ارشيف من :أخبار لبنانية

كالداس: إسرائيل لم تكسب من اغتيال الحريري... بل العكس صحيح !!

كالداس: إسرائيل لم تكسب من اغتيال الحريري... بل العكس صحيح !!


عمر نشابة -الاخبار
مرة جديدة، يخرج الرئيس السابق لفريق التحقيق في المحكمة الدولية ليتجاوز المعايير الناظمة لعمله، مطلقاً تصريحات تخطى فيها حدود مهنية التحقيق الجنائي ليعلن مواقف واستنتاجات واتهامات سياسية. وجديده أن إسرائيل لا تملك أي دافع لاغتيال الحريري

«لا يمكن أن يكون هؤلاء الأشخاص (المتهمون الأربعة) قد قاموا بالهجوم (اغتيال الرئيس رفيق الحريري) من دون توجيه رسمي من حزب الله». قال أول من أمس الرئيس السابق لفريق التحقيق التابع لمكتب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الأوسترالي نيك كالداس في مقابلة مع قناة «أس بي أس» الأوسترالية. وأضاف أن «صعوبة تسليم السلطات اللبنانية الأشخاص الذين تلاحقهم المحكمة كان أمراً معلوماً لدينا».
وفي إشارة إلى إهمال واضح للقرائن التي عرضها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، والتي تشير إلى مراقبة جوية للطرقات التي يسلكها موكب الحريري والقرائن التي تدلّ على وجود طائرة تجسس إسرائيلية في سماء بيروت لحظة وقوع الجريمة في 14 شباط 2005، شدّد كالداس خلال المقابلة التلفزيونية على أنه «لا وجود لأي أثر، ولو صغيراً جداً لقرائن تشير إلى ضلوع إسرائيل أو أي جهة أخرى اتهمها حزب الله في الجريمة». وبالنظر إلى «الدوافع الخالصة للجريمة والأسباب السياسية»، أكّد المحقق السابق أن «إسرائيل أو أياً من حلفائها لم يحققوا أي مكاسب باغتيال الحريري، بل العكس صحيح». وذهب إلى أبعد من ذلك، متهماً سوريا وإيران بالوقوف وراء حزب الله لاغتيال الحريري. وعلّق على المعلومات التي أوردها الأمين العام لحزب الله عن عمل كالداس لمصلحة جهات سياسية واستخبارية، فوصفها بأنها «مؤذية جداً جداً ومدمرة»، وأضاف أن السيد لم يقدّم أية قرائن تؤكدها.
يذكر أن كالداس عمل لـ«قوات التحالف» في العراق خلال المرحلة الأولى من اجتياحه واحتلاله، وهو اعترف لـ«الأخبار» في نيسان 2009 بالتنسيق الذي أجراه مع وكالة الاستخبارات الأميركية في العراق لإنشاء وحدة استخبارات خاصة بالشرطة العراقية. وكان الرجل قد طلب عقد اللقاء في مقرّ المحكمة في لاهاي بعد أن نشرت «الأخبار» مقالاً استغربت فيه تعيينه في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قبل أن يبت القضاء الأسترالي قضية قضائية أساسها اتهام كالداس بإخفاء معلومات عن قضاة المحكمة. وحصل اللقاء بالفعل في الكافيتيريا التي تقع في الطبقة الأولى من مبنى المحكمة في لايتسكندام (ضاحية لاهاي). وكان لافتاً أن كالداس عبّر يومها عن اشتباهه في أن جهة أوسترالية، لم يحدّدها، تقف وراء تسريب معلومات عن هذه القضية لـ«الأخبار». ولمجرّد الصدفة، نذكر أن القضية مرتبطة باغتيال سياسي حصل في مقاطعة نيو ساوث ويلز الأوسترالية، ولم تُبَتّ نهائياً في القضاء الأوسترالي إلا بعد مرور نحو شهرين على تعيين كالداس في مكتب دانيال بلمار.
على أي حال، بدت إجابات كالداس عن الأسئلة التي وجّهتها إليه الإعلامية الأوسترالية من أصل لبناني يارا أبو ملحم (أس بي أس)، أمس، متشابهة مع ما نشرته مجلة «دير شبيغل» الألمانية عام 2008 وما بثته قناة «سي بي سي» الكندية عام 2010، وخصوصاً لجهة التركيز على إغفال احتمال ضلوع إسرائيل في الجريمة والحسم بمسؤولية حزب الله الجنائية.
وشرح كالداس أنه توصل إلى نقطة في التحقيقات، حيث تكوّن لديه يقين بأن شخصاً ما أو مجموعة أشخاص يتحملون مسؤولية الاغتيال. وفي هذه الحالة «عليك أن تسقط الاحتمالات الأخرى، وأعتقد أن هذا ما حصل فعلاً». لكنه أضاف، في ما يدلّ على خلل في إجراءات التحقيق، أنه «عندما يُركَّز على التزام الوجهة التي سرت بها، عليك أن تتابعها إلى أقصى حدّ، آملاً إثباتها»، علماً بأن الاشتباه الجنائي ينطلق عادة من قرينة وتُجمع القرائن الأخرى التي تتقاطع معها ويُتأكَّد من صحّتها لإثبات المسؤولية الجنائية، لا الالتزام بوجهة محددة، كما شرح كالداس، ومن ثم الاعتماد على «آمال» لجمع القرائن التي تثبتها.
لكن تغيير كالداس لوجهة نظره السابقة بدا لافتاً أمس، إذ إنه كان قد أعلن لصحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» الأوسترالية في 25 أيار 2010 استبعاده صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الحريري، وتحدّث يومها عن «خيارات أخرى متاحة للمدعي العام».
أما عن احتجاز الضباط الأربعة لنحو أربع سنوات في القضية، فقال كالداس أمس: «كان علينا أن نقرّر إذا كانت أي أدلة تبرر استمرار اعتقالهم متوافرة، فتبين لنا بوضوح عدم وجود أدلّة كهذه».
وعن اغتيال النقيب في قوى الأمن الداخلي وسام عيد، أكّد كالداس أن الجريمة وقعت بهدف «بعث رسالة إلى المحكمة لتتراجع وتوقف التحقيق».
وعن تسريب معلومات التحقيق السرّي، قال: «لسوء الحظّ، قام أعضاء سابقون في الفريق، أو موظف كان لديه استياء ما، بتسريب بعض جوانب التحقيق. إنها الطبيعة الإنسانية، وإنه أمر محبط، لكن لا أعتقد أن لذلك تأثيراً على التحقيق وصدقيته».
في شباط 2009 قال دانيال بلمار لـ«الأخبار»، معلّقاً على تعيين كالداس رئيساً للمحققين (الحديث مسجّل): «أنا أؤكد أن كالداس كان أفضل المرشحين لهذه الوظيفة، ويسعدني العمل مع السيد كالداس، وأعتقد أن الشعب اللبناني يُفترض به أن يكون فخوراً بوجود شخص من مستوى كالداس»، وأضاف: «ما أستطيع قوله هو أن عمله سيثبت ما أقول، الأمر الوحيد الذي أطلبه هو أن تعطوا كالداس فرصة، وسيثبت لكم ولقرائكم أنه الشخص الذي يستحق ثقتكم. والثقة هي كالاحترام. لا تُطلب بل تُستَحَقّ». وبعد سنة من العمل، اختار كالداس عدم تمديد تعاقده مع المحكمة وقرّر العودة إلى أوستراليا. عملاً بنصيحة بلمار نسأل: ماذا يمكن أن يعني رحيل كالداس؟ أليس بلمار نفسه من طلب من اللبنانيين (أو على الأقل من قرّاء «الأخبار») أن ينتظروا إثبات كالداس لهم أنه يستحقّ ثقتهم؟ هل يستحقّها بمغادرته التحقيق؟ وهل يستحقّها بلمار بعدما اختار استبداله بضابط استخبارات بريطاني؟.

2011-10-04