ارشيف من :أخبار لبنانية
العماد عون: لا يوجد إتفاق بين لبنان والمحكمة وتعهد ميقاتي بتمويلها كان خاطئا
رفض رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون وصف موقفه من رفض تمويل المحكمة الدولية بأنه "تهرب للبنان من الالتزامات الدولية"، مؤكداً أنه "لو كان هناك إلتزام من لبنان تجاه المحكمة الدّوليّة لشرّفنا توقيعنا على الإتّفاق، فنحن لا نتهرّب إطلاقاً من مسؤوليّاتنا، إنّما ليس هناك أيّ إتّفاق بين لبنان ومجلس الأمن الدّولي حول المحكمة، وتمّ إتّخاذ القرار من طرف واحد وفُرض على لبنان بموجب البند السّابع، كما وأنّ أيّ إتّفاق دولي بين لبنان وأيّ مؤسّسة دوليّة أو دولة خارجيّة يجب أن يمرّ عبر مجلس النّوّاب ليُصار إلى تصديقه، وخصوصاً إذا كان يترتّب على لبنان دفع الأموال بموجبه". ولفت عون إلى أن "ذلك الإتّفاق لم يتّبع المسار الدّستوري لإقراره وجاء من طرفٍ واحد"، مضيفا "نحن لا نريد أن ندفع لأنّ القضيّة هي مبدئيّة إذ لا يجوز أن ندفع أموالاً لا تترتّب علينا مسؤوليّة دفعها".
وحول ما الذي إستند اليه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للاعلان عن إلتزامه بتمويل المحكمة، رأى العماد عون في حديث لإذاعة "مونت كارلو" أنه "يجب توجيه السّؤال إليه لأنّه تعهّد بشيء خاطئ. لا يوجد هناك أيّ إتّفاق وتعهّده كان خاطئاً. إمّا أنّه تجاهل القانون أو أنّه تكفّل بالموضوع معتقداً أنّ بإستطاعته دفع المال، وهو ما لا يستطيعه. هناك مسؤوليّة تترتّب عليه إذا دفع الأموال من داخل الخزينة".
وأكد أنه "لا يمكن أن يكون كلامه ملزماً للدّولة اللّبنانيّة. كلامه يلزمه شخصيّاً. ما هو ملزمٌ للدّولة اللّبنانيّة هو الإتّفاقات المعقودة بين الدّولة اللّبنانيّة وبين أيّ فريقٍ آخر، لذلك يستطيع أن يصرّح رئيس الحكومة بما يشاء ونحن لا نتعرّض له، ولكن عندما يقرّر أن ينتقل من الكلام إلى التّنفيذ، عليه أن يحصل على موافقة الحكومة ومجلس النوّاب، ولن يكون له ذلك، لأنّه مخالفٌ للدّستور".
ورداً على سؤال عن موقف وزراء حزب الله وحركة "أمل" من الموضوع، أشار إلى أنه يعارض هذا المشروع لأنّه غير قانوني وهو مستعدٌّ لمقاضاة من يخالف. إذا أقرّه مجلس النّوّاب فأنا مستعدٌّ لأن أنقض القرار في المجلس الدّستوري. وإذا خالف شخصٌ ما بمرسوم أستطيع أن أقيم دعوى بحقّ شخصه لأنّه يكون بذلك خالف القانون أيضاً. اضاف "يجب التّنبّه إلى أنّ القضيّة قانونيّة ولا يمكن أن نخضع لأيّ تأويلٍ دوليّ. إن حاولوا وضعنا في مواجهة مع الدّول بسبب هذا الموضوع، لا يمكن لأيّ دولة في العالم أن تطالبنا بهذا الحقّ، إذ لا حقّ علينا لنقوم بدفع الأموال. المطالبة، من دون أن أصفها، لن تكون محقّة لأنّ الإتّفاقيّة غير موجودة". وعن الوضف الذي يعطيه لها، قال: "أستطيع أن أصفها بالخوّة. خوّة دوليّة مفروضة علينا، ولا يجوز هذا الأمر".
وتطرق العماد عون الى الاحداث السورية، فأشار الى أنه "هناك نظرة غربيّة لهذا الموضوع، وهناك نظرتنا نحن الذين نعيش هذا الواقع. عندما بدأت التّظاهرات في سوريا تقدّم الرئيس السّوري بمشروع إصلاحات معيّنة ودعا المعارضة للتّفاوض حوله. ولكن إنتقلت التحركات من الإعتراض السّلمي إلى الإعتراض المسلّح. لا أحد منّا يرغب في أن يرى سوريا تفقد إستقرارها وتغرق. الجميع مدعوّون اليوم إلى المشاركة في النّهضة الإصلاحيّة. أمّا إذا كانت الغاية إسقاط النّظام بالقوّة وبمساعدة من الخارج، نحن نرفضها، لأنّنا نريد أن يكون هناك إستقرار وأن نعيش مع السّوريّين بطمأنينة وسلام، وهذا كان موقفُنا منذ أن كنّا بصدامٍ معهم في العام 1989 إلى حين عودتنا من المنفى، إذ كنّا دائماً نقول إنّه عندما تترك سوريا لبنان سنحاول أن نقيم معها أفضل العلاقات، ولا زلنا عند هذا القول.
وسوريا لا ترفض حالياً الإصلاحات الدّستورية، إنّما قد يكون وراء هذه المطالب مطالب أخرى، لأنّنا رأينا حركات عنف وليس حركات سلميّة".
وعمّا إذا كان يتهم دولاً أجنبية إقليمية بدعم هذه الحركة، أشار إلى أن "الدّول الأجنبيّة الإقليميّة لا "تستحي" بموقفها؟! إسمعوا فرنسا، وأميركا وإنكلترا، إسمعوا أوروبا! إسمعوا كل العالم، واسمعوا تركيا.. وإسمعوا دولاً لا دستورَ فيها كلياً تدعم هي أيضاً الشّعبَ السّوري بحقوقه الإنسانية، ألا تعرفون الخريطة العربية كيف تُقَسّمُ فيها حقوقُ الإنسان؟".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018