ارشيف من :أخبار لبنانية
"المستقبل" يواجه حقوق الموظفين: الولاء السياسي أولاً ...أو الرحيل
إيلي الفرزلي - "السفير"
ينظر صغار الموظفين في تيار «المستقبل» بعين الغضب إلى بعض المحظيين في التيار من مدراء وموظفين كبار وهم يصلون إلى مبنى التيار، في سبيرز، بسيارات فارهة، تضاف إلى عشرات سيارات الدفع الرباعي التي يعجّ بها الموقف، فيما هم يبحثون يومياً عمن يقرضهم 2000 ليرة بدل «سرفيس». وإذا كان الحلّ لهذه المعضلة تمثل باضطرارهم إلى استهلاك رصيد إجازاتهم السنوية، فإنهم بالكاد نجحوا في الترحيب بالمدراء العائدين من عطلة صيفية أمضوها في أوروبا أو في أحد المنتجعات اللبنانية. يتابع هؤلاء الموظفين أحوال مدرائهم عن كثب ويسألون لماذا أولادنا بلا مدارس ولا ضمانات؟
الأزمة في تيار «المستقبل» لا يبدو أفقها واضحاً، برغم كل ما يتردد بين فترة وأخرى عن انفراجات قريبة. وآخر الوعود صدرت بعد أن نجحت «سعودي أوجيه» بالحصول على قرض بملياري دولار من البنوك العالمية. عندها بثت في التيار أجواء إيجابية عن قرب الانفراج المالي، فإذ بهذا الانفراج يفشل في تخطي الحدود السعودية، مكتفياً بتحريك عجلة الاستثمار في الشركة السعودية، الواقعة في عجز يناهز الثلاثة مليارات دولار، فيما وليدتها اللبنانية في شلل شبه تام.
الأمل ما يزال معقوداً على ملاءة سعد الحريري. وهذه الملاءة، بالتحليل المالي، لم تغادره بحسب بعض المتخصصين، «وإلا لما استطاع إقناع أهم المصارف العالمية، ولا سيما منها «دوتشيه بنك» والبنك الصيني بإقراضه في عز الأزمة المالية.
يصل إلى موظفي «المستقبل» فتات هذه الأخبار التي يسألون بعد سماعها: ماذا عن الراتب؟ لا تصلهم إجابات شافية بل مجرد وعود متكررة سئموا سماعها، مع بعض الإضافات المتنوعة من قبيل التهديد حيناً والقمع حيناً آخر: إذا لم تعد تحتمل فما عليك إلا الرحيل. نغمة ثانية بدأت تعلو في أروقة مؤسسات «المستقبل». وجودك هنا يعني أنك تنتمي إلى خيار وإلى قضية وعدم احتمالك لهذا الوضع الموقت يعني أنك تواجه سعد الحريري شخصياً.
صراع بين الانتماء الى القضية أو الوظيفة. وإذا كانت حالة الموظفين على هذا السوء، فإن الاحصاءات التي تؤكد أن الحالة الحريرية خسرت ما يناهز 20 في المئة من المناصرين، يصبح منطقياً، لا سيما أن معظم مكاتب «المستقبل» إما أقفلت أو شلت عن الوفاء بالتزاماتها. وبعدما أقفلت معظم المستوصفات والهيئات الاجتماعية، صارت اكبر خدمة يقدمها نواب التيار، غير المقتدرين، هي الاتصال بمدير مستشفى ما للتوسط لديه إدخال مريض على حساب وزارة الصحة، كما يؤكد نائب مستقبلي لـ«السفير»، مشيراً الى أن المخصصات التي تصرف عادة للنواب الحاليين أو السابقين حجبت وكذلك للوزراء السابقين.
يترحم الموظفون والمناصرون على أيام العز في عامي 2009 (الانتخابات النيابية) و2010 (الانتخابات البلدية) ويتذكرون كيف كانت الملايين تمرّ من أمام أعينهم بما يوحي أن مستقبلهم مضمون لأجيال عدة، قبل أن يتبين لهم أن هذين العامين لم يكونا إلا فرصة لكل من أراد الانتفاع على ظهر ما سمّي بالقضية، بعدما فتحت ميزانيات ضخمة لتعزيز الحالة الحريرية، وصلت إلى تخصيص ميزانيات لطباعة الأعلام وشراء العصي، وصولاً لاستئجار الأمكنة والسيارات للمناسبات الآذارية، التي لم يكن أي من مكونات 14 آذار يكترث لها طالما «طال عمره» موجوداً. ويبقى لافتاً أن هيئة التأديب التي أسست في التيار لم تستدعَ حتى اليوم أحداً من «المشبوهين» لتسأله عن الميزانيات التي أنفقها، برغم كل الفساد المحمي من قبل رؤوس كبيرة.
عندما كتب بعض الصحافيين العاملين في جريدة «المستقبل» العريضة المطالبة بالرواتب المـتأخرة ستة أشهر ووقعها عدد من الموظفين الذين أعياهم الشح المالي، لم تر الادارة في هذه الخطوة سوى حالة اعتراض مواجهة لسعد الحريري شخصياً، وهو الأمر نفسه الذي تكرر في إخبارية «المستقبل» واذاعة «الشرق». وقد نجح اللعب على وتر الولاء للحريري عملياً في منع صدور العرائض وبالتالي ولادة أزمة ثقة بين عدد من الموظفين والادارات المعنية ومعظمها موصول بالمايسترو هاني حمود.
لم يستوعب الموظفون في الجريدة «اختراع» السلف، حيث تبلغ قيمة كل سلفة 200 دولار، أي أن الموظف الذي يتقاضى على سبيل المثال ألف دولار شهرياً وكان ينتظر حصوله على 6000 دولار متأخرات وجد في جيبه 200 دولار لا يعرف لأي من الدائنين سيعطيها. الأمر نفسه يسري على التلفزيون حيث لا يحصل العاملون بعقود على أي قرش بينما الموظفون يحصلون على المصرّح به من رواتبهم بالعملة اللبنانية، ويُحرمون من المبلغ غير المصرح به بالعملة الصعبة، فضلا عن حرمان جزء كبير منهم من زيادات على رواتبهم.
خلال الأشهر السبعة الماضية حصل الموظفون في الجريدة على راتب شهر واحد بينما يقول البعض أنه مكسور عليه 21 شهراً. لم يفرحوا بالخبر حتى تبين لهم أن الراتب حجز من بنك البحر المتوسط قبل أن يصل إلى جيوبهم. وبما أنه على معظم الموظفين التزامات مالية وقروض لم يستطيعوا تأمين دفعاتها الشهرية في غياب الراتب، حفظ المصرف حقه، بالحجز على المال. وقبل ذلك كان بدأ بوضع رسوم تأخير على كل من لا يدفع القسط في موعده، برغم أن سبب التأخير يتحمل مسؤوليته صاحب البنك نفسه. وعليه، تكون النتيجة أن سعد أعطى باليد اليمنى جزءاً من حقوق الموظفين وأخذها باليسرى تأميناً لحقوق مصرفه.
حتى يحين موعد تأمين مستحقات الموظفين المجهول تماماً حتى الآن، بدأ العمل على حلول تؤدي إلى حصر النفقات المستقبلية وأول الأفكار وأسهلها هي تقليص عدد الموظفين، وفق معايير غريبة. في الجريدة مثلاً، المطلوب إقالة «جماعة الفضل شلق»، وثاني الحلول إيجاد تسوية مالية تسمح بإنهاء خدمات من اقترب من عمر التقاعد، إضافة إلى بدء التحضير لنموذج الإعلام الحزبي بحيث يتحول إعلام «المستقبل» إلى إعلام صافٍ سياسياً لا يدخله إلا الموالي للحريري.
هذه السياسة ستطبق أيضاً في تلفزيون «المستقبل»، حيث تسود حالة هلع نتيجة الحديث المتواصل عن عملية الدمج بين المحطتين الأرضية والفضائية، تضاف إلى يأس المتأخرات التي تصل إلى نحو سنتين بالنسبة لمعظم الموظفين. وقد بات شبه مؤكد أن الدمج سيفضي إلى الاستغناء عن خدمات المتعاقدين ممن لا يقبضون رواتبهم أصلاً، إضافة إلى جزء من الموظفين الثابتين الذين سينتقون وفقاً لمعيار الولاء نفسه، علماً أن ثمة من يضغط لإقفال «الاخبارية» واذاعة «الشرق» وجريدة «المستقبل».. ولكن يبدو أن سعد الحريري لن يقدم على أي من هذه الخيارات قبل أن تتضح صورة المشهد السوري.
«متمسكون بخيارنا السياسي»، يقول مسؤول الإعلام في «تيار المستقبل» أيمن جزيني، مؤكداً أن خيار الوجود في «المستقبل» لا يجب أن يكون مالياً. والاصطفاف في التيار هو اصطفاف مبني على قضية يؤمن بها الموظفون، وهؤلاء يعرفون أن الأزمة موجودة، ولكنهم يعرفون أيضاً أنها موقتة والأمور ستعود إلى نصابها قريباً وأن كل ذي حق سيصله حقه كاملاً.
عندما يُسأل الموظفون عن رأيهم في أسباب جفاف البئر المالية، تكون الإجابة: سعد الحريري يمر بأزمة مالية. وقلة يضعون اللوم على السعودية، حيث صراع الأجنحة في المملكة أصاب الحريري.
نائب في المستقبل يجزم أن الحلول لن تتأخر عن نهاية السنة. في الخلفية صفقات يفترض أن تصل إلى الخاتمة السعيدة التي تؤدي إلى زيادة السيولة. وتفيد المعلومات في هذا السياق أن الحريري عرض شركتي الاتصالات التركية والجنوب افريقية اللتين يملكهما للبيع. وقد حصل بالفعل على عرضين لشراء «الاتصالات التركية» أولهما من قطر وثانيهما من السعودية. وقد وقع الحريري في إحراج شديد مع المملكة بعدما تبين أن العرض القطري أكبر بكثير من السعودي، فما كان منه إلا أن وضع الأمر بين يدي الملك عبدالله، الذي حسم الأمر بأن أوعز للمعنيين بشراء الشركة التركية من سعد بالسعر القطري.
هل حركة البيع هذه تعني أن الأزمة انتهت؟ يجزم متابع لمسار الصفقتين أن ثمنهما لن يساهم إلا في سد نحو 75 بالمئة من ديون الحريري.
ينظر صغار الموظفين في تيار «المستقبل» بعين الغضب إلى بعض المحظيين في التيار من مدراء وموظفين كبار وهم يصلون إلى مبنى التيار، في سبيرز، بسيارات فارهة، تضاف إلى عشرات سيارات الدفع الرباعي التي يعجّ بها الموقف، فيما هم يبحثون يومياً عمن يقرضهم 2000 ليرة بدل «سرفيس». وإذا كان الحلّ لهذه المعضلة تمثل باضطرارهم إلى استهلاك رصيد إجازاتهم السنوية، فإنهم بالكاد نجحوا في الترحيب بالمدراء العائدين من عطلة صيفية أمضوها في أوروبا أو في أحد المنتجعات اللبنانية. يتابع هؤلاء الموظفين أحوال مدرائهم عن كثب ويسألون لماذا أولادنا بلا مدارس ولا ضمانات؟
الأزمة في تيار «المستقبل» لا يبدو أفقها واضحاً، برغم كل ما يتردد بين فترة وأخرى عن انفراجات قريبة. وآخر الوعود صدرت بعد أن نجحت «سعودي أوجيه» بالحصول على قرض بملياري دولار من البنوك العالمية. عندها بثت في التيار أجواء إيجابية عن قرب الانفراج المالي، فإذ بهذا الانفراج يفشل في تخطي الحدود السعودية، مكتفياً بتحريك عجلة الاستثمار في الشركة السعودية، الواقعة في عجز يناهز الثلاثة مليارات دولار، فيما وليدتها اللبنانية في شلل شبه تام.
الأمل ما يزال معقوداً على ملاءة سعد الحريري. وهذه الملاءة، بالتحليل المالي، لم تغادره بحسب بعض المتخصصين، «وإلا لما استطاع إقناع أهم المصارف العالمية، ولا سيما منها «دوتشيه بنك» والبنك الصيني بإقراضه في عز الأزمة المالية.
يصل إلى موظفي «المستقبل» فتات هذه الأخبار التي يسألون بعد سماعها: ماذا عن الراتب؟ لا تصلهم إجابات شافية بل مجرد وعود متكررة سئموا سماعها، مع بعض الإضافات المتنوعة من قبيل التهديد حيناً والقمع حيناً آخر: إذا لم تعد تحتمل فما عليك إلا الرحيل. نغمة ثانية بدأت تعلو في أروقة مؤسسات «المستقبل». وجودك هنا يعني أنك تنتمي إلى خيار وإلى قضية وعدم احتمالك لهذا الوضع الموقت يعني أنك تواجه سعد الحريري شخصياً.
صراع بين الانتماء الى القضية أو الوظيفة. وإذا كانت حالة الموظفين على هذا السوء، فإن الاحصاءات التي تؤكد أن الحالة الحريرية خسرت ما يناهز 20 في المئة من المناصرين، يصبح منطقياً، لا سيما أن معظم مكاتب «المستقبل» إما أقفلت أو شلت عن الوفاء بالتزاماتها. وبعدما أقفلت معظم المستوصفات والهيئات الاجتماعية، صارت اكبر خدمة يقدمها نواب التيار، غير المقتدرين، هي الاتصال بمدير مستشفى ما للتوسط لديه إدخال مريض على حساب وزارة الصحة، كما يؤكد نائب مستقبلي لـ«السفير»، مشيراً الى أن المخصصات التي تصرف عادة للنواب الحاليين أو السابقين حجبت وكذلك للوزراء السابقين.
يترحم الموظفون والمناصرون على أيام العز في عامي 2009 (الانتخابات النيابية) و2010 (الانتخابات البلدية) ويتذكرون كيف كانت الملايين تمرّ من أمام أعينهم بما يوحي أن مستقبلهم مضمون لأجيال عدة، قبل أن يتبين لهم أن هذين العامين لم يكونا إلا فرصة لكل من أراد الانتفاع على ظهر ما سمّي بالقضية، بعدما فتحت ميزانيات ضخمة لتعزيز الحالة الحريرية، وصلت إلى تخصيص ميزانيات لطباعة الأعلام وشراء العصي، وصولاً لاستئجار الأمكنة والسيارات للمناسبات الآذارية، التي لم يكن أي من مكونات 14 آذار يكترث لها طالما «طال عمره» موجوداً. ويبقى لافتاً أن هيئة التأديب التي أسست في التيار لم تستدعَ حتى اليوم أحداً من «المشبوهين» لتسأله عن الميزانيات التي أنفقها، برغم كل الفساد المحمي من قبل رؤوس كبيرة.
عندما كتب بعض الصحافيين العاملين في جريدة «المستقبل» العريضة المطالبة بالرواتب المـتأخرة ستة أشهر ووقعها عدد من الموظفين الذين أعياهم الشح المالي، لم تر الادارة في هذه الخطوة سوى حالة اعتراض مواجهة لسعد الحريري شخصياً، وهو الأمر نفسه الذي تكرر في إخبارية «المستقبل» واذاعة «الشرق». وقد نجح اللعب على وتر الولاء للحريري عملياً في منع صدور العرائض وبالتالي ولادة أزمة ثقة بين عدد من الموظفين والادارات المعنية ومعظمها موصول بالمايسترو هاني حمود.
لم يستوعب الموظفون في الجريدة «اختراع» السلف، حيث تبلغ قيمة كل سلفة 200 دولار، أي أن الموظف الذي يتقاضى على سبيل المثال ألف دولار شهرياً وكان ينتظر حصوله على 6000 دولار متأخرات وجد في جيبه 200 دولار لا يعرف لأي من الدائنين سيعطيها. الأمر نفسه يسري على التلفزيون حيث لا يحصل العاملون بعقود على أي قرش بينما الموظفون يحصلون على المصرّح به من رواتبهم بالعملة اللبنانية، ويُحرمون من المبلغ غير المصرح به بالعملة الصعبة، فضلا عن حرمان جزء كبير منهم من زيادات على رواتبهم.
خلال الأشهر السبعة الماضية حصل الموظفون في الجريدة على راتب شهر واحد بينما يقول البعض أنه مكسور عليه 21 شهراً. لم يفرحوا بالخبر حتى تبين لهم أن الراتب حجز من بنك البحر المتوسط قبل أن يصل إلى جيوبهم. وبما أنه على معظم الموظفين التزامات مالية وقروض لم يستطيعوا تأمين دفعاتها الشهرية في غياب الراتب، حفظ المصرف حقه، بالحجز على المال. وقبل ذلك كان بدأ بوضع رسوم تأخير على كل من لا يدفع القسط في موعده، برغم أن سبب التأخير يتحمل مسؤوليته صاحب البنك نفسه. وعليه، تكون النتيجة أن سعد أعطى باليد اليمنى جزءاً من حقوق الموظفين وأخذها باليسرى تأميناً لحقوق مصرفه.
حتى يحين موعد تأمين مستحقات الموظفين المجهول تماماً حتى الآن، بدأ العمل على حلول تؤدي إلى حصر النفقات المستقبلية وأول الأفكار وأسهلها هي تقليص عدد الموظفين، وفق معايير غريبة. في الجريدة مثلاً، المطلوب إقالة «جماعة الفضل شلق»، وثاني الحلول إيجاد تسوية مالية تسمح بإنهاء خدمات من اقترب من عمر التقاعد، إضافة إلى بدء التحضير لنموذج الإعلام الحزبي بحيث يتحول إعلام «المستقبل» إلى إعلام صافٍ سياسياً لا يدخله إلا الموالي للحريري.
هذه السياسة ستطبق أيضاً في تلفزيون «المستقبل»، حيث تسود حالة هلع نتيجة الحديث المتواصل عن عملية الدمج بين المحطتين الأرضية والفضائية، تضاف إلى يأس المتأخرات التي تصل إلى نحو سنتين بالنسبة لمعظم الموظفين. وقد بات شبه مؤكد أن الدمج سيفضي إلى الاستغناء عن خدمات المتعاقدين ممن لا يقبضون رواتبهم أصلاً، إضافة إلى جزء من الموظفين الثابتين الذين سينتقون وفقاً لمعيار الولاء نفسه، علماً أن ثمة من يضغط لإقفال «الاخبارية» واذاعة «الشرق» وجريدة «المستقبل».. ولكن يبدو أن سعد الحريري لن يقدم على أي من هذه الخيارات قبل أن تتضح صورة المشهد السوري.
«متمسكون بخيارنا السياسي»، يقول مسؤول الإعلام في «تيار المستقبل» أيمن جزيني، مؤكداً أن خيار الوجود في «المستقبل» لا يجب أن يكون مالياً. والاصطفاف في التيار هو اصطفاف مبني على قضية يؤمن بها الموظفون، وهؤلاء يعرفون أن الأزمة موجودة، ولكنهم يعرفون أيضاً أنها موقتة والأمور ستعود إلى نصابها قريباً وأن كل ذي حق سيصله حقه كاملاً.
عندما يُسأل الموظفون عن رأيهم في أسباب جفاف البئر المالية، تكون الإجابة: سعد الحريري يمر بأزمة مالية. وقلة يضعون اللوم على السعودية، حيث صراع الأجنحة في المملكة أصاب الحريري.
نائب في المستقبل يجزم أن الحلول لن تتأخر عن نهاية السنة. في الخلفية صفقات يفترض أن تصل إلى الخاتمة السعيدة التي تؤدي إلى زيادة السيولة. وتفيد المعلومات في هذا السياق أن الحريري عرض شركتي الاتصالات التركية والجنوب افريقية اللتين يملكهما للبيع. وقد حصل بالفعل على عرضين لشراء «الاتصالات التركية» أولهما من قطر وثانيهما من السعودية. وقد وقع الحريري في إحراج شديد مع المملكة بعدما تبين أن العرض القطري أكبر بكثير من السعودي، فما كان منه إلا أن وضع الأمر بين يدي الملك عبدالله، الذي حسم الأمر بأن أوعز للمعنيين بشراء الشركة التركية من سعد بالسعر القطري.
هل حركة البيع هذه تعني أن الأزمة انتهت؟ يجزم متابع لمسار الصفقتين أن ثمنهما لن يساهم إلا في سد نحو 75 بالمئة من ديون الحريري.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018