ارشيف من :أخبار لبنانية
صفحات مجهولة من حرب تموز كما يكشفها نبيه بري ويرويها علي حسن خليل 9
هي ليلة العبور من جسر تموز المُدمّر إلى رصيف آب الحامل بشائر النصر والمنبعثة طلائعه من عطر الدبابات الإسرائيلية المحترقة في السهول، كنا نشتمّ رائحتها كنسيم عليل يطوف فوق عاصفةٍ.
وعدتنا العاصفة بأقواس قزح وهمست في آذان الشهداء بأن استريحوا لأن قاتلكم قد أنهكه القتال ودماءكم صبغت وجهه بالأسود..
لم يكن لدى إسرائيل من خيار سوى الاستمرار بارتكاب الإثم ولم يكن لدينا بعد الإثم ظنّ من أنها قد بدأت تفقد الرهان على المُهل الممنوحة أميركياً وأن واشنطن بدورها قد أصبح لديها بعض استعداد لسماع شروطنا.
هو الزمن الذي لم يعد فيه أوراق لتختلط واقتصرت من جانبنا على ثابتة وقف إطلاق النار أولاً بلا ضمانات جاء يطلبها الفرنسي «لممارسة الضغط على الأمــيركي» وفق اقتراح وزير الخارجية فيليب دوست بلازي، وكان جواب الرئيــس نبيه بري كالطــابع البريدي الموحّد الملتصق على كل المظاريف الدولية «وقف إطــلاق النــار شرط لأي بحث»، وليس على قاعدة هدنة اليوم الواحد، لأنــنا بذلك نكــون قد أعطيــنا إسرائيل فرصــةً للتنهد قبل استكمال سياسة الأرض المحروقة.
لم يكن صعباً أن نتشــاطر على الغــريب، لكنه من المحــزن أن يشطرنا القريــب فيوجه الأسئلة تلو الأخرى كمن يحقــق في جريمــة، من دون أن يقدم على ارتكاب مبــادرة للمصلحة اللبنانية العامة، لا بل كانــت الســرايات توفد رسولاً على شكل «مباشر» يبلغنا «محضر ضبط».
طاف الموفدون، واستمرت الخطوط الهاتفية بتلقي تبرعات الحلول ومن بينها سيُسمع هدير وزير الأمن الالماني وقد بدأ يطرق أبواب وساطة التبادل، تلك المهمة التي ستشغل محركات، لها باع في «تنسيق وارتباط» عملية «كشف المصير».
كان واضحاً أن مجزرة قانا أحدثت ارتباكاً في الموقفين الأميركي والإسرائيلي، وأصبح الجميع تحت ضغط الدم العلني الذي لم تخفه وقاحة إسرائيل في التهرب من المسؤولية، وبدا أن كوندوليسا رايس التي أُبلغت الموقف اللبناني بعدم استقبالها حاولت تقليص المهلة للإسرائيلي في استمرار عدوانه لكنها عادت وبسرعة لتربط تحقيق وقف إطلاق النار بالاستقرار.
الاثنين في 31 تموز انكشفت خديعة إسرائيل حول الهدنة الجوية وسقط العشرات على امتداد أرجاء الوطن حتى البقاع، وخلال اليوم الطويل شاهدنا جميعاً صور الـ«ميركافا» الإسرائيلية تحترق في الجبهة الشرقية على حدود بلدة كفركلا.
عندما وصلنا صباحاً إلى عين التيــنة كان الرئيس بري يناقش مشروع القرار الفرنسي الذي يسوّق له وزير الخارجــية فيليب دوست بلازي بعد وصوله إلى بيروت وكان يعتبره مشروعاً غير مناســب في هذه اللحظة، بل وينظر إليه بحذر شديد، لأنه لا يختلــف في العمق عن الموقف الأميركي.
استقبل الرئيس بري ممثل الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون الذي نقل شكر الأمين العام كوفي أنان على موقف الرئيس بري ومساعدته في ضبط الهجوم على مقر «الإسكوا»، كما نقل التعازي بشهداء مجزرة قانا، وأكد أنهم يعملون بجدّ على وقف إطلاق النار، وكانت فرصة للرئيس بري لكي يحذر من مخاطر تسويق إسرائيل لهدنة اليوم لأنه يرى فيها فرصة لإسرائيل لحرق الجنوب وفرض الشروط في مجلس الأمن، وهذا ما أوضحه في رسالة وجّهها إلى الأمين العام.
في هذا الوقت، شاركت في اجتماع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى برئاسة الشيخ عبد الأمير قبلان، وصدر بيان عن المجلس طالب بدعم موقف رئيسي المجلس النيابي والحكومة في السرايا الحكومي لجهة أولوية وقف العدوان وإطلاق النار.
بعد العودة إلى عين التينة، كان الرئيس بري قد التقى وزير الخارجية الفرنسي، الذي بدأ بالإشارة إلى إدانة مجزرة قانا، وعرض مشروع القرار الفرنسي المتضمن:
÷ وقف فوري للأعمال العسكرية.
÷ إطلاق الأسرى والمعتقلين اللبنانيين والإسرائيليين.
÷ تنفيذ اتفاق الطائف فيما يتعلق ببسط الحكومة سيطرتها على كافة الأراضي اللبنانية.
÷ حل موضوع مزارع شبعا ووضعها تحت وصاية الأمم المتحدة.
÷ إنشاء قوة دولية لتأمين الاستقرار وبهدف المساعدة على تحقيق الاتفاق السياسي.
بري: مع تقديري للمحاولة الفرنسية، لكني لست في صدد النقاش في العمق، وإني أتمسك بما أعلنته بالأمس مع الرئيس فؤاد السنيورة بأن وقف إطلاق النار هو الشرط لأي بحث.
دوست بلازي: هل يمتنع «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل؟
بري: بالتأكيد إذا ما تم الاتفاق على وقف إطلاق النار.
دوست بلازي: هل للإيراني تأثير على مجريات الأمور؟
بري: المقاومة لبنانية.. ولكن الإيراني دوره ضروري وكافٍ.
دوست بلازي: ما هو موقف الحكومة الرسمي؟
بري: نحن متفقون، تأخذه من الحكومة، أنا لن أدخل في التفاصيل الآن.
دوست بلازي مجدداً: ماذا عن الموقف من القوة الدولية؟
بري: أنا قلت لك لن أبحث في شيء قبل وقف النار، ولكن نحن مع دور لفرنسا ونريدها بوابتنا على أوروبا، وأقول لك بصراحة، مع الألم الشديد والأسى، سياسياً لست منزعجاً من أن العدوان الإسرائيلي يركز على مناطق معينة ويستهدف الشيعة بشكل خاص، مع التقدير العميق لمستوى التضامن الوطني، لأن هذا الأمر نضعه في خانة محاكمة ايهود أولمرت وحكومته في المستقبل بتهمة القيام بعملية قتل عنصرية تجاه مجموعة مدنية وهذا أكبر رد على ادعاءاتهم المظلومية نتيجة استهداف اليهود في أوروبا كما يقولون.
أضاف الرئيس بري: أنا يا معالي الوزير أقدر كثيراً اتصال الرئيس جاك شيراك بالأمس، ولكن حرصاً على وقتك أعطنا وقفاً لإطلاق النار وبعدها كل الأمور السياسية قابلة للنقاش.
دوست بلازي: وماذا عن التبادل؟
بري: أعلنت أن شروطه اختلفت بالكامل عما أعلنته سابقاً.
دوست بلازي: ولكن ما هي الأوراق التي تعطوني إياها لكي أمارس ضغطاً على الأميركي؟
بري: جثث أطفال قانا أكبر وسيلة ضغط عندك إذا أردت.
بعد خروج دوست بلازي، اتصل بي مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا ليقول إن وزير الأمن الألماني أرسل موفداً إلى بيروت لبحث قضية تبادل الأسرى، وإن سماحة السيد حسن نصرالله أحاله على الرئيس بري وهو سيطلب موعداً لهذه الغاية. كان ردّ الرئيس بري إن هذا الأمر يناقش بعد وقف إطلاق النار.
محمد شطح موفداً من السنيورة: «المتعددة»!
وصل الأستاذ محمد السماك إلى عين التينة موفداً من دار الفتوى لمناقشة موضوع انعقاد القمة الروحية في بكركي، وأبلغنا أنهم أعدّوا مسودة بيان يتضمن تحية إلى المقاومة وشهدائها وعُرض على بكركي ووافقت، ولكن عندما اطلع الرئيس بري ليلاً على مشروع البيان النهائي لم يجد ذكراً للمقاومة وفهم أن هذا التعديل وغيره أتى بعد اطلاع الرئيس فؤاد السنيورة على البيان، عندها أصرّ الرئيس بري على ذكر «حزب الله» بالاسم وأبلغ الأمر للشيخ عبد الأمير قبلان الذي أكد على هذا الموقف.
وصل الحاج حسين الخليل إلى عين التينة والتقيته في جناح خاص في الطابق الثاني تحت الأرض، ثم بعد فترة انتقلنا لنناقش مع الرئيس بري مشروع البيان الخاص بالقمة الروحية وتحديداً الفقرة المتعلقة بالمقاومة ورفض الرئيس السنيورة لها برغم موافقة البطريرك نصرالله صفير عليها، وإصرار الرئيس بري على إدراجها وذكر «حزب الله» بالاسم، وخلال الجلسة اتصل الرئيس السنيورة ليطلب موعداً لمستشاره محمد شطح ناقلاً رسالة منه.
أكملنا الجلسة ووضعنا الحاج حسين الخليل في أجواء اللقاء مع الوزير دوســت بلازي.
في الاجتماع مع محمد شطح وبحضوري، نقل عن الرئيس السنيورة أنه اتصل برئيس الوزراء البريطاني طوني بلير الذي سأله عن إمكانية دخول الجيش اللبناني إلى الحدود وبعدها يعلن وقف إطلاق النار.
بري: لينسحبوا إلى ما بعد «الخط الأزرق» وبعدها لا مشكل في انتشار الجيش اللبناني.
شطح: وإذا لم يوافق «حزب الله»؟
بري: أنا أطلع أمام الجيش اللبناني وأتحمّل مسؤولية هذا الأمر.
أردف شطح الموفد من السنيورة: نحن نطرح ثلاثة أسئلة:
1- إذا دخل الجيش اللبناني بمساعدة «اليونيفيل»، هل «حزب الله» مستعدّ لتسليم سلاحه؟
نظر الرئيس بري إليّ باستهجان من دون أن يقول شيئاً للحظات، لكنه استدرك بالقول: هل تطرح أن لا يكون السلاح ظاهراً في المنطقة، وما هي الحدود التي تقصد أن يُخلى السلاح منها؟
قال شطح: في عمق 10 كلم.
رد الرئيس بري بحدة: هل هذا قبل الانسحاب من مزارع شبعا أو بعد الانسحاب! اسمع يا د. محمد، أنا أناقش على قاعدة أن يكون السلاح ظاهراً أو غير ظاهر وليس أن يسلّم، هذا ما أفهمه.
ردّ شطح: الوزير الفرنسي يقول إن القصة هي الثقة.
بري: ونحن من يعطينا الثقة بتحرير الأرض وردع إسرائيل؟
انتقل شطح إلى السؤال الثاني ودائماً نقلاً عن السنيورة:
2- القوة المتعددة، الفرنسي يفكر أن يكون القسم الأكبر منها فرنسي.
بري: لا تستعمل كلمة قوة متعددة، لأنه في هذه الحالة تكون في الجانب الإسرائيلي ولا يهمّنا من تكون. إما إذا كان المقصود زيادة عدد الطوارئ وفق مهامها فهذا الأمر أنا مسؤول عنه وعلى مسؤوليتي.
3- طالما أننا لم نتفق على هذه النقطة، ما رأيك في اجتماع مشترك بينك وبين الرئيس السنيورة والوزير الفرنسي؟
بري: أنا لا أستبيح دم قانا، ولن أناقش قبل وقف النار، أقبل أن نناقش مع بعضنا داخلياً للاتفاق على موقف موحد، ولكن ليس مع الخارج.
عاد شطح إلى النقطة الأولى حول السلاح في المنطقة (جنوب الليطاني)، فقال الرئيس بري إننا نتعاطى معه كما نتعاطى مع السلاح في العاصمة والمناطق، الظاهر منه يمنعه الجيش ولكن لن نقبل بالمداهمات، وبكل الأحوال هذا الموضوع ليس للنقاش الآن.
وأكد الحاج حسين الخليل أنهم ملتزمون في حال تمّ التوصل إلى اتفاق على وقف النار أن لا يطلق أي صاروخ.
ليلاً استفسر السفير الإيراني محمد رضا شيباني عن مجريات الأمور التي حصلت خلال النهار، وكان يحضر لاجتماع حصل بين وزيري خارجية إيران وفرنسا في مقر السفارة الإيرانية في بئر حسن، وكان تبادل للآراء حول المشروع الفرنسي نقل خلاله الوزير الإيراني جوهر الموقف الذي نطرحه.
في هذا الوقت، صدر عن مجلس الأمن بيان يأسف لمجزرة قانا من دون أن يتجرأ على رفض الموقف الأميركي بإدانتها، ولم يتطرق إلى إعلان وقف إطلاق النار.
السيد السيستاني في رسالة قوية وغير مباشرة إلى بوش ومساعديه:الشعوب الإسلاميــة لــن تعــذر أميركــا إذا قصّــرت بوقــف النــار
وفي سياق متصل، ردّ مدير مكتب آية الله سماحة السيد علي السيستاني في لبنان الحاج حامد الخفاف على ما جاء في الحلقة التاسعة من مجريات حرب تموز التي نشرتها صحيفة "السفير" حول موقف السيد السيستاني، فقدم للصحيفة الرواية التالية:
- الأحد 30 تموز، قصفت إسرائيل بلدة قانا، وحدثت المجزرة الشهيرة.
في حدود الساعة السابعة مساءً من ذلك اليوم، اتصل بي الرئيس نبيه بري وقال: يا حاج حامد أريد أن تبلغ سماحة السيد السيستاني رسالة مني! وهي: ان العالم بأجمعه الآن - بعد المجزرة - يطالب بوقف فوري لإطلاق النار حتى الأمم المتحدة، وفقط أميركا مصرة على عدم وقف إطلاق النار، وأعتقد أن موقفاً من سماحة السيد بالمطالبة بوقف إطلاق النار سيكون حاسماً ومؤثراً.
قلت للرئيس بري: يا دولة الرئيس أنت تعرف نحن لا توجد لدينا علاقات مع الأميركيين.
قال الرئيس بري: أنا أعرف ذلك ولكن أعرف أن هناك عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في العراق، وصوت سماحة السيد يحسب له ألف حساب، أنا أقول أن يُصدر سماحة السيد بياناً في العلن يطلب فيه وقف إطلاق النار. ثم حدثني عن المأساة الجارية في الجنوب.
قلت: يا دولة الرئيس إن سماحة السيد أصدر قبل عشرة أيام بياناً حول الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وليس من منهجه إصدار بيان ثان في موضوع واحد خلال فترة وجيزة!
قال بري: أرجو إبلاغ رسالتي لسماحة السيد، وقل لسماحته: (هذا طلب من نبيه). قلت: سأبلغ الرسالة.
- اتصلت بالسيد محمد رضا (نجل الإمام السيستاني) في النجف الأشرف وأبلغته برسالة الرئيس بري. فقال: إن سماحة السيد أصدر بياناً قبل فترة وجيزة حول الأحداث الجارية، وأيّ تأثير لبيان آخر حول الموضوع نفسه؟ ما رأيك لو يبادر إلى إبلاغ موقف حازم من خلال رسالة شفهية للرئيس الأميركي جورج بوش عبر بعض المسؤولين العراقيين، لعل ذلك سيكون أكثر نفعاً لوقف المأساة الجارية.
قلت: هذا جيد، إذا وافق سماحة السيد على المقترح، سأبلغ الرئيس بري لمعرفة رأيه.
بعد اتصالات متكررة، أبلغني السيد محمد رضا أن سماحة السيد وافق على المقترح إذا كان الإخوان في لبنان يرون ذلك مفيداً لهم، برغم تحفظاته عليه من بعض الوجوه.
اتصلت بالرئيس بري، وأخبرته بالمقترح، فقال: هذا جيد جداً، وهو (عز الطلب)، ولكن أرجو أن يضاف لذلك إصدار بيان من سماحته يطالب بوقف إطلاق لأنه ضروري ومفيد جداً.
- ليلاً قرر سماحة السيد السيستاني( دام ظله) إصدار بيان حول مجزرة قانا، وكان بياناً شديد اللهجة تم توزيعه على الإعلام في تلك الليلة.
كما قرر إبلاغ الرئيس جورج بوش والقيادة الأميركية برسالة شفهية يبين فيها موقفه من الأحداث الجارية في لبنان، وتم اختيار الدكتور عادل عبد المهدي، نائب رئيس الجمهورية العراقية آنذاك لإبلاغ الموقف.
ونص الموقف هو الآتي:
(إن سماحة السيد السيستاني قلق جداً لما يجري في لبنان، وهو يرى أن هناك ضرورة قصوى لوقف إطلاق النار، وإن الشعوب الإسلامية لن تعذر الولايات المتحدة الأمريكية لو قصّرت في هذا الاتجاه).
ـ الاثنين 31 تموز، أخبرنا الدكتور عادل عبد المهدي أنه أبلغ رسالة سماحة السيد هاتفيا» من بغداد مباشرة إلى أربع شخصيات أميركية هم: الرئيس جورج بوش، نائب الرئيس ديك تشيني، ووزيرة الخارجية كوندوليسا رايس، ومستشار الأمن القومي ستيف هادلي.
أبلغت الرئيس بري في الساعة 6,40 دقيقة بموضوع إبلاغ موقف سماحة السيد السيستاني للقيادة الأميركية، فشكرني جداً، وأشاد بسماحة السيد ورعايته.
- الجمعة 4 آب، أبلغني السيد محمد رضا السيستاني، أن أحد نواب البرلمان العراقي زار مكتب سماحة السيد في النجف، وسلمه رسالة مكتوبة من الرئيس الأميركي جورج بوش علق فيها على الأحداث الجارية في لبنان وما وصله من موقف سماحة السيد. وحدثني عن مضمون الرسالة وقال: ليس من الوارد الإعلان عنها في وسائل الإعلام لحساسية المسألة، ولكن سأنقل لك نصها لتبلغ به الرئيس بري.
- الأحد 6 آب، اتصل بي السيد محمد رضا السيستاني، وأملى عليّ نص رسالة الرئيس جورج بوش التي عبر فيها عن مشاركته لسماحة السيد الرغبة الشديدة لإنهاء الأزمة في لبنان وقد ورد فيها: (... أنه خلال هذا الأسبوع سنقوم بتركيز اهتمامنا على العمل مع مجلس الأمن من أجل إقرار تسوية شاملة لهذه الأزمة تشمل وقفاً لإطلاق النار، ووضع المبادئ السياسية التي تكفل التوصل لتسوية طويلة المدى، وإصدار تفويض لقوات دولية تدعم الجيش اللبناني وتساعده على حفظ السلام).
وأُرخت رسالة الرئيس بوش بتاريخ 2/8/2006 في واشنطن، ووصلت النجف مساء الجمعة 4/8/2006.
اتصلت بالرئيس بري الذي كان منشغلاً جداً بوصول وزراء الخارجية العرب إلى بيروت، واتفقت معه أن نلتقي في اليوم التالي (الاثنين 7 آب ـ الساعة 11,45).
- التقيت الرئيس بري في الوقت المحدد، وشرحت له حيثيات وصول الرسالة وأشرت إلى منهج سماحة السيد بعدم الإجابة عن رسائل كهذه! وأعطيت له ما نقلته من الرسالة.
قرأ الرئيس بري الرسالة جيداً، ودقق بتاريخها، وقال لي: كل ما في هذا النص صحيح، ويجري الآن، ما عدا فقرة (وقفاً لإطلاق النار) لأن ما يحكى عنه من قبل الأميركيين الآن هو وقف للعمليات الحربية، وليس لإطلاق النار.
قلت له: هم أرسلوا نصاً أجنبياً ونصاً معرّباً بشكل رسمي. وعلى كل حال، فإن رأي سماحة السيد أن المؤامرة كبيرة ومتشعبة ومعقدة، ولكن قام بهذه المبادرة شعوراً منه بالمسؤولية تجاه لبنان وشعبه. فشكر بري سماحة السيد كثيراً. وشرح لي آخر أوضاع المفاوضات والمستجدات السياسية داخلياً وخارجياً، وبدا مطمئناً على الوضع القتالي وقال: «إنه جيد جداً».
في حلقة الاثنين المقبل:
قضية «القوة المتعددة» تتفاعل
وأبو الغيط في بيروت يحمل «أفكاراً جديدة»
إنزال إسرائيلي في بعلبك بحثاً عن حسن نصر الله!
"السفير"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018