ارشيف من :أخبار لبنانية

الرئيس الأسد: المخطط التخريبي الأساسي ضد سوريا ضُرب وحريصون على حكومة لبنان

الرئيس الأسد: المخطط التخريبي الأساسي ضد سوريا ضُرب وحريصون على حكومة لبنان
ذكرت صحيفة "السفير" أن الزوار اللبنانيين للرئيس السوري بشار الأسد يعودون هذه الأيام بانطباعات متفائلة حول قدرة النظام السوري على تجاوز "الاختبار الوجودي" الذي يواجهه بنجاح، مشيرة الى أن هؤلاء يكادون يجمعون على أن الأصعب والأخطر قد مضى، وأن ما تبقى من الأزمة لا يتعدى إطار البؤر الأمنية التي تتم معالجتها بعمليات جراحية خاطفة، تهدف إلى "استئصال" ورم المجوعات المسلحة ورؤوسها المدبرة.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة كلاماً للرئيس الأسد قاله خلال استقباله أمس في دمشق كلاً من رئيس حزب "الإتحاد" الوزير السابق عبد الرحيم مراد وأمين الهيئة القيادية في "حركة الناصريين المستقلين - المرابطون" العميد مصطفى حمدان ورئيس "المؤتمر الشعبي اللبناني" كمال شاتيلا، أكد فيه أنّ "هناك سيطرة تامة على الوضع في سوريا، ولا خوف على مستقبلها"، وأن "العمل يتركز حالياً على ملاحقة بعض البؤر الأمنية وبعض الرؤوس المطلوبة بسبب دورها في عمليات الإغتيال والتخريب"، لافتاً الإنتباه إلى أن "الحوادث التي تحصل هنا وهناك هي محصورة قياساً إلى مساحة سوريا وعدد سكانها".

ورأى الأسد، بحسب زواره، أن "المخطط التخريبي الأساسي قد ضُرب"، موضحاً أنّه لو "إلتحمت رؤوس الجسور التي كان يلحظها هذا المخطط، لكانت سوريا قد تعرضت لخطر حقيقي، لكن المؤامرة ضُربت بفعل تماسك الجيش الذي فشلوا في شقّه، وبفعل وعي الشعب الذي فشلوا في تفتيته"، كما لفت الى أن "الصراع ليس مذهبياً بل يحاولون مذهبته"، معتبراً أن "أصل الصراع في سوريا ولبنان وكل المنطقة يتمحور حول أن تكون قومياً عربياً أو أميركياً، وأن تكون مقاوماً أو مستسلماً".

وأكد الرئيس السوري التزامه تنفيذ رزنامة الإصلاحات التي وعد بها، وحرصه على احترام المواعيد المدرجة في هذه الروزنامة بدقة، وأضاف "المستغرب أنني أتكلم بوضوح وأحدد آليات واضحة للإصلاح، ومع ذلك فإن البعض لا يريد أن يسمع، وهنا يكمن سر المؤامرة الكبرى".

وإذ أعلن انفتاحه الواسع على تعديل جذري للدستور، لفت الرئيس الأسد الانتباه الى أن "هناك من تشغله المادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب "البعث" هو قائد الدولة والمجتمع، في حين توجد مواد أخرى أكثر خطورة من قبيل المادة التي تشير الى أن حزب "البعث" هو من يرشح رئيس الجمهورية"، مشدداً على أن "الإصلاح سيسير وفق التوقيت الذي سبق له أن حدده"، وموضحاً أن "لجنة تعديل الدستور قد تُعين هذا الأسبوع لتتولى صياغة الأفكار الإصلاحية، ثم ستُنظم انتخابات نيابية وستُعامل كل الأحزاب بمساواة في ما بينها، ومن يحصل على الأكثرية في مجلس الشعب يمكنه ان يعدل الدستور كما يشاء، وبعد ذلك ستتم الانتخابات الرئاسية، وليترشح من يريد".

وفي سياق كلامه أمام زواره، لفت الأسد الانتباه الى أنه يجري الإعداد لحوار مركزي سينطلق من حصيلة الحوار في المحافظات الأربعة عشر، "وليختاروا أي نظام يريدون"، مؤكداً أن المعارضة الموجودة في الداخل مدعوة الى المشاركة في الحوار المركزي، وكذلك من يرغب على مستوى المعارضة في الخارج بعد عودته الى سوريا، "أما المعارضة الخارجية التي تستقوي بالقوى الدولية، فلسنا نحن فقط لا نعترف بها، بل حتى المعارضة الداخلية اتخذت موقفاً مشابها منها"، وأردف قائلاً "من يرفض التجاوب مع دعوتنا، فلن نسأل عنه، وعليه أن يتحمل المسؤولية".

كما أوضح الأسد أن "المشاركة في الحوار لن تقتصر فقط على الأحزاب، لأنها لا تمثل كل الشعب السوري"، مبدياً حرصه على أن "تتمثل أيضاً الجماهير التي نزلت الى الشارع بصدق ونيات سليمة للمطالبة بالإصلاح، من دون أن تتورط بأعمال الفوضى والارتكابات الأمنية".

ونبّه الأسد إلى أن "أخطر ما يمكن أن يواجه المعارضة هو ألا تكون واضحة الأهداف والهوية"، وقال "البعض ينزل الى الشارع ويهتف بالحرية وإسقاط النظام، لكن ماذا بعد ذلك؟ أي خلفية سياسية وفكرية وعقائدية يحملها هؤلاء حتى نحاورهم، إلا إذا كانت الخلفية المضمرة هي التي تكلم عنها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عندما قال إن ما لفت نظره هو أن الشباب العربي ينادي بالحرية، وليس بقتال "إسرائيل"، وأكد "عدم قلقه من الضغوط الدولية وتأثيرها على بلاده"، لافتاً إلى أنّه "في موازاة لغة التهديد والتصعيد التي تستخدمها بعض الدول العربية والغربية حيال سوريا، فإن العديد من المسؤولين الكبار في هذه الدول يجرون من تحت الطاولة اتصالات بنا"، والى أن "هناك علاقات جيدة بين دمشق وبعض العواصم الخليجية التي تؤدي دوراً إيجابياً في التعامل مع الأزمة في سوريا".

أما بالنسبة إلى تركيا، فقد أبدى الرئيس السوري خيبة أمله أمام زوّاره حيال سلوك المسؤولين فيها، لكنه إعتبر أن أنقرة "لا تستطيع أن تؤثر على مسار الوضع في سوريا، ولا يمكنها أن تشكل تهديداً لسوريا"، لافتاً إلى أن "القيادة التركية بدأت تواجه متاعب في الداخل".
وعلى الصعيد الإقتصادي، أكّد الأسد أنه "تم إتخاذ الإجراءات الاقتصادية الملائمة لمواجهة مفاعيل الأزمة"، وأعرب عن ارتياحه للوضع الاقتصادي السوري، مشدّداً على أن "بلاده تحقق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات".

أما في ما يخص لبنان، فقد لاحظ الأسد، بحسب ما نقلت "السفير" عن زواره، أن هناك "جهات لبنانية تعلو أصواتها وترتفع حدة خطابها كلما توهمت أن سوريا تضعف، ثم لا تلبث ان تتراجع نبرتها ويخفت دورها عندما تقوى سوريا"، وأضاف "نحن نعرف خلفيات مواقف البعض، ونتفهم ظروف البعض الآخر"، طارحاً "تساؤلات حول الأبعاد الكامنة خلف خطوات معينة لشخصيات سياسية".
وأشار الرئيس السوري إلى أن "هناك تهريباً للسلاح من لبنان الى سوريا"، وأكد أن "الجيش اللبناني ومخابراته إستطاعا الحد منها"، منوّهاً بدور المؤسسة العسكرية على هذا الصعيد.

كما توقف الأسد عند "تدفق الأموال من لبنان وجهات أخرى لدعم المجموعات المسلحة"، وقال "إن التسعيرة إرتفعت مؤخراً إلى 50 و100 دولار للفرد الواحد"، وأبدى حرصه على "أن تظل الحكومة واقفة على رجليها"، مؤكداً "أهمية صون الإستقرار في لبنان، لأن إستقراره يساعد سوريا ويساهم في تحصين استقرارها على قاعدة ان أمن كل من البلدين هو من أمن الآخر".

"السفير"
2011-10-05