنف في سوريا والتواطؤ على النظام السوري لإسقاطه، وهذا ما يثير الريبة من مواقف أميركا التي نسيت معنى الديمقراطية والأعراف الدبلوماسية ولم يعد يهمها في هذا العالم إلا إسقاط النظام السوري وتفتيت المنطقة العربية إلى دويلات طائفية.


 شارل كالفو: " الدبلوماسية هي علم العلاقات القائمة بين مختلف الدول الناتجة عن المصالح المتبادلة، وعن مبادئ القانون الدولي العام ونصوص المعاهدات والاتفاقيات".

لذلك وبما أن أميركا أصبحت لا تعرف الأعراف والقوانين الدبلوماسية، فإنه لا بد من تذكير السفير الأميركي في دمشق وغيره في عواصمنا ووزارة خارجيتهم والإدارة الأميركية بالقانون الدولي ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. هذا المبدأ الذي يعرف "بأنه تعرض دولة أو منظمة دولية لشؤون دولة أخرى، دون أن يكون لهذا التعرض سند قانوني والغرض منه هو إلزام الدولة المتدخل فيها باتباع ما تمليه عليها من شأن من شؤونها الخاصة الدولة أو الدول المتدخلة من تقييد لحريتها واعتداء على سيادتها واستقلالها". وهذا المبدأ ينص عليه العديد من المواثيق الدولية: أهمها ميثاق الأمم المتحدة في مادته الثانية الفقرة السابعة منه والتي نصت على انه "ليس في هذا الميثاق ما يسوغ "للأمم المتحدة" أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي ‏لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن ‏هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع" ،كما نصت عليه المادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية حيث نصت " على أن تحترم كل دولة من الدول المشاركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقاً من حقوق تلك الدولة وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها".

وقد أكدت توصية الجمعية العامة رقم 2131 بتاريخ 21/12/1965 المعنونة بإعلان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحماية استقلالها وسيادتها على تحريم كل أشكال التدخل، والامتناع عن السماح أو مساعدة أو تمويل كافة النشاطات المسلحة والإرهابية لتغيير الحكم في دولة أخرى. كما جاء في إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول الصادر بمقتضى التوصية 2625 بتاريخ 24 أكتوبر 1970 الصادر عن الجمعية العامة على أنه "ليس لدولة أو مجموعة من الدول الحق في التدخل المباشر أو غير المباشر ولأي سبب كان في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى. ونتيجة لذلك اعتبار ليس فقط التدخل العسكري بل أيضا كل أنواع التدخل أو التهديد الموجه ضد مكوناتها السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية مخالفا للقانون الدولي".

إن مواقف الولايات المتحدة الأميركية، هي مواقف متعجرفة لا تعرف القوانين الدولية ولا الأنظمة الدبلوماسية، ولا تعير الديمقراطية وحقوق الإنسان أية أهمية، إلا من خلال الخطابات ومحاولة تلميع الصورة الأميركية أمام المجتمع الدولي. وإزاء تصرفات السفير الأميركي التي لم تعد تحتمل ـ والتي صبرت سوريا كثيراً عليها ـ فإنه من حقها أن تتخذ كافة الأجراءات الملائمة بحق هذا السفير الأرعن دون أن تكون قد انتهكت القانون الدولي او الدبلوماسي الذي يسمح لها بذلك. وهذا ما أكدته المادة 9 من إتفاقية فيينا: "للدولة المعتمد لديها في أي وقت وبدون ذكر الأسباب أن تبلغ الدولة المعتمدة أن رئيس أو أي عضو من طاقم بعثتها الدبلوماسي أصبح شخصاً غير مقبول أو أن أي عضو من طاقم بعثتها (من غير الدبلوماسيين ) أصبح غير مرغوب فيه، وعلى الدولة المعتمدة أن تستدعي الشخص المعني أو تنهي أعماله لدى البعثة وفقاً للظروف ويمكن أن يصبح الشخص غير مقبول أو غير مرغوب فيه قبل أن يصل إلى أراضى الدولة المعتمد لديها".
علي مطر

2011-09-30