ارشيف من :ترجمات ودراسات
خلاصة هذه السنة في الشرق الأوسط: "اسرائيل" تستعد لاحتمالية حرب اقليمية وحزب الله سيحاول فتح جبهة أخرى؟
المصدر: "موقع WALLA الاخباري ـ أمير بوحبوط"
" بدءا من "الربيع العربي" وصولا الى قطاع غزة، والضفة الغربية. أمير بوحبوط يرسم صورة كبيرة لمنطقتنا، يلخّص سنة أمنية صعبة ويحصي التحديات التي ستواجه إسرائيل في السنة القادمة.
بعد ساعات على المغيب، انطلقت آليات ميدانية في زقاق مظلم وحاصرت موقع زفاف ناشط مسؤول في فتح في مدينة غزة. نشطاء الذراع العسكري في حماس، المسلحين بالعصي وبنادق كليشنكوف، قفزوا خارجا، سحبوا الأسلحة وبدأوا برش الجماهير. إطلاق النيران استمر والمواطنون الذين حاولوا الفرار تلقوا رصاصات في الظهر حتى تكدّست كومة كبيرة من الأجساد في المكان بغية نقل رسالة مخيفة. وقد روى ضابط في الجيش الإسرائيلي شاهد الصور من الجو أنّ هذا الأمر يبدو كجزء من فيلم "العرّاب"، لكنه أكثر وحشية. هذه الرسالة التي أرادت حماس أن تنقلها لكل من يحاول الاعتراض على سلطتها. وقد حصل عنف مماثل عندما حاولوا تهديد حكم حسني مبارك أبو الهول في مصر، ليبيا – عندما ناضل معمر القذافي من اجل قصوره، وفي هذه الأيام في سوريا، في الوقت الذي يحاول الأسد التمسك بالحكم الذي يتفلت من بين أصابعه. هذا الرد العربي ضد كل من يجرؤ على تهديد الحكم.
الربيع العربي غيّر وجه الشرق الأوسط. النظام القديم انتهى، وفي هذه الأيام يصيغون النظام الجديد. وقد برزت اختلافات مثل الدين، القبيلة والطائفة، وهي ستكون شروطا لصياغة الواقع في المستقبل. الردع الإسرائيلي بقي ثابتا وقويا، لكن لا يمكن القول أنّ التهديدات لن تتزايد والوحشية الموجهة ضد الشعب الذي يبحث عن التغيير والأمل لن توجّه نحو إسرائيل.
الضفة الغربية
الأمر الذي ظهر، والذي كان بمثابة تهديد مباشر قبيل اجتماع الأمم المتحدة، بقي تحت السيطرة. وتقديرات قائد المنطقة الوسطى، آفي مزراحي، تحققت. كانت مظاهرات ذات دلالة، سلمية، ينقصها سيطرة معينة، لكن بالمجمل – سيطرة. وحاليا يجب الاستعداد لاحتمال الاحتدام في الأشهر القادمة، والتصعيد المحتمل الذي سيحصل من جراء حادثة فردية واحدة ستشعل المنطقة كلها.
قطاع غزة
حماس تولي أهمية كبيرة للقوة العسكرية، حتى لو كانت القوة ستكون ليوم واحد على حساب السلطة. كميات السلاح التي تتدفق الى مخازن المنظمة، عبر الأنفاق، هي هائلة. وحاليا لا يكترث رؤساء المنظمة لكل ما يرتبط بنشاط السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة. ففي اللحظة التي يشعرون فيها أنّ العملية قد تعرّض موقعهم للخطر، هم سيعملون ضد إسرائيل بغية إعادة أنفسهم الى الواجهة. بعد حماس، هناك بقية المنظمات الأصغر: لا يمكن تجاهل منظمة الجهاد الإسلامي، التي تقدم نفسها اليوم كبديل لحماس. والآن هناك مواجهة عنيفة لا تظهر في الأفق، رغم أنه في غزة كما في غزة لا أحد يعلم ماذا سيحدث بعد ساعات.
سيناء
أرض مصرية تحولت الى ساحة بحد ذاتها بعد تأسيس منظمات الجهاد العالمي وبقية المنظمات الفلسطينية، والتي استفادت من سقوط وتفكك نظام مبارك واستقروا في المنطقة. مئات آلاف البدو من عدة قبائل يعملون في سيناء كما يحلو لهم. وخليات إرهابية تجول في المنطقة وتنتظر اللحظة المناسبة لمهاجمة أهداف في إسرائيل في الوقت القريب. ومن اجل السلطة في مصر، الوضع في سيناء هو موضوع هامشي أمام المشاكل الصعبة التي تواجههم في القاهرة. هذا الوضع يتطلّب من الجيش الإسرائيلي القيام باستعدادات كبيرة على امتداد الحدود المصرية.لبنان
يواصل حزب الله التسلّح في جنوب لبنان ويستثمر قوته في إخفاء وبسط قدرات القذائف الصاروخية باتجاه عمق دولة إسرائيل. ويقوم جهاز الاستخبارات في إسرائيل بعمل شاق طوال السنة في محاولة لتحديد كل جهاز وموقع إطلاق للمنظمة. فحزب الله يعاني من صعوبات اقتصادية وتنظيمية. وإن لم يكن ذلك كافيا، فإنّ علاقاته بسوريا أصبحت متوترة، هذا عقب الخوف من أنّ التدهور الأخطر سيدفع بشار الأسد الى خيارات أخرى على حساب الحلف المعروف بين الطرفين. ويواصل (السيد) نصر الله البحث وراء الثأر لاغتيال رئيس الذراع العسكري للمنظمة، عماد مغنية في سوريا. وقد نجحت إسرائيل في إحباط عدة محاولات، لكن أحدا لا يخطئ. فالوضع على امتداد الحدود متوتر، وفي إسرائيل يستعدون لاحتمال أنه في حال اندلاع مواجهة إقليمية، فإنّ حزب الله سيحاول إشعال جبهة أخرى.
سوريا
ترسانة الأسلحة السورية, إضافة إلى الصراع على حياة النظام العلوي الذي يترأسه بشار الأسد, تجعل الحدود السورية والواقع متوترين وسريعي الانفجار. الرؤوس الحربية البيولوجية والكيمائية التي قد توّجّه نحو الجبهة الداخلية في دولة إسرائيل بغية تحويل الانتباه وتوحيد الصفوف في سوريا هي فقط جزء من كوابيس الجيش الإسرائيلي. أُفيد حتى الآن في وسائل الإعلام الأجنبية عن 23 مركز تظاهرات. ووفق تقديرات في الغرب, الأسد يعيش على الرماح, ينزف, ويعيش في زمن الموت. العقوبات على نظامه والأزمة الاقتصادية التي سادت سوريا حتى قبل اندلاع التظاهرات, ستؤدي على ما يبدو إلى نهاية النظام في العام القادم. إن اقتراح مرشح بديل للأسد سيسرّع العملية.
إيران
محرّك المحور الراديكالي, تحاول الحفاظ على الاستقرار بالرغم من الأحداث الخطيرة في الشرق الأوسط. محور الاستثمار يتابع ليكون المشروع النووي. التقدير هو أن قرار الانتقال إلى تصنيع كميات كبيرة من اليورانيوم بنسبة تفوق الـ 90%, التي تمكن من تصنيع قنبلة نووية, بيد المرشد الأعلى, آية الله (السيد) علي الخامنئي, المعروف في هذه المرحلة كمحافظ يرفض اللحظة التي تؤدي إلى تداعيات ثقيلة من جانب المجتمع الدولي. إيران تواصل تسليح محور الشر, دعمه, وكذلك فتح فروع جديدة بغية دفع هيمنتهم قدماً ومحاولة تهديد إسرائيل. العقوبات التي فُرضت على الاقتصاد الإيراني أعطت ثمارها. وفي هذه المرحلة يفكرون بفرض عقوبات أكبر, ولذلك هناك نمو صفر بالمئة, بطالة متزايدة, والشارع مشدود ومنفعل. لا ينبغي أن تكون حاذقاً كي تفهم أن النيران تنتشر في حقل أشواك ولن تُطفأ حتى تحرق كافة الحقل. التقدير هو أن الربيع العربي سيصل عاجلاً أم آجلاً إلى إيران أيضاً. هذا سيكون اختباراً حقيقاً. قد يشعل سيناريوهين متطرفين مواجهة عنيفة ضد إسرائيل: مهاجمة طائرات غربية المنشآت النووية, أو تهديد نظام آية الله, الذي بغية النجاة منه, ستُفتح جبهة ضد إسرائيل.
الأردن
كل يوم جمعة ينظم الإخوان المسلمين في الأردن تظاهرات هادئة لا تهدّد النظام في هذه المرحلة. الملك عبد الله يقرأ الخارطة, وبغية تهدئة الساحة أطلق عدداً من التصريحات حول إصلاحات مستقبلية. يرى الأردنيون باتفاقية السلام مع إسرائيل مكسب استراتيجي, ذلك على الرغم من التصريحات الغريبة للملك في الشهر الأخير. في إسرائيل عليهم معرفة كيفية صون لسانهم وعدم التفوه بعبارات تحرج الملك, خصوصاً في الوقت الذي يسير فيه على الجمر. لا شك أن نظامه سيخضع لاختبار أيضا, لكن فصل المملكة الهاشمية عن النظام الملكي يبدو بعيداً جداً.
مصر
ما زالت مرتبكة ومنشغلة بالتخطيط للمستقبل. لقد أدى عدم الاستقرار إلى تأجيل الانتخابات التي سيُنتخب خلالها مقاعد للبرلمان, للمجلس الأعلى وللرئاسة كل على حدة خلال شهري نيسان- أيار. الانشقاقات في المجتمع المصري بارزة, وبناء على ذلك أيضاً عدد المرشحين للرئاسة, حيث أن البارز من بينهم هو محمد البرادعي. الحملات للرئاسة موجّهة ضد إسرائيل واتفاقية السلام, ولكن ليس بالضرورة أن تبقى كما هي في اليوم التالي. السلام مع إسرائيل هو مكسب استراتيجي بالنسبة للمصريين أيضاً. في أقصى الحالات, ستمر العلاقات مع إسرائيل بجمود كبير سيتجسد في المجال الاقتصادي, ولكن ليس بالضرورة في المجال العسكري الذي تعتمد عليه الاتفاقية. الاقتصاد في مصر في وضع سيئ جداً. في فرع السياحة, المصدر الأساسي للدخل, هناك تدهور حاد, وهناك أيضاً جريمة, فوضى, وبطالة عالية, ونمو سلبي. هذا هو الواقع المصري بعد غرق قوة أبو الهول في القاهرة. الخشية الحقيقية في الغرب هي من قرار الإخوان المسلمين, الذين يُعتبرون اليوم الهيئة الأكثر تنظيماً في مصر, بالتوحّد والسيطرة على الحكم. في وضع متطرّف كهذا سينتقل الجيش الغربي والأكبر في المنطقة إلى أيدي معادية. علينا أن نستعد لهذا السيناريو في الجيش الإسرائيلي. التهديد لا يلوح في الأفق مطلقاً لكنه قائم.
تركيا
الاقتصاد رقم 17 في العالم. أعلن أردوغان أنه حتى العام 2020 سيكون الاقتصاد العشرين في العالم, في هذه المرحلة تتجسد النوايا في المنطقة. يرتكز أساس الجيش التركي على التكنولوجيا الغربية وهي عضو في الناتو, ما يعتبر كإلغاء لمقولة حرية رئيس الحكومة, رجب طيب أردوغان, الذي يطلب قطع العلاقات مع حكومة إسرائيل, وليس مع الشعب الإسرائيلي. صحيح أن كلامه يحمل تهديداً أحياناً, لكن الاعتذار لم يكن ليغير شيئاً. أردوغان في صدام مع كل مَن يهدد رأيه بالتحول إلى الزعيم الجديد للشرق الأوسط. خلف الكواليس تستمر نشاطات الغرب والمجتمع الدولي لتهدئة أردوغان, الذي أكدّ التوتر في الشرق الأوسط. تمر تركيا بعملية تاريخية معمّقة. لا يمكننا التأثير على هذه العملية, لكن يمكننا تقليص الضرر الذي سيتأتى من ذلك. لدى إسرائيل مصلحة بتهدئة التوتر, لكن حالياً لا يبدو هذا عملياً. الصمت سيخدم إسرائيل على المدى القريب والبعيد.
استعداد الجيش الإسرائيلي
إسرائيل تحت حصار سياسي وأي نشاط سياسي, وبالطبع العسكري أيضاً, يُوضع تحت المجهر. سيصعب على الجيش الإسرائيلي كثيراً المبادرة إلى خطوة عسكرية في واقع عدم الشرعية. لكن بالرغم من ذلك, يجب الاستعداد لحرب متعددة الجبهات, حرب توحّد الصفوف في تلك الدول التي تعيش صراع البقاء. ينبغي أن نكون مستعدين لوقت لا يمكن فيه تهدئة الشارع العربي في الدول المجاورة من أجل وضع الحدود. السنة القادمة هي سنة الفرص, وعلى إسرائيل أن تستغلها. وإلا, كما قال قائد الجبهة الداخلية, آيال آيزنبرغ: " سيأتي شتاء لا يعرف فيه أحد مَن سيتبلل ومَن سيغوص في الوحل عميقاً".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018