ارشيف من :أخبار عالمية

مؤتمر "إنتهاكات حقوق الانسان في البحرين" يواصل أعماله في بيروت

مؤتمر "إنتهاكات حقوق الانسان في البحرين" يواصل أعماله في بيروت

ليندا عجمي

لليوم الثاني على التوالي، تواصلت أعمال المؤتمر الحقوقي الدولي الذي ينظمه منتدى "البحرين من أجل حقوق الانسان"، حيث يسعى المؤتمر الى تسليط الضوء على معاناة الشعب البحراني في ظل حملة القمع التي يمارسها نظام آل خليفة.

وقد شارك في المؤتمر شخصيات سياسية وحقوقية من البحرين ومنظمات حقوقية دولية وشخصيات قانونية وأخرى سياسية عربية، حيث استعرض المشاركون الانتهاكات التي ارتكبتها سلطات النظام البحريني.

بداية، تم عرض شريط وثائقي حول انتهاكات حقوق الانسان في البحرين، ثم كلمة للدكتور محمد المجذوب، أكد فيها أن مسألة الحقوق الانسانية تحتل المقام الاول بين الجماعات الاسلامية، وخاصة أن احترام حقوق الانسان يشكّل العامود الفقري لكل دولة، واعتبر أن تجاهل حقوق الانسان واهمالها هو السبب الوحيد للمآسي الإجتماعية.

من جانبه، نائب رئيس مركز الخليج لحقوق الانسان، خالد ابراهيم، أمل في الوصول الى اتفاق واضح يطلق سراح المعتقلين ويسقط التهم عن المسعفين والأطباء، مؤكداً أن النظام البحراني يشن حرباً باردة على شعبه، وأعلن أن بعثة حقوقية ستزور البحرين في العاشر من الشهر الجاري لتفقد الاوضاع المزرية فيها.

وإذ رأى أنه لا يجوز السكوت عما يحصل في البحرين، دعا الى محاكمة مرتكبي الجرائم وتقديمهم الى المجتمع الدولي والمحاكم الجنائية، وقال"لا وقت للخطابات بل للمدافعة عن حقوق شعوب الدول الخليجية والعربية وعلى رأسها البحرين".

بدورها، رئيسة قسم القانون الدولي في الجامعة اللبنانية، أحلام بيضون، شرحت كيف توصف تصرفات السلطات الحكومية كجرائم، فقارنت بين القانون الداخلي والقانون الدولي، وبيّنت حق الشعب في تقرير مصيره، مؤكدة انه في حال لم تتجاوب الدولة مع مواطنيها يحق لهم استرداد حقّهم بالمطالبة بتطبيق العدالة والتعبير عن رأيهم.

وبرهنت كيف أن القانون الدولي لا يسمح بدخول القوات الاجنبية الى البحرين، لافتة إلى أن من حق المحاكم والمنظمات الدولية ملاحقة من عذب ومثّل في جثث البحرانيين انطلاقاً من شعار "ملاحقة الجرائم ضد الانسانية".

وألقى رئيس "جمعية شباب البحرين لحقوق الانسان"، محمد المسقطي كلمة قال فيها "نأمل خيراً من هذا المؤتمر"، داعياً الى الوقوف جنبا الى جنب مع بعثة المجتمع المدني من أجل ترسيخ نقاط حقوق الانسان والسعي لتوثيق كافة الانتهاكات التي تحصل في بلدنا، وتحدث عن حالات التعذيب والقتل والتشريد التي يمارسها النظام.

وفي السياق نفسه، توقف استاذ القانون الدولي محمد طي عند الجرائم ضد الانسانية المرتكبة في البحرين، فأشار الى أن معاناة البحرين شائكة وصعبة، ولفت إلى أن آخر فصول الحكومة في ارتكاب الجرائم تتعلق بالتجنيس السياسي، وسأل ألا يستحق اهل البحرين مساندتهم قانونيا لكشف الجرائم بحقهم.

رئيس المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الانسان، عبد الحميد دشتي، رأى أن كل الوقائع التي تتم في البحرين جرائم مشمولة بالنظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مشدداً على حماية اخواننا في البحرين، وطالب بضرورة وقف مسلسل التجنيس.

بعد ذلك، تحدث الاستاذ في القانون الدولي سيد مصطفى أبو الخير، فلفت الى ان "المنتدى يعنى بالقضايا القانونية الداعمة لاحترام حقوق الانسان"، وشرح سبل الحماية القانونية لحقوق الانسان بالبحرين في القانون الدولي وآلياتها.

وأكد أبو الخير أن "ما يجري في البحرين جريمة بحق الانسان بكل ما للكلمة من معنى"، مختتماً كلامه بالقول "لن نسكت عن المتورطين الذين يسرحون ويمرحون في البحرين وسط سكوت العالم والامم المتحدة والمنظمات الدولية".


على خط مواز، أكدت رئيسة مؤسسة التحالف الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب المحامية مي الخنسا، أهمية المؤتمر لمقاضاة النظام ضد الجرائم المرتكبة، مناشدة وسائل الاعلام الاضاءة على هذه المأساة للدفاع عن الشعب البحراني الاعزل، ودعت الى محاكمة رئيس البحرين والنظام التابع له.

وذكرت بأنها تقدمت باسم منظمة التحالف الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب، بدعوى قضائية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مرفقة بشهادات ذوي الضحايا وببعض من مورس بحقه الإرهاب من قبل النظام، فضلاً عن تقديمها دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، كاشفة أن بحوزتها الكثير من الادلة والمعلومات التي تدين نظام آل خليفة.
وفيما أشارت إلى أن المحكمة الدولية ستقوم بإتخاذ الإجراءات المناسبة لرفع الضرر الواقع على الشعب البحراني، حذّرت من أنها في حال لم تتجاوب المحكمة مع هذه القضية فانها ستطالب بتنحية القاض القيم عليها.

من جهته، رئيس المنظمة الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف الديني علي السراي، تطرق الى حرب الابادة التي يرتكبها آل خليفة بمؤازرة آل سعود، مستغرباً السكوت المطبق على الاحداث الدموية في البحرين، واعتبر أن هناك إزدواجية في المعايير الدولية والحقوقية، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في رفع الحصانة عن النظام البحراني الجائر.

ودعا السراي الى انشاء لوبي من المنظمات الاسلامية الفاعلة في الامم المتحدة للاستفادة منها في بؤر التوتر كالبحرين، بالاضافة الى تشكيل لجنة موحدة على الساحة الدولية تسلط الضوء على ما يجري بحق المسلمين في هذا البلد، وحث الاعلام على كشف ما يجري فيه من جرائم يرتكبها مرتزقة آل سعود وخليفة.

أما الناشط الحقوقي المحامي لؤي ديب، فشدد في مداخلة هاتفية من الجزائر، على أننا "أمام معركة قاسية مع النظام البحريني"، مؤكداً استمراره في مواصلة الطريق على الرغم من كل العقبات، ودعا الى محاكمة ومحاسبة كل من ارتكب الجرائم في هذا البلد.

وقد جرى في المؤتمر شهادات ومداخلات لعدد من الشخصيات الاعلامية والحقوقية تطرقت الى التعذيب الوحشي لابناء البحرين لا سيما الاطباء والمسعفين، مناشدين الاضاءة على مصائب البحرانيين وعدم نسيانهم.

وعلى هامش المؤتمر، أكد رئيس "مركز البحرين لحقوق الإنسان" الدكتور نبيل رجب، أهمية المؤتمر لتسليط الضوء على الانتهاكات والجرائم ضد الانسانية، معتبراً أن بيروت ستكون المكان الانسب الصحيح لكسر التعتيم الاعلامي وايصال الصوت الى المؤسسات الاجنبية والدولية، ودعا المؤسسات الدولية الى الحوار والاستفادة من الاليات لتوظيفها في محاسبة الدوليين المسؤولين عن كل هذه الانتهاكات.

رجب، وفي حديث لموقع "الانتقاد"، لفت الى أن البحرانيين سعداء كونهم غير منسيين بل هناك من يهتم بهم، آملاً في أن يخرج المؤتمر بنتائج تساهم في ردع اجهزة الامن البحرينية من الاستمرار في قمع وترويع الشعب المطالب سلميا بحقوقه المشروعة.

وأسف رجب لانحياز الاعلام العربي وتسييس القضية البحرينية، معتبراً أن الاعلام العربي لا يزال محكوماً بالاسر الحاكمة ورأس المال، ولكن هناك اعلام غربي نسعى للاستفادة منه، ورأى أن الانظمة الجائرة لن تتزحزح عن عرشها بسهولة، لذلك سندفع اثماناً باهظة للوصول الى الحرية والاصلاحات.

كما رأى الاستاذ خالد ابراهيم، أن المؤتمر يوجه رسالة واضحة في الاضاءة على الانتهاكات الحاصلة في البحرين، وأضاف في حديث "لموقع الانتقاد"، "أي عمل يهدف الى التعريف بالانتهاكات عمل جيد نسعى اليه".

واعتبر ابراهيم أن التعتيم الاعلامي كان في السابق، أما الان فالعالم كله على دراية بالانتهاكات في البحرين، داعياً النشطاء الحقوقيين الى ازالة التعتيم الاعلامي، وشدد على أن النشاطات الميدانية في البحرين والخارج ضرورية لايصال الصوت والضغط على الحكومة لتغيير سياسيتها والبت في الاصلاحات الحقيقية والاستماع الى الشعب، لافتاً إلى أن احكام الاعدام بحق نواب وناشطين في مجال حقوق الانسان صورية لاقيمة لها.

هذا ورأى عبد الحميد دشتي، في حديث لـ"الانتقاد"، أن المؤتمر يقوم بتقييم الدعاوى التي قدمت للمحاكم الجنائية، حيث يظهر حملات القمع والتنكيل التي طالت كل الحقوق، واصفاً هذا المؤتمر بالقفزة النوعية جداً في سبيل الضغط على مجرمي الحرب والنظام البحريني للاستجابة الى مطالب الشعب المظلوم.

ولفت دشتي إلى أننا "نعيش في عالم ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين"، معرباً عن ثقته بالنصر الذي سيعبر بشعب البحرين إلى رحاب الحرية وإلى حكم ديمقراطي.

أما الناشط السياسي المستقل، يوسف الحوري، فرأى في حديث لموقعنا أن هذا المؤتمر يشرح الصورة الحقيقية لما يجري في البحرين، معتبراً أن بيروت العروبة المكان الانسب لاطلاق صرخة آلام وعذابات أهل البحرين.

2011-10-06