ارشيف من :ترجمات ودراسات

هل تهجر الولايات المتحدة الصراع؟

هل تهجر الولايات المتحدة الصراع؟

المصدر: "اسرائيل اليوم ـ ابراهام بن تسفي"
" ثبت خلال العقود الستة الاخيرة انه من بين جميع الوسيطات المختلفة (والغريبة احيانا ايضا) في الصراع الاسرائيلي العربي نجحت واحدة فقط – في ظروف وشروط ما – في المساعدة على التقدم في مسيرة التسوية ألا وهي الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال صاغ وزير الخارجية هنري كيسنجر مخطط الاتفاق البيني في سيناء الذي وقع في 1975 بين اسرائيل ومصر. وبعد ذلك بثلاث سنين في 1978، أسهم الرئيس كارتر في تسوية الخلافات بين بيغن والسادات ومهد الطريق لاتفاق السلام التاريخي.

على خلفية هذا الاسهام الامريكي التراثي الذي كان أحد جوانبه الرئيسة منح حوافز اقتصادية سخية للطرفين، يبرز قرار اوباما على الانفصال، حتى تشرين الثاني 2012 على الأقل، عن المجال الاسرائيلي – الفلسطيني في كل ما يتعلق بطرح مبادرات سياسية جديدة وقيادة التفاوض.

ان امريكا اوباما التي سارعت قبل اشهر معدودة الى التخلي عن صولجان قيادة العمليات العسكرية على القذافي في ليبيا، مستعدة الآن لنقل القيادة في الجبهة الفلسطينية ايضا الى أطر أوسع كالرباعية. ان ساعة الرمل الانتخابية التي تجذب اوباما الى ساحة البيت والى احتياطيات الاصوات المذبذبة أُضيفت الآن الى استراتيجية العمل المتعدد الأطراف التي أخذ بها منذ البدء في سياقات دولية اخرى. وحقيقة أن الولايات المتحدة دخلت موسم الانتخابات توجب على الرئيس الـ 44 الذي ضعفت مكانته عند الجمهور اليهودي بالتدريج خلال السنتين الاخيرتين أن يبذل جهدا لمضاءلة الضرر الانتخابي المتوقع له في هذا الميدان. حتى لو كانت هذه الحساسية بالصوت اليهودي والأمزجة العامة السائدة هذه الفترة التي يناضل فيها اوباما عن حياته السياسية، مفهومة، فانه يُسأل سؤال ألن يزيد التخلي عن الهيمنة الامريكية في الصعيد الفلسطيني خطر نشوء فراغ خطر في الشرق الاوسط كله. ولما كانت القوات الامريكية ستستكمل في القريب انسحابها من ارض العراق، ولما كان الربيع العربي لا يبشر بالضرورة بسخونة العلاقات بين العالم العربي والعالم الغربي فقد يصبح امتناع الولايات المتحدة عن ادارة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني حلقة من سلسلة مسارات وتطورات قد تفضي الى تهاوي العصر الامريكي في الشرق الاوسط، وذلك مع نقل مركز الثقل الى قوى اخرى، صلتها بأمن اسرائيل ورفاهتها أضعف كثيرا من صلة الحليف الامريكي.

ستساعد الاشهر القريبة على أن تُبين هل القوة العظمى الوحيدة في هذه المرحلة في عملية عودة الى البيت حقا مع التخلي عن مكانتها الرائدة في هذه المنطقة العظيمة الأهمية. وبعد 13 شهرا ايضا سيتبين هل سيُكتب عن براك اوباما في كتب التاريخ أنه الرئيس الرابع منذ سنة 1932 الذي فشل في محاولته ان يفوز بثقة الناخب مرة ثانية".
2011-10-05