ارشيف من :ترجمات ودراسات

في الشرق الأوسط عليك ان تختار بين خياريين: المبادرة والنجاح أو الجمود والتراجع إلى الخلف

في الشرق الأوسط عليك ان تختار بين خياريين: المبادرة والنجاح أو الجمود والتراجع إلى الخلف

المصدر: موقع nfc الإخباري ـ يورام دوري"
" شاركت في الآونة الأخيرة في ندوة موضوعها "ماذا سيجري بعد أيلول  في الشرق الأوسط؟".
الحقائق كما أراها دفعتني إلى عدم الانجرار إلى سباق الهلع  والترويج للخوف من أيلول. وتوصلت إلى نتيجة أنه يجب إدخال أمور تناسبية صحيحة والتعبير عن موقفي(الذي بالتأكيد يلزمني انا فقط) أمام المشاركين.
بخصوص السؤال الرئيسي "ماذا سيكون بعد أيلول؟ اجابتي ببساطة "تشرين الأول". خلافا لآرائي التشاؤمية في هذا الشهر أنا مقتنع بها كثيرا. ولدت هنا وتزوجت هنا قبل 40. كل هذا يهدف لتوضيح أنه من الصعب عليّ فهم الهلع الذي سيطر علينا، الإسرائيليين، بسبب التوجّه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة.
عناوين الصحف التي تعبر عن مواقف مسؤليين كبار في الشأن العام الإسرائيلي مثل " تسونامي سياسي"، كارثة كبيرة" قلق وجودي" مليون فلسطينيي يحثّون خطاهم باتجاه إسرائيل إضافة إلى  أضعاف مضاعفة من مقالات مخيفة كان هدفها إشباع رغبة القائلين بمانش صحيفة الغد أكثر مما تمثّل الغد الحقيقي.
على أن ّالوضع الراهن سيء لإسرائيل ويتطلب مبادرة سياسية إسرائيلية. في الشرق الأوسط عليك ان تختار بين خياريين: المبادرة والنجاح أو الجمود والتراجع إلى الخلف. لكن من هنا  وصولا إلى هيستريا قومية، المسافة كبيرة.
أولا: حول ما هو الشغب؟ من أجل الدقة التاريخية، قرار دولتين لشعبين اتخذ في سنة 1947. قرار سُمي "قرار التقسيم". إسرائيل دفيد بن غوريون اتخذت القرار على الرغم من أنّها قطعت أجزاء من منطقتها في حين أنّ العرب أجابوا بالنار وبالعنف ورفضلوا التسليم بالقرار. نحن وافقنا على الاكتفاء بدولة مجزأة لكن العرب وضعوا جيوش 7 دول أمامنا وقد انضموا إلى قوات مسلحة محلية. وكل هذا ضد من؟ ضد 600 الف يهودي، لاجئي كارثة، ناجين نجحوا في الوصول إلى البلاد بصعوبة رغم الحصار البريطاني. " مسالمين" اضطروا  بصعوبة كبيرة إلى الاحتفاظ بالسلاح والدفاع عن حياتهم.
إذا كان الأمر كذلك ممّا الخوف؟
صفد على سبيل المثال، موطن محمود عباس، تحدّد بحسب الأمم المتحدة  أن تكون بغالبيتها الساحقة خاضعة تحت السيادة اليهودية-الإسرائيلية. الأقلية العربية داخلها رفضت التسليم بالقرار وحاولت طرد اليهود بقوة من بيوتهم. عندما فشلوا، خلافا لكل الفرص، في مهمّة الطرد، انصاعوا لقادتهم الذين دعوهم إلى ترك بيوتهم وتجميع القوّة حتى يكون بإمكانهم وراثة بيوت اليهود الذين سيطردون في المحاولة التالية. ربما من الممكن من خلال حملة إعلامية منظمة تحويل الضحية إلى معتدي وكذلك الطارد إلى مطرود. لكن المسافة إلى الهلع كبيرة من هنا.
يجب التذكير بأنّ أيّ عملية  قبول في الجمعية العامّة يلزمها أشهر طويلة من النقاشات في لجان مختلفة وفي منتديات متنوعة. وحتى لو اتخذ قرار توضيحي فمن الممكن أن يحدث الأمر بعد سنة.
لماذا نقل الخوف إلى الجمهور؟
أساس خطوة  الفلسطينيين في أيلول هو بحسب رأيي، نتاج اليمين واليسار الإسرائيلي معا. يوجد في اليمين من يعتقد أن زرع الخوف وتشكيل عفريت تهديد وجودي يوحّد الجمهور الإسرائيلي حوله على امل أن يظهر ذلك في يوم الانتخابات. في اليسار الإسرائيلي هناك من يفكر باتجاه معاكس. هؤلاء يريدون تقديم الحكومة بأنّها فاشلة. و كأنّها مسؤولة فقط عن عزلة سياسية خطيرة وأنها  بسبب سياستها الخاطئة يخاف الإسرائلييون من القيام برحلات إلى الخارج. هنا أيضا التلميح إلى فائدة انتخابية داخلية يبرز. وعن ذلك قال الدكتور هنري كيسنجر إنّ  إسرائيل ليس لديها سياسة خارجية، بل سياسة داخلية فقط.
وكغير المعتاد على إخفاء رأسه بالرمل أنا اعرف أنّ في الخطوة الفلسطينية أخطار أيضاً، لكن ليست على غرار ما لا يمكن تحمّله. الأعظم من بينها  إيجاد ممثل داخل الجمهور العام لصديقتنا الكبيرة والمهمة، الولايات المتحدة، لأن سياسة إسرائيل تعزلها في العالم. هذا ليس موضوعا قليل القيمة لكن بالتأكيد يمكن تحسينه باعتماد سياسة صحيحة. وهكذا ايضا أمام أصدقاء آخرين مثل المانيا، على سبيل المثال.
بشكل عام إن تقدّم الدول الداعمة باقتراح  مناهض لإسرائيل هو خطيئة. لأن غالبية الجمهور في إسرائيل يدعم حل دولتين ولو ان الأمر يعتمد عيه لكان صوّت بغالبيته على قرار الأمم المتحدة.
إذا كان الأمر كذلك، لماذا الخوف الكبير؟
أيضا الإجراء لديه فرصة. ربما  منذ الآن سيكون الحديث عن تناقض بين دولتيين. نهاية الأعذار الفلسطينية" لا نسيطر على غزة". لا يمكننا  مكافحة الارهاب". وإلى آخره. تجري المفاوضات بين دولتين. الأولى إسرائيل والثانية، هناك شك إذا ما كانت  دولة لكن مع إعلان الجمعية العامّة في الأمم المتحدة، فلسطين.
ربما سيكون أسهل وأبسط الوصول إلى اتفاق.
هناك مبدأ آخر ومهمّ: إسرائيل مع مجتمع قوي، مع اقتصاد قوي ومع جيش قوي هو الشرط لكل عملية سياسية. هذه العوامل من المنعة القومية غير مبتذلة كما في الماضي ومن المهم العودة إليها كقاعدة لكل سياسة. إسرائيل كمذعورة تبث ضعف من شأنه أن يشكّل إغراء لأي من جيراننا. فقط مع قوة يتحقق السلام. الخوف والذعر لا يقودان بالتأكيد إلى أي مكان.
هذا لا يعني، حتماً، أنّه علينا ان نتبع سياسة المعارضة. للعمل في عالم كهذا أنا وحدي. قال دافيد بن غوريون إنه لا يهم ماذا يفكرالوثنيون. المهم ماذا يفعل اليهود. يجب على اليهود ان يتصرفوا بتعقل. باعتدال كما يجب. باصرار عندما يستلزم الأمر. بتسامح ما امكن وبصرامة عندما لا يكون هناك احتمال آخر. وخصوصا أخذ المبادرة، التفكير بشكل ابداعي وأخذ مخاطرة محسوبة مقابل فرص كبيرة.
حكمة سياسية، قوة عسكرية، ومنعة اجتماعية، هي التشريع لوجود إسرائيل مزهرة إلى حانب فلسطين مزدهرة في المنطقة".
2011-10-04